مشاهدة النسخة كاملة : تفسير سورة الفيل
حفيدة بني عامر
10-24-2008, 07:27 AM
سورة الفيل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)}
حفيدة بني عامر
10-24-2008, 07:29 AM
تفسيرُ سورةِ الفيلِ
(1-5){بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)}
أي: أمَا رأيتَ من قدرةِ اللهِ وعظيمِ شأنهِ، ورحمتهِ بعبادهِ، وأدلةِ توحيدهِ، وصدقِ رسولهِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، مَا فعلهُ اللهُ بأصحابِ الفيلِ، الذينَ كادوا بيتَهُ الحرامَ وأرادوا إخرابهُ، فتجهزوا لأجلِ ذلكَ، واستصحبوا معهمُ الفيلةَ لهدمهِ، وجاؤوا بجمعٍ لا قِبلَ للعربِ بهِ، منَ الحبشةِ واليمنِ، فلمَّا انتهوا إلى قربِ مكةَ، ولمْ يكنْ بالعربِ مدافعةٌ، وخرجَ أهلُ مكةَ من مكةَ خوفاً على أنفسهمْ منهمْ، أرسلَ اللهُ عليهمْ طيراً أبابيلَ أي: متفرقةً، تحملُ حجارةً محماةً منْ سجِّيلٍ، فرمتهمْ بهَا، وتتبعتْ قاصيهمْ ودانيهمْ، فخمدوا وهمدوا، وصاروا كعصفٍ مأكولٍ، وكفى اللهُ شرّهمْ، وردَّ كيدهمْ في نحورهمْ، وكانتْ تلكَ السنةَ التي ولدَ فيهَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فصارتْ من جملةِ إرهاصاتِ دعوتهِ، ومقدماتِ رسالتهِ، فللهِ الحمدُ والشكرُ.
حفيدة بني عامر
10-24-2008, 07:31 AM
سُورَةُ الْفِيلِ
1- {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} هُم الَّذِينَ قَصَدُوا تخريبَ الْكَعْبَةِ، وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الحَبَشةِ؛ أَيْ: قَدْ عَلِمْتَ يَا مُحَمَّدُ والناسُ فِي عَصْرِكَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِقِصَّةِ أَصْحَابِ الْفِيلِ، وَمَا فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ، فَمَا لِقَوْمِكَ بِاللَّهِ لا يُؤْمِنُونَ؟!
وَأَصْحَابُ الْفِيلِ قَوْمٌ من النَّصَارَى من الأحباشِ، مَلَكُوا الْيَمَنَ، ثُمَّ سَارُوا مِنْهُ يُرِيدُونَ تخريبَ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا أَقْبَلُوا عَلَى مَكَّةَ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِم الطَّيْرَ المذكورةَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، فَأَهْلَكَتْهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ آيَةً.
وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِينَ عَاماً، وَكَانَ بَعْضُ الَّذِينَ شَهِدُوا ذَلِكَ أَحْيَاءً عِنْدَ البَعثةِ.
2- {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ}؛ أَيْ: أَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَعَالَى مَكْرَهُمْ وَسَعْيَهُمْ فِي تخريبِ الْكَعْبَةِ واستباحةِ أَهْلِهَا فِي تضليلٍ عَمَّا قَصَدُوا إِلَيْهِ، حَتَّى لَمْ يَصِلُوا إِلَى الْبَيْتِ، وَلا إِلَى مَا أَرَادُوهُ بِكَيْدِهِمْ، بَلْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا يَذْكُرُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ؛ أَيْ: فَإِذَا عَلِمَ قَوْمُكَ هَذَا الأَمْرَ، فَمَا لَهُمْ لا يَخَافُونَ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ بِهِمْ عُقُوبَتَهُ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِرَسُولِهِ وَكِتَابِهِ وَيَصُدُّونَ النَّاسَ عَن الإِيمَانِ؟!
3- {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ}: جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَةً، وَهِيَ طَيْرٌ سُودٌ، جَاءَتْ مِن قِبَلِ الْبَحْرِ فَوْجاً فَوْجاً، مَعَ كُلِّ طائرٍ ثَلاثَةُ أحجارٍ: حَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ، وَحَجَرٌ فِي مِنْقَارِهِ، لا يُصِيبُ شَيْئاً إِلاَّ هَشَمَهُ.
4- {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ} قَالُوا: هِيَ حِجَارَةٌ مِنْ طِينٍ طُبِخَتْ بِنَارِ جَهَنَّمَ، مَكْتُوبٌ فِيهَا أَسْمَاءُ الْقَوْمِ، فَإِذَا أَصَابَ أَحَدَهُمْ حَجَرٌ مِنْهَا خَرَجَ بِهِ الجُدَرِيُّ، وَكَانَ الحَجَرُ كالحِمَّصَةِ وَفَوْقَ العَدَسَةِ.
5- {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ}:كَوَرَقِ الزَّرْعِ إِذَا أَكَلَتْهُ الدَّوَابُّ فَرَمَتْ بِهِ مِن أسفلُ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: صَارُوا كَوَرَقِ زَرْعٍ قَدْ أَكَلَتْ مِنْهُ الدَّوَابُّ وَبَقِيَ مِنْهُ التِّبْنُ.
حفيدة بني عامر
10-24-2008, 07:41 AM
المتن :
سورة الفيل
تحكي هذه السورةُ قصةَ أَبْرَهةَ الحبشيِّ الذي جاءَ لهدمِ الكعبةِ في العامِ الذي وُلِدَ فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وتذكُرُ ما حصلَ لهم من العِقاب.
1- 2قولُه تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ} أي: ألم تعلمْ بما صنعَهُ اللهبأبرهةَ وقومِه الذين غزو مكةَ بجيشٍ فيه أفيال، وأرادوا أن يهدِموا الكعبة؟، لقد جعلَ اللهُ سعيَهُم وتدبيرَهم في صَرْفِ الناس عن الكعبةِ ومحاولة هَدْمِها عملاً ضائعاً لا فائدةَ فيه.
3- 5 قولُه تعالى: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} أي: وَأَلَمْ تعلمْ بما عاقَبهم به من بَعْثِ طيورٍ من السماءِ جاءت جماعات كثيرةً متفرِّقةً يتبعُ بعضُها بعضاً(1)، تحمِلُ حصىً صغيرةً من طين (2)، تُلقيه على أصحاب الفيل، فتقضي عليهم، حتى صاروا كبقايا الزرع المأكولِ الذي تَحَوَّلَ بعد الخُضْرَة والنَّضْرَة، إلى أن صارَ مُلْقىً على الأَرضِ يُداسُ بالأقدام(3) ؟.
-
الحاشية :
(1)ورد تفسيرُ الأبابيل عن السلف بعدة عباراتٍ، منها:
1-الفِرَق، ورد ذلك عن ابن مسعود من طريق زِرٍّ، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح.
2-المتتابِعة، ورد ذلك عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة والعوفي، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، والضحَّاك من طريق عبيد.
3-الكثيرة، ورد ذلك عن الحسن من طريق الفضل، وقتادة من طريق معمر.
4-المجتمِعة، ورد ذلك عن أبي سلمة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح.
وهذه التفاسيرُ كلُّها صحيحة،وإن كان بعضُها تفسيراً على المعنى، وهو مأخوذٌ من الوصفِ الذي جاءت عليه هذه الطيور، فهي جاءت مجتمِعةً، ومتفرِّقةً، وكثيرةً، ويتبَعُ بعضُها بعضاً، وكلُّ هذا حق، وما ورد عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح أشمل هذه الأقوال، حيث قال: (هي شتَّى متتابِعة مجتمِعة) والله أعلم.
(2)وردَ تفسيرُ سِجِّيلٍ بالطِّين في كتاب الله تعالى، فقد وردَ في عذابِ قومِ لوطٍ قوله تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} ، وقال عنه في موضِعٍ آخر: {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ} .
فدلَّ على أنَّ سجِّيلَ هو الطين،وكذا ورد عن السلفِ في التفسير، ورد عن ابن عباس من طريق عكرمة، وعكرمة من طريق أبي حفصة، وقتادة من طريق معمر.
وورد عن ابن عباس من طريق عكرمة، وعكرمة من طريق شرقي أنهما قالا: (سجِّيل: سنك وكل) أي هو مجموع من كلمتين، وهي كلمة فارسية، ولا يبعُد أن تكونَ هذه اللفظةُ مما اتفقت عليه اللغات، فإن لم يكن فإنها مما تقارَضَتْها، وكون الفُرس ينطِقون بها لا يلزم أن تكون من أصل لُغتهم ثم انتقلت إلى العربية، إذ ما المانعُ أن يكونَ العكس؟.
وإن قيلَ: إن الوزنَ يدلُّ على خروجِ بعضِ هذه الألفاظ عن العربية.
فالجواب: إنَّ هذه اللفظة موافِقة لأوزان العربية، والله أعلم.
وقد ذكروا أوصافَ هذه الطيور، ومِقدارَ الحجارة، وكيفيةَ وقوعِها على أصحابِ الفيل، وما أثَّرته فيهم.
(3)ورد خلافٌ في تفسير العصْفِ على أقوال:
1-وَرَقُ الحِنطة، عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.
2-التِّبن، عن قتادة من طريق معمر.
3-كزرع مأكول، عن الضحاك من طريق عبيد، وابن زيد، وقال: (وَرَقُ الزَّرع وورقُ البَقْلِ إذا أكلته البهائم فَرَاثَتْهُ، فصار رَوْثاً).
4-قِشْرُ البُرِّ الذي يكونُ فوقَ الحبَّة،عن ابن عباس من طريق العوفي.
ويظهر من أصل مادة عصف: أن العصفَ هو ما يُعصَفُ، أي: يُحْطَم من الزرع، وهذا الوصف يشمل جميع ما قاله السلف، فتكون أقوالهم أشبه بالأمثلة لشيءٍ من النبات المعصوف، والله أعلم.
حفيدة بني عامر
10-24-2008, 07:52 AM
القارئ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)}
الشيخ:
هذه حادثة حصلت في زمن الجاهلية في السنة التي ولد فيها نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذه حادثة حقٍ وصدق، يجب على كل مؤمن أن يؤمن بها، وأن يعتقدها؛ لأن الله -جل وعلا- ذكرها في كتابه.
وهذه الحادثة هي أن أبرهة الأشرم كان والياً على اليمن للنجاشي الذي كان ملكاً للحبشة، فأراد أن يقدم للنجاشي شيئاً، فصنع كنيسة ببلاد اليمن عاليةً في بنائها، مزخرفةً في جدرانها، أنفق عليها مالاً كثيراً، ثم أراد صرف العرب ليحجوا إليها؛ لأنه كان نصرانياً والعرب كانوا وثنيين، ولكن بعضهم كان متحنفاً، وبعضهم كان يدينُ الله -جل وعلا- ببعض دين إبراهيم الخليل عليه السلام، فأراد صرف العرب إلى ذلك وأمرهم به، فغاضت العرب من ذلك، سواءً منهم من كان في بلاد اليمن من العدنانيين والقحطانيين، أو في مكة من قريش، فقام رجلٌ من قريش، وسافر إلى بلاد اليمن، وتغوط في هذه الكنيسة، ثم تركها وسار لا يدري عنه أحد، فلما علم بذلك أبرهة أراد أن يسير جيشاً ليهدم الكعبة، حتى يصرف الناس جميعاً إلى هذه الكنيسة التي بناها.
ولكنّ الله -جل وعلا- فيما قضاه من سابق علمه أن هذا البيت يبقى، وأن فريضة الحج والعمرة لا تزالُ به، وأن المؤمنين يتوجهون إليه في صلاتهم بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن الله -جل وعلا- في سابق عمله قد حرم هذا البيت يوم خلق السماوات والأرض، وجعله بلداً آمنا، فلمّا قدِم أبرهة بجيوشه وعلى رأسهم فيلٌ عظيم يقال له: محمود؛ ومعه نحو من ثمانية أفيال، لمّا ساروا إلى هذا البيت قاتلهم بعض العرب وهم في طريقهم إلى البيت، ولكن أبرهة استطاع أن يتغلب عليهم لقوة جيشه، فلمّا اقترب من البيت الحرام خرج إليه عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم، وفاوضه على أن يسترجع عبد المطلب منه مائتين من الإبل كان قد أخذها جند أبرهة من المرعى الذي كانت ترعى فيه هذه الإبل، فتعجب أبرهة من سؤال عبد المطلب له هذه الإبل، مع أنه يقصد هدم البيت الذي كان المشركون يتعبدون فيه، وكانوا يعظّمونه، حتى من التجأ إلى هذا البيت ولو كان قاتل أبي الإنسان أو قاتل أخيه أو قاتل ولده واعتصم بهذا البيت فإنه لا يمس بسوء، فتعجب أبرهة من طلب عبد المطلب، وذكر له ذلك، فقال: إن للبيت رباً يحميه.
فخرجت قريش إلى رؤوس الجبال وتركوا البيت، فلمّا أراد الجيش أن يدخل البيت الحرام صرف الله -جل وعلا- هذا الفيل فلم يستطع القيام، فضُرب ضرباً شديداً بالخشب وبجميع الوسائل فلم يقم، فإذا صرف إلى اليمن أو إلى الشام أو إلى الجهة الثالثة فإنه يسرعُ سرعة شديدة.
وبينما هم كذلك إذا أرسل الله - جل وعلا- عليهم حجارةً تحملها طير، وهذا الطير لا يعرف، بل جاء من قبل البحر، كل طائر منها يحملُ ثلاثة أحجار، حجرٌ في منقاره وحجرانِ في رجليه، فألقوها على جيش أبرهة.
قال الله -جل وعلا- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} أي: ألم تعلم يا محمد ما فعل ربك بأصحاب الفيل، والمعنى: قد علمت يا محمد؛ لأن هذا استفهام تقريري، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد علم هذه الحادثة علماً متواتراً قبل أن ينزل الله -جل وعلا- عليه القرآن، فلهذا قال له ربه: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ} أي: ألم تعلم، وما فعله الله -جل وعلا- بأصحاب الفيل كان أمراً مشهوراً معروفاً معلوماً متواتراً عند المشركين، لا يتطرق إلى أحدهم أدنى شكٍ في صحته.
قال الله -جل وعلا-:{أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ} أي: قد جعل الله -جل وعلا- كيد أولئك الذين يريدون المكيدة بالبيت؛ جعل الله -جل وعلا- كيدهم في تضليل، في ضلال وهباء وخسارة، فلم ينتفعوا بمقصدهم، بل عُذِّبوا عليه.
قال الله -جل وعلا- في بيان صفة قتلهم: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ} أي: أن الله -جل وعلا- أرسل عليهم طيراً جماعات جماعات.
{تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيلٍ} أي: ترميهم بحجارة من طين قد اشتد، وهو الذي كانت تحمله هذه الطيور.
{فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ}أي: أن هؤلاء صارت نهايةُ أمرهم إلى أن صاروا كورق الشجر الذي أكلته الدواب، ثم تركت بقيته، تدوسه بأقدامها لا تلتفت إليه، فكذلك كان حال أولئك المعذبين، وهذا الطير طيرٌ حقيقي، وهذه الحجارة حجارة حقيقية، يجب على المسلم أن يعتقد ذلك،وأن يؤمن به، وأن يصدق؛ لأنه خبرُ الله جل وعلا.
حفيدة بني عامر
10-24-2008, 07:54 AM
http://www.afaqattaiseer.com/vb/uploaded/115_1234287592.rm
نورة آل رشيد
02-11-2009, 09:49 PM
تفسير سورة الفيل
تفسير قول الله تعالى : ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، ألم يجعل كيدهم في تضليل)
ذكر قصة أصحاب الفيل
تفسير قول الله تعالى : ( وأرسل عليهم طيراً أبابيل ، ترميهم بحجارة من سجيل ، فجعلهم كعصف مأكول )
أقوال السلف في تفسير (الأبابيل)
أقوال السلف في تفسير (العصف)
نورة آل رشيد
02-11-2009, 09:50 PM
الأسئلة
سورة الفيل
س1: ما نوع الاستفهام في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ}؟
س2: فسر السورة تفسيراً إجمالياً، مبيناً ما تضمنته من فوائد سلوكية.
س3: بين معاني الكلمات التالية: كيدهم، تضليل، أبابيل، سجيل، عصف
س4: ما هو موضوع هذه السورة الكريمة؟
س5: اختلفت عبارات السلف في بيان معنى الأبابيل، اذكرها، وبين نوع هذا الاختلاف.
س6: اذكر مع التوجيه أقوال السلف، في بيان معنى "العصف".
س7: تكلم بإيجاز عن حرمة البيت الحرام، وما يجب على زائريه ومجاوريه.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir