المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [من رخص له في ترك المبيت بمنى]


عبد العزيز الداخل
11-08-2008, 01:49 AM
عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُمَا قالَ: اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنىً، مِن أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ.

محمد أبو زيد
11-12-2008, 11:32 AM
بابُ وُجُوبِ المَبِيتِ بِمِنًى

الْحَدِيثُ الثالثُ والأربعونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا قالَ: ((اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ)).

فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: وُجُوبُ المَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ.
الثَّانِيَةُ: الرُّخْصَةُ في تَرْكِ المَبِيتِ لسُقَاةِ الحَاجِّ، ومِثْلُهُم الرُّعَاةُ، وكذا أصحابُ الحاجاتِ الضروريَّةِ.

محمد أبو زيد
11-12-2008, 11:35 AM
بابُ وجوبِ المبيتِ بمِنًى.

الْحَدِيثُ الخامسُ والأرْبَعُونَ بعدَ الْمِائَتَيْنِ
عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رضِيَ اللَّهُ عنهما قالَ: اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأذِنَ لَهُ.(44)
___________________
( 44 ) الغريبُ:
سِقَايَته: المرادُ بهَا سقايَةُ الحَجِيجِ، فخدمةُ الحُجَّاجِ والبيتِ مُقَسَّمةٌ بين قريشٍ, فكانَ لعبدِ منافٍ السقايَةُ. فكانُوا قبلَ حفرِ زمزمَ يأتونَ بالماءِ بالقِرَبِ ونحوِهَا، فلمَّا حفَرَهَا عبدُ المطَّلبِ، أخذَ يسقِي الحاجَّ منهَا، فوصلتْ بالوراثةِ إلَى ابنِهِ العباسِ، فأقرَّهُ النبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عليهَا.
المعنَى الإجماليُّ:
المبيتُ بـ ( مِنًى ) لياليَ التشريقِ أحدُ واجباتِ الحجِّ التي فعلَهَا النبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ.
فإنَّ الإقامةَ بـ ( مِنًى ) تلك اللياليَ والأيَّامَ، من المرابطةِ علَى طاعةِ اللَّهِ تعالَى، في تلك الفِجاجِ المباركةِ.
ولمَّا كانتْ سقايَةُ الحجِيجِ من القُرَبِ المفضَّلةِ؛ لأنَّهَا خدمةٌ لحُجَّاجِ بيتِهِ وأضيافِهِ، رخَّصَ لعمِّهِ العبَّاسِ - لكوْنِِهِ قائمًا عليهَا - بترْكِ المبيتِ بـ ( مِنًى ) ليقومَ بِسَقْيِ الحجَّاجِ، ممَّا دلَّ علَى أنَّ غيرَهُ، ممَّنْ لا يَعْمَلُ مثلَ عملِهِ، ليسَ لهُ هذهِ الرخصةُ.
ما يُؤخذُ من الحديثِ:
1- وجوبُ المبيتِ بـ ( مِنًى ) لياليَ أيَّامِ التشريقِ.
2- المرادُ بالمبيتِ، الإقامةُ بـ ( مِنًى ) أكثرَ الليلِ.
3- الرخصةُ في ترْكِ المبيتِ لسُقَاةِ الحاجِّ، وألحقُوا بهم الرُّعاةَ. وبعضُهم ألحقَ أيضًا أصحابَ الحاجاتِ الضروريَّةِ، كمَنْ لهُ مالٌ يخافُ ضياعَهُ، أو مريضٍ ليس عندَهُ مَن يُمرِّضُهُ.
4- ما كانَ عليهِ أهلُ مكَّةَ في جاهليَّتِهم من إكرامِ الحجَّاجِ، والقيامِ بخدمتِهم، وتسهيلِ أمورِهم. ويعتبرونَ هذا من المفاخرِ الجليلةِ، فجاءَ الإسلامُ فزادَ من إكرامِهم، فعسَى أنْ نحتَذِيَ هذهِ الآدابَ، ونُقَدِّمَ لضيوفِ الرحمنِ ما يكونُ في الدنيا ذِكْرًا حسنًا، وللآخرةِ ذُخْرًا طيِّبًا.
اختلافُ العُلماءِ:
اختلَفَ العُلماءُ: هل المبيتُ واجبٌ، أو مُستحَبٌّ؟
فذهبَ الجمهورُ - ومنهم الأئمَّةُ: مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ - إلَى الوجوبِ.
ووجهُهُ: أنَّ تخصيصَ النبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ العبَّاسَ بترْكِ المبيتِ للسِّقايَةِ، دليلٌ علَى عدمِ الرخصةِ لغيرِهِ، ممَّن لا يعملُ مثلَ عملِهِ.
والدليلُ الثانِي: أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ باتَ فيهَا, وقالَ: " خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ".
وذهبَ أبو حنيفةَ، والحسنُ: إلَى أنَّهُ مُستحَبٌّ.
واختلفُوا في وجوبِ الدمِ في ترْكِهِ, وهو مبنيٌّ علَى الخلافِ السابقِ.
فمَن أوجبَهُ، أوجبَ الدمَ بترْكِهِ، ومَن استحَبَّهُ لم يُوجِبْهُ.

محمد أبو زيد
11-12-2008, 11:36 AM
250 - الحديثُ العاشرُ: عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنىً، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ. فأَذِنَ لَهُ)).
أُخِذَ مِنْهُ أمرانِ: أحدُهما: حُكْمُ المبيتِ بمنًى، وَأَنَّهُ من مناسكِ الحجِّ وواجباتِه، وَهَذَا من حَيْثُ قولُه: ((أَذِنَ للعباسِ مِن أجلِ سقايتِه )). فَإِنَّهُ يقتضِي أنَّ الإذنَ لهذه العلَّةِ المخصوصةِ، وأنَّ غيرَها لم يحصلْ فِيهِ الإذنُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يجوزُ المبيتُ لأجلِ السقايةِ. ومدلولُ الحديثِ: تعليقُ هَذَا الحُكْمِ بوصفِ السقايةِ، وباسمِ العبَّاسِ، فَتَكَلَّمَ الفقهاءُ فِي أنَّ هَذَا مِن الأوصافِ المُعْتَبَرَةِ فِي هَذَا الحُكْمِ. فَأَمَّا غيرُ العباسِ: فَلاَ يختصُّ بِهِ الحكمُ اتفاقًا، لكن اخْتَلَفُوا فيما زادَ عَلَى ذَلِكَ: فَمِنْهُمْ مَن قَالَ: يختصُّ هَذَا الحكمُ بآلِ العباسِ، وَمِنْهُمْ مَن عمَّه فِي بني هاشمٍ، وَمِنْهُمْ مَن عَمَّ، وَقَالَ: كلُّ مَن احتاجَ إِلَى المبيتِ للسقايةِ فلهُ ذلكَ. وَأَمَّا تعليقُه بسقايةِ العبَّاسِ فَمِنْهُمْ مَن خَصَّصَهُ بِهَا، حَتَّى لَوْ عُمِلَتْ سقايةٌ أُخْرَى لم يُرَخَّصْ فِي المبيتِ لأجلِها. والأقربُ اتِّبَاعُ المعنى، وأنَّ العلَّةَ الحاجةُ إِلَى إعدادِ الماءِ للشاربينَ.

محمد أبو زيد
11-12-2008, 11:40 AM
وفي الحديث الثالث: حديث العباس، أنه أستأذن أن يمكث في مكة في ليالي منى لأجل سقايته فأذن له، وهذا يدل على أن السقاة ليس عليهم مبيت في منى، من أجل سقاية الحاج، ولهذا أذن النبي صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب عمه، أن يبيت بمكة من أجل السقاية، ويُلحق بذلك كما جاء في الحديث الآخر الرعاة، ليس عليهم مبيت، وهكذا من كان له حاجة شديدة كالحارس، والطبيب الذي يُحتاج إليه في أيام منى، وفي ليالي منى لحاجة الحجيج، ونحوهم ومن خاف على أهله، ونحو ذلك ممن له عذر شرعي، إلحاقاً له بسقاية الحاج والرعاة والمريض الذي يحتاج الطبيب ولا يتوفر له في منى.