مشاهدة النسخة كاملة : تفسير سورة الماعون
حفيدة بني عامر
10-24-2008, 08:27 AM
سورةُ الماعون
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)}
حفيدة بني عامر
10-24-2008, 08:28 AM
تفسيرُ سورةِ الماعونِ
(1-7){بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (6)}
يقولُ تعالى ذامّاً لمنْ تركَ حقوقهُ وحقوقَ عبادهِ: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ} أي: بالبعثِ والجزاءِ، فلا يؤمنُ بمَا جاءتْ بهِ الرسلُ.
{فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ}أي: يدفعهُ بعنفٍ وشدةٍ، ولا يرحمهُ لقساوةِ قلبهِ، ولأنَّهُ لا يرجو ثواباً، ولا يخشى عقاباً.
{وَلا يَحُضُّ} غيرهُ {عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} ومن بابِ أولى أنَّهُ بنفسهِ لا يطعمُ المسكينَ.
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} أي: الملتزمينَ لإقامةِ الصلاةِ، ولكنهمْ {عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} أي: مضيعونَ لهَا، تاركونَ لوقتهَا، مفوتونَ لأركانهَا، وهذا لعدمِ اهتمامهم بأمرِ اللهِ حيث ضيَّعوا الصلاةَ، التي هي أهمُّ الطاعاتِ وأفضلُ القرباتِ، والسهوُ عنِ الصلاةِ هوَ الذي يستحقُّ صاحبهُ الذمَّ واللومَ، وأمَّا السهوُ في الصلاةِ، فهذا يقعُ منْ كلِّ أحد، حتى منَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.
ولهذا وصفَ اللهُ هؤلاءِ بالرياءِ والقسوةِ وعدمِ الرحمةِ فقالَ: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ} أي: يعملونَ الأعمالَ لأجلِ رئاءِ الناسِ.
{وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} أي: يمنعونَ إعطاءَ الشيءِ، الذي لا يضرُّ إعطاؤهُ على وجهِ العاريةِ،أو الهبةِ، كالإناءِ، والدلوِ، والفأسِ، ونحو ذلكَ، مما جرت العادةُ ببذلهَا والسماحةِ بهِ.
فهؤلاءِ - لشدّةِ حرصهمْ - يمنعونَ الماعونَ، فكيفَ بمَا هوَ أكثرُ منهُ.
وفي هذهِ السورةِ:
-الحثُّ على إكرامِ اليتيمِ، والمساكينِ، والتحضيضِ على ذلكَ، ومراعاةِ الصلاةِ، والمحافظةِ عليهَا، وعلى الإخلاصِ في جميعِ الأعمالِ.
- والحثُّ على بذلِ الأمورِ الخفيفةِ، كعاريةِ الإناءِ والدلو والكتابِ، ونحو ذلكَ، لأنَّ اللهَ ذمَّ منْ لمْ يفعلْ ذلكَ، واللهُ سبحانهُ وتعالى أعلمُ بالصوابِ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
حفيدة بني عامر
10-24-2008, 08:32 AM
سُورَةُ الْمَاعُونِ
وَيُقَالُ: سُورَةُ الدِّينِ
1- {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}؛ أَيْ: أَأَبْصَرْتَ المُكَذِّبَ بالحسابِ وَالْجَزَاءِ؟
2- {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ}؛ أَيْ: فَإِنْ تَأَمَّلْتَهُ أَوْ طَلَبْتَهُ فَهُوَ ذَلِكَ الَّذِي يَدْفَعُ اليَتِيمَ عَنْ حَقِّهِ دَفْعاً شَدِيداً، وَقَدْ كَانَ عربُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ والصِّبْيَانَ.
3- {وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}؛ أَيْ: لا يَحُضُّ نَفْسَهُ وَلا أَهْلَهُ وَلا غَيْرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ؛ بُخْلاً بِالْمَالِ.
4- {فَوَيْلٌ} يَوْمَئِذٍ {لِلْمُصَلِّينَ}
5- {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ} سَاهُونَ؛ أَيْ: غَافِلُونَ عَنْهَا غَيْرُ مُبَالِينَ بِهَا، لا يَرْجُونَ بِصَلاَتِهِمْ ثَوَاباً إِنْ صَلَّوْا، وَلا يَخَافُونَ عَلَيْهَا عِقَاباً إِنْ تَرَكُوا.
فَهُمْ عَنْهَا غَافِلُونَ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا، وَإِذَا كَانُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَّوْا رِيَاءً، وَإِذَا لَمْ يَكُونُوا مَعَهُمْ لَمْ يُصَلُّوا.
6- {الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ}؛ أَيْ: يُرَاؤُونَ النَّاسَ بِصَلاتِهِمْ إِنْ صَلَّوْا أَوْ يُرَاؤُونَ النَّاسَ بِكُلِّ مَا عَمِلُوهُ منْ أَعْمَالِ الْبِرِّ لِيُثْنُوا عَلَيْهِمْ.
7- {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} المَاعُونُ: اسْمٌ لِمَا يَتَعَاوَرُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ مِنَ الدَّلْوِ والفَأْسِ وَالْقِدْرِ، وَمَا لا يُمْنَعُ كالماءِ والمِلْحِ، وَقِيلَ: الْمَاعُونُ هُوَ الزَّكَاةُ؛أَيْ: يَمْنَعُونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ.
حفيدة بني عامر
10-24-2008, 08:40 AM
المتن :
سورةُ الماعون
1- 3قولُه تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} أي: أرأيتَ الذي لا يُصدِّق بالجزاءِ من الثواب والعِقاب(1) ؟، الذي من صفتِه أنه يدفعُ ويظلمُ الطِّفْلَ الذي ماتَ أبوه وهو دونَ سنِّ البلوغ، فلا يُعطيه حَقَّهُ(2)، ولا يحثُّ نفسَه ولا غيرَه على إطعامِ المحتاجِ الذي قد بلغ من المَسْكنَةِ مَبْلَغاً عظيماً(3).
4- 7 قولُه تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} يتوعَّدُ ربُّنا المصلِّينَ الذين يَلهونَ عن الصلاة فيؤخِّرونها عن وقتِها، أو يتركونها أحياناً فلا يصلُّونها(4)، أولئكَ المصلِّين الذين يقومونَ بأعمالِهم ليراهم الناس، وهمُ المنافقون(5)، الذين لا يعطونَ الناس ولا يُعينونَهم بشيء: لا بزكاةٍ ولا بغيرِها من المنافعِ التي يُنْتَفَعُ بها؛ كالقِدْرِ، والفأسِ، والدَّلْوِ، وغيرِها(6).
-
الحاشية :
(1)وردَ عن ابن عباس من طريق العوفي تفسير (الدِّين) فقال: (الذي يكذِّب بحكم الله عزَّ وجل) وقد سبقَ التعليقُ على هذا التفسير عند قوله تعالى: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7)}
(2)وردت عبارات عن السلف فيها بيانُ معنى دَعِّ اليتيم.
الأولى:تفسير لفظي لمعنى (يدعُّ) وهو: يدفعُ اليتيم، ورد ذلك عن ابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وسفيان الثوري من طريق مهران.
والثانية:بيانٌ للمعنى،وهو: يظلمُه ويقهرُه، ورد ذلك عن قتادة من طريق سعيد ومعمر، والضحَّاك من طريق عبيد.
وهذا اختلاف تنوُّع؛ لأنَّ التفسيرَ فيهما يؤول إلى معنىً واحد، فالأوَّلونَ عبَّروا عن المعنى اللغوي، والآخِرون عبَّروا عن المعنى المراد به في السياق، والله أعلم.
(3)يلاحظُ ورود هذه الأوصافِ في المجتمع الكافر، وقد وردت في ثلاثِ سُوَرٍ من هذا الجزء، وهي سورةُ الفجر، وسورةُ البلد، وهذه السورة، كما ورد حثُّ النبي صلى الله عليه وسلم على الرفق باليتيم وعدم ردِّ السائل المسكين في سورة الضحى.
(4)اختلفَ السلفُ في هذا الوصفِ على أقوال:
الأول:الذين يؤخِّرونها عن وقتها، فلا يصلُّون إلا بعدَه، وهو قولُ سعد بن أبي وقاص من طريق ابنه مصعب، وابن عباس من طريق أبي جمرة الضبعي نصر بن عمران، وابن أبزَى من طريق جعفر، ومسروق من طريق أبي الضحى مسلم بن صبيح.
الثاني:يتركونَها فلا يصلُّونَها، وردَ ذلك عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة والعوفي، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة من طريق معمر، وابن زيد.
قال الطبري: (وأَوْلى الأقوال في ذلك عندي بالصواب بقوله: {سَاهُونَ}لاهونَ يتغافَلونَ عنها، وفي اللهوِ عنها والتشاغُلِ بغيرها تضييعها أحياناً، وتضييع وقتها أخرى، وإذا كان ذلك كذلك، صحَّ بذلك قول من قال: عنَى بذلك ترك وقتها، وقول من قال: عنَى به تركَها، لما ذكرت من أن في السَّهْوِ عنها المعاني التي ذُكرت).
ومن ثمَّ، فالخلاف يرجع إلى أكثر من معنى،وهما معنيان، وكِلاهما محتمَل؛ لأنَّ الذي إن صلاَّها، لا يصلِّيها إلاَّ رياءً، فهو من المنافقين كما ورد عن جمع من السلف، وهذا الصنف أقرب أن يكون هو المَعْنِيُّ بالآية؛ للأوصاف السابقة اللاحقة، ويكون المتهاوِنُ بوقتها السَّاهي عنها لتركِه إيَّاها في الوقت داخِلاً في حُكم المنافقين، فأشبه المنافقين في تهاونِه بالصلاة، والله أعلم.
(5) ورد ذلك عن علي من طريق مجاهد، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، والضحاك من طريق عبيد، وابن زيد.
(6) أصلُ الماعونِ من كلِّ شيءٍ منفعتُه، ويكون المعنى: يمنعونَ الناسَ منافعَ ما عندهم، وهذا هو العموم في معنى اللفظ: والوارد عن السلف في تفسيرهم أمثلة لهذا العموم، ومنها:
الأول: الماعون: الزكاة، وهي منفعةُ المالِ الواجبة، وبه قال علي بن أبي طالب من طريق مجاهد وأبي صالح، وابن عمر من طريق مجاهد وأبي المغيرة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وسعيد بن جبير من طريق حسَّان بن مخارق، وقتادة من طريق سعيد، والحسن من طريق سعيد ومحمد بن عقبة ومبارك، والضحاك من طريق عبيد وسلمة، وابن زيد، ومحمد بن الحنفية.
الثاني:الماعون: عاريَّةُ المتاعِ من الدلوِ والقِدْرِ ونحو ذلك، ورد ذلك عن عبد الله بن مسعود من طريق أبي العبيدين وسعد بن عياض والحارث بن سويد ومالك بن الحارث وإبراهيم النخعي وأبي وائل، وابن عباس من طريق سعيد بن جبير ومجاهد وعلي بن أبي طلحة والعوفي، وسعيد بن جبير من طريق حبيب بن أبي ثابت، وأبي مالك غزوان الغفاري من طريق حصين، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح.
وورد عن محمد بن كعب من طريق محمد بن رفاعة: ( الماعون المعروف) وهو يدخلُ في الذي قبلَه إلا إن أرادَ التخصيص.
كما وردَ عن سعيد بن المسيب والزهري: (أن الماعونَ بلسانِ قريش المال)، وهذا يمكن أن يدخل في القول الأول، غير أن مرادَهم أن هذه الدلالة اللغوية كانت عند قريش دون غيرهم من العرب.
قال الطبري: (وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب - إذ كان الماعون هو ما وصفنا قبلُ، وكان الله قد أخبرَ عن هؤلاء القومِ، وأنهم يمنعونَه الناس، خبراً عامّاً من غير أن يَخُصَّ من ذلك شيئاً - أن يقال: إنَّ الله وصفَهُم بأنهم يمنعونَ الناسَ ما يتعاورونه بينهم، ويمنعونَ أهل الحاجةِ والمسْكَنةِ ما أوجبَ الله لهم في أموالهم من الحقوق؛ لأن كل ذلك من المنافعِ التي ينتفعُ بها الناسُ بعضُهم من بعض).
حفيدة بني عامر
10-24-2008, 08:51 AM
القارئ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)}
الشيخ:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الله -جل وعلا-: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ} أي: أخبرني عن الذي يكذب بالدين ما حاله وما شأنه؟ ثم بين الله-جل وعلا- حاله؛ لأن هذا الاستفهام لم يرد الله -جل وعلا- به الاستخبار؛ لأن الله -جل وعلا- أعلم بحاله ووصفه، فلهذا بين الله -جل وعلا- صفته؛ فقال سبحانه وتعالى: {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} لأن من صفة الذي يكذب بيوم الدين أنه يدع اليتيم؛ بمعنى: أنه يدفعه دفعاً شديداً ويقهره فيتسلط عليه إما في بدنه وإما في ماله.
{وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}
وهذه صفة أخرى، فهذا الذي يكذب بيوم الدين لا يحث غيره على إطعام المسكين، فهو في نفسه لا يطعم، وكذلك لا يحض غيره على الإطعام؛ لأن العادة قاضية بأن الذي يحض على الإطعام هو الذي يباشر الإطعام بنفسه قبل ذلك، وهذان الوصفان ذكرهما الله -جل وعلا- كثيراً عن المكذبين بيوم الدين: {كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}.
فهاتان الصفتان متعلقتان بالذي يكذب بيوم الدين،وإنما صنع ذلك؛ لأنه يكذب بيوم الجزاء والحساب، فلا يعتقد أن هناك يوماً يرد إليه فيجازيه الله -جل وعلا- على سيئاته، أو يجزيه على حسناته، يجازيه على السيئات إن أساء إلى هذا اليتيم، أو ترك الإطعام والحض عليه، وكذلك هو لا يرجو ثواب بر اليتيم، ولا ثواب التحاض على طعام المسكين؛ لأنه لا يظن أن هناك يوماً يعيد الله -جل وعلا- فيه العباد ليكافئهم ويجازيهم على أعمالهم.
قال الله -جل وعلا-:{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} أي: الذين هم عن صلاتهم غافلون بتضييعها؛ كما قال الله -جل وعلا- في الآية الأخرى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} أو أن هؤلاء المصلين: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} كانوا من المنافقين؛ لأنهم لا يفعلون الصلاة إلا رياءً وحفظاً لدمائهم، ولا يفعلونها لله جل وعلا، فهم عن صلاتهم معرضون يؤدونها في ظاهرها خوفاً من المؤمنين، أو يضيعونها في أوقاتها الأخرى، أولا يؤدون الصلاة كما شرعها الله جل وعلا، وهذه كلها صفات للمنافقين، وهذه الآية مثل قول الله -جل وعلا-: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً}.
وأما الذي يسهو في صلاته فليس بداخل في هذه الآية؛ لأن هناك سهواً عن الصلاة وسهواً في الصلاة، فما كان في الصلاة فهذا يقع من المؤمن من البر والفاجر، وقد وقع من أزكى البشر صلى الله عليه وسلم، وقد سهى عليه الصلاة والسلام، ونقل عنه في خمسة أحاديث صحيحة، والسهو في الصلاة كما ذكر بعض العلماء لا يلزم منه أن يكون الإنسان غافلاً عنها؛ لأنه قد يسهو في صلاته بسبب صلاته، فقد يطيل القراءة تعبداً لله فينسى كم صلى من ركعة، وقد يناجي ربه -جل وعلا- ويتضرع بين يديه، ويقدم حاجته لله -جل جلاله- بإلحاح شديد فيغفل عن عدد الركعات.
ولهذا قال بعض العلماء:
(لا يلزم من السهو في الصلاة أن يكون الإنسان غافلاً عنها، بل قد يسهو في الصلاة لكونه مشتغلاً بهذه الصلاة) وعلى هذا حمل بعض العلماء سهو النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة، وبعضهم حمل سهوه -صلى الله عليه وسلم- على أن الله -جل وعلا- أراد أن يشرع لهذه الأمة، ويبين لها الحكم إذا سهوا في صلاتهم، فأراد أن يسهو نبيه -صلى الله عليه وسلم- ليشرع للأمة، ويبين لهم أحكام هذا السهو.
ثم قال -جل وعلا-: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} أي: يراؤون في عبادتهم، فيفعلونها رئاء الناس، لا يرجون برَّها ولا ثوابها من عند الله جل وعلا، وإنما يصنعونها ليراهم الخلق، فلهذا إذا راؤوا بها في الدنيا راءى الله -جل وعلا- بهم في الآخرة.
ثم قال -جل وعلا-:{وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} يعني: أنهم يبخلون بما عندهم، حتى الماعون وهو: الشيء القليل؛ لأنه مأخوذ من المعن وهو الشيء القليل حتى الشيء القليل يبخلون به، وقد مثله بعض السلف بالفأس ونحوه؛ لأن هذه أشياء قليلة، فإذا بخل بالشيء القليل فمن باب أولى أن يبخل بالشيء الكثير.
وقد ذكر بعض العلماء أن هذه السورة إذا اجتمعت هذه الأوصاف في عبد فإنه لا يكون إلا منافقاً، وقد يكون في المسلم بعضها، لكن لا تجتمع هذه الأوصاف فيه. وبعض العلماء ذكرأن هذه السورة في المنافقين؛ لأنها تماثل ما ذكره الله -جل وعلا- عنهم في قوله في هذه السورة: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (6)} قال: هذه تماثل ما ذكر الله -جل وعلا- عنهم:
-في قوله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً}.
-وفي قوله -جل وعلا-: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ}.
حفيدة بني عامر
10-24-2008, 08:56 AM
http://www.afaqattaiseer.com/vb/uploaded/115_1234288663.rm
نورة آل رشيد
02-11-2009, 10:05 PM
تفسير سورة الماعون
من أسماء سورة الماعون
قال بعض العلماء هذه السورة في المنافقين
تفسير قول الله تعالى : ( أرأيت الذي يكذب بالدين )
تفسير قول الله تعالى : ( فذلك الذي يدع اليتيم ، ولا يحض على طعام المسكين)
أقوال السلف في معنى دعِّ اليتيم
تفسير قول الله تعالى : (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون )
أقوال السلف في تفسير قوله تعالى: (الذين هم عن صلاتهم ساهون)
الفرق بين السهو في الصلاة والسهو عن الصلاة
لا يلزم من السهو في الصلاة أن يكون الإنسان غافلا عنها، وكيف يحمل سهو رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته ؟
تفسير قول الله تعالى : ( الذين هم يراؤون ، ويمنعون الماعون )
بيان معنى (الماعون)
الأمثلة الواردة عن السلف في تفسير (الماعون)
ما تضمنته سورة الماعون من التوجيهات الكريمة
نورة آل رشيد
02-11-2009, 10:06 PM
الأسئلة
سورة الماعون
س1: بين معاني الكلمات التالية: يدعُّ، يحضُّ، ويلٌ، ساهون، الماعون
س2: فسر السورة الكريمة تفسيراً إجمالياً.
س3: اذكر الفوائد السلوكية التي استفدتها من دراستك لهذه السورة.
س4: اذكر أقوال المفسرين في معنى (الدين) في قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ} مع الترجيح.
س5: الإيمان بالبعث والجزاء يحمل صاحبه على فعل الخير وصنائع المعروف،تحدث بإيجاز عن هذه الحقيقة في ضوء ما درست.
س6: اختلف السلف في تفسير قول الله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} على أقوال، اذكرها مع الترجيح.
س7: تحدث باختصار عن خطر الرياء.
س8: اختلف المفسرون في بيان معنى قوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}على أقوال اذكرها مع الترجيح.
س9: ما الفرق بين السهو عن الصلاة والسهو في الصلاة؟
س10: من محاسن الدين الإسلامي أنه دين الرحمة والإحسان، تكلم باختصار عن هذه الميزة في ضوء دراستك لهذه السورة الكريمة.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir