المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سورة الإنسان (الآيات: 23-31)


عبد العزيز الداخل
11-04-2008, 01:38 AM
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا (23) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)

حفيدة بني عامر
11-08-2008, 07:06 PM
وقولُه تعالى لَمَّا ذكَرَ نعيمَ الجَنَّةِ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً} فيه الوعدُ والوَعيدُ، وبيانُ كلِّ مَا يَحْتَاجُه العِبادُ، وفيهِ الأمْرُ بالقِيَامِ بأوامِرِه وشرائعِه أَتَمَّ القِيامِ، والسَّعْيُ في تَنْفِيذِها، والصبرُ على ذلك.
ولهذا قالَ: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً}؛ أي: اصْبِرْ لِحُكْمِه القَدَرِيِّ فلا تَسْخَطْهُ, ولِحُكْمِه الدينِيِّ فامْضِ عليه, ولا يَعُوقُكَ عنه عائقٌ.
{وَلاَ تُطِعْ} مِن الْمُعَانِدِينَ، الذينَ يُريدونَ أنْ يَصُدُّوكَ {آثِماً}؛ أي: فاعِلاً إِثْماً ومَعصيةً, ولاَ {كَفُوراً} فإنَّ طاعةَ الكُفَّارِ والفُجَّارِ والفُسَّاقِ لا بُدَّ أنْ تكونَ في المعاصي فلا يَأْمُرُونَ إلاَّ بما تَهْوَاهُ أنْفُسُهم.
ولَمَّا كانَ الصبْرُ يُساعِدُه القيامُ بعبادةِ اللَّهِ والإكثارُ مِن ذِكْرِه، أَمَرَه اللَّهُ بذلك، فقالَ: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}؛ أي: أوَّلَ النهارِ وآخِرَه، فدَخَلَ في ذلك الصلواتُ المكتوباتُ وما يَتْبَعُها مِن النوافلِ والذِّكْرِ، والتسبيحِ والتهليلِ والتكبيرِ في هذه الأوقاتِ.
{وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ}؛ أي: أَكْثِرْ له مِن السجودِ، ولا يكونُ ذلك إلاَّ بالإكثارِ مِن الصلاةِ.
{وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} وقد تَقَدَّمَ تَقييدُ هذا الْمُطْلَقِ بقولِه: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً} الآيةَ.
وقولُه: {إِنَّ هَؤُلاَءِ}؛ أي: الْمُكَذِّبِينَ لكَ أيُّها الرسولُ بعدَ ما بَيَّنْتَ لهم الآياتِ، ورُغِّبُوا ورُهِّبُوا، ومعَ ذلكَ لم يُفِدْ فيهم ذلك شَيئاً، بل لا يَزَالُونَ يُؤْثِرونَ {الْعَاجِلَةَ} يَطْمَئِنُّونَ إليها، {وَيَذَرُونَ}؛ أي: يَتْرُكُونَ العملَ ويُهْمِلُونَ {وَرَاءَهُمْ}؛ أي: أمامَهم {يَوْماً ثَقِيلاً} وهو يومُ القيامةِ، الذي مِقدارُه خَمسونَ ألْفَ سنةٍ ممَّا تَعُدُّونَ.
وقالَ تعالى: {يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ}. فكأنَّهم ما خُلِقُوا إلاَّ للدنيا والإقامةِ فيها.
(28) ثُمَّ اسْتَدَلَّ عليهم وعلى بَعثِهم بدليلٍ عَقْلِيٍّ، وهو دليلُ الابتداءِ فقالَ: {نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ}؛ أي: أَوْجَدْنَاهم مِن العَدَمِ.
{وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ}؛ أي: أَحْكَمْنَا خِلْقَتَهُم بالأعصابِ، والعُروقِ، والأوتارِ، والقُوَى الظاهرةِ والباطنةِ، حتى تَمَّ الْجِسمُ واسْتَكْمَلَ، وتَمَكَّنَ مِن كلِّ ما يُريدُه.
فالذي أَوْجَدَهم على هذهِ الحالةِ، قادرٌ على أنْ يُعِيدَهم بعدَ مَوْتِهم لِجَزَائِهم، والذي نَقَلَهم في هذه الدارِ إلى هذه الأطوارِ لا يَلِيقُ به أنْ يَتْرُكَهم سُدًى، لا يُؤْمَرُونَ ولا يُنْهَوْنَ ولا يُثَابُونَ ولا يُعاقَبُونَ.
ولهذا قالَ: {بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً}؛ أي: أَنْشَأَنْاكُم للبَعْثِ نَشأةً أُخْرَى، وأَعَدْنَاكم بأَعْيَانِكم، [وهم؟؟]بأَنْفُسِهم أَمثالُهم.
{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ}؛ أي: يَتَذَكَّرُ بها المُؤْمِنُ فيَنْتَفِعُ بما فيها مِن التخويفِ والترغيبِ.
{فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً}؛ أي: طَريقاً مُوَصِّلاً إليه، فاللَّهُ يُبَيِّنُ الحقَّ والْهُدَى، ثم يُخَيِّرُ الناسَ بينَ الاهتداءِ بها أو النفورِ عنها، معَ قِيامِ الْحُجَّةِ عليهم.
{وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}؛ فإنَّ مَشيئةَ اللَّهِ نافذةٌ، {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} فله الحكمةُ في هدايةِ الْمُهْتَدِي وإضلالِ الضالِّ.
{يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ} فيَخْتَصُّهُ بعِنايتِه، ويُوَفِّقُه لأسبابِ السعادةِ ويَهْدِيهِ لطُرُقِها.
{وَالظَّالِمِينَ} الذين اخْتَارُوا الشَّقَاءَ على الْهُدَى {أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} بظُلْمِهم وعُدْوَانِهم.
تَمَّ تَفسيرُ سُورةِ الإنسانِ، ولِلَّهِ الحَمْدُ والْمِنَّةُ.

هكذا بالأصل المعنى غير واضح

حفيدة بني عامر
11-09-2008, 08:32 AM
23-{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا} أيْ: فَرَّقْنَاهُ في الإنزالِ ولم نُنْزِلْه جُملةً واحدةً، ولم تَأتْ به مِن عِندِك كما يَدَّعِيهِ الْمُشْرِكونَ.
24-{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} ومِن حُكْمِه وقَضائِه تَأخيرُ نَصْرِك إلى أجَلٍ اقْتَضَتْهُ حِكمتُه.
{وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} أيْ: لا تُطِعْ أحَدًا منهم، مِن مُرْتَكِبٍ لإثْمٍ أو غالٍ في كُفْرٍ.
وقيلَ: المرادُ بقولِه: {آثِمًا} عُتبةُ بنُ رَبيعةَ، وبقولِه: {أَوْ كَفُوراً} الوليدُ بنُ الْمُغيرةِ؛ لأنهما قالا للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ارْجِعْ عن هذا الأمْرِ ونحن نُرْضِيكَ بالمالِ والتزويجِ.
25-{وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} صَلِّ لرَبِّكَ أوَّلَ النهارِ وآخِرَه، فأوَّلُ النهارِ: صلاةُ الصبْحِ، وآخِرُه: صلاةُ العصْرِ.
27-{إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ} يَعنِي كُفَّارَ مَكَّةَ، ومَن هو مُوَافِقٌ لهم، يُحِبُّونَ الدارَ العاجلةَ، وهي دارُ الدنيا.
{وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا} وهو يومُ القيامةِ، وسُمِّيَ ثَقيلاً لِمَا فيه مِن الشدائدِ والأهوالِ، فهم لا يَسْتَعِدُّونَ له ولا يَعْبَؤُونَ به.
28-{وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ} أيْ: شَدَدْنَا أَوْصَالَهم بعضاً إلى بعضٍ بالعُروقِ والعصَبِ، {وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا} أيْ: لو شِئْنَا لأَهْلَكْنَاهم وجِئْنَا بأَطوعَ للهِ منهم.
29-{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ} يَعْنِي هذه السورةَ.
{فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} أيْ: بالإيمانِ والطاعةِ.
30-{وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} أيْ: وما تَشاؤونَ أنْ تَتَّخِذُوا إلى اللهِ سَبيلاً إلاَّ أنْ يَشاءَ اللهُ، فالأمْرُ إليه سُبحانَه ليس إليهم، والخيرُ والشرُّ بيدِه، فمَشيئةُ العبْدِ مُجَرَّدَةً لا تَأتِي بخيرٍ ولا تَدفعُ شَرًّا، إلا إنْ أَذِنَ اللهُ بذلك.
31-{يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ} أيْ: يُدْخِلُ في رَحمتِه مَن يَشاءُ أنْ يُدْخِلَه فيها، أو يُدْخِلُ في جَنَّتِه مَن يَشاءُ مِن عِبادِه.

حفيدة بني عامر
11-09-2008, 08:33 AM
قولُه تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً}. ظاهِرُ الْمَعْنَى.
وقولُه: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً} في التفسيرِ: أنَّ الآثِمَ هو عُتبةُ بنُ رَبيعةَ، والكَفورَ هو الوَليدُ بنُ الْمُغيرةِ.
وقيلَ: إنَّ الآثِمَ هو أبو جَهْلٍ، وفي بعضِ التفاسيرِ: أنَّ الوليدَ بنَ الْمُغِيرَةِ قالَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لِمَ تَرَكْتَ دِينَ آبائِكَ؟ ولعَلَّكَ إنما تَركتَ للفَقْرِ، فارْجِعْ إلى دِينِ آبائِك وأُعطيَكَ نصْفَ مالِي.
وقالَ أبو البَخْتَرِيِّ بنُ هشامٍ: أنا أُزَوِّجُك ابْنَتِي، وهي أحسَنُ النساءِ جَمالاً، وأَفْصَحُهُنَّ مَنْطِقاً، وأَعْذَبُهُنَّ لِساناً، وقد عَلِمَتْ قُريشٌ ذلك. فسكَتَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ أبو مَسعودٍ الثَّقَفِيُّ: إنْ كُنتَ تَخافُ مِن اللهِ فأَنَا أُجِيرُك منه. فحينَ سَمِعَ النبيُّ ذلك قامَ وذَهَبَ، فأَنْزَلَ اللهُ تعالى هذه الآيةَ، وهو قولُه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً} إلى آخِرِ الآيتينِ، فإنْ قِيلَ: هلاَّ قالَ: آثِماً وَكَفُوراً؟ وأَيْشٍ معنى (أو) ههنا؟
والجوابُ عنه: أنَّ لكلمةِ (أو) ههنا زِيادةَ معنًى لا تُوجَدُ في الواوِ، وهو الْمَنْعُ مِن طاعةِ كلِّ واحدٍ منهما على الانفرادِ، فإنَّ الرجُلَ إذا قالَ لغيرِه، لا تُطِعْ فُلاناً وفُلاناً، فإذا أَطاعَ أحَدَهما ما كان عاصِياً على الكمالِ، وإذا قالَ: لا تُطِعْ فُلاناً ولا فُلاناً أو فُلاناً، فإذا أَطاعَ أحَدَهما كان عاصِياً على الكمالِ، وهو مِثلُ قولِهم: جالِسِ الحسَنَ أو ابنَ سيرينَ. معناه: أيَّهما جالَسْتَه فأنتَ مُصيبٌ، وإذا قالَ: جالِسِ الحسَنَ وابنَ سِيرينَ، فلا تكونُ مُصيباً إلا إذا جالَسْتَهما، وكذلك يُقالُ: اقْتَدِ بمالِكٍ أو الشافعيِّ. على هذا المعنى.
قولُه تعالى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} أيْ: بالْغُدُوِّ والْعَشِيِّ، وفي بعضِ الغرائبِ مِن الأخبارِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا صَلَّى الغَداةَ قالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ)) ثلاثاً، وإذا صَلَّى العصْرَ قالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ)) ثلاثاً.
قولُه تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ} أيْ: صَلِّ له، وقيلَ: هو صلاةُ الْمَغْرِبِ والعشاءِ.
وقولُه: {وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} هو التَّطَوُّعُ مِن بعدِ صلاةِ العشاءِ الأخيرةِ إلى الصبْحِ، وهذا على النَّدْبِ والاستحبابِ.
قولُه تعالى: {إِنَّ هَؤُلاَءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ} معناه: إنَّ هَؤلاءِ الكفارَ يُحِبُّونَ العاجلةَ، أي: الدنيا.
وقولُه تعالى: {وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً} هو يومُ القِيامةِ، وتَرْكُهم له هو تَرْكُهم العمَلَ والسعْيَ له.
وقولُه: {ثَقِيلاً} يَجوزُ أنْ يكونَ سَمَّاهُ ثَقيلاً لشِدَّةِ الْهَوْلِ والفزَعِ فيه، ويَجوزُ أنْ يكونَ سَمَّاهُ ثَقيلاً لفَصْلِ القضاءِ فيه بينَ العِبادِ وعَدْلِه معهم، وهو في غايةِ الثِّقَلِ عليهم إلاَّ مَن تَدَارَكَه اللهُ بفَضْلِه.
قولُه تعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ} أيْ: قَوَّيْنَا خَلْقَهم، وقيلَ: شَدَدْنَا مَفَاصِلَهم، وقيلَ: هي الأَوْصَالُ فَشَدَدَها بالعُروقِ والأعصابِ، وعن مُجاهِدٍ: أنَّ الأَسْرَ هو الشَّرَجُ، وذلك مصرالإنسانِ (تَسترخيانِ) عندَ الغائِطِ ليَسْهُلَ خُروجُ الأَذَى، فإذا خَرَجَ انقَبَضَا.
قولُه تعالى: {وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً} أيْ: أَهْلَكْنَاهُم وَخَلَقْنا خَلْقاً غَيْرَهم.
قولُه: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ} أي: الآياتُ التي أَنزلناها {تَذْكِرَةٌ} أيْ: مَوعظةٌ وعِبْرَةٌ.
قولُه تعالى: {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} أيْ: مَن شاءَ مِنكم أَيُّها المخاطَبونَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّه سَبيلاً، فيَسْهُلَ ذلك عليه لوُجودِ الدلائلِ ورَفْعِ الأعذارِ، فلْيَفْعَلْ.
وقيلَ: هو بمعنى الأَمْرِ.
وقولُه: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} رَدَّ مَشيئتَهم إلى مَشيئتِه، والمعنى: لا يُريدونَ إلا بإرادةِ اللهِ، وهو مُوافِقٌ لعقائدِ أهْلِ السنَّةِ؛ أنه لا يَفعلُ أحَدٌ شَيئاً ولا يَختارُه ولا يَشاؤُه إلاَّ بمشيئةِ اللهِ، وفي بعضِ الأخبارِ: أنَّ رَجُلاً كان يقولُ: إلاَّ مَا شاءَ اللهُ وشاءَ مُحَمَّدٌ. فسَمِعَ النبيُّ عليه السلامُ ذلك فقالَ: ((أَمِثْلاَنِ؟)) ثم قالَ: ((قُلْ: إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ)).
وقولُه: {إِنَّ اللهَ عَلِيماً حَكِيماً} قد بَيَّنَّا.
قولُه تعالى: {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ} أيْ: في جَنَّتِه، وقيلَ: في الإسلامِ. والأوَّلُ أفْضَلُ في هذا الْمَوْضِعِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قالَ عَقِيبَهُ: {وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباًَ أَلِيماً} أي: النارَ، ونَصَبَ الظالمينَ لأنَّ تَقديرَه: وأَعَدَّ للظالمينَ عَذاباً أليماً، وأَوْرَدَ أبو الحسينِ بنُ فارِسٍ في تَفسيرِه في آخِرِ السورةِ، برِوايةِ جابرٍ الْجُعْفِيِّ عن قَيْسٍ مولى عَلِيٍّ، أنَّ الحسنَ والحسينَ مَرِضَا مَرَضاً شَديداً، فنَذَرَ عَلِيٌّ صِيامَ ثلاثةِ أيَّامٍ، ونَذَرَتْ فاطمةُ كذلك، ونذَرَ الحسنُ والحسينُ كذلك، فلَمَّا شَفَاهُما اللهُ تعالى ابْتَدَؤُوا جميعاً الصوْمَ، فلَمَّا كانَ في اليومِ الأوَّلِ خَبَزَتْ فاطمةُ ثلاثةَ أقراصٍ مِن شَعيرٍ، وقَدَّمُوها عندَ إفطارِهم ليُفْطِروا، فجاءَ مِسكينٌ وقالَ: يا أَهْلَ بيتِ الرسولِ، مِسكينٌ على البابِ، أَطْعِمُوا مما أَطْعَمَكم اللهُ. فأَعْطَوْه الأقراصَ وطَوَوْا.
ثم إنه لَمَّا كان في اليومِ الثاني اتَّخَذَتْ فاطمةُ رَضِيَ اللهُ عنها مِثلَ ما اتَّخَذَتْ في اليومِ الأوَّلِ، وقَدَّمُوه عندَ الْمَساءِ ليُفْطِروا، فجاءَ يَتيمٌ ودَعا كما ذَكَرْنا فأَعْطَوْهُ وَطَوَوْا، ثم لَمَّا كان في اليومِ الثالثِ اتَّخَذَتْ فاطمةُ ما بَيَّنَّا وقَدَّمُوهُ في المساءِ لِيُفْطِروا، فجاءَ أسيرٌ وقالَ: يَا
_________________________
([1]) كذا بالأصل.
([2]) كذا بالأصل.
([3]) لعل ههنا سقطاً.