مشاهدة النسخة كاملة : سورة القيامة (الآيات: 36-40)
عبد العزيز الداخل
11-04-2008, 01:33 AM
أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)
حفيدة بني عامر
11-08-2008, 06:48 PM
ثم ذَكَّرَ الإنسانَ بخَلْقِه الأوَّلِ، فقالَ: {أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى}؛ أي: مُعَطَّلاً لا يُؤْمَرُ ولا يُنْهَى، ولا يُثابُ ولا يُعاقَبُ؟
هذا حُسبانٌ باطِلٌ، وظَنٌّ باللَّهِ غيرَ ما يَلِيقُ بحِكمَتِه.
{أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ} بعدَ الْمَنِيِّ {عَلَقَةً}؛ أي: دَماً.
{فَخَلَقَ} اللَّهُ الحيوانَ وسَوَّاهُ؛ أي: أَتْقَنَه وأَحْكَمَهُ، {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ} الذي خَلَقَ الإنسانَ هذا وطَوَّرَه إلى الأطوارِ المختَلِفَةِ {بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى}، بَلْ إِنَّه على كلِّ شيءٍ قَديرٌ.
تَمَّ تَفسيرُ سُورةِ القِيامةِ، ولِلَّهِ الحَمْدُ والمِنَّةُ، وذلك في 16 صفر سنةَ 1344
المُجلَّدُ التاسعُ مِن تَيسيرِ الكريمِ الرحمنِ في تفسيرِ القرآنِ، لجامِعِه الفقيرِ إلى اللَّهِ: عبدِ الرحمنِ بنِ ناصرِ بنِ عبدِ اللَّهِ السِّعْدِيِّ، غَفَرَ اللَّهُ له ولِوَالِدَيْهِ وللمُسلمِينَ آمِينَ.
حفيدة بني عامر
11-09-2008, 08:17 AM
36-{أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} أيْ: هَمَلاً لا يُؤْمَرُ ولا يُنْهَى ولا يُحاسَبُ ولا يُعاقَبُ.
37-{أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى} أيْ: ألم يَكُ ذلك الإنسانُ قَطرةً مِن مَنِيٍّ يُراقُ في الرَّحِمِ؟
38-{ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً} أيْ: كانَ بعدَ النُّطْفَةِ {عَلَقَةً}، أيْ: دمًا، {فَخَلَقَ} أيْ: فَقَدَّرَ بأنْ جَعَلَها مُضغةً مُخَلَّقَةً، {فَسَوَّى} أيْ: فعَدَّلَه وكَمَّلَ نَشأتَه ونَفَخَ فيه الرُّوحَ.
39-{فَجَعَلَ مِنْهُ} أيْ: مِن الْمَنِيِّ بعدَ تَخليقِه {الزَّوْجَيْنِ} أيْ: الصِّنْفَيْنِ مِن نَوعِ الإنسانِ، {الذَّكَرَ وَالْأُنثَى} أي: الرجُلَ والمرأةَ.
40-{أَلَيْسَ ذَلِكَ} أيْ: أليسَ ذلك الذي أَنشأَ هذا الْخَلْقَ البديعَ وقدَرَ عليه، {بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى} أيْ: يُعيدُ الأجسامَ بالبعْثِ كما كانتْ عليه في الدنيا، فإنَّ الإعادةَ أَهْوَنُ مِن الابتداءِ؟
عن أبي هُريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: ((مَنْ قَرَأَ مِنكُمْ{لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} فَانتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى} فَلْيَقُلْ: بَلَى)).
حفيدة بني عامر
11-09-2008, 08:19 AM
قولُه تعالى: {أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} أيْ: مُهْمَلاً لا يُؤْمَرُ ولا يُنْهَى. قالَه مُجاهِدٌ، وقيلَ: لا يُبْعَثُ ولا يُحاسَبُ ولا يُعاقَبُ، قالَ الشاعِرُ:
فأُقْسِمُ باللهِ جَهْدَ اليَمِيـ ـنِ ما تَرَكَ اللهُ شَيئاً سُدَى
وقولُه: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى} وقُرِئَ بالتاءِ: (تُمْنَى) والْمَنِيُّ ماءٌ مَعروفٌ يُخْلَقُ منه الإنسانُ، فالقِراءةُ بالياءِ تَنصَرِفُ إلى الْمَنِيِّ، والتاءِ تَنصرِفُ إلى مَعناهُ، وهو النُّطْفَةُ.
وقولُه: {يُمْنَى} أيْ: يُقْذَفُ في الرَّحِمِ. وقيلَ: يُقَدَّرُ.
قالَ الشاعِرُ:
ما يَمْنِي لك الْمَانِي
أيْ: ما يُقَدِّرُ لك الْمُقَدِّرُ.
قولُه تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً} أي: الْمَنِيُّ عَلَقَةً، وهو الدَّمُ الْمُنْعَقِدُ.
وقولُه: {فَخَلَقَ فَسَوَّى} أيْ: فَخَلَقَ منه الإنسانَ فَسَوَّى خَلْقَه.
وقولُه: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} وقيلَ: مِن الْمَنِيِّ الذكَرَ والأُنثى.
وقولُه: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} معناه: أليسَ اللهُ الذي خَلَقَ الإنسانَ مِن النُّطفةِ بقَادِرٍ على أنْ يُحْيِيَ الموتَى؟! يَعني: هو قادِرٌ. وعن ابنِ عبَّاسٍ أنه كان إذا بَلَغَ هذه الآيةَ قالَ: "اللهمَّ بلى". وفي روايةٍ: "سُبْحَانَكَ بَلَى". وقد رُوِيَ هذا مَرفوعاً في بعضِ الْمَسانيدِ، واللهُ أعْلَمُ وأَحْكَمُ.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir