مشاهدة النسخة كاملة : سورة المرسلات (الآيات: 28-40)
عبد العزيز الداخل
11-04-2008, 01:41 AM
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ (33) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (34) هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40)
حفيدة بني عامر
11-08-2008, 07:24 PM
(28){وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} معَ ما أَراهُم اللَّهُ مِن النِّعَمِ، التي انْفَرَدَ اللَّهُ بها واخْتَصَّهم بها فقَابَلُوها بالتكذيبِ.
(29 -33) {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ * لاَ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ *}.
هذا مِن الوَيْلِ الذي أُعِدَّ للمُجْرِمِينَ الْمُكَذِّبِينَ، أنْ يُقالَ لهم يومَ القِيامةِ: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ}، ثُمَّ فَسَّرَ ذلك بقولِه: {انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ}؛ أي: إلى ظِلِّ نارِ جَهَنَّمَ التي تَتَمَايَزُ في خِلالِه ثلاثَ شُعَبٍ؛ أي: قِطَعٍ مِن النارِ؛ أي: تَتَعَاوَرُه وتَتَنَاوَبُه وتَجْتَمِعُ به.
{لاَ ظَلِيلٍ} ذلك الظلُّ؛ أي: لا راحةَ فيه ولا طُمَأْنِينَةَ.
{وَلاَ يُغْنِي} مَن مَكَثَ فيهِ {مِنَ اللَّهَبِ}, بل اللَّهَبُ قدْ أَحاطَ به يَمْنَةً ويَسْرَةً، ومِن كلِّ جانبٍ؛ كما قالَ تعالى: {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ}، {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٌ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ}.
ثم ذَكَرَ عِظَمَ شَرَرِ النارِ الدالِّ على عِظَمِها وفَظَاعَتِها وسُوءِ مَنْظَرِها فقالَ: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} وهي السُّودُ التي تَضْرِبُ إلى لَوْنٍ فيه صُفرةٌ.
وهذا يَدُلُّ على أنَّ النارَ مُظْلِمَةٌ؛ لَهَبَها وجَمْرَها وشَرَرَها، وأنَّها سَوداءُ كَريهةُ الْمَرْأَى، شديدةُ الحرارةِ، نَسْأَلُ اللَّهَ العافيةَ منها مِن الأعمالِ الْمُقَرِّبَةِ منها.
{وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ}.
(35 -40) {هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ * وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ * فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ *}؛ أي: هذا اليومُ العظيمُ الشديدُ على الْمُكَذِّبِينَ، لا يَنْطِقُونَ فيه مِن الخوفِ والوَجَلِ الشديدِ، {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ}؛ أي: لا تُقبَلُ مَعْذِرَتُهم ولوِ اعْتَذَرُوا؛ {فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}.
{هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ}؛ لِنَفْصِلَ بينَكم ونَحْكُمَ بينَ الخلائقِ.
{فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ} تَقْدِرُونَ على الخروجِ مِن مُلْكِي وتَنْجُونَ به مِن عذابِي {فَكِيدُونِ}؛ أي: ليسَ لكم قُدرةٌ ولا سُلطانٌ، كما قالَ تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لاَ تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ}.
ففي ذلك اليومِ تَبْطُلُ حِيَلُ الظالمِينَ، ويَضْمَحِلُّ مَكْرُهم وكَيْدُهم، ويَسْتَسْلِمُونَ لعذابِ اللَّهِ، ويُبَيَّنُ لهم كَذِبُهم في تَكذيبِهم.
{وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ}.
حفيدة بني عامر
11-09-2008, 08:47 AM
28-{وَيْلٌ يوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} بما أَنْعَمْنا عليهم مِن نِعَمِنا التي هذه مِن جُمْلَتِها.
29-{انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} في الدنيا، تَقولُ لهم ذلك خَزَنَةُ جَهَنَّم، أيْ: سِيرُوا إلى ما كُنتمْ تُكَذِّبُونَ به مِن العَذابِ.
30-{انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ} أيْ: إلى ظِلٍّ مِن دُخَانِ جَهَنَّمَ قد سَطَعَ ثم افْتَرَقَ ثلاثَ فِرَقٍ، تَكونونَ فيه حتى يَفْرُغَ الحسابُ.
31-{لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ} أيْ: ليس فيه بَرْدُ ظلالِ الدنيا، ولا يَرُدُّ حَرَّ جَهَنَّمَ عنكم.
32-{إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} أيْ: كُلُّ شَرارةٍ مِن شَرَرِها التي تَرْمِي بها كالقَصْرِ مِن القُصورِ في عِظَمِها. والشرَرُ: ما تَطايَرَ مِن النارِ مُتَفَرِّقاً، والقصْرُ: البناءُ العظيمُ.
33-{كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} وهي الإِبِلُ. قالَ الفَرَّاءُ: الصُّفْرُ سُودُ الإِبِلِ، لا يُرَى أَسْوَدُ مِن الإبِلِ إلاَّ وهو مُشْرَبٌ صُفْرَةً، لذلك سَمَّتِ العرَبُ سُودَ الإبِلِ صُفراً. قِيلَ: والشرَرُ إذا تَطايَرَ وسَقَطَ وفيه بَقِيَّةٌ مِن لَوْنِ النارِ أَشْبَهُ شيءٍ بالإبلِ السودِ.
34-{وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} لرُسُلِ اللهِ وآياتِه.
35-{هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ} أيْ: لا يَتَكَلَّمونَ، لِهَوْلِ ما يَرَوْنَ مما وَقَعَ بالعِبادِ في الْمَحْشَرِ.
36-{وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} أيْ: لا يَأْذَنُ اللهُ لهم فيَكونُ لهم اعتذارٌ.
38-{هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ} أيْ: ويُقالُ لهم: هذا يومُ الفَصْلِ الذي يُفْصَلُ فيه بينَ الخلائقِ، ويَتميَّزُ فيه الحقُّ مِن الباطِلِ، جَمَعْنَاكُم يا مَعْشَرَ كُفَّارِ قُريشٍ فيه مع الكُفَّارِ الأَوَّلِينَ، وهم كُفَّارُ الأُمَمِ الماضيةِ.
39- {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ}؛ أي: إنْ قَدَرْتُم على كَيْدٍ الآنَ {فَكِيدُونِ}, يقولُ: إنْ كانَ لكم حِيلَةٌ فاحْتَالُوا لأنفسِكُم عليَّ.
حفيدة بني عامر
11-09-2008, 08:48 AM
قولُه: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} في التفسيرِ: أنَّ الناسَ يَقِفُونَ على رُؤوسِ قُبُورِهم أربعينَ عَاماً إذا بُعِثُوا، وتَدْنُو الشمْسُ مِن رُؤوسِهم، ويُزادُ في حَرِّها حتى يَأخذَهم الكَرْبُ العظيمُ، وحتى تَأخذَ بأنفاسِهم، ثم إنَّ اللهَ تعالى يُنْجِي المؤمنينَ إلى ظِلٍّ مِن ظِلِّه برَحمتِه، ويُبْقِي الكُفَّارَ فيَخْرُجُ لهم دُخانٌ مِن النارِ، ويَتَشَعَّبُ ثَلاثَ شُعَبٍ فيُقالُ لهم: انطَلِقوا إلى ذلك الدُّخانِ فاستَظِلُّوا به. فهو معنى قولِه تعالى: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} وإنما قالَ: {مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} لأنهم كانوا يُكَذِّبونَ بالنارِ، وهذا دُخانُ النارِ.
وقولُه تعالى: {انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ} فهو ما ذَكَرْنا، وهو بيانُ الأوَّلِ.
وقولُه: {لاَ ظَلِيلٍ} الظِّلُّ: حِجابٌ عالٍ يَدفعُ أذَى الْحَرِّ عن الإنسانِ، فقولُه: {لاَ ظَلِيلٍ} أيْ: لا يَدفعُ الأَذَى فهو في صُورةِ ظلٍّ وليس له معنى الظِّلِّ.
وقولُه: {وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ} أيْ: لا يَدفعُ عنهم أَذَى اللَّهَبِ، واللهَبُ لَهَبُ النارِ. وعن قُطْرُبٍ قالَ: اللهَبُ هو العَطَشُ.
وقولُه: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ} أيْ: يَتطايَرُ منها الشَّرَرُ.
وقولُه: {كَالْقَصْرِ} قالَ أبو عَمْرٍو: كالبِناءِ العظيمِ، وقيلَ: كالْخَيْمَةِ مِن خِيامِ العرَبِ، والعرَبُ تُسَمِّي ذلك قَصْراً، وقَرأَ ابنُ عبَّاسٍ: (كالقصَرِ) بتحريكِ الصادِ. وقيلَ: إنها أَعناقُ النَّخِيلِ، وقيلَ: أُصولُ النَّخيلِ، وعن بعضِهم أنه خَشبةٌ كان أهْلُ الجاهليَّةِ يَتَنَضَّدونَ بها، نحوُ ثلاثةِ أذرُعٍ يُسَمُّونَها القَصْرَ.
وعن مُجاهِدٍ: أنَّ القَصْرَ بتَسكينِ الصادِ هو الجبَلُ. وعن قَتادةَ: أعناقُ الدوابِّ، وهو بنَصْبِ الصادِ. وعن ابنِ عبَّاسٍ في روايةٍ: هو قُلُوسُ السُّفُنِ. وقيلَ: حِبالُ السفنِ، وعن الْمُبَرِّدِ قالَ: هو الْجَزْلُ العظيمُ مِن الْحَطَبِ.
وقولُه: {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} أيْ: نُوقٌ سُودٌ، والْجِمالاتُ جَمْعُ جَمَلٍ، وقيلَ: إنها جَمْعُ الجمْعِ، كأنهم قالوا جَمَلٌ وجِمالٌ وجِمالاتٌ، وهو مثلُ قولِهم: رجُلٌ ورِجالٌ ورِجالاتٌ. وقُرِئَ بضَمِّ الجيمِ، وهي جِمالٌ، وقُرِئَ: (جُمالةٌ) على الوُحدانِ، مِثلُ حَجَرٍ وحِجارةٍ وحملٍ وحمالةٍ.
وقولُه: {صُفْرٌ} أيْ: سُودٌ، وإنما سَمَّاهَا صُفْراً لأنه يَشُوبُها لَونٌ مِن السَّوادِ، وإنْ كانتْ صُفْراً، ومنه يُقالُ لبِيضِ الظِّبَاءِ: أُدُمٌ؛ لأنه يَشُوبُها شيءٌ مِن الكُدورةِ، وإنْ كانتْ بَيضاءَ، وقالَ الشاعِرُ:
تلك خَيْلِي منها وتلك رِكَابِي هُنَّ صُفْرٌ ألوانُها كالزَّبِيبِ
أيْ: سُودٌ.
قولُه تعالى: {هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ} فإنْ قالَ قائلٌ: قد قالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ}. فكيفَ الجمْعُ بينَ الآيَتَيْنِ؟
والجوابُ: بَيَّنَّا أنَّ لِيومِ القيامةِ مَواطِنَ ومَواقِفَ.
وقولُه: {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} لأنه لا عُذرَ لهم فيَعتذرونَ.
وقولُه: {هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ * فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ} أيْ: إنْ كانَ لَكُمْ حِيلةٌ فاحْتَالُوا.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir