مشاهدة النسخة كاملة : سورة المرسلات (الآيات:1-7)
عبد العزيز الداخل
11-04-2008, 01:39 AM
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7)
حفيدة بني عامر
11-08-2008, 07:11 PM
تَفسيرُ سورةِ الْمُرْسَلاَتِ
وهي مَكِّيَّةٌ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
{وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً * فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً * وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً * فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً * فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً * عُذْراً أَوْ نُذْراً * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ * فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ * وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ * لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً * وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتاً * وَيْلٌ يوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ * لاَ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ * وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ * فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لاَ يَرْكَعُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ}.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(1 -7) {وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً * فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً * وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً * فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً * فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً * عُذْراً أَوْ نُذْراً * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ }.
أَقْسَمَ تعالى على البَعْثِ والجزاءِ بالأعمالِ، بالمُرْسَلاتِ عُرْفاً، وهي الملائكةُ التي يُرْسِلُها اللَّهُ تعالى بشُؤُونِه القَدَرِيَّةِ وتَدْبيرِ العالَمِ، وبشُؤونِه الشرعيَّةِ ووَحْيِه إلى رُسُلِه.
و {عُرْفاً} حالٌ مِن المُرْسَلاَتِ؛ أي: أُرْسِلَتْ بالعُرْفِ والحكمةِ والْمَصْلَحَةِ، لا بالنُّكْرِ والعَبَثِ.
{فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً} وهي أيضاً الملائكةُ التي يُرْسِلُها اللَّهُ تعالى، وَصَفَها بالْمُبَادَرَةِ لأَمْرِه، وسُرْعَةِ تَنفيذِ أوامِرِه كالرِّيحِ العاصِفِ.
أو: أنَّ العاصفاتِ الرياحُ الشديدةُ التي يُسْرِعُ هُبُوبُها، {وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً} يَحْتَمِلُ أنَّها الملائكةُ تَنْشُرُ ما دُبِّرَتْ على نَشْرِه، أو أنَّها السَّحابُ التي يَنْشُرُ بها اللَّهُ الأرضَ، فيُحْيِيهَا بعدَ موتِها.
{فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً} هي الملائكةُ، تُلْقِي أشرَفَ الأوامرِ؛ وهو الذِّكْرُ الذي يَرْحَمُ اللَّهُ به عِبَادَه ويُذَكِّرُهم فيهِ منافِعَهم ومَصالِحَهم، تُلْقِيهِ إلى الرسُلِ.
{عُذْراً أَوْ نُذْراً}؛ أي: إعذاراً وإِنذاراً للناسِ، تُنْذِرُ الناسَ ما أمامَهم مِن المخاوفِ، وتَقْطَعُ مَعْذِرَتَهم فلا يكونُ لهم حُجَّةٌ على اللَّهِ.
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ} مِن البَعْثِ والجَزَاءِ على الأعمالِ {لَوَاقِعٌ}؛ أي: مُتَحَتِّمٌ وُقوعُه، مِن غيرِ شَكٍّ أو ارتيابٍ.
فإذا وَقَعَ حاصِلٌ مِن التغيُّرِ للعالَمِ والأهوالِ الشديدةِ ما يُزْعِجُ القلوبَ وتَشتَدُّ له الكُرُوبُ .
حفيدة بني عامر
11-09-2008, 08:35 AM
سُورةُ الْمُرْسَلاَتِ
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
{وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا * فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا * وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا * فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا * فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا * عُذْرًا أَوْ نُذْرًا * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ * فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ * وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ * لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا * وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاءً فُرَاتًا * وَيْلٌ يوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ * انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ * لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ * وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ}.
1-{وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} أَقْسَمَ سُبحانَه بالملائكةِ الْمُرْسَلَةِ بوَحْيِه وأَمْرِه ونَهْيِهِ.
2-{فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا} هي الملائكةُ الْمُوَكَّلُونَ بالرياحِ يَعْصِفُون بها. وقيلَ: يَعْصِفونَ برُوحِ الكافرِ. وقيلَ: الْمُرْسَلاتُ والعاصفاتُ الريحُ، تُرْسَلُ عاصفةً لِمَا أُمِرَتْ به مِن نِعمةٍ ونِقمةٍ، وهي الناشراتُ تَنْشُرُ السحابَ وتُفَرِّقُه.
3-{وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا} الملائكةُ الْمُوَكَّلُون بالسحابِ يَنْشُرُونَها أو يَنْشُرونَ أَجْنِحَتَهم في الجوِّ عندَ النزولِ بالوَحْيِ.
4-{فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا} يَعْنِي الملائكةَ تَأْتِي بما يَفْرِقُ بينَ الحقِّ والباطلِ والحلالِ والحرامِ.
5-{فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا} هي الملائكةُ، أيْ: تُلْقِي الوحيَ إلى الأنبياءِ، وقيلَ: الثلاثةُ الأُوَلُ للرياحِ، والرابعُ والخامسُ للملائكةِ.
6-{عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} المعنى: أنَّ الملائكةَ تُلْقِي الوَحْيَ إِعذاراً مِن اللهِ إلى خَلْقِه وإنذارًا مِن عَذابِه، وقيلَ: عُذْراً للمُحِقِّينَ, ونُذْراً للمُبْطِلِينَ.
7-{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ} أيْ: إنَّ الذي تُوعَدُونَه مِن مَجِيءِ الساعةِ والبعْثِ كائنٌ لا مَحالةَ، ثم بَيَّنَ سُبحانَه مَتَى يَقعُ ذلك، فقالَ:
حفيدة بني عامر
11-09-2008, 08:38 AM
بِسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
{وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً * فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً * وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً * فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً * فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً * عُذْراً أَوْ نُذْراً * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ * فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ * وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ * لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً * وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتاً * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ * لاَ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ * وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ * فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِِلْمُكَذِّبِينَ * إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لاَ يَرْكَعُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} .
تفسيرُ سورةِ الْمُرْسَلاَتِ
وهي مَكِّيَّةٌ
وعن ابنِ عبَّاسٍ وقَتادةَ قالاَ: هي مَكِّيَّةٌ إلا قولَه تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لاَ يَرْكَعُونَ}. ورَوَى إبراهيمُ، عن الأسودِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قالَ: نَزلتْ سُورةُ "والْمُرْسَلاتِ" على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونحن معه على جَبلِ حِراءٍ، فأَخَذْتُها رَطْباً مِن فِي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فخَرَجَتْ حَيَّةٌ مِن جُحْرِها فَقَصَدْنَاها فدَخلتْ جُحْرَها، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا)). واللهُ أعلَمُ.
قولُه تعالى: {وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً} قالَ أَكثرُ الْمُفَسِّرينَ على أنها الرياحُ تُرْسَلُ عُرْفاً أيْ: تَتبعُ بعضُها بعضاً كعُرْفِ الفرَسِ، وعن ابنِ مَسعودٍ وأبي هُريرةَ قالاَ: هي الملائكةُ تُرسَلُ بالعُرْفِ أي: المعروفِ.
وقولُه:{فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً} هي الرياحُ، وعَصْفُها: شِدَّةُ هُبوبِها، يُقالُ: عصَفَتِ الريحُ وأَعْصَفَتْ إذا اشْتَدَّتْ، قالَه ابنُ السِّكِّيتِ، يُقالُ: الرياحُ عاصفاتٌ لأنها تَأتِي بالعَصْفِ أيْ: بوَرَقِ الزرْعِ، وقيلَ: إنها الملائكةُ تَعْصِفُ بأرواحِ الكفارِ.
وقولُه: {وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً} وهي الرياحُ أيضاً تَنْشُرُ السحابَ، وقيلَ: إنها الملائكةُ تَنشُرُ الصحُفَ على العبادِ يومَ القِيامةِ، وقالَ أبو صالحٍ: هي الأمطارُ تَنشُرُ النباتَ، قالَ الأَعْشَى:
لو أَسنَدَتْ مَيْتاً إلى صَدْرِها عاشَ ولم يُنْقَلْ إلى قَابِرِ
حتى يقولَ الناسُ مما رَأَوْا يا عَجَباً للمَيِّتِ الناشِرِ
وقولُه: {فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً} في قولِ أكثَرِ الْمُفَسِّرينَ: هم الملائكةُ يَأتونَ بالفَرْقِ بينَ الحقِّ والباطلِ والحلالِ والحرامِ.
وقالَ قَتادةُ: هي آيُ القرآنِ فرَقَتْ بينَ الحقِّ والباطِلِ والحلالِ والحرامِ.
وقولُه: {فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً} هي الملائكةُ تُلْقِي الوَحْيَ على الأنبياءِ والرسُلِ، وقيلَ: إنهم الأنبياءُ. وكذلك فُسِّرَتِ الآيةُ الأُولَى، وهي مِثْلُ قولِه: {فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً} في بعضِ الأقوالِ، والإلقاءُ طَرْحُ الشيءِ على الشيءِ، وهو في هذا الْمَوْضِعِ للتَّبيينِ والإفهامِ، فالملائكةُ يُلْقُونَ على الأنبياءِ، والأنبياءُ يُلْقُونَ على الأُمَمِ، والعلماءُ يُلقونَ على الْمُتَعَلِّمِينَ.
وقولُه: (عُذُراً أَوْ نُذْراً) وقُرِئَ: {عُذْراً} بتَسكينِ الذالِ، قالَ الفرَّاءُ: إعذاراً أو إِنْذَاراً.
وقيلَ: للإعذارِ والإنذارِ، وقالَ الحسَنُ: ليُقيمَ عُذْرَه على خَلْقِه بإقامةِ الْحُجَّةِ عليهم، وأنه عَذَّبَهم حين استَحَقُّوا العذابَ بإنكارِهم بَعْدَ إقامةِ الْحُجَجِ، والعذْرُ ظُهورُ معنًى يُوضِعُ اللومَ عن الإنسانِ، وهذا الحدُّ في حَقِّ الخلْقِ، فأمَّا في حَقِّ اللهِ فلا. ونَصَبَ {عُذْراً} على أنه بدَلٌ مِن قولِه: {ذِكْراً} وكأنه قالَ: فالْمُلْقِياتِ عُذْراً أو نُذْراً.
قولُه تعالى: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ} إلى هذا الْمَوْضِعِ كان قَسَماً.
وقولُه: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ} عليه وقَعَ القَسَمُ. وقيلَ: إنَّ اللهَ تعالى أقْسَمَ بهذه الأشياءِ وله أنْ يُقسِمَ بما شاءَ مِن خَلْقِه، وقيلَ: في الآياتِ إضمارٌ، ومعناه: ورَبِّ الْمُرْسلاتِ عُرْفاً، ، ورَبِّ العاصفاتِ.. إلى آخِرِه، فيكونُ قد أَقْسَمَ بنَفْسِه.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir