مشاهدة النسخة كاملة : باب الوضوء (12/12) [فضل الوضوء]
عبد العزيز الداخل
11-06-2008, 05:48 AM
57 - وعن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ)). أَخرَجَهُ مسلِمٌ. والتِّرْمِذِيُّ، وزادَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ)).
محمد أبو زيد
11-22-2008, 11:13 AM
24/52- وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. إلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ)). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِن التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِن المُتَطَهِّرِينَ)).
(وَعَنْ عُمَرَ) بِضَمِّ العَيْنِ المُهْمَلَةِ مَنْقُولٌ مِنْ جَمْعِ عُمْرَةٍ، هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ القُرَشِيُّ، يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَسْلَمَ سَنَةَ سِتٍّ مِن النُّبُوَّةِ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ، بَعْدَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَشَهِدَ المَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَهُ مَشَاهِدُ فِي الإِسْلامِ، وَفُتُوحَاتٌ فِي العِرَاقِ وَالشَّامِ، وَتُوُفِّيَ فِي غُرَّةِ المُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَخِلافَتُهُ عَشْرُ سِنِينَ وَنِصْفٌ.
(قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ (1) (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2110#_ftn1) إتْمَامُهُ (ثُمَّ يَقُولُ) بَعْدَ إتْمَامِهِ: (أَشْهَدُ أَنَّ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. إلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ) هُوَ مِنْ بَابِ: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} عَبَّرَ عَن الآتِي بِالمَاضِي؛ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ، وَالمُرَادُ: تُفْتَحُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ.
(أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ)، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وابنُ حِبَّانَ، (وَالتِّرْمِذِيُّ، وزادَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِن التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِن المُتَطَهِّرِينَ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا إلمَاماً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ}.
وَلَمَّا كَانَتِ التَّوْبَةُ طَهَارَةَ البَاطِنِ مِنْ أَدْرَانِ الذُّنُوبِ، وَالوُضُوءُ طَهَارَةَ الظَّاهِرِ عَن الأَحْدَاثِ المَانِعَةِ عَن التَّقَرُّبِ إلَيْهِ تَعَالَى، نَاسَبَ الجَمْعُ بَيْنَهُمَا في طَلَبِ ذَلِكَ مِن اللَّهِ تَعَالَى غَايَةَ المُنَاسَبَةِ؛ فِي طَلَبِ أَنْ يَكُونَ السَّائِلُ مَحْبُوباً للَّهِ، وَفِي زُمْرَةِ المَحْبُوبِينَ لَهُ.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَإِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إخْرَاجِهِ الحَدِيثَ: فِي إسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ. فَصَدْرُ الحَدِيثِ ثَابِتٌ فِي مُسْلِمٍ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ قَدْ رَوَاهَا البَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ ثَوْبَانَ بِلَفْظِ: ((مَنْ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَسَاعَةَ فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِن التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِن المُتَطَهِّرِينَ)).
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَابْنُ السُّنِّيِّ، فِي عَمَلِ اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَالحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِلَفْظِ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ، كُتِبَ فِي رَقٍّ ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلا يُكْسَرُ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)). وَصَحَّحَ النَّسَائِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَهَذَا الذِّكْرُ عَقِيبَ الوُضُوءِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَيْضاً عَقِيبَ الغُسْلِ.
وَإِلَى هُنَا انْتَهَى بَابُ الوُضُوءِ، وَلَمْ يَذْكُرِ المُصَنِّفُ مِن الأَذْكَارِ فِيهِ إلَّا حَدِيثَ التَّسْمِيَةِ فِي أَوَّلِهِ، وَهَذَا الذِّكْرَ فِي آخِرِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ الذِّكْرِ مَعَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ فَلَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى ضَعْفِهِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: الأَدْعِيَةُ فِي أَثْنَاءِ الوُضُوءِ لا أَصْلَ لَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْهَا المُتَقَدِّمُونَ. وَقَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: لَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَدِيثٌ.
هَذَا وَلا يَخْفَى حُسْنُ خَتْمِ المُصَنِّفِ بَابَ الوُضُوءِ بِهَذَا الدُّعَاءِ الَّذِي يُقَالُ عِنْدَ تَمَامِ الوُضُوءِ فِعْلاً، فَقَالَهُ عِنْدَ تَمَامِ أَدِلَّتِهِ تَأْلِيفاً.
____________________
(1) (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2110#_ftnref1) كذا بالأصل، ولعل الصواب: أنَّ.
محمد أبو زيد
11-22-2008, 11:14 AM
52 - وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلاَّ فُتِّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ)). أَخْرَجَه مسلمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وزادَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ)).
درجةُ الحديثِ:
الحديثُ في صحيحِ مسلمٍ، فلا داعِيَ لبحثِه.
وأما زِيادةُ التِّرْمِذِيِّ فقالَ: إنَّ في سَنَدِها اضْطِراباً، ولا يَصِحُّ فيها شيءٌ، كما ضَعَّفَها أحمدُ شاكرٌ، ولكن لها شواهدُ؛ منها: ما رَوَاهُ البَزَّارُ والطَّبَرَانِيُّ في الأوسطِ مِن حديثِ ثَوْبَانَ، وابنُ ماجهْ مِن حديثِ أَنَسٍ، والحاكمُ في المُسْتَدْرَكِ مِن حديثِ أَبِي سعيدٍ، وله شواهدُ أُخْرَى؛ ولذا أَثْبَتَه المُبَارَكْفُورِيُّ والأَلْبَانِيُّ.
مفرداتُ الحديثِ:
- مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ: (ما) نافيةٌُ حِجازِيَّةٌ عامِلَةٌ، اسْمُها (أَحَدٍ)، وخَبَرُها (يَتَوَضَّأُ)، و (مِن) زائدةٌ، و (أَحَدٍ) مجرورُ المحلِّ بـ (مِن) الزائدةِ، وهو اسمُ (ما)، والفاءُ في (يُسْبِغُ) بمعنى (ثمَّ)، فلَيْسَتِ الفاءُ هنا للترتيبِ العطفيِّ بإسباغِ الوضوءِ، وليسَ بمتأخِّرٍ حتى يُعْطَفَ بالفاءِ؛ ولذا فقدْ صارَ معنى الفاءِ هو معنى (ثُمَّ)، المفيدَ لبيانِ المَرْتَبَةِ.
- فَيُسْبِغُ: الإسباغُ: الإتمامُ والإكمالُ، وإيصالُ الماءِ إلى مَغابِنِ الأعضاءِ.
- إِلاَّ: استثناءٌ مِن النفيِ، وهي في أوَّلِ الكلامِ للحَصْرِ.
- فُتِّحَتْ: بالتخفيفِ والتشديدِ: أُزِيلَ إِغْلاقُها، والتشديدُ مبالغةٌ في فتحِ أبوابِ الجنَّةِ.
- الْجَنَّةِ: مادَّةُ جَنَنَ تَدُلُّ على السَّتْرِ والإخفاءِ، والمرادُ بالجنَّةِ هنا: دارُ النعيمِ في الآخرةِ، جَمْعُها جِنانٌ.
- الثَّمَانِيَةُ: هذه الأبوابُ جاءَتْ مُبَيَّنَةً في بعضِ الأحاديثِ؛ ففي الصحيحيْن: بابُ الصلاةِ وبابُ الجهادِ وبابُ الصيامِ وبابُ الصدقَةِ، وجاءَ في مُسْنَدِ أحمدَ وغيرِه: بابُ الكاظمينَ الغيْظَ، وبابُ المتوكِّلينَ، وبابُ الذِّكْرِ، وبابُ التوبةِ. وسيأتي تكميلُ البحثِ عنها في الكلامِ على فِقْهِ الحديثِ، إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.
- التَّوَّابِينَ: التوبةُ: الاعترافُ بالذنبِ، والندمُ، والإقلاعُ، والعزمُ على أنْ لا يُعَاوِدَ الإنسانُ ما اقْتَرَفَه من الذنوبِ، فهي الرجوعُ عن الذنوبِ والعيوبِ إلى طاعةِ علاَّمِ الغيوبِ، وهذه الصيغةُ – صيغةُ فَعَّالٍ – تأتي للمبالغةِ، وتأتي للنسبةِ، وهي هنا مُحْتَمِلَةٌ للأمريْن؛ أي: اجْعَلْنِي من ذَوِي التوبةِ. فتكونُ للنسبةِ، وأنْ أكونَ من كثيري التوبةِ. فتكونُ للمبالغةِ، وكلٌّ مِن المعنييْنِ صحيحٌ.
- الْمُتَطَهِّرِينَ: بالخَلاصِ من تَبِعَاتِ الذنوبِ السابقةِ، ومن التلوُّثِ بالسيِّئاتِ اللاحقةِ.
- التَّوَّابُ: من أسماءِ اللَّهِ الحسنَى، بمعنى: أنه الموفِّقُ للتوبةِ القابلُ لها، قالَ تعالى: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} [التوبة: 118] يعني: وَفَّقَهُم للتوبةِ، {وَأَنَا التَّوَّابُ} [البقرة: 160] يعني: قابِلُ التوبةِ.
ما يُؤْخَذُ مِنَ الحَدِيثِ:
1- فضيلةُ الوضوءِ وما يعودُ به على صاحبِه من الثوابِ الجزيلِ.
2- مشروعيَّةُ إسباغِ الوضوءِ وإتمامِه، وما يَحْصُلُ به من الأجرِ العظيمِ.
3- فضلُ هذا الذِّكْرِ الجليلِ، وأنه سببُ السعادةِ الأبديَّةِ، وهو مستحَبٌّ بإجماعِ العلماءِ هنا، وبعدَ الفراغِ مِن الغُسْلِ و التيمُّمِ؛ لأنه طهارةٌ، فسُنَّ فيه الذِّكْرُ.
4- أنَّ إسباغَ الوضوءِ والإتيانَ بعدَه بهذا الذكْرِ من أقوَى الأسبابِ في دخولِ الجنَّةِ.
5- إثباتُ البعثِ والجزاءِ بعدَ الموتِ.
6- إثباتُ وجودِ الجنَّةِ وأبوابِها الثمانِيَةِ، والتخييرِ في الدخولِ من أبوابِها لصاحبِ العملِ الفاضلِ ممَّن طَهُرَ ظاهِرُه وباطِنُه.
7- تفتيحُ أبوابِ الجنَّةِ لصاحبِ هذه المنزلةِ يُحْمَلُ على أمريْنِ:
أحدُهما: تيسيرُ الوصولِ وتسهيلُ سُبُلِ الخيرِ إلى تلكَ الأبوابِ، بمعنى: أن اللَّهَ تعالى يُهَيِّئُ له أسبابَ الأعمالِ الصالحةِ التي تُبَلِّغُه هذه الأبوابَ؛ قالَ تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69].
الثاني: معنَى (فُتِّحَتْ) أي: سَتُفْتَّحُ يومَ القيامةِ، فوَضَعَ الماضيَ مَوْضِعَ المستقبَلِ؛ لِتَحَقُّقِ وقوعِه وقُرْبِه، وهو ضَرْبٌ مِن التعبيرِ البلاغيِّ؛ قالَ تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1].
8- مُطابقةُ هذا الذكْرِ مُكَمِّلٌ لطهارةِ الوُضوءِ؛ فإنه بعدَ أنْ طَهَّرَ ظاهِرَه بالوضوءِ بالماءِ طَهَّرَ باطنَه بعقيدةِ التوحيدِ وكلمةِ الإخلاصِ، التي هي أشرفُ الكَلِمَاتِ.
9- كَلِمَةُ التوحيدِ: هي مجموعُ شَهادةِ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ، وشَهَادَةِ أنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللَّهِ، فلا تَكْفِي إحداهُما عن الأخرَى.
10- زيادةُ التِّرْمِذِيِّ لا تُنافِي الحديثَ، ولا تُعارِضُه، وهي زيادةٌ مِن ثِقَةٍ، فهي زيادةٌ مقبولةٌ، فيكونُ الدعاءُ بطَلَبِ التوبةِ، وتطهيرِ الظاهرِ بالماءِ، وتطهيرِ الباطنِ عن الأخلاقِ الرذيلةِ، والتطهُّرِ مِن دَنَسِ الذنوبِ والمعاصي – مناسباً عندَ انتهاءِ التطهُّرِ من الحدَثِ الأصغرِ والأكبرِ. فالتوبةُ: طهارةُ الباطنِ، والوضوءُ: طهارةُ الظاهرِ، فكانَ ذِكْرُهُما جميعاً في غايةِ المناسبةِ، فهو من الأدعيةِ المستحبَّةِ في هذا المَوْطِنِ. وقالَ الطِّيبِيُّ: قولُ الشَّهادتيْن عَقِبَ الوُضوءِ إشارةٌ إلى إخلاصِ العملِ من الشركِ والرياءِ بعدَ طهارةِ الأعضاءِ من الخَبَثِ والحَدَثِ. قالَ الصَّنْعَانِيُّ: ولا يَخْفَى حُسْنُ خَتْمِ هذا البابِ بهذا الدعاءِ.
11- قالَ ابنُ القَيِّمِ: كلُّ حديثٍ في أذكارِ الوضوءِ التي تَقُولُها العامَّةُ عندَ كلِّ عضوٍ بدعةٌ، لا أَصْلَ لها، وأحاديثُها مُخْتَلَقَةٌ مكذوبةٌ، فلم يَقُلِ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئاً ولا عَلَّمَه أُمَّتَه، ولا ثَبَتَ عنه غيرُ التسميةِ في أوَّلِه، وهذا الذكْرُ في آخرِه، ولا نُقِلَ عن أحدٍ من الصحابةِ ولا التابعين ولا الأئِمَّةِ الأربعةِ. وقالَ النوويُّ: الأدعيةُ في أثناءِ الوضوءِ لا أصلَ لها، ولم يَذْكُرْها المتقدِّمونَ. وقالَ ابنُ الصلاحِ: لم يَصِحَّ فيه حديثٌ. وقالَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في التلخيصِ الحَبيرِ: رُوِيَ عن عليٍّ من طُرُقٍ ضعيفةٍ جِدًّا.
12- قالَ شيحُ الإسلامِ: الوُضوءُ عبادةٌ كالصلاةِ والصومِ، فهو لا يُعْلَمُ إلاَّ مِن الشارِعِ، وكلُّ ما لا يُعْلَمُ إلاَّ مِن الشارِعِ فهو عبادةٌ. وقالَ: مَنِ اعْتَقَدَ أنَّ البِدَعَ قُرْبَةٌ وطاعةٌ وطريقٌ إلى اللَّهِ تعالى، وجَعَلَها مِن تمامِ الدينِ - فهو ضالٌّ.
13- التوَّابُ: اسمٌ مِن أسماءِ اللَّهِ تعالى، ويُسَمَّى الإنسانُ أيضاً بالتوَّابِ، ولكِنَّ الاشتراكَ هو باللفظِ فقطْ.
أمَّا المعنَى: فاللَّهُ تعالى وَصَفَ نفسَه بأنه توَّابٌ بقولِه: {فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 160] يعني: أنا الذي أُوَفِّقُ عِبَادِي للتوبةِ وأَقْبَلُها منهم، ووَصَفَ عِبادَه بالتوبةِ في قَوْلِهِ تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222]، فوَصَفَهم بكثرةِ الرجوعِ إلى اللَّهِ تعالى، مِمَّا عَسَى أنْ يَبْدُرَ مِنهم مِن الذنوبِ، فلكلِّ لفظٍ معنًى غيرُ معنَى اللفظِ الآخَرِ، معَ العلمِ بأنَّ اللَّهَ تعالى ليسَ كمثلِه شيءٌ في ذاتِه ولا صِفاتِه.
توبةُ العبدِ للهِ تعالى واجبةٌ؛ لقولِه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً} [التحريم: 8]
وللتوبةِ النَّصُوحِ شروطٌ:
أحدُها: الندَمُ على ما وَقَعَ مِن الذنْبِ.
الثاني: الإقلاعُ عن الذنْبِ إنْ كانَ مُتَلَبِّساً به.
الثالثُ: العَزْمُ على أنْ لا يَعُودَ إليه في المستقبَلِ.
الرابِعُ: الإخلاصُ للهِ تعالى في التوبةِ.
الخامسُ: أنْ يتوبَ قبلَ حضورِ الأَجَلِ، ومعاينةِ مقدِّماتِ الموْتِ.
السادسُ: إنْ كانَ الحقُّ الذي عليه لآدَمِيٍّ رَدَّه إليه أو اسْتَسْمَحَه.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir