المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مجلس مذاكرة (كشف الشبهات)


مسلمة 12
03-09-2010, 10:25 PM
إخواني الطلاب وأخواتي الطالبات هذا المجلس مخصص لاستقبال مشاركاتكم في تلخيص ومراجعة موضوعات (كشف الشبهات).

محمد بدر الدين سيفي
03-22-2011, 12:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

فائدة/1ـ هل الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-كتب رسالة (كشف الشبهات في التوحيد) للمشركين أم لغيرهم من المسلمين الموحدين؟

ـ الجواب/ " الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لم يكتب كشف الشبهات للمشركين، لا ؛ بل كشف الشبهات صنفها للمسلم المُوحّد، المُوحّد يحتاج إلى أن يكون مكشوف الشبهة، يعني أن لا تبقى الشبهة معه.." [شرح كشف الشبهات لشيخنا/ صالح آل الشيخ]

محمد بدر الدين سيفي
03-22-2011, 12:52 AM
فائدة/2 ـ لا بدَّ لمن أراد أن يكون قويا في ردِّ الشبهات أن يتدرج في التسلسل التالي:

1- التوسع في معرفة حال العرب في الجاهلية بعباداتهم المختلفة، ما هي آلهتهم؟ ما هي اعتقاداتهم؟..إلى آخره، وهذه يخدمك فيها طائفة من الكتب منها: (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب) للأديب الموحد/ محمود شكري الألوسي رحمه الله.
2- مراجعة كتب التفسير عند الآيات التي فيها ذكر الشرك أو الأمر بالتوحيد ـو ذكر الجاهلية من الأميين أو الكتابيين، الآية تنظر ما قاله السلف فيها؛ لأن المتأخرين من المفسرين صرفوا الآيات عن تفاسير السلف، لأن عندهم أن التوحيد وعبادة غير الله هو باعتقاد أن الخالق هو غير الله، وأما تفاسير السلف تجد أنها بخلاف ذلك. والشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في التفسير في آيات التوحيد حجة.
3- مراجعة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهم الله تعالى، من مثل كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم..) في أواخره، وأواخر (التدمرية) و(التوسل والوسيلة) و (الاستغاثة الكبرى) المعروفة بـ (الرد على البكري) وفي الرد على الإخنائي..
4- مصنفات الإمام الجليل محمد بن عبد الوهاب ومصنفات أبنائه وتلاميذه رحمهم الله ويخدمك في هذا كتاب (الدرر السنية من الأجوبة النجدية) فيما يتعلق بالعقيدة والردود.
[بتصرف يسير من شرح كشف الشبهات لشيخنا/ صالح آل الشيخ]

محمد بدر الدين سيفي
03-22-2011, 01:01 AM
فائدة/3 ـ المطلوب من كل طالب علم بعد معرفته لدلائل التوحيد والحجج أن يُمـرِّن نفسه على جواب الشبه بعد إحكام الأصل، الإخوة الذين لم يحكموا كتاب التوحيد ولم يحكموا ثلاثة الأصول ودخلوا في كشف الشبهات مباشرة أو ما ضبطوا تلك الكتب، فلا يحسن أن يجيبوا على الشبه إلا بعد أن يحكموا الأصول، لأن هذا فرع عن تلك، من حكم تلك يُدرب نفسه على جواب هذه الشبه على طريقة الشيخ رحمه الله، يتأنى ويكون حليما يعرف موقع الاحتجاج، يعرف كيف يجرّ المخالف غلى الحجج الصحيحة، يعرف كيف يخلي القلب -قلب المخالف- من الحجة ثم يبتديء يعطيه الحق،متأنيا في جواب الشبهات حاذقا، يعرف كيف يسوق المجادل أو الخصم إلى ميدان الحجة دون أن يلزمه بشيئ. [ينظر السابق]

محمد بدر الدين سيفي
03-22-2011, 01:04 AM
فائدة/4-
من وجد من نفسه أنه إذا رأى منكرا تغيَّض وأمَّا إذا رأى الشرك الأكبر بالله جل وعلا لا يتحرك قلبه، فليعلم أنه ما فهم التوحيد ولا عظَّم الله جل وعلى حق التعظيم.

محمد بدر الدين سيفي
03-22-2011, 01:10 AM
فائدة/5 ـ يناسب أن يقوم الدعاة إلى الله جل وعلا في كل بلد فيه أنواع الشرك بالله بالمقبوريين والمدفونين والأولياء وغيرهم أن يوردوا الأدلة والاقوال من أقوال علماء مذهبهم، ويجمعونها وينشرونها في الناس؛ لأن في هذا إقامة للحجة عليهم، ولأن فيهذا أيضا إبعادا للشبهة التي أوردها هذا المورد؛ لأنه قد يتخيل بعض من لم يحقق طلب العلم أو بعض العوام أن هذا القول إنما جاء به الوهابية، وليس عليه علماء المذاهب، فإذا جمعت هذه الأقوال ونشرت في البلد، البلد الذي يشيع فيه مذهب الإمام مالك ينقل فيه كلام المالكية، والمالكية لهم توسع في هذا أيضا، والحنفية أيضا أكثر منهم، والشافعية والحنابلة في باب التكفير أقل، يعني ما يحصل به الكفر، فيُنقل من كتبهم ما به يكون رد الشبه، حتى لا يتوهم أن رد هذه الشبه تفرد به الوهابية كما يزعمون.

سليم سيدهوم
10-23-2011, 02:36 PM
1{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ}) هذه الآية فيها بيان من الحق -جل وعلا- أن هذا القرآن أنزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو قسمان:
1-منه محكم.
2-ومنه متشابه.
والمتشابه والمحكم راجعان إلى دلالة الألفاظ، وراجعان إلى المعنى، لا إلى المراد به.
فـ(المحكم) اختلفت أقوال العلماء في تعريفه: ما هو المحكم وما هو المتشابه؟
فقال بعضهم: إن (المحكم): هو ما استبان معناه، واتضحت دلالته فلا لبس فيه، متضح لكل أحد لا لبس فيه ولا إشكال.و(المتشابه): ما يشتبه معناه المراد به، فلا يتضح.فإذاً:رجع - على هذا التعريف - (المحكم) إلى المتضح البين، و(المتشابه) إلى ما يحتاج إلى اجتهاد ونظر، لا يتضح معناه.
ومن الأقوال في ذلك: ما رواه علي بن أبي طلحة في صحيفته المعروفة في التفسير عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: (المحكم هو ناسخه وأمره ونهيه وحلاله وحرامه).
فأرجع المحكمَ ابنُ عباس إلى ما يكون من جهة العمل، وأما الأخبار فإنها لا يعلم تأويلها إلا الله -جل جلاله-؛ لأن حقيقتها غير معلومة، يعني في الأمور الغيبية، كما سيأتي.
وقال آخرون من أهل العلم : (المحكم) راجع إلى ما لا تعدد في دلالته.و(المتشابه) إلى ما تتعدد الدلالة فيه.
والأقوال في هذا كثيرة، معروفة في كتب الأصوليين.
ومن الباطل فيها: ما يجعل (المحكم): ما رجع إلى أمور الفقه، الأحكام.و(المتشابه): ما يرجع إلى أمور العقيدة؛ لأن هذا معناه أن الله -جل جلاله- لم يبين لنا بيانًا محكمًا شيئًا من أمور العقيدة، وهذا باطل.
ومن الباطل فيه: ما يقال إن (المتشابه)منه آيات الصفات، ومنه الحروف المقطعة في أول السور.وهذا أيضاً من الأقوال الباطلة فيه.
وليس هذا محل بسط الكلام في المحكم والمتشابه، لكن المقصود من ذلك: أن الراجح عند أهل العلم: أن (المحكم): هو ما تبينت دلالته واتضحت. و(المتشابه): هو ما يحتاج في بيان دلالته إلى اجتهاد ونظر.

2 الآيات المحكمات أنواع: فمنها:
النوع الأول: الآيات التي فيها بيان أن الكفار مقرون بتوحيد الربوبية، وأنهم لا إشكال عندهم في ذلك، هذا نوع.
والنوع الثاني من الآيات: أن الكفار ما أرادوا عبادة ما عبدوا إلا لأجل التقرب إلى الله -جل جلاله- بالزلفى والشفاعة، إلى أخر الآيات في ذلك.
والنوع الثالث:من الآيات المحكمات في هذا الباب الواضحة: أن الأموات التي عبدت لا تملك شيئًا، وأنها يوم القيامة تتبرأ ممن عبدها.
والنوع الرابع:من الأدلة المحكمة في هذا الباب في رد حجج المشركين: الآيات التي فيها بيان أن الله -جل جلاله- لم يتخذ ولدًا، ولم يتخذ شريكًا، ولم يتخذ ولياً، ولم يتخذ شفيعًا؛ كآية سورة سبأ، وآية سورة الإسراء، وآية الفرقان، وأشباه ذلك.
والنوع الخامس:من هذه الأنواع المحكمة: أن معبودات المشركين في القرآن مختلفة، فمنهم من عبد الأصنام، ومنهم من عبد الأوثان - والصنم: ما كان على هيئة صورة مصورة منحوتة، والوثن: مالم يكن على هيئة صورة: شجر، قبر، إلى آخره، كوكب - ومنهم من عبد الملائكة، ومنهم من عبد الأولياء، ومنهم من عبد الجن، ومنهم من عبد الشجر والحجر، إلى آخره.
فهذه التصانيف في الآيات لمعبودات المشركين، هذه تنزل عليها كل حالة من حالات أهل الشرك في هذا الزمن وفي ما قبله وما بعده.

3فالخوارج كانوا أشد الناس عبادة، أشد من الصحابة عبادة، يحقر أحد الصحابة عبادته مع عبادتهم وصلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، فلا يظن بهم أنهم اتبعوا المتشابه من القرآن قصدًا في مخالفة القرآن وقصدًا في الإضلال، وإنما حصل منهم الضلال لشيئين:

أولاً: أنهم تركوا المحكم واتبعوا المتشابه. ثانيا:أنهم لم يرجعوا في بيان المتشابه إلى الراسخين في العلم في زمانهم، في زمن الصحابة رضي الله عنهم.

4والتأويل في القرآن أتى على معنيين:
المعنى الأول للتأويل: ما تؤول إليه حقيقة الشيء، ما تؤول إليه حقيقة الأيات.والآيات على قسمين:
- منها:آيات أخبار.
- ومنها:آيات إنشاء.
{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً} صدقاً في الأخبار، وعدلاً في الإنشاء؛ يعني: في الأمر والنهي.
- فالأخبار تأويلها: ما تؤول إليه حقيقتها، فإذا كانت الأخبار غيبيات عن الله -جل وعلا- فتأويل الخبر: حقيقته وكنهه الذي عليه الله جل وعلا، والخبر الذي هو وصف - مثلاً - للجنة، تأويله ببيان حقيقة الجنة ما هي، هذا معنى للتأويل.
ومنه قوله -جل وعلا- في سورة الأعراف:{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} الآية، يعني: هل ينظرون إلا ما تؤول إليه حقيقة الأخبار التي أخبر الله -جل وعلا- بها.{يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} يعني: ما تؤول إليه حقيقة الأخبار، رأوا الجنة ورأوا النار، وحصل يوم البعث {يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ} إلى آخر الآيات.هذا هو النوع الأول من التأويل في القرآن.

المعنى الثاني للتأويل: التأويل بمعنى التفسير، وهذا في قول الله جل وعلا: {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ}ومنه أيضاً في هذا قوله جل وعلا: {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ} وأشباه ذلك، التأويل هنا بمعنى التفسير، تأويل الأحلام بمعنى تفسير الأحلام، فالتأويل بمعنى التفسير هذا في القرآن، وهذا هو الذي اعتمده ابن جرير الطبري فيما ترى في تفسيره، حيث يقول: (قال أهل التأويل)، (وبنحو الذي قلنا في هذه الآية، قال أهل التأويل، ذِكْرُ من قال ذلك)، (قال أهل التأويل) يعني: قال أهل التفسير.

5إذا أتى من يتبع ما تشابه منه فإنه يجب عليه أن يعمل شيئين:

الأول: الحذر، كما أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: ((فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم)) الحذر هذا يوجب المفاصلة في القلب، بألا يصغي إلى حديثه، ولا يجعل أحداً يلبس عليه دينه، هذا الأول. والثاني: يجب عليه أن يقول: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} فيرجع سبب الإشكال إلى جهله، وأما الآية في نفسها فواضحة، يعلمها الراسخون في العلم، ولهذا - مثلاً - في باب التوحيد يأتيك من يحتج بالمتشابهات، مثلاً -وربما مجالها سيأتي، ولكن لإيضاح المقام - يقول في قول الله جل وعلا: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً}فهذا فيه دليل على تأثير الصلاح فيما بعد، أو يقول: (الشهداء أحياء وأنت لا تسأل ميتاً، إنما تسأل حياً، بِنصّ القرآن هم أحياء) لقوله: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ}{وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً} ونحو ذلك.

هذه بعض فوائد من شرح الشيخ صالح آل الشيخ على كشف الشبهات.

أم القاسم
02-07-2012, 11:53 AM
تلخيص أحكام التكفير من شرح الشيخ بن عثيمين لكشف الشبهات

- وجدتُ أنه رحمه الله أكثر الشراح تفصيلا لهذا الأمر -



وضع علماء الإسلام للتكفيير شروط وضوابط فليس من السهل إطلاق الحكم على شخص بالكفر لما في ذلك من المحذورات :

أحدُهُما:افتراءُ الكَذِبِ على اللهِ تعالى في الحُكمِ، وعلى المَحْكومِ عليهِ في الوصفِ الَّذي نَبَزَهُ بهِ.
وأمَّا الثَّاني: فلأنَّهُ وصَفَ المسلمَ بوصفٍ مُضَادٍّ فقالَ: إنَّهُ كافرٌ، معَ أنَّهُ بريءٌ مِنْ ذلكَ، وَحَرِيٌّ بهِ أنْ يَعودَ وصْفُ الكفرِ عليهِ؛ لِمَاثَبَتَ في (صحيحِ مُسْلِمٍ)، عنْ عبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهما، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا))وفي روايةٍ: ((إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلاَّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ)).

ولهُ مِنْ حديثِ أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((وَمَنْ دَعَا رَجُلاً بِالْكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُوُّ اللهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِلاَّ حَارَ عَلَيْهِ)) يَعْنِي: رَجَعَ عليهِ.
وقولُهُ في حديثِ ابنِ عمرَ: ((إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ))يَعْنِي: في حُكمِ اللهِ تعالى، وكذلكَ قولُهُ في حديثِ أبي ذَرٍّ: ((وَلَيْسَ كَذَلِكَ))يَعْنِي: في حُكمِ اللهِ تعالى.

فالواجبُ قبلَ الحُكمِ بالتَّكفيرِ أنْ يُنْظَرَفي أمْرَيْنِ:
الأمرُ الأوَّلُ: دَلالةُ الكتابِ والسُّنَّةِ على أنَّ هذا مُكَفِّرٌ؛ لِئلاَّ يَفْتَرِيَ على اللهِ الكذِبَ.
الثَّاني:انطباقُ الحُكْمِ على الشَّخصِ المُعَيَّنِ، بحيثُ تَتِمُّ شُروطُ التَّكفيرِ في حقِّهِ وتَنْتَفِي المَوانعُ.



شروطُ التكفير :
1- أنْ يَكونَ عالِمًا بمُخالَفَتِهِ الَّتي أَوْجَبَتْ كُفْرَهُ؛ لِقولِهِ تعالى: {وَمنيُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْغَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَوَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النِّساءُ: 115] فاشْتَرَطَ لِلعقوبةِ بالنَّارِ أنْ تَكونَ المُشاقَّةُ للرَّسولِ مِنْ بعدِ أنْ يَتَبَيَّنَ الهُدَى لهُ. وليس شرطًا أن يكون عالمًا بالعقوبة التى تترتب على فعله ولكن يشترط أن يعلم بأن فعله هذا كفرٌ بالله عز وجل .
2- أن يكون عاقلا مميزًا .
3- أن تقام عليه الحجة من قبل ولي الأمر أو القاضي ويعلم
فإن كان قوله فيما فيه استتابة يستتاب ، وإن كان مما ليس فيه استتابة مثل سب الرسول صلى الله عليه وسلم أقيم عليه الحد .

موانعُ التكفير :
1- الجهل :
والدليل
- قول الله تعالى :
: {ومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَرَسُولاً} [ الإسراءُ: 15 ].
-وقولُهُ: {وَمَاكَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاًيَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القُرَى إِلاَّوَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}[ القَصَصُ: 59 ].

- وقولُهُ: {رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ للنَّاسِ عَلى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}[ النساءُ: 165 ].
- وقولُهُ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ} [ إِبْراهِيمُ: 4].
- وقولُهُ: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوْبةُ: 115].
- وقولُهُ: {وَهَذَاكِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْتُرْحَمُونَ (155) أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىطَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّاأَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًىوَرَحْمَةٌ} [الأنْعامُ: 155 - 157]
ويفصل في هذه النقطة بين الجاهل الذي سبب جهله أنه لم يبلغه العلم ، بأن فعله كفر ، وبين من أعرض عن العلم مع تمكنه من التعلم
فالأخير يكفر
قال الله تعالى عن صنفٍ من الكفار " بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون "


2- أنْ يُكْرَهَ على المُكَفِّرِ؛ لِقولِهِ تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [ النَّحْلُ: 106 ].
3- أنْ يُغْلَقَ عليهِ فِكْرُهُ وقَصْدُهُ بحيثُ لا يَدْرِي ما يَقولُ لِشدَّةِ فَرحٍ أوْ حَزَنٍ أوْ غَضَبٍ أوْ خَوْفٍ، ونحوِ ذلكَ؛لِقولِهِ تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [ الأحْزابُ: 5 ].
وفي (صَحيحِ مُسْلِمٍ): عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضٍ فَلاَةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ،فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا بِهَا قَائِمَةٌ عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ. أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ)).

4- أنْ يَكونَ لهُ شُبْهةُ تَأْوِيلٍ في الكفرِ بحيثُ يَظُنُّ أنَّهُ على حقٍّ؛ لأنَّ هذا لمْ يَتَعَمَّد الإِثْمَ والمُخالَفةَ،فيَكونُ داخِلاً في قولِهِ تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [ الأحزابُ: 5]، ولأنَّ هذا غايةُ جُهْدِهِ فيَكونُ داخلاً في قولِهِ تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرةُ: 286].


والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .