مشاهدة النسخة كاملة : باب الحيض(3/6) [مباشرة الحائض]
عبد العزيز الداخل
11-07-2008, 07:31 AM
144 - وعن أنسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ اليهودَ كَانُوا إِذَا حاضَتِ المرأةُ لم يُؤَاكِلُوها، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ)). رواهُ مسلِمٌ.
145 - وعن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: كَانَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَأْمُرُني فَأَتَّزِرُ، فيُبَاشِرُنِي وأنا حائضٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
محمد أبو زيد
11-23-2008, 05:30 PM
6/133 - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ اليَهُودَ كَانَتْ إذَا حَاضَت المَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلاَّ النِّكَاحَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا إذَا حَاضَت المَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلاَّ النِّكَاحَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
الحَدِيثُ قَدْ بَيَّنَ المُرَادَ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} أَنَّ المَأْمُورَ بِهِ مِن الِاعْتِزَالِ، وَالمَنْهِيَّ عَنْهُ مِن القُرْبَانِ هُوَ النِّكَاحُ؛ أَي: اعْتَزَلُوا نِكَاحَهُنَّ، وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ لَهُ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِن المُوَاكِلَةِ وَالمُجَالَسَةِ وَالمُضَاجَعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَقَدْ كَانَ اليَهُودُ لاَ يُسَاكِنُونَ الحَائِضَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَلاَ يُجَامِعُونَهَا وَلاَ يُؤَاكِلُونَهَا، كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ.
وَأَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَبَاحَهُ هَذَا الحَدِيثُ، وَكَمَا يُفِيدُهُ أيضاً.
7/134 - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَيْ: يُلْصِقُ بَشَرَتَهُ بِبَشَرَتِي فِيمَا دُونَ الإِزَارِ.
وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ بِأَنَّهُ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا، إنَّمَا فِيهِ إلْصَاقُ البَشَرَةِ بِالبَشَرَةِ.
وَالِاسْتِمْتَاعُ فِيمَا بَيْنَ الرُّكْبَةِ وَالسُّرَّةِ فِي غَيْرِ الفَرْجِ أَجَازَهُ البَعْضُ، وَحُجَّتُهُ: ((اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلاَّ النِّكَاحَ)) وَمَفْهُومُ هَذَا الحَدِيثِ.
وَقَالَ بَعْضٌ بِكَرَاهَتِهِ، وَآخَرُ بِتَحْرِيمِهِ، فَالأَوَّلُ أَوْلَى لِلدَّلِيلِ؛ فَأَمَّا لَوْ جَامَعَ وَهِيَ حَائِضٌ، فَإِنَّهُ يَأْثَمُ إجْمَاعاً، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَقِيلَ: تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ لِمَا يُفِيدُهُ.
محمد أبو زيد
11-23-2008, 05:31 PM
121 - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلاَّ النِّكَاحَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
مُفرداتُ الحديثِ:
- اليَهُودَ: أبناءَ يعقوبَ، ويُسَمَّوْنَ العِبْرَانِيِّينَ أو الإسرائِيلِيِّينَ؛ نِسْبَةً إلى أَسْباطِ إسرائيلَ، دِينُهُم اليهوديَّةُ، ونَبِيُّهم موسى عليه السلامُ، وكتابُهم التوراةُ؛ كتابٌ أَنْزَلَه اللَّهُ تعالى على نَبِيِّه موسى عليه الصلاةُ والسلامُ، لكنَّ قَوْمَه وأُمَّتَه حَرَّفُوه مِن بَعْدِهِ.
- يُؤَاكِلُوهَا: الأكلُ: إيصالُ ما يُمْضَغُ إلى الجَوْفِ، سواءٌ مَضَغَه أو لا، والمُؤَاكَلَةُ: المشاركةُ في الأكلِ، ومعنى "لَمْ يُؤَاكِلُوها" أي: لم يَأْكُلُوا معَها، بل يَعْتَزِلُونَهَا.
- اصْنَعُوا: يُقالُ: صَنَعَ يَصْنَعُ صُنْعاً، أي: عَمِلَ الشيءَ، والمرادُ هنا مُباشرةُ الرجلِ امْرَأَتَه دونَ الفَرْجِ.
- النِّكَاحَ: المرادُ هنا الوَطْءُ.
122 - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
مُفرداتُ الحديثِ:
- فَأَتَّزِرُ: يعني: أَلْبَسُ الوِزْرَةَ - بكسرِ الواوِ- وهي كِساءٌ تُسْتَرُ به العورةُ وما حَوْلَهَا، جَمْعُه وِزْرَاتٌ.
- قولُه([1] (http://www.afaqattaiseer.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=6163#_ftn1)): "فَأَتَّزِرُ" هذا اللفظُ الدائرُ على الأَلْسُنِ: قالَ المُطَرِّزِيُّ: وهو عامِّيٌّ، والصوابُ ائْتَزَرَ بهمزتيْنِ؛ الأولى للوصلِ والثانيةُ فاءُ الكَلِمَةِ. وهكذا نَصَّ الزَّمَخْشَرِيُّ على خطأِ مَن قالَ: (أَتَّزِرُ) بالإدغامِ؛ لأنَّ التي تُدْغَمُ هي الأصليَّةُ، لا المنقلِبَةُ.
- فَيُبَاشِرُنِي: يُقالُ: باشَرَ الرجلُ زَوْجَه: لاَمَسَ بَشَرَتَهَا بإلصاقِ بَشَرَتِه بِبَشَرَتِها، مأخوذٌ مِن البَشَرَةِ، وهي ظاهِرُ الجِلْدِ.
ما يُؤْخَذُ مِنَ الحَدِيثَيْنِ:
1- الحائِضُ طاهرٌ بَدَنُها وعَرَقُها وثِيابُها، فتجوزُ مُباشَرَتُها وملامستُها، وقِيامُها بشؤونِ مَنْزِلِها مِن إعدادِ الطعامِ والشرابِ وغيرِ ذلكَ.
2- فيه وجوبُ مخالفةِ اليهودِ الذين لم يُؤَاكِلُوا المرأةَ الحائِضَ ويَعْتَزِلُونَهَا.
3- أنه يَحِلُّ مِن المرأةِ الحائضِ كلُّ شيءٍ إلاَّ الجِماعَ، فيَجُوزُ لزَوْجِها أنْ يَأْمُرَهَا فتَلْبَسَ إِزَاراً أو سِرْوالاً قَصِيراً أو طويلاً ثمَّ يُباشِرَها في أيِّ مكانٍ في بَدَنِها، ما دامَ ذلك في غيرِ مكانِ الحَيْضِ، وهو الفَرْجُ.
والاستمتاعُ بالحائضِ بما فوقَ السُّرَّةِ ودونَ الرُّكْبَةِ لا خِلافَ في إباحتِه عندَ الفقهاءِ، وإنما الاختلافُ فيما دونَ السُّرَّةِ وفوقَ الركبةِ، والآيةُ الكريمةُ أَمَرَتْ باعتزالِ المَحِيضِ فقطْ، وهو مكانُ الحيْضِ، أي: الفَرْجُ، فقالَ تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222]، والحديثُ: ((كُلَّ شَيْءٍ إلاَّ النِّكَاحَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ، يَدُلُّ ذلكَ على إباحةِ جميعِ جسدِ الحائضِ إلاَّ مَوْضِعَ الأذَى.
مقارنةٌ بينَ الأديانِ الثلاثةِ:
اليهودُ: يَرَوْنَ المرأةَ الحائضَ رِجْساً نَجَساً، فيَعْزِلُونَهَا ويَعْتَزِلُونَهَا، فبَدَنُها نَجِسٌ وثِيابُها نَجِسَةٌ، وفُرُشُها نَجِسَةٌ؛ فقد روَى الإمامُ أحمدُ (11945)، ومُسْلِمٌ (302) عن أَنَسٍ: أنَّ اليهودَ كانوا إذا حاضَتِ المرأةُ فيهم لم يُؤَاكِلُوها ولم يُجَامِعُوها في البيوتِ.
أمَّا النصارَى: فلديهم التساهُلُ والتفريطُ؛ فإنهم يَسْتَحِلُّونَ جِمَاعَهَا في فَرْجِها على ما فيه مِن الأَذَى والدَّنَسِ، وسيأتي قريباً – إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى – بيانُ الجِماعِ في الحيضِ ومفاسِدِه.
أمَّا الإسلامُ: فهو الوَسَطُ بينَ الغُلُوِّ والجَفاءِ، ودينُ العدلِ في الأمورِ كلِّها، فالحائِضُ محصورةٌ نَجَاسَتُها في فَرْجِها فقطْ، فهذا هو المحرَّمُ؛ قالَ تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222]، وجاءَ في صحيحِ مُسْلِمٍ (302) أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلاَّ النِّكَاحَ)). وجاء في سُنَنِ أبي داودَ (213) أنَّ حَكِيمَ بنَ حِزَامٍ قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَحِلُّ لي مِن امْرَأَتِي وَهِيَ حائِضٌ؟ قالَ: ((لَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ)).
وجاءَ في البُخَارِيِّ (300)، ومُسْلِمٍ (293) عن عَائِشَةَ قالَتْ: "كانَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنِي فأَتَّزِرُ فيُباشِرُنِي وأنا حائِضٌ". ومعناه: يُلْصِقُ بَشَرَتَه بِبَشَرَتِها، وبهذا فالإسلامُ تَرَفَّعَ عن الأذَى والقَذَرِ الذي لم يَتَحَاشَ عنه النصارَى، ولم يُهِنِ المرأةَ ويُنْزِلْها مَنْزِلَةً سافلةً ساقطةً كاليهودِ الذين قالَ كِتابُهُمُ المُحَرَّفُ: إذا كانَتِ امرأةٌ ولها سَيْلٌ وكانَ سَيْلُها دماً، فسبعةَ أيامٍ تكونُ في طَمْثِها، وكلُّ مَن مَسَّهَا يكونُ نَجِساً، وكلُّ مَن مَسَّ فِرَاشَهَا يَغْسِلُ ثِيابَه ويَسْتَحِمُّ بماءٍ، وإنِ اضْطَجَعَ معَها رجلٌ وهي في طَمْثِها يكونُ نَجِساً.
أمَّا الرسولُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي يَضْرِبُ لأمَّتِه المَثَلَ في العِشْرَةِ الزوجيَّةِ فيُقَبِّلُ زَوْجَتَه وهي حائضٌ ويَضْطَجِعُ معَها ويَدْعُوها وهي في حالِ حَيْضِها إلى مُضَاجَعَتِه، ويَقْرَأُ القرآنَ في حِجْرِها، ويُمَكِّنُها مِن تَرْجِيلِ رَأْسِهِ ويَأْمُرُها فتَتَّزِرُ فيُباشِرُها بما فوقَ الإزارِ وهو يَتَّقِي الجِماعَ ويَتَجَنَّبُه منها.
______________
([1] ) لعله: " قولُها "
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir