مشاهدة النسخة كاملة : [ الاستئمار والاستئذان ]
عبد العزيز الداخل
11-08-2008, 02:58 AM
عن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ قالَ : ((لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حتَّى تُسْتَأْذَنَ)) . قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قالَ : ((أَنْ تَسْكُتَ)).
محمد أبو زيد
11-13-2008, 02:06 PM
بابُ ما جاءَ في الاسْتِئْمارِ والاسْتِئْذانِ
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةٍ
عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حتَّى تُسْتَأْذَنَ)). قَالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قالَ: ((أَنْ تَسْكُتَ)).
المُفْرَدَاتُ:
قَوْلُهُ: (الأَيِّمُ). بفتحِ الهَمْزةِ وتشديدِ الياءِ، أَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهَا في المرأةِ المُفَاوِضَةِ منْ زوجِهَا.
قَوْلُهُ: (تُسْتَأْمَرَ). يُطْلَبَ أَمْرُهَا، فلا يُعْقَدُ عليها إلَّا بعدَ رِضَاهَا.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: النهيُ عنْ نكاحِ الثَّيِّبِ قبلَ رِضَاهَا.
الثَّانِيَةُ: النهيُ عنْ نكاحِ البِكْرِ قبلَ اسْتِئْذَانِهَا.
الثَّالِثَةُ: فإنْ نُكِحَتَا قبلَ ذلكَ فهوَ باطلٌ، لكنْ يُقَيَّدُ بأنْ تَكُونَ البِكْرُ بَالِغَةً.
الرَّابِعَةُ: اكْتُفِيَ من البِكْرِ بالاستئذانِ لِغَلَبَةِ الحياءِ عليها بخلافِ الثَّيِّبِ.
محمد أبو زيد
11-13-2008, 02:08 PM
* بَابُ مَا جاءَ في الاسْتِئْمارِ وَالاسْتِئْذانِ *
الحَديثُ الخامِسُ بَعْدَ الثلَاثِمِائَةٍ
305- عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنهُ، أنَّ رَسُـولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُحَتَّى تُسْتَأْذَنَ)). قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قال: ((أَنْ تَسْكُتَ))(124).
___________________
(124) الغَريبُ:
الأَيِّمُ : بِفَتحِ الهَمْزَةِ, وتَشْديدِ الياءِ التَّحْتِيَّةِ المُثَنَّاةِ، بَعدَها مِيمٌ، أشْهرُ وأكْثَرُ ما تُستَعْمَلُ في المَرْأَةِ المُفارَقَةِ مِن زَوجِها، وهُوَ مُتَعَيِّنٌ هُنا لِمُقابَلَتِها للبِكْرِ.
تُسْتَأْمَرُ: أصْلُ الاسْتِئْمارِ طَلَبُ الأمْرِ, فالمَعْنى: لَا يُعْقَدُ علَيْها إلَّا بَعدَ طَلَبِ الأمْرِ مِنها، وأمْرِها بهِ.
لا تُنْكَحُ: بِرَفْعِ الفِعلِ المُضارِعِ بَعدَ لا النَّافِيَةِ، وإنْ كانَ الغَرضُ النَّهْيَ, وهذا أسْلوبٌ مَعْروفٌ مِن أساليبِ البَلاغَةِ العَرَبِيَّةِ.
المَعْنى الإجْمالِيُّ:
عَقْدُ النِّكاحِ عَقْدٌ خَطيرٌ، يَسْتَبيحُ بهِ الزَّوجُ أَشَدَّ ما تُحافِظُ عليهِ المَرْأَةُ، وهُوَ بُضْعُها.
وتَكونُ بهذا العَقْدِ أسيرَةً عِندَ زَوْجِها، يُوَجِّهُها حَيثُ يَشاءُ ويُريدُ، لِهذا جَعلَ لها الشَّارِعُ العادِلُ الرَّحيمُ الحَكيمُ الأمْرَ، في أنْ تَخْتارَ شَرِيكَ حَياتِها، وأنْ تَصْطَفِيَهُ بِنَظَرِها، فَهِيَ الَّتي تُريدُ أنْ تُعاشِرَهُ، وهِيَ أعْلَمُ بِمُيولِها ورَغْبَتِها.
فلِهذا نَهَى النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ تُزَوَّجَ الثَّيِّبُ حتَّى يُؤْخَذَ أمْرُها، فَتَأْمُرَ.
كَما نَهى عن تَزْويجِ البِكْرِ حتَّى تُسْتَأذَنَ في ذلكَ أيضًا فَتَأْذَنَ.
بِما أنَّهُ يَغْلِبُ الحَياءُ على البِكْرِ، اكْتَفى مِنها بِما هُوَ أخَفُّ مِن الأمْرِ، وهُوَ الإذْنُ ، كما اكْتَفى بِسُكوتِها، دَليلًا على رِضَاها.
ما يُؤخَذُ مِن الحَديثِ:
1- النَّهْيُ عن نِكاحِ الثَّيِّبِ قَبلَ اسْتِئْمارِها وطَلَبِها ذلكَ, وقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ بِصيغَةِ النَّفْيِ لِيَكونَ أبْلَغَ، فَيكونُ النِّكاحُ بِدُونِهِ باطِلًا.
2- النَّهْيُ عن نِكاحِ البِكْرِ قَبلَ اسْتِئْذانِها، ومُقْتَضَى طَلَبِ إذْنِها، أنَّ نِكاحَها بِدُونِهِ باطِلٌ أيْضًا.
3- يُفيدُ طَلَبُ إذْنِها أنَّ المُرادَ بِها البَالِغَةُ، وإلَّا لم يَكُنْ لاسْتِئْذانِها فائِدَةٌ، لو كانَ المُرادُ الصَّغِيرَةَ. قالَ ابْنُ دَقيقِ العِيدِ: الاسْتِئْذانُ إنَّما يَكونُ في حَقِّ مَن له إذْنٌ، ولا إذْنَ للصَّغيرَةِ, فلا تَكونُ داخِلَةً تَحتَ الإرادَةِ، ويَخْتَصُّ الحَديثُ بالبَوالِغِ، فَيكونُ أقْربَ إلى التَّأكُّدِ.
وقالَ الشَّافِعِيُّ في القَديمِ: أَسْتَحِبُّ ألَّا تُزَوَّجَ البِكْرُ الصَّغيرَةُ حتَّى تَبْلُغَ وتُسْتَأذَنَ.
4- عبَّرَ عن البِكْرِ بالاسْتِئذانِ لِغَلَبَةِ الحَياءِ علَيها ، فلا تَكُونُ مُوافَقَتُها بِأَمْرٍ كالثَّيِّبِ.
5- يَكْفي في إذْنِها السُّكوتُ لِحَيائِها غالِبًا عن النُّطْقِ، والأحْسَنُ أنْ يَجْعَلَ لِمُوَافَقَتِها بالسُّكوتِ أَجَلًا تَعْلَمُ بهِ أنَّها بَعدَ انْتِهاءِ مُدَّتِهِ يُعْتَبَرُ سُكوتُها إذْنًا مِنها ومُوافَقَةً.
6- لا يَكْفي في اسْتِئْمارِ الثَّيِّبِ واسْتِئْذانِ البِكْرِ مُجَرَّدُ الإخْبارِ بالزَّواجِ، بلْ لابُدَّ مِن تَعْريفِها بالزَّوجِ تَعْريفًا تامًّا، عنْ سِنِّهِ، وجَمالِهِ، ومَكانَتِهِ، ونَسَبِهِ، وغِناهُ، وعَمَلِهِ، وضِدِّ هذه الأشْياءِ، وغَيْرِ ذلكَ ممَّا فيهِ مَصْلَحَةٌ لها.
7- قالَ شَيْخُ الإسْلامِ: مَن كانَ لها وَلِيٌّ مِن النَّسبِ، وهُوَ العَصَبَةُ، فهذه يُزَوِّجُها الوَلِيُّ بإذْنِها، ولا يَفْتَقِرُ ذلكَ إلى حاكِمٍ باتِّفاقِ العُلَماءِ، وأمَّا مَن لا وَلِيَّ لها فإنْ كانَ في القَرْيَةِ أو المَحَلَّةِ نائِبٌ حاكِمٌ زَوَّجَها، وهُوَ أَميرُ الأعْرابِ، ورَئيسُ القَرْيَةِ، وإذا كانَ فيهِمْ إمامٌ مُطاعٌ زَوَّجَها أيْضًا بإذْنِها، واللهُ أعلمُ.
8- وقالَ شَيْخُ الإسْلامِ: الإشْهادُ على إذْنِ المَرْأَةِ لَيْسَ شَرْطًا في صِحَّةِ العَقْدِ عِندَ جَماهيرِ العُلَماءِ، وإنَّما فيهِ خِلافٌ شاذٌّ في مَذْهَبِ أَحْمَدَ والشَّافِعِيِّ، والمَشْهورُ مِن المَذْهَبَينِ كقولِ الجُمْهورِ، وأنَّ ذلكَ لا يُشْتَرَطُ، والَّذي يَنْبَغي لِشُهودِ النِّكاحِ أنْ يَشْهَدوا على إذْنِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ العَقْدِ لِوُجوهٍ ثَلاثَةٍ؛ لِيَكونَ العَقْدُ مُتَّفَقًا على صِحَّتِهِ، ولِلأمانِ مِن الجُحُودِ، وخَشْيَةِ أنْ يَكونَ الوَلِيُّ كاذِبًا في دَعْوَى الاسْتِئْذانِ.
اخْتلافُ العُلَماءِ:
لَيْسَ هُناكَ نِزاعٌ بَيْنَ العُلَماءِ في أنَّ البَالِغَةَ العَاقِلَةَ الثَّيِّبَ لا تُجْبَرُ على النِّكاحِ، ودَليلُ ذلكَ واضِحٌ.
ولَيْسَ هُناكَ نِزاعٌ أيْضًا في أنَّ البِكْرَ الَّتي دُونَ التِّسْعِ لَيسَ لَها إذْن,ٌ فَلِأَبيها تَزْويجُها بِلا إذْنِها ولا رِضاها بِكُفْئِها. قالَ شَيْخُ الإسْلامِ: فإنَّ أَبَاها يُزَوِّجُها، ولا إذْنَ لَها.
ودَليلُهُمْ زَوَاجُ عائِشَةَ رضي الله عنها مِن النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهِيَ ابْنَةُ سِتٍّ، واخْتَلَفوا في البالِغَةِ.
فالمَشْهورُ مِن مَذْهَبِ الإمامِ أَحْمَدَ أنَّ لِأَبيها إِجْبارَها، وهُوَ مَذْهَبُ مالِكٍ، والشَّافِعِيِّ، وإسْحاقَ.
ودَليلُهُمْ ما رَواه أبو دَاودَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ : (( الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِن وَلِيِّها، والبِكْرُ تُسْتَأذَنُ، وإذْنُها صُماتُها )). فَحَيْثُ قَسَمَ النِّساءَ قِسْمَينِ ، وأثْبَتَ لِأحَدِهِما الحَقَّ، دَلَّ على نَفْيهِ عن الآخَرِ، وهُوَ البِكْرُ ، فيكونُ ولِيُّها أحَقَّ مِنها.
الرِّوَايةُ الثَّانِيةُ عن الإمامِ أَحْمَدَ: لَيْسَ لهُ إجْبَارُها، وهُوَ مَذْهَبُ الإمامِ أَبِي حَنِيفَةَ والأوْزَاعِيِّ، والثَّوْرِيِّ، وأبِي ثَوْرٍ.
واخْتارَ هذه الرِّوايَةَ مِن الأصْحابِ أبو بَكْرٍ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابنُ تَيْمِيَّةَ، وابْنُ القَيِّمِ، وصاحِبُ الفَائِقِ، وشَيْخُنا
((عَبْدُالرَّحْمَنِ آلُ سَعْدِيٍّ )) ومَالَ إليهِ الشَّيْخُ عَبْدُاللهِ أَبُو بُطَيْنٍ مُفْتِي الدِّيَارِ النَّجْدِيَّةِ في زَمَنِهِ.
ودَليلُ هذا القولِ حَديثُ البابِ؛ إذْ نَهَى النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن تَزْوِيجِها بِدونِ إذْنِها، ولو لم يَكُنْ إذْنُها مُعْتَبَرًا، لَمَا جَعَلَهُ غَايَةً لإنْكَاحِها.
وبِما رَواهُ أبو دَاودَ، وابْنُ ماجَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ جارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فَذكَرَتْ أنَّ أبَاها زوَّجَها، وهِيَ كارِهَةٌ ، فخَيَّرَها النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ((والبِكْرُ تُسْتَأذَنُ )).
فَفي حَديثِ البابِ النَّهْيُ، وحَديثُ الجارِيَةِ فيه الحُكْمُ بِخِيارِها ، وفِي الحَديثِ الثَّالِثِ الأمْرُ باسْتِئْذَانِها، وهُوَ يَقْتَضي الوُجوبَ.
وهذا القولُ هُوَ الَّذي تَقْتَضيهِ قَواعِدُ الشَّرعِ الحَكيمَةُ العادِلَةُ.
فإذا كانَ أَبُوها لا يَتَصرَّفُ بالقَليلِ مِن مالِها بِدونِ إذْنِها، فَكيفَ يُكْرِهُهَا على بَذْلِ بُضْعِها وَعِشْرَةِ مَن تَكْرَهُهُ، ولا تَرْغَبُ في البَقاءِ معهُ؟
أنَّ إرْغَامَها على الزَّواجِ بمَن تَكْرَهُ، هُوَ الحَبْسُ المُظْلِمُ لنَفْسِها، وقَلْبِها، وبَدَنِها، وعَقْلِها,
والقولُ بهِ يُنافِي العَدْلَ والحِكْمَةَ.
وما الفَرْقُ بَيْنَها وبَينَ الثَّيِّبِ الَّتي عَرَفُوا لها هذا الحَقَّ؟
أنَّ التَّفْريقَ بَينَهُما مِن التَّفْريقِ بينَ المُتَماثِلَينِ الَّذي يَأباهُ القِياسُ.
وما اسْتُدِلَّ بهِ لِلقولِ الأوَّلِ مِن قَوْلهِ: [الأيِّمُ أحَقُّ بِنَفْسِها مِن ولِيِّها]. مَفْهومٌ، وعلى القولِ بِكَونِهِ حُجَّةً، فَدَليلُ المَنْطوقِ مُقدَّمٌ عليهِ.
تَتِمَّةٌ:
عَقْدُ النِّكاحِ كَبيرٌ خَطيرٌ، وضَرَرُهُ ونَفْعُهُ عائِدٌ على الأُسْرَةِ كُلِّها، لِذا أَرَى العَمَلَ بقولِهِ تعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ). وهُوَ أنْ يُبْحَثَ مِن أطْرافِهِ، ويُتَداوَلَ الرَّأيُ فيه بَينَ جَميعِ أفْرادِ الأُسْرَةِ المُعْتَبَرِينَ، وأنْ يَسْتَخِيروا اللهَ تعالى، ويَسْأَلُوهُ التَّسْديدَ والتَّوفيقَ، ويَعمَلوا بِما يَرَونَ أنَّهُ الأحْسَنُ والأوْلَى.
ويَكونُ للزَّوجَةِ الرَّأْيُ الأخيرُ بَعدَ تَعْريفِها وتَفْهيمِها.
وإذا تَمَّ على هذا فَهُوَ أحْرَى أنْ يُؤْدَمَ بَينَ الزَّوجَينِ والأُسْرَتَينِ.
محمد أبو زيد
11-13-2008, 02:09 PM
310 – الحديثُ التَّاسِعُ : عن أبي هريرةَ رضي الله عنْهُ : أَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُُ عَليهِ وسلَّمَ قالَ "لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حتى تُسْتَأْمَرَ ، ولاَ تُنْكَحُ البِكْرُ حتى تُسْتَأْذَنَ. قالُوا : يا رسولَ اللهِ ، فَكَيْف إذْنُهَا قالَ : أَنْ تَسْكُتَ".
كأَنَّه أُطْلِقَتِ "الأَيِّمُ" ههُنَا بِإزاءِ الثَّيِّبِ ، و "الاسْتِئْمارُ" طَلَبُ الأمْرِ و "الاستئْذانُ" طَلَبُ الإذْنِ.
وقولُهُ: "فكيفَ إذْنُها" راجعٌ إلى البِكْرِ ، وفي الحدِيثِ دليلٌ على أنَّ إذْنَ البِكْرِ سُكُوتُها ، وهو عامٌّ بالنِّسبةِ إلى لفظِ "البِكْرِ" ولفظُ النَّهْيِ في قولِه: "لا تُنْكَحُ" إمْا أن يُحْمَلَ على التَّحرِيمِ أوْ على الكَرَاهَةِ . فإنْ حُمِلَ علَى التَّحرِيمِ : تعيَّنَ أحدُ الأَمرينِ ؛ إمَّا أنْ يَكونَ المرادُ بالبِكرِ مَنْ عدَا الصَّغِيرةَ . فعَلَى هذَا : لا تُجْبَرُ البِكْرُ البالِغُ ، وهو مذهبُ أبي حنيفةَ ، وتمسُّكُه بالحديثِ قويٌّ ؛ لأنَّه أَقْرَبُ إلى العمومِ في لفْظِ "البِكْرِ" وربَّمَا يُزادُ على ذلكَ ، بأنْ يُقَالَ : إنَّ الاستئْذَانَ إنّما يكونُ في حقِّ مَنْ لـه إذْنٌ ، ولا إذنَ للصَّغِيرةِ ، فلا تكونُ داخِلةً تحتَ الإرادَةِ . ويَخْتصُّ الحديثُ بالبوالِغِ . فيكونُ أَقْرَبَ إلى التَّناولِ. وإمَّا أنْ يَكُوَن المرادُ اليتيمةَ ، وقد اخْتَلَفَ قولُ الشافعِيِّ في اليتيمةِ : هل يُكْتَفَى فيها بالسُّكوتِ أمْ لا ؟ والحديثُ يقْتَضِي الاكْتِفَاءَ بهِ . وقد وَرَدَ مُصرَّحًا به في حديثٍ آخرَ، ومالَ إلى تَرْجِيحِ هذا القولِ مَنْ يَمِيلُ إلى الحديثِ مِنْ أصحابِه . وغيرُهْم مِن أهلِ الفقهِ يُرجِّحُ الآخَرَ.
محمد أبو زيد
11-13-2008, 02:11 PM
. . .
والحديث الثالث: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن)) قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟، قال: ((أن تسكت)) وهذا يدل على أنه يجب استئذان المرأة في نكاحها، وأن لا تجبر إن كانت أيما، وهي التي قد تزوجت وطلقت أو مات عنها زوجها لابد من تصريحها بالإذن، أن تقول: نعم أوافق على هذا الشيء، أما إن كانت بكرا لم تتزوج فيكفي السكوت، إن تكلمت فلا بأس، وإن سكتت كفى السكوت، إذا قال لها وليها: أزوجك فلاناُ، شرح لها الواقع وسكتت، كفى، ولو كان أبوها فليس له تزويجها إلا بإذنها.
حتى ولو كان الأب، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((والبكر يستأذنها أبوها وإذنها سكوتها)) إلا إذا كانت صغيرة أقل من تسع سنين ورأى وليها أن يزوجها من هو صالح لقصد المصلحة لها، لا لقصد الطمع، فلا بأس إذا كان أبوها خاصة، كما زوج الصديق عائشة على النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست سنين أو سبع سنين, للمصلحة العظيمة للبنت، وفق الله الجميع، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir