المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير سورة الكوثر


حفيدة بني عامر
10-24-2008, 09:03 AM
سورةُ الكَوْثَر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3)}

حفيدة بني عامر
10-24-2008, 09:04 AM
تفسيرِ سورةِ الكوثرِ

(1-3) {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3)}
يقولُ اللهُ تعالى لنبيهِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ممتنّاً عليهِ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} أي: الخيرَ الكثيرَ، والفضلَ الغزيرَ، الذي من جملتهِ، ما يعطيهِ اللهُ لنبيهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ القيامةِ، منَ النهرِ الذي يقالُ لهُ (الكوثرُ) ومنَ الحوضِ.
طولهُ شهرٌ، وعرضهُ شهرٌ، ماؤهُ أشدُّ بياضاً منَ اللبنِ، وأحلى منَ العسلِ، آنيتهُ كنجومِ السماءِ في كثرتها واستنارتهَا، منْ شربَ منهُ شربةً لمْ يظمأ بعدهَا أبداً.
ولماَ ذكرَ منتهُ عليهِ، أمرهُ بشكرهَا فقالَ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} خصَّ هاتينِ العبادتينِ بالذكرِ، لأنهمَا منْ أفضلِ العباداتِ وأجلِّ القرباتِ.
ولأنَّ الصلاةَ تتضمنُ الخضوعَ القلبِ والجوارحِ للهِ، وتنقلهَا في أنواعِ العبوديةِ، وفي النحرِ تقربٌ إلى اللهِ بأفضلِ مَا عندَ العبدِ منَ النحائرِ، وإخراجٌ للمالِ الذي جبلتِ النفوسُ على محبتهِ والشحِّ بهِ.
{إِنَّ شَانِئَكَ}أي: مبغضكَ وذامّكَ ومنتقصكَ {هُوَ الأَبْتَرُ} أي: المقطوعُ منْ كلِّ خيرٍ، مقطوعُ العملِ، مقطوعُ الذكرِ.
وأمَّا محمدٌ، فهوَ الكاملُ حقّاً، الذي لهُ الكمالُ الممكنُ في حقِّ المخلوقِ، منْ رفعِ الذكرِ، وكثرةِ الأنصارِ والأتباعِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.

حفيدة بني عامر
10-24-2008, 09:07 AM
سُورَةُ الكَوْثَرِ
1- {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} الكَوْثَرُ: نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ جَعَلَهُ اللَّهُ كَرَامَةً لرسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولأُمَّتِهِ.
أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ منْ حَدِيثِ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَا الكَوْثَرُ؟)) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((هُوَ نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي فِي الْجَنَّةِ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ الْكَوَاكِبِ، يَخْتَلِجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي. فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ)).
والكوثرُ فِي اللُّغَةِ: الْخَيْرُ الْكَثِيرُ البالغُ فِي الْكَثْرَةِ إِلَى الْغَايَةِ.
وَقِيلَ: الكوثرُ: الْقُرْآنُ.
وَقِيلَ: هُوَ كَثْرَةُ الأصحابِ والأُمَّةِ.
2- {فَصَلِّ لِرَبِّكَ}:المأمورُ بِهِ إقامةُ الصلواتِ المفروضةِ.
{وَانْحَرْ}: كَانَ ناسٌ يُصَلُّونَ لغيرِ اللَّهِ وَيَنْحَرُونَ لغيرِ اللَّهِ، فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَكُونَ صَلاتُهُ وَنَحْرُهُ لَهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ: الْمُرَادُ صَلاةُ العيدِ وَنَحْرُ الأُضْحِيَّةِ.
3- {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ}؛ أَيْ: إِنَّ مُبْغِضَكَ هُوَ المُنْقَطِعُ عَنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، أَو الَّذِي لا يَبْقَى ذِكْرُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، والأبترُ من الرِّجَالِ: الَّذِي لا وَلَدَ لَهُ.
لَمَّا مَاتَ ابْنٌ لرسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَحَدُ الْمُشْرِكِينَ: إِنَّهُ أَبْتَرُ. فَنَزَلَتِ السُّورَةُ.

حفيدة بني عامر
10-24-2008, 09:13 AM
المتن :
سورةُ الكَوْثَر
1-3قولُه تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3)} يخبرُ ربُّنا تباركَ وتعالى نبيَّه صلى الله عليه وسلم عن هِبَتِه له ذلك النهر العظيم في الجنَّة، الذي اسمُه الكَوْثَر، وهو جزءٌ من الخيرِ الكثيرِ الذي أعطاه إيَّاه(1).
ثم أمرَهُ الله بأن يؤدِّي شُكْرَ هذهِ النعمة بأن تكونَ الصلاةُ والذبحُ له سبحانَه، لا كما يفعلُ المشركونَ الذين يذبحونَ للأصنام(2).
ثم أخبرَهُ أنَّ مُبْغِضَهُ هو المنقطِعُ عن كلِّ خير،بخلافِكَ أنتَ فيما أعطاكَ اللهُ من الخير(3).
-
الحاشية :
(1)الكَوْثَرُ على وزن فَوْعَل، مبالغةٌ في الكَثْرة، وقد حَمَلَ بعضُ السلفِ اللفظَ على عمومهِ، وحملَهُ بعضُهم على النهر الذي وعدَه الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم في الجنة، والحملُ على العموم لا يعارِضُ حملَه على نهر الكوثر؛ لأن نهرَ الكوثرِ يكونُ مِثالاً وجُزءاً للخير الكثيرِ الذي أعطاه الله لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
وإليك أقوالهم في تفسير الكوثر:
الأول:نهرٌ في الجنة، وهو قول ابن عمر من طريق محارب بن دِثار، وعائشة من طريق أبي عبيدة وابن أبي نجيح، وابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد من طريق ابنه عبد الوهاب، وأبي العالية من طريق الربيع.
وهذا هو الذي وردت فيه الأحاديث، وله أوصافٌ مذكورة فيها، وهو أول ما يدخلُ في تفسير الآية بلا إشكال، والله أعلم.
الثاني:الكوثر، الشيء الكثير، وهو الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيِّه صلى الله عليه وسلم، ورد ذلك عن سعيد بن جبير من طريق أبي بشر وعطاء بن السائب وهلال، وعكرمة من طريق عمارة بن أبي حفصة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، ونسبه ابن كثير إلى ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومحارب بن دثار والحسن البصري.
وقد ورد في رواياتِهم ما يُشْعِرُ بمعرفتِهم لكونِالكوثر النهر، ولكنهم حملوا على العموم، فعن أبي بشر قال: قلت لسعيد: إن أناساً يزعُمون أنه نهرٌ في الجنة، فقال سعيد: (النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه).وقال عكرمة: (الخير الكثير، والقرآن والحِكمة).وقال مجاهد: (الخير كله) وقال: (خير الدنيا والآخرة). ومن ثمَّ يكون سبب الاختلاف: أن أصحابَ القولِ الأول حملوا اللفظَ على مصطلحِه الشرعي، وأصحابَ القولِ الثاني حملوه على معناه اللغوي، وإن صحَّ تفسيره بالمعنى اللغوي، فإنَّ الاختلافَ يرجعُ إلى معنىً واحد، وهو معنى العمومِ الذي تكون الأقوالُ الأخرى (نهرٌ في الجنة، القرآن، الحِكمة) أمثلة له، والله أعلم.
(2)اختلفَ السلفُ في المراد بقوله تعالى: {وَانْحَرْ} على أقوال:
الأول:اذْبَحْ لله، ورد ذلك عن أنس بن مالك من طريق جابر، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وعكرمة من طريق جابر وثابت بن أبي صفية، والربيع بن أنس من طريق أبي جعفر، وعطاء بن أبي رباح من طريق فطر بن خليفة، والحسن من طريق عوف وأبان بن خالد، وقتادة من طريق معمر وسعيد، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، ومحمد بن كعب القرظي من طريق أبي صخر، وسعيد بن جبير من طريق أبي معاوية البجلي، وابن زيد، وبينهم في المراد بما نزلت فيه الآية اختلافٌ:
فقيل:في ذبحِ يوم النحرِ.
وقيل:في عُموم الذبح.
وقيل:في ذبح الهَدْي يومَ الحُديبية.
وهذا الاختلاف لا يُخرِج معنى النَّحْرِ عن الذبح، والأَوْلى العموم، وأن تكونَ الأقوالُ الأخرى داخلةً فيه على سبيلِ الأمثلة لهذا العموم؛ لأنه مأمور أن تكونَ ذبيحتُه لله في كل حال، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
الثاني:ضَعْ يَدَكَ اليمين على الشمال، ثم ضعهُما على صدرِك في الصلاة، وهو قول علي بن أبي طالب من طريق عقبة بن ظبيان ويقال: ظهير، انظر: الجرح والتعديل) عن أبيه، قال عنه ابن كثير: (ولا يصح) وعن أبي القموص زيد بن علي من طريق عوف.
الثالث:ارفع يدكَ إلى نحرِك عند الدخول في الصلاة، ورد ذلك عن أبي جعفر الباقر من طريق جابر.
وقد ذكر الطبري قولاً لبعضِ أهلِ العربية، وهو الفراء، أن المعنى: (استقبِل القبلةَ بنَحْرِكَ) واستدلَّ الفراء بما سمِعَه من بعض العرب، يقول: (منازلهم متناحرة) أي: هذا بنحر هذا؛ أي: قُبالته، وببيتٍ من الشعر ذكَره.
والقولُ الأولُ هو الصحيح؛لأنه المشهور من معنى اللفظ، ومنه يومُ النَّحْرِ، ونَحْرُ البُدْنِ، وغيرُها، قال الطبري: (وأَوْلى هذه الأقوالِ عندي بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: فاجعل صلاتَك كلَّها لربِّكَ خالصاً دون ما سواه من الأندادِ والآلهة، وكذلك نحركَ اجعله له دونَ الأوثان؛ شكراً له على ما أعطاك من الكرامةِ والخيرِ الذي لا كُفْءَ له، وخصَّكَ به من إعطائه إياكَ الكوثر.
وإنما قلت: ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك؛ لأن الله جلَّ ثناؤه أخبر نبيَّه صلى الله عليه وسلم بما أكرمَه به من عطِيَّتِه وكرامتِه وإنعامِه عليه بالكوثر، ثم أتبع ذلك قوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)} فكان معلوماً بذلك أنه خصَّه بالصلاة له والنحر على الشكرِ له على ما أعلمَه من النعمة التي أنعمَها عليه بإعطائه إياه الكوثر، فلم يكن لخصوصِ بعضِ الصلاة بذلك دون بعضٍ، وبعضِ النحر دون بعضٍ وجهٌ، إذ كان حثّاً على الشكر على النِّعَمِ.
فتأويل الكلام إذن:إنا أعطيناك يا محمد الكوثر، إنعاماً منَّا عليكَ به، وتكرِمةً منَّا لك، فأخلِص لربِّك العِبادة، وأَفْرِدْ له صلاتَك ونُسُكَك، خلافاً لما يفعله من كَفَرَ به، وعبدَ غيره ونحر للأوثان).
وقال ابن كثير عن الأقوال الأخرى: (كلُّ هذه الأقوال غريبة، والصحيح القول الأول، أن المراد بالنحر ذبح النسائك …).
(3)اختلف السلفُ في من نزلت هذه الآيات على أقوال:
الأول:نزلت في العاص بن وائل السَّهْمي، ورد ذلك عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة والعوفي، وسعيد بن جبير من طريق هلال بن خباب، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة من طريق معمر وسعيد.
الثاني:نزلت في عقبة بن أبي مُعيط، ورد ذلك عن شمر بن عطية.
الثالث:نزلت في جماعة من قريش، ورد ذلك عن عكرمة.
قال الطبري: (وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذِكرُه أخبرَ أنَّ مُبْغِضَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم هو الأقلُّ الأذلُّ المنقطِعُ عَقِبه، فذلك صفةُ كل من أبغضَه من الناس، وإن كانت الآية نزلت في شخصٍ بعينه).
ومرادُ الإمام هنا أن العبرةَ بعمومِ اللفظِ لا بخصوصِ السبب،ويكون السببُ المذكور مثالاً لذلك العموم في اللفظ، وهذا هو الصواب، وهو حملُ هذه النزولاتِ المذكورة على التمثيل، وإبقاءُ اللفظِ على عمومِه، فيدخلُ فيه كلُّ من أبغضَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، والله أعلم.

حفيدة بني عامر
10-24-2008, 09:24 AM
القارئ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3)}
الشيخ:
هذه سورة الكوثر امتن الله -جل وعلا- فيها على نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأن أعطاه الكوثر، وهو: نهر في الجنة، كما فسره بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا النهر لما عرج به إلى السماء السابعة، وهذا النهر نهر في الجنة يصب على حوضه -صلى الله عليه وسلم- في عرصات القيامة بميزابين، كما قرر ذلك الحافظ ابن كثير في كتابه (النهاية) والحافظ ابن حجر؛ بمجموع النصوص الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحوض والكوثر، فامتن الله -جل وعلا- على نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأن أعطاه هذا الكوثر، وأكد الله -جل وعلا- هذه العطية بعدة مؤكدات، منها: أنه أكده:
-بـ(إن) المشددة في استفتاح السورة.
-وبالفعل الماضي.
-وبدخول الألف واللام على الكوثر.
فلما أعطاه ربه -جل وعلا- الكوثر أمره -جل وعلا- أن يصلي له وينحر، وذلك دليل على أن العبد إذا أعطاه الله -جل وعلا- نعماً فإنه يزداد طاعةً، وتقرباً إلى الله جل وعلا؛ كما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لما قيل له وهو يصلى حتى تفطرت قدماه: سئل عن صنعه ذلك، فقال:
((أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً)).
فهذا من شكر نعمة الله جل وعلا، وهذا تعليم من الله -جل وعلا- لنبيه صلى الله عليه وسلم، ولأمته من بعده أنهم إذا أُعطوا شيئاً فإنهم يزدادون طاعةً وتقرباً إلى الله جل وعلا، لا يزدادون به سوءاً، إذا ازداد العبد بنعم الله سوءاً كان كما تقدم معنا داخلاً في قوله -جل وعلا-: {كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَن رَآهُ اسْتَغْنَى (7)} وإذا ازداد طاعةً وتقرباً إلى الله -جل وعلا- كان متبعاً لنبيه -صلى الله عليه وسلم- فيما أرشده ربه إليه.
وقوله -جل وعلا-: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} أي: أخلص صلاتك ونحرك لله جل وعلا، والنحر: هو الذبح، وإن كان غالباً ما يطلق إلا على الإبل، لكن يطلق النحر على الذبح، يعني: أن يجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاته خالصةً لله، وذبحه خالصاً لله، لا كما كان المشركون يصنعون من صرفها لغير الله -جل وعلا-، أو إشراك غير الله مع الله جل وعلا، ولهذا قال الله -جل وعلا- في الآية الأخرى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}
ثم إن الله -جل وعلا- نص في هذه السورة على عبادتين عظيمتين هما: الصلاة والذبح،ولهذا كان -صلى الله عليه وسلم- يحب هذه الصلاة، وجعلت قرة عينه في الصلاة، وما نقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عبادة كما نقل عنه عليه الصلاة والسلام في شأن الصلاة، ولهذا رآه أصحاب كثيرون من أصحابه وهو يصلي، وصلى معه كثير من أصحابه، ونقلت صلاته -صلى الله عليه وسلم- في بيته وفي مسجده، ونقلت صلاته -صلى الله عليه وسلم- في حال صحته وحال مرضه؛ لأنه كان -صلى الله عليه وسلم- شديد الاهتمام بها.
وكذلك النحركان -صلى الله عليه وسلم- شديد الاهتمام به، فقد ذبح -صلى الله عليه وسلم- في حجته ثلاثاً وستين من الإبل بيده الشريفه.
وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا نزل من المنبر يوم الأضحى أول ما يباشر أن يذبح أضحيته لله جل وعلا، فاستدل بعض العلماء بفعله -صلى الله عليه وسلم- هذا على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- امتثل هذه الآية غاية الامتثال، وإن كان -صلى الله عليه وسلم- مطيعاً لله، إلا أنه في هاتين العبادتين كان حريصاً عليهما، شديد الاهتمام بهما؛ لأن الله -جل وعلا- أمره بهما أمراً عاماً، ثم أمره ربه -جل وعلا- بهما أمراً خاصاً في هذه السورة.
ثم قال -جل وعلا-: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} يعني: أن مبغضك وكارهك هو المنقطع، والأبتر وإن كان في أصل اللغة يطلق على المنقطع الذي لا ولد له، إلا أن المراد به هاهنا: الانقطاع من كل خير، فينقطع الإنسان من عبادة الله -جل وعلا- وعمل الصالحات، وينقطع في الآخرة من أهله وماله؛ لأنه يخسرهما، وينقطع في الدنيا بعد موته لئلا يكون له ذكر في عباد الله المؤمنين، إلى أنواع كثيرة من الانقطاع.
ولهذا ذكر بعض العلماء أن الإنسان بحسب كراهيته لما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- يكون له حظ من هذا الانقطاع، فمستقل ومستكثر، ولهذا ذكر العلماء أن من تليت عليه آيات الله -جل وعلا- في الصفات، أو في التوحيد، أو في طاعة الوالدين، أو في صلة الأرحام، أو في الصلاة، أو في الزكاة، أو في غيرها، فاشمأز قلبه فله نصيب من هذا الانقطاع، بحسب ما عنده من البغض والكراهية، وأخبر الله -جل وعلا- أن مبغض النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدخل فيه المبغض لسنته -عليه الصلاة والسلام- هو: الأقطع، يعني: هو الأبتر، هو المنقطع من كل خير، عياذاً بالله جل وعلا.
وقوله -جل وعلا-: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} هذا وإن كان وارداً على سبب، اختلف النقلة فيه: وهو أن بعض المشركين - على اختلاف في أسمائهم - كانوا يسمون النبي -صلى الله عليه وسلم- الأبتر؛ لأنه لم يولد له ذكر، وأنه -عليه السلام- سينقطع ذكره، فرد الله -جل وعلا- عليهم بهذه الآية، إلا أنها تعم من جاء بعدهم، ومن كان مماثلاً لحالهم.

حفيدة بني عامر
10-24-2008, 09:27 AM
http://www.afaqattaiseer.com/vb/uploaded/115_1234288936.rm

نورة آل رشيد
02-11-2009, 10:17 PM
تفسير سورة الكوثر

تفسير قول الله تعالى : ( إنا أعطيناك الكوثر )
أقوال السلف في تفسير الكوثر
تفسير قول الله تعالى : ( فصل لربك وانحر )
أقوال السلف في المراد بقوله تعالى: (وَانْحَرْ)
تفسير قول الله تعالى : ( إن شانئك هو الأبتر )
أقوال السلف فيمن نزل فيه قوله تعالى: (إن شانئك هو الأبتر)

نورة آل رشيد
02-11-2009, 10:21 PM
الأسئلة
سورة الكوثر
س1: بين معاني الكلمات التالية: الكوثر، انحرْ، شانئك، الأبتر.
س2: فسر السورة تفسيراً إجمالياً.
س3: اذكر ما يستفاد من هذه السورة الكريمة.
س4: اختلف السلف في المراد بالكوثر على أقوال، اذكرها مع الترجيح، وما نوع هذا الاختلاف؟
س5: اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: {وَانْحَرْ} على أقوال اذكرها مع الترجيح.
س6: اختلف المفسرون فيمن نزل قوله تعالى:{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ}على أقوال، اذكرها مع الترجيح.
س7: اذكر صفات الحوض.
س8: لِمَ خصَّ الله تعالى عبادةَ الصلاة والنحر بالذكر دون ما سواهما من العبادات؟
س9: ما الفرق بين السورة المكية، والسورة المدنية؟
س10: ما الفرق بين النحر والذبح ؟ولم خص الله تعالى النحر دون الذبح بالذكر؟