المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سورة القيامة (الآيات: 16-19)


عبد العزيز الداخل
11-04-2008, 01:30 AM
لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)

حفيدة بني عامر
11-08-2008, 06:40 PM
(16 -19) {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ *}.
كانَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ إذا جاءَهُ جِبْريلُ بالوحيِ، وشَرَعَ في تِلاوتِه عليه بادَرَه النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ مِن الحِرْصِ قبلَ أنْ يَفْرُغَ، وتَلاَهُ معَ تِلاوةِ جِبْريلَ إيَّاهُ، فنَهاهُ اللَّهُ عن هذا، وقالَ: {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ}. وقالَ هنا: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}.
ثم ضَمِنَ له تعالى أنَّه لا بُدَّ أنْ يَحْفَظَه ويَقْرَأَهُ ويَجْمَعَه اللَّهُ في صَدْرِه، فقالَ: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}. فالحِرْصُ الذي في خاطِرِكَ، إِنَّما الداعي له حَذَرُ الفَواتِ والنِّسيانِ، فإذا ضَمِنَه اللَّهُ لكَ، فلا مُوجِبَ لذلك.
{فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}؛ أي: إذا كَمَّلَ جِبْريلُ قِراءَةَ ما أَوْحَى اللَّهُ إليك، فحِينَئذٍ اتَّبِعْ ما قَرَأَهُ واقْرَأْهُ.
{ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}؛ أي: بيانَ مَعانِيهِ، فوَعَدَه بحِفْظِ لفْظِه وحفْظِ مَعانِيهِ، وهذا أَعْلَى ما يكونُ، فامْتَثَلَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ لأَدَبِ رَبِّه، فكانَ إذا تَلاَ عليهِ جِبْريلُ القرآنَ بعدَ هذا أَنْصَتَ له، فإذا فَرَغَ قَرَأَه.
وفي هذهِ الآيةِ أدَبٌ لأَخْذِ العلْمِ، أنْ لا يُبادِرَ المُتعَلِّمُ المُعَلِّمَ قبلَ أنْ يَفْرُغَ مِن المسألةِ التي شَرَعَ فيها، فإذا فَرَغَ منها سَأَلَه عمَّا أَشْكَلَ عليهِ.
وكذلكَ إذا كانَ في أوَّلِ الكلامِ ما يُوجِبُ الردَّ أو الاستحسانَ أنْ لا يُبادِرَ بِرَدِّه أو قَبُولِه، حتى يَفْرُغَ مِن ذلك الكلامِ؛ ليَتبَيَّنَ ما فيه مِن حَقٍّ أو باطِلٍ، ولِيَفْهَمَه فَهْماً يَتمَكَّنُ به مِن الكلامِ عليه.
وفيها: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ كما بَيَّنَ للأُمَّةِ ألفاظَ الوَحْيِ؛ فإنَّه قدْ بَيَّنَ لهم مَعانِيَهُ.

حفيدة بني عامر
11-09-2008, 08:06 AM
16-{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ ولِسانَه بالقرآنِ إذا أُنْزِلَ عليه قبلَ فَراغِ جِبريلَ مِن قِراءةِ الوحْيِ، حِرْصاً على أنْ يَحفظَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فنَزلتْ هذه الآيةُ، أيْ: لا تُحَرِّكْ بالقرآنِ لِسانَك عندَ إِلقاءِ الوحيِ لتَأخذَه على عجَلٍ مَخافةَ أنْ يَتَفَلَّتَ منك.
17-{إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} في صَدْرِكَ حتى لا يَذهبَ عليك منه شيءٌ، {وَقُرْآنَهُ} أيْ: إثباتَ قِراءتِه في لسانِكَ على الوجهِ القويمِ.
18-{فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} أيْ: أَتْمَمْنا قِراءتَه عليك بلسانِ جِبريلَ، {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} فاستَمِعْ له وأَنْصِتْ إلى قِراءتِه.
19- {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أيْ: تفسيرَ ما فيه مِن الحلالِ والحرامِ وبيانَ ما أشْكَلَ منه، فكانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ ذلك إذا أَتاهُ جِبريلُ أَنصَتَ، فإذا ذَهَبَ عنه قَرَأَ كما وَعَدَه اللهُ.

حفيدة بني عامر
11-09-2008, 08:07 AM
قولُه تعالى: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} روى سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ "أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا نَزَلَ عليه الوحيُ يُحَرِّكُ به لِسانَه يُريدُ أنْ يَحفَظَه، فأَنْزَلَ اللهُ تعالى قولَه: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} قالَ: وحَرَّكَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ شَفَتَيْهِ، وحَرَّكَ ابنُ عبَّاسٍ شَفَتَيْهِ".
قالَ رَضِيَ اللهُ عنه: أَخْبَرَنا بهذا الحديثِ أبو عليٍّ الشافعيُّ، أخْبَرَنا أبو الحسنِ بنُ فِراسٍ، أخْبَرَنا أبو جعفرٍ الدَّيْبُلِيُّ، أخْبَرَنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الْمَخزوميُّ، عن ابنِ عُيَيْنَةَ، الحديثَ.
واخْتَلَفَ القولُ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لماذا كان يُحَرِّكُ لسانَه؟ فأَحَدُ القولينِ أنه كان يُحَرِّكُه مخافةَ الانفلاتِ لكَيْلاَ يَنساه، وهو المعروفُ.
والقولُ الثاني أنه كان يُحَرِّكُ لِسانَه حُبًّا للوحيِ، ذكَرَه الضَّحَّاكُ.
وقولُه: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} أيْ: جَمْعَه في صَدْرِكَ، {وقُرْآنَهُ} أيْ: نُيَسِّرُ قِراءتَه عليك، فالقرآنُ ههنا بمعنى القِراءةِ.
وقالَ قَتادةُ: إنَّ علينا جَمْعَه وقُرآنَه فِي صَدْرِك وتَأْلِيفَه على ما أَنزَلْناه.
وقولُه: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} أيْ: إذا أَنْزَلْناه فاستَمِعْ له.
ويُقالُ: إذا قَرَأَهُ جِبريلُ عليكَ فاتَّبِعْ قُرآنَه، وقيلَ: {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} أيْ: فاتَّبِعِ القرآنَ بالعمَلِ به في الحلالِ والحرامِ والأمْرِ والنهيِ.
وقولُه: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أيْ: علينا أنْ نَجْمَعَه في صَدْرِكَ لتُبَيِّنَه للناسِ وتَقرأَه عليهم، وهو مَذكورٌ بمعنى تَيْسِيرِ الحفْظِ عليه وتَسهيلِه بِمَعُونَةِ اللهِ تعالى، وقد كانَ يَلْقَى مِن الحفْظِ شِدَّةً قبلَ ذلك، فلمَّا أَنْزَلَ اللهُ تعالى هذه الآيةَ كان إذا قَرأَ عليه جِبريلُ أَطْرَقَ، فإذا ذَهَبَ قرأَ كما أُنْزِلَ