عبد العزيز الداخل
11-07-2008, 11:46 AM
عن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عن النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قالَ: ((أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ، فإِنْ تَكُ صَالِحةً، فَخَيْرٌ تُقدِّمونَهَا إِلَيْهِ، وَإِن تَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ)).
محمد أبو زيد
11-10-2008, 01:54 PM
الْحَدِيثُ الثامنُ والخمسونَ بَعْدَ الْمِائَةِ
عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ، فإِنْ تَكُ صَالِحةً، فَخَيْرٌ تُقدِّمونَهَا إِلَيْهِ، وَإِن تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ)).
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: اسْتِحْبَابُ الإسراعِ بِتَجْهِيزِ المَيِّتِ وَحَمْلِهِ ما لم يَكُن المَوْتُ فَجْأَةً فَيُسْتَحَبُّ التَّأَنِّي.
الثَّانِيَةُ: فِيهِ طَلَبُ مصاحبةِ الأخيارِ، والابتعادِ عن الأشرارِ.
محمد أبو زيد
11-10-2008, 01:55 PM
الحديثُ الثامنُ والخمسونَ بعدَ المائةِ
عن أبي هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فإِنْ تَكُ صَالِحةً، فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِن تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ)).
(158) المعنَى الإجماليُّ:
الإنسانُ من رُوحٍ وجسدٍ، وفضلُه وشرفُه، ونفعُه، وثمرتُه في رُوحِه. فإذا ما فارقت روحُه جسدَه، بقيَ بلا نفْعٍ، ولا فائدةَ في بقائِه بينَ ظَهْرَانَيْ أهلِه جِيفةً بل كُلَّما مكثَت تشَوَّه منظرُها ، وتعفَّن ريحُها.
لذا أمرَ الشَّارعُ الحكيمُ بالإسراعِ في تجْهيزِها، من التّغْسِيلِ، والصَّلاةِ، والحمْلِ، والدّفنِ،
وأرْشدَهُم إلى حِكمةِ الإسراعِ بها، وذلك أنه إذا كانت صالحةً، فإنها سَتُقَدَّمُ إلى الخيرِ والفلاحِ، ولا ينبغي تعويقُها عنه، وهي تقولُ: قدِّموني قدِّموني. وإن كانت سوى ذلك، فهي شرٌّ بينَكُم، فينبغي أن تُفارِقُوه، وتُريحُوا أنفُسَكُم من عنائِهِ ومُشاهدَتِه، فَتَخَفَّفُوا منه بوضْعِه في قبْرِه.
ما يُؤْخَذُ من الحديثِ:
1ـ استحبابُ الإسراعِ بتجهيزِ الميِّتِ وفي حملِه، لكنْ بغيرِ سُرعةٍ يحصُلُ معها ضررٌ على الجِنازةِ، أو على المُشَيِّعِينَ.
2ـ يُقَيَّدُ الإسراعُ بما إذا لم يكن الموتُ فجأةً ، يُخْشَى أن يكونَ إغماءً.
فينبغي أن لا يُدفنَ حتَّى يَتَحَقَّقَ موتُه، أو يكونَ في تأخيرِه مصلحةٌ، من كثرةِ المُصَلِّينَ، أو حضورِ أقاربِه، ولم يُخْشَ عليه الفسادُ.
3ـ فيه طلبُ مصاحبةِ الأخيارِ، والابتعادِ عن الأشرارِ.
4ـ قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ: مَن كانَ مُظْهِراً للإسلامِ فإنه تَجْرِي عليه أحكامُ الإسلامِ الظّاهرةُ من المُناكَحَةِ والمُوَارَثَةِ وتغْسِيلِهِ والصَّلاةِ عليه ، ودفنِه في مقابرِ المسلمينَ ، ونحوِ ذلك.
محمد أبو زيد
11-10-2008, 01:57 PM
164 - الحديث الثامنُ: عن أبي هريرةَ ـ رضي اللهُ عنه ـ عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((أسْرِعُوا بِالجَنازَةِ، فإِنَّهَا إِنْ تَكُ صَالِحةً فَخْيرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِن تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ)).
يقالُ: الجَنازةُ والجِنازةُ - بالفتح والكسر - بمعنى واحدٍ، ويقالُ: بالفتحِ هو الميِّتُ، وبالكسر: النَّعْشُ، الأَعْلَى للأعْلَى، والأسْفَلُ للأسْفَلِ، فعلى هذا يليقُ الفتحُ فِي قولِه عليه الصلاةُ والسلامُ: ((اسْرعوا بالجَنازَةٍ)) يعني بالميِّتِ. فإنَّهُ المقصودُ بَأنْ يُسرَعَ بِهِ، والسُّنَّةُ الإسْرَاعُ كَمَا جَاءَ فِي الحديثِ، وذَلك بِحيثُ لا يَنْتهِي الإسْرَاعُ إِلَى شِدَّةٍ يُخافُ معها حدوثُ مفسدةٍ بالميِّتِ، وقد جعلَ اللهُ لكلِّ شيءٍ قَدْرًا، وقدْ ظهرت العِلَّةُ فِي الإسْراعِ من الحديثِ، وهو قولُه: ((فإنْ تَكُ صالحةً...)) إِلَى آخرِه.
محمد أبو زيد
11-10-2008, 01:58 PM
167- وعن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا. (مكرر)
168- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه , وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ".
169- وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها.
170- وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ قال أنا ] بريء من الصالقة والحالقة والشاقة.
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد / فهذه الأحاديث الأربعة كلها تتعلق بأحكام الجنائز والميت.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول: " أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم " هذا يدل على شرعية المسارعة بالجنازة، البدار بها، وعدم تركها بين أظهر أهلها، لأنها إما أن تكون صالحة فخير تقدم إليه، إلى روضة من رياض الجنة، إلى خير عظيم، وراحة من الدنيا وشرها، وإن تكن غير صالحة فإبعاد لها عن الأهل وشر يوضع عن الرقاب، رقاب الحاملين لها، وفي رواية أخرى أن الجنازة تتكلم إذا حملوها تقول، إن كانت صالحة: قدموني قدموني، إذا بشرت الجنة ، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين تذهبون بها؟ لقد بشر بالشر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وهذا يوجب على أهل الإسلام أن يعنوا بجنائزهم، وأن يحرصوا على البدار بها والإسراع بها، وعن تأخيرها إلا لعلة شرعية.
وفيه أيضا من الفوائد وجوب الاستعداد للآخرة، والحذر من هذا الموقف العظيم، فإن الأجل يهجم على غرة، فينبغي للمؤمن أن يستعد لهذا اليوم، وأن يحرص على الاستقامة على طاعة الله ولزوم التوبة من معاصيه وتقصيره، حتى إذا هجم الأجل وجده على خير حال.
حفيدة بني عامر
12-15-2008, 12:49 AM
أما اتباع الرجال فورد فيه هذا الحديث , حديث أبي هريرة قوله صلى الله عليه وسلم: ((أسرعوا بالجنازة ؛ فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه ، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم)) يقول بعضهم: الإسراع هو سرعة السير ، أسرعوا بها: يعني أسرعو السير إذا حملتموها على رقابكم فسيروا سيرا حثيثا وسيروا سيرا سريعا . وروي أن بعض الصحابة أو بعض المسلمين حملوا جنازة وساروا بخبون بها خبا , يعني يسرعون بها السير , فهذا محتمل يعني أن يكون المراد أسرعوا بها, أسرعوا بها .
ثم قال: إن تك صالحة خيرا تقدمونها إليه , تعجلونها إلى الخير الذي أعد لها في القبر , وإن تك سوى ذلك , أي غير صالحة , فشر تضعونه عن رقابكم , قد حملتموها على أكتافكم فتضعونها عن رقابكم هذا الشر .
والاحتمال الثاني: ولعله أوجه , أن المراد بالإسراع هنا سرعة التجهيز , أي أسرعوا بتجهيز الجنائز , إذا مات الميت فأسرعوا بتجهيزه ولا تؤخروه ولا تتباطئوا في تجهيزه وتحبسوه مدة طويلة , بل بادروا بعد موته وواروه ولا تؤخروه ؛ فإنه إذا كان صالحا قدمتموه إلى جزائه الذي ينتظره في المعاد , قدمتموه إليه , وإذا كان غير صالح تخففتم من الحمل الذي تحملتموه وهو الاهتمام بتجهيزه .
معلوم أن قوله: شر تضعونه عن رقابكم , إنما يحمله بعضهم , قد يشيعه مثلا مائة ولا يحمله إلا أربعة مثلا أو عشرة , فعرف أن قوله: ((تضعونه عن رقابكم)) يعني تضعون همه وتضعون شغله وتضعون العمل الذي تعملونه , يعني كأنكم حملتم على أكتافكم شيئا من الهم ومن الأعمال , فإذا جهزتموه وواريتموه فقد وضعتم ذلك الذي حملتموه وقد انتهيتم منه , فهذا هو الأقرب أن المراد السرعة في تجهيزه , وقد ورد في الإسراع أيضا حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم: ((لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله)) أي بعد موته يصبح جيفة ليس فيه حركة وليس فيه روح , فلا ينبغي أن تحبس هذه الجيفة بين أهله بل يسارع في مواراته , يسرع أهله في تجهيزه تغسيلا وتكفينا وصلاة عليه ودفنا ؛ حتى لا يحبسه عما هو معد له .
هذا هو الأرجح , ومع ذلك فنقول: لا بأس بالسرعة إذا لم يكن فيها مشقة , إذا حملوه وكان الأصل أن الميت يحمل على الرقاب , يحملونه على رقابهم إلى أن يضعوه عند شفير قبره , لكن في هذه الأزمنه لبعد المسافة استثقلوا ذلك , وصاروا يحملونه على السيارات , ولا بأس بذلك , والسيارة معلوم أن سيرها محدود لا يتمكن من الإسراع بها إسراعا زائدا عن القدر المحدد , ومع ذلك إذا كان الطريق مثلا خاليا فلا يتباطأ بالسير تباطؤا تطول مدته , بل يسير السير المعتاد , هذا عند الحاجة , يعني الحمل على السيارة عند الحاجة لبعد المكان ونحوه , فأما إذا لم يكن هناك بعد , ولم يكن مشقة , فالحمل على الأكتاف هو الأصل .
وأخذوا من قوله: ((تضعونه عن رقابكم)) أنه يحمل على الرقاب , يعني قرب الرقاب ؛ لأن قوائم النعش تحمل على المنكب وتوضع على الجانب الأيمن أو الأيسر , وقد ورد عن بعض الصحابة أنهم يتربعون في حمله , يحمله أحدهم حتى يستقل به , يحمله أربعة , فإذا ابتدأ فحمل مقدمه الذي هو عند رأسه من اليمين حملها مثلا مسيرة عشرين مترا أو مائة متر انتقل وحمل في الطرف الثاني في المقدمة وهو يسار مقدمته , ثم بعد مدة انتقل وحمل في المؤخرة , ثم انتقل وحمل في المؤخرة الثانية حتى كما يكون كأنه استقل به , وهكذا غيره كلما حمله واحد وسار به هذه المدة حمله الثاني حتى يشارك في حمله كله, هذا استحباب , يعني التربيع في حمله , وإن حمله في موضع إلى أن انتهى فلا مانع .