المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير سورة الناس


حفيدة بني عامر
10-24-2008, 12:47 PM
سورة الناس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)}

حفيدة بني عامر
10-24-2008, 01:00 PM
تفسيرُ سورةِ الناسِ

(1-6){بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)}
وهذهِ السورةُ مشتملةٌ على الاستعاذةِ بربِّ الناسِ ومالكهمْ وإلههمْ، مِنَ الشيطانِ الذي هوَ أصلُ الشرورِ كلِّهَا ومادَّتُهَا، الذي من فتنتهِ وشرّهِ، أنَّهُ يوسوسُ في صدورِ الناسِ، فيحسِّنُ [لهمُ] الشرَّ، ويريهمْ إياهُ في صورةٍ حسنةٍ، وينشِّطُ إراداتهمْ لفعلهِ، ويقبِّحُ لهمُ الخيرَ ويثبِّطهمْ عنهُ، ويريهمْ إياهُ في صورةٍ غيرِ صورتِهِ، وهوَ دائماً بهذهِ الحالِ يوسوسُ ويخنسُ أي: يتأخرُ إذا ذكرَ العبدُ ربَّهُ واستعانَ بهِ على دفعهِ.
فينبغي لهُ أنْ [يستعينَ و] يستعيذَ ويعتصمَ بربوبيةِ اللهِ للناسِ كلّهمْ.

وأنَّ الخلقَ كلهمْ داخلونَ تحتَ الربوبيةِ والملكِ، فكلُّ دابةٍ هوَ آخذٌ بناصيتهَا.
وبألوهيتهِ التي خلقهمْ لأجلها، فلا تتمُّ لهمْ إلاَّ بدفعِ شرِّ عدوهمُ الذي يريدُ أنْ يقتطعهمْ عنهَا ويحولَ بينهمْ وبينهَا، ويريدُ أنْ يجعلهمْ منْ حزبهِ ليكونوا منْ أصحابِ السعيرِ، والوسواسُ كمَا يكونُ منَ الجنِّ يكونُ منَ الإنسِ، ولهذا قالَ: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}.
والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً.
ونسألهُ تعالى أنْ يتمَّ نعمتهُ، وأنْ يعفوَ عنّا ذنوباً لنا حالتْ بيننا وبينَ كثيرٍ من بركاتهِ، وخطايا وشهواتٍ ذهبتْ بقلوبنَا عنْ تدبرِ آياتهِ.
ونرجوهُ ونأملُ منه أنْ لا يحرمنا خيرَ ما عندهُ بشرِّ ما عندنَا، فإنهُ لا ييأسُ من روْحِ اللهِ إلاَّ القومُ الكافرونَ، ولا يقنطُ منْ رحمتهِ إلا القومُ الضالونَ.وصلّى اللهُ وسلمَ على رسولهِ محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعينَ، صلاةً وسلاماً دائمينِ متواصلينِ أبدَ الأوقاتِ، والحمدُ للهِ الذي بنعمتهِ تتمُّ الصالحاتُ.

حفيدة بني عامر
10-24-2008, 01:02 PM
سُورَةُ النَّاسِ
1- {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} رَبُّ النَّاسِ هُوَ اللَّهُ خَالِقُهُمْ وَمُدَبِّرُ أَمْرِهِمْ وَمُصْلِحُ أَحْوَالِهِمْ.
2- {مَلِكِ النَّاسِ}:لَهُ الْمُلْكُ الكَامِلُ وَالسلطانُ القاهِرُ.
3- {إِلَهِ النَّاسِ}؛ أَيْ: مَعْبُودِهِمْ؛ فَإِنَّ الْمَلِكَ قَدْ يَكُونُ إِلَهاً، وَقَدْ لا يَكُونُ، فَبَيَّنَ أَنَّ اسْمَ الإِلَهِ خَاصٌّ بِهِ، لا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ.
4- {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ} الوَسْوَاسُ هُوَ الشَّيْطَانُ؛أَيْ: ذِي الوَسْوَسَةِ.
{الْخَنَّاسِ}: كَثِيرِ الخَنْسِ، وَهُوَ التَّأَخُّرُ، إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ خَنَسَ الشَّيْطَانُ وَانْقَبَضَ، وَإِذَا لَمْ يُذْكَرِ اللَّهُ انْبَسَطَ عَلَى الْقَلْبِ.
5- {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} وَسْوَسَتُهُ هِيَ الدُّعَاءُ إِلَى طَاعَتِهِ بِكلامٍ خَفِيٍّ يَصِلُ إِلَى الْقَلْبِ منْ غَيْرِ سَمَاعِ صَوْتٍ، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ الَّذِي يُوَسْوِسُ بِأَنَّهُ ضَرْبَانِ: جِنِّيٌّ وَإِنْسِيٌّ، فَقَالَ:
6- {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}؛أَمَّا شَيْطَانُ الْجِنِّ فَيُوَسْوِسُ فِي صُدورِ النَّاسِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا شَيْطَانُ الإنسِ فَوَسْوَسَتُهُ فِي صُدُورِ النَّاسِ أَنَّهُ يَرَى نَفْسَهُ كالناصحِ المُشْفِقِ، فَيُوقِعُ فِي الصَّدْرِ مِنْ كلامِهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ النَّصِيحَةِ مَا يُوقِعُ الشَّيْطَانُ الجِنِّيُّ فِيهِ بِوَسْوَسَتِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّ إِبْلِيسَ يُوَسْوِسُ فِي صدورِ الْجِنِّ كَمَا يُوَسْوِسُ فِي صدورِ الإنسِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ عَلَى قَلْبِهِ الْوَسْوَاسُ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ، وَإِذَا غَفَلَ وَسْوَسَ ". نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِن كَيْدِهِ وَوَسْوَسَتِهِ.

حفيدة بني عامر
10-24-2008, 01:07 PM
المتن :
سورة الناس

1- 3 قولُه تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ} أي: قلْ يا محمد: أستجيرُ بربِّ الناسِ، فخصَّهم بالذِّكرِ لأنهم المُسْتَعيذون، والربُّ: الذي يسوسُهم ويرعاهُم ويدبِّرُ أمورَهم، وهو مَلِكُهُم الذي يتصرَّفُ فيهم بالأمر والنهي، فهم تحتَ قُدرته، وهو إلههُم المستحِق للعبادة دون سواه.
4- 6 قولُه تعالى: {مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} أي: أستجيرُ به سبحانه من شرِّ الشيطان، الذي يُلقي في قلبِ العبد إذا غفلَ عن الذكرِ، يُلقي صوتَه الخفيِّ، الذي لا يُحَسُّ به، ويتأخَّر عن القلب فلا يوسوِسُ فيه إذا ذكرَ العبدُ ربَّه(1).
وهذا الشيطانُ يوسوِسُ في محلِّ القلوب، وهي صدورُ الناس: جِنِّهم وإنسِهم، أو هذا الموسوسُ من الجنِّ والناس يوسوسُ في صدور الناس، كما قال تعالى:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً} [الأنعام: 112](2)، والله أعلم.
-
الحاشية :
(1)قال ابن عباس من طريق سعيد بن جبير: (ما من مولود إلاَّ على قلبه الوَسواس، فإذا عقلَ، فذكر الله، خَنَسَ، وإذا غفلَ، وَسْوَسَ، قال: فذلك الوَسْواس الخنَّاس). وقد ورد هذا المعنى عن مجاهد من طريق عثمان بن الأسود وابن أبي نجيح، وقتادة من طريق معمر وسعيد، وابن زيد.
(2) في هذه الآية احتمالان:
الأول: أن يكون الموسوِسُ من الجِنَّةِ والناس، وهم يُوَسْوِسون في صدور الناس.
الثاني: أن يكون الموسْوِسُ من الشياطين، وهم يوسْوِسونَ في صدور الجِنَّة والناس، وهو اختيار الطبري، (وانظر في هذين الاحتمالين: تفسير ابن كثير).
ويكون فيه جوازُ إطلاقِ لفظ الناس على الجِنِّ، وقد ورد هذا الإطلاق عن ابن مسعود، قال: (كان ناسٌ من الإنس يعبدون ناساً من الجِنِّ …) رواه البخاري في الباب السابع من تفسير سورة الإسراء.
وقد حكى الطبري ذلك عن بعضِ العرب، وبهذا تزولُ الغرابةُ التي يدَّعيها بعضُهم في إطلاقِ لفظِ الناسِ على الجنِّ، والله أعلم.

حفيدة بني عامر
10-24-2008, 01:13 PM
القارئ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ (6)}

الشيخ:
هذه السورة أمر الله -جل وعلا- نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يستعيذ به -جل وعلا- بثلاثة من أسمائه، ومعنى ذلك: أن يلتجئ إلى الله -جل وعلا- ويعتصم به؛ لأن الاستعاذة هي الالتجاء والاعتصام.
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}هذا أمره أن يستعيذ به بوصف الربوبية، وخص الناس بالذكر هاهنا ـ وإن كان جل وعلا ربَّ العالمين ـ لشرفهم من جهة؛ ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- مخاطب بذلك، وهو داخل في الناس.
وقول الله -جل وعلا-: {مَلِكِ النَّاسِ} أي: أن الله -جل وعلا- أمره أن يستعيذه أيضاً باسم من أسمائه، وهو أنه -جل وعلا- ملك الناس، وهذا يدل على أنه يستعيذ بمن له الأمر والنهي؛ لأن الرب هو المدبر الذي يخلق الأشياء، والملك من صفاته أنه يكون آمراً ناهياً، فالله -جل وعلا- يملك الأشياء، وهو الذي يأمر وينهى.
{إِلَهِ النَّاسِ}وهذا اسمه الثالث -جل وعلا- أي معبودهم، فهم لا يلتجئون ولا يعتصمون إلا لمن بيده تدبير السماوات والأرض، ولمن له الأمر والنهي، ولمن هو مستحق للعبادة جل وعلا.
{مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}أي: يستعيذ بالله -جل وعلا- بأسمائه وصفاته من شر الوسواس الخناس، والوسواس: هو الموسوس.
وأصل الوسواس هو الصوت الخفي،ويطلق أيضاً على من لا صوت له كما في وسوسة الشيطان.
وأما وسوسة شياطين الإنس فإنها قد تكون بالصوت الخفي.
وقوله -جل وعلا-: {الْخَنَّاسِ} الخناس:هو الذي يظهر ويختفي، فالشيطان من صفته أنه يذهب ويختفي، ويوسوس على الإنسان، ولهذا ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الشيطان إذا سمع النداء أو التثويب بالصلاة أدبر وله ضراط، فإذا قضى الأذان رجع، فإذا ثُوِّب لإقامة الصلاة أدبر وله ضراط، ثم إذا قضى التثويب رجع، حتى يلبس على الإنسان صلاته، فهو يخنس بمعنى أنه يظهر ويختفي.
وكذلك شياطين الإنس يظهرون ويختفون، إما بأقوالهم وإما بأفعالهم، وإما أنهم يُظهرون الحُسن وهم يريدون ذلك؛ كما يصنع الشيطان الرجيم، كما ذكر الله -جل وعلا- عنه: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا} أخبر الله -جل وعلا- في سورة الأعراف أنه قال للأبوين: {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} فهو الشيطان سواء كان شيطان الإنس أو الجن، يخنس يذهب ويرجع بوساوسه على ابن آدم، ويذهب أيضاً ويعود بتسلطه.
قال -جل وعلا-: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} يعني: أن هذا الوسواس أو الموسوس يوسوس في صدور الناس، وعبر الله -جل وعلا- بالصدور دون القلوب؛ لأن الصدور هي مدخل إلى القلب وهي ساحة القلب؛ لأن الشيطان يلقيها في صدر الإنسان ثم بعد ذلك تتتابع إلى قلبه.

ثم إذا دخلت في قلب الإنسان جرت بعد ذلك منه مجرى الدم، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الله -جل وعلا-:{مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}وقوله: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} يعني: أن هذا مرتبط بقوله -جل وعلا-: {مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}.
{مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} يعني: أن الموسوس من الجنة أو من الناس، وليس الموسوَس له، وإنما المراد به الموسوِس؛ لأن الموسوِس قد يكون من الجنة وقد يكون من الناس، وهذا كما قال الله -جل وعلا-: {شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً}.

حفيدة بني عامر
10-24-2008, 01:16 PM
http://www.afaqattaiseer.com/vb/uploaded/115_1234302103.rm

نورة آل رشيد
02-12-2009, 12:09 AM
تفسير سورة الناس
تفسير قوله تعالى: ( قل أعوذ برب الناس )
تفسير قوله تعالى: ( ملك الناس)
تفسير قوله تعالى: ( إله الناس )
تفسير قوله تعالى: ( من شر الوسواس الخناس )
تفسير قوله تعالى: ( الذي يوسوس في صدور الناس )
تفسير قوله تعالى: ( من الجنة والناس )
وجهان في تفسير قوله تعالى: (الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس)
هل يصح إطلاق لفظ (الناس) على (الجِنِّ) ؟

نورة آل رشيد
02-12-2009, 12:10 AM
الأسئلة
سورة الناس
س1: فسِّر السورة تفسيراً إجمالياً.
س2: ما موضوع السورة ؟
س3: بين معاني الكلمات التالية: الوسواس، الخنَّاس، الجنَّة
س4: اذكر ما يستفاد من هذه السورة العظيمة.
س5: وصف الله تعالى نفسه في هذه السورة بثلاث صفات عظيمة، اذكرها، وبين معانيها، وبين مناسبة ذكرها في هذه السورة العظيمة.
س6: (إذا لم تشغل نفسك بالطاعة شغلتك بالمعصية)، تحدث عن هذا الأصل، مبيناً ما يدل عليه من هذه السورة العظيمة.
س7: ما معنى: (مِن) في قوله تعالى: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}؟
س8: للمفسرين قولان في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} اذكرهما.
س9: تحدث باختصار عن العداوة بين الشيطان وبني آدم، وما يجب على المسلم تجاه هذه العداوة.