مشاهدة النسخة كاملة : كتاب القصاص
عبد العزيز الداخل
11-08-2008, 05:09 AM
كِتَـابُ القِصَـاصِ
عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ : ((لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرئٍ مُسْلِمٍ - يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ - إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ)) .
محمد أبو زيد
11-15-2008, 10:36 AM
من كتابِ القِصاصِ إلى الأيمان .
قولُه :(( الثَّيِّبُ الزَّانِي )).
يَجوزُ رفْعُه على خبرِ المبتدأِ المحذوفِ أي أحدُهما وجَرُّه على البَدَلِ من امرئٍ مسلِمٍ .
محمد أبو زيد
11-15-2008, 10:36 AM
كتابُ القِصَاصِ
الْحَدِيثُ الواحدُ والثلاثونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةٍ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرئٍ مُسْلِمٍ- يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ- إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ)).
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: تحريمُ قتلِ المسلمِ بغيرِ حَقٍّ.
الثَّانِيَةُ: تحريمُ الأعمالِ المذكورةِ في الحديثِ أوْ بَعْضِهَا، وأنَّ صَاحِبَهَا مُسْتَحِقٌّ للقتلِ، فإنْ كانَ مُرْتَدًّا قُتِلَ كُفْرًا، وإنْ كانَ زَانِيًا أوْ قَاتِلًا قُتِلَ حَدًّا.
الثَّالِثَةُ: الثَّيِّبُ يُرَادُ بهِ المُحْصَنُ ، وهوَ الذي جَامَعَ وهوَ حُرٌّ مُكَلَّفٌ في نكاحٍ صحيحٍ مِنْ ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى.
محمد أبو زيد
11-15-2008, 10:38 AM
كِتَابُ القِصَاصِ(157)
الحَديثُ الثالِثُ والثلَاثُونَ بَعْدَ الثلَاثِمِائَةٍ
333- عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُـودٍ رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :((لاَ يَحِـلُّ دمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يِشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُـولُ اللهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ؛ الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ، المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ))(158).
__________________
(157) قالَ ((ابْنُ فارِسٍ )) : ((القافُ والصادُ أَصْلٌ صَحيحٌ، يَدُلُّ على تَتبُّعِ الشَّيْءِ، مِن ذلكَ قَوْلُهُ: اقْتَصَصْتُ الأَثَرَ، إذا تَتَبَّعْتُهُ, ومِن ذَلكَ اشْتِقاقُ القِصاصِ في الجِراحِ، وذلكَ أنَّهُ يَفْعَلُ بهِ، مِثْلَ فِعْلِهِ بالأوَّلِ )) فَهُوَ شَرْعًا: تَتَبُّعُ الدَّمِ بالْقَوَدِ.
والأصْلُ في القِصاصِ، الكِتابُ، والسُّنَّةُ، والإجْماعُ، والقِياسُ.
فأمَّا الكِتابُ فَلِقولِهِ تعالى : (النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ) الآيةَ، و(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ).
وأمَّا السُّنَّةُ فَكَثيرٌ، ومِنْهُ قولُهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ - إلى قولِهِ: - والنَّفْسُ بالنَّفْسِ )) .
وأَجْمَعَ العُلَماءُ عَلَيْهِ في الجُمْلَةِ.
وهُوَ مُقْتَضَى القِياسِ، فَهُو المُساوَاةُ بَيْنَ الجانِي والمَجْنِي عليهِ.
حِكْمَتُهُ التشْرِيعِيَّةُ:
حِكْمَتُهُ مُتَجَلِّيَةٌ في هذه الآيَةِ الكَرِيمَةِ البَلِيغَةِ: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ). قالَ الشَّوْكانِيُّ : ((أيْ: لَكُمْ في هذا الحُكْمِ الذي شَرَعَهُ اللهُ، لَكُمْ حَيْاةٌ )).
وذلِكَ لِأَنَّ الرجُلَ إذا عَلِمَ أنَّهُ يُقْتَلُ قِصاصًا إذا قَتَلَ آخَرَ كَفَّ عن القَتْلِ، وانْزَجَرَ عن التسَرُّعِ إليهِ، والوقُوعِ فيهِ، فَيَكُونُ ذَلكَ بِمَنْزِلَةِ الحَياةِ للنفُوسِ الإنْسانِيَّةِ.
وهذا نَوْعٌ مِن البَلاغَةِ بَلِيغٌ، وجِنْسٌ مِن الفَصاحَةِ رَفِيعٌ، فإنَّهُ جَعَلَ القِصاصَ، الذي هُوَ مَوْتٌ، حَياةً باعْتِبارِ ما يَؤُولُ إليهِ مِن ارْتِداعِ الناسِ عن قَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا؛ إبْقَاءً على أَنْفُسِهِمْ، واسْتِدَامَةً لِحيَاتِهِمْ.
ولهذا نَجِدُ كَثْرَةَ القَتْلِ والجَرائِمِ عِنْدَ الأُمَمِ التي زَعَمَت المَدَنِيَّةَ، فَحَكَمَتْ بالقَوانِينِ الوَضْعِيَّةِ، فَلَمْ تُجازِ الجانِيَ بِما يَسْتَحِقُّ، بلْ حَكَمَتْ بالسَّجْنِ تَمَدُّنًا وَرَحْمَةً.
ولم تَرْحَم المَقْتُولَ الذي فَقَدَهُ أَهْلُهُ، وبَنُوهُ، ولم تَرْحَم الإنْسانِيَّةَ، التي أَصْبَحَتْ غَيْرَ آمِنَةٍ على دِمائِها بِيَدِ هُؤلاءِ السُّفَهاءِ، والذين لا تَلَذُّ لَهُم الحَياةُ إلَّا في غَياهِبِ السُّجُونِ.
فَهؤلاءِ الذين عَدَلُوا عَنْ القَوانِينِ السَّماوِيَّةِ إلى القَوَانِينِ الأرْضِيَّةِ ، لم يُفَكِّرُوا في عَواقِبِ الأمُورِ؛ لِأنَّهُمْ لَيسُوا مِن ((أُولِي الألْبابِ )) الذين يَتَدَبَّرونَ فَيَعْقِلونَ.
(158) المَعْنَى الإجْمالِيُّ:
حَرَصَ الشارِعُ الحَكيمُ الرحِيمُ على إبْقاءِ النفُوسِ وأمْنِهَا، فَجَعَلَ لها مِن شَرْعِهِ حِمايَةً ووِقايَةً، فَجَعَلَ أَعْظَمَ الذنُوبِ- بَعْدَ الإشْراكِ باللهِ - قَتْلَ النفْسِ التي حَرَّمَ اللهُ.
وحَرَّمَ هُنا قَتْلَ المُسْلِمِ الذي أَقَّرَ بالشَّهادَتَيْنِ إلَّا أنْ يَرْتَكِبَ واحِدَةً مِن الخِصالِ الثلاثِ.
الأُولَى: أنْ يَزْنِيَ, وقَدْ مَنَّ اللهُ عليه بالْإِحْصانِ، وأَعَفَّ فَرْجَهُ بالنكاحِ الصحِيحِ.
والثانِيَةُ: أنْ يَعْمِدَ إلى نَفْسٍ مَعْصُومَةٍ، فَيُزْهِقَها عُدْوانًا وظُلْمًا.
فالعَدْلُ والمُساواةُ لِمِثْلِ هذا أنْ يَلْقَى مِثْلَ ما صَنَعَ، إرْجاعًا للحَقِّ إلى نِصابِهِ، وَرَدْعًا للنفُوسِ الباغِيَةِ عن العُدْوانِ.
والثالِثَةُ: مَنْ يَبْتَغِي غَيْرَ سَبيلِ المُؤْمِنينَ، بالارْتِدادِ عن دِينهِ، والرجُوعِ عن عَقيدَتِهِ، فهذا يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ لا خَيْرَ في بَقاءِ مَن ذَاقَ حَلَاوَةَ الإيمانِ، ثُمَّ رَغِبَ عَنْهُ، وزَهِدَ فيهِ.
فَهؤلاءِ الثلاثَةُ يُقْتَلُونَ؛ لِأَنَّ في قَتْلِهِمْ سَلَامَةَ الأدْيانِ والأبْدانِ والأعْراضِ.
ما يُسْتفادُ مِن الحَديثِ:
1- تَحْريمُ قَتْلِ المُسْلِمِ مِن ذَكَرٍ وأُنْثَى، وصَغِيرٍ وكَبِيرٍ بِغَيْرِ حَقٍّ.
2- أنَّ مَنْ أَتَى بالشَّهادَتَيْنِ؛ ((شَهَادَةِ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ ))، وأَتَى بما تَقْتَضِيَانِهِ، وابْتَعَدَ عمَّا يُناقِضُهُما، فَهُوَ المُسْلِمُ، مُحَرَّمُ الدَّمِ والمالِ والعِرْضِ، لهُ ما للمُسْلِمِينَ، وعَلَيْهِ ما عَلَيْهِمْ.
3- تَحْريمُ فِعْلِ هذه الخِصالِ الثلاثِ أوْ بَعْضِها، وأنَّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْها، اسْتَحَقَّ عُقُوبَةَ القَتْلِ، إمَّا كُفْرًا، أوْ حَدًّا، فَدَمُهُ هَدَرٌ.
4- الثَّيِّبُ يُرْادُ بهِ المُحْصَنُ، وهُوَ مَن جامَعَ، وهُوَ حُرٌّ مُكَلَّفٌ، في نِكاحٍ صَحيحٍ، سَواءٌ أَكانَ رَجُلًا أَم امْرَأَةً، فإذا زَنا فَعُقوبَتُهُ الرَّجْمُ بالحِجارَةِ حتَّى يَمُوتَ.
5- أنَّ مَنْ قَتَلَ مَعْصُومًا عَمْدًا عُدْوانًا، فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ للقِصاصِ بِشُرُوطِهِ.
6- أنَّ المُرْتَدَّ عن الإسْلَامِ يُقْتَلُ؛ لِأَنَّ رِدَّتَهُ دَليلٌ على خُبْثِ طَوِيَّتِهِ، وأنَّ قَلْبَهُ خَالٍ مِن الخَيْرِ، وغَيْرُ مُسْتَعِدٍّ لِقَبُولِهِ، سَوَاءٌ أكانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى، فإنَّ كُفْرَهُ أَعْظَمُ مِن الكُفْرِ الأصْلِيِّ.
7- اسْتُدِلَّ بهذا الحَديثِ على أنَّ تارِكَ الصَّلاةِ لا يُقْتَلُ بِتَرْكِها؛ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِن الأمُورِ الثلاثَةِ.
أمَّا ابْنُ القَيِّمِ فَقَدْ قالَ في كِتابِ الصلاةِ: وأمَّا حَديثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ((لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بإحْدَى ثَلاثٍ)). فَهُوَ حُجَّةٌ لنا في قَتْلِ تارِكِ الصلاةِ ، فإنَّهُ جَعَلَ مِنْهُمْ التارِكَ لِدِينِهِ، والصلاةُ رُكْنُ الدِّينِ الأعْظَمُ، ولا سِيَّما إنْ قُلْنَا بِأَنَّهُ كَافِرٌ، فَقَدْ تَرَكَ الدِّينَ بالكُلِّيَةِ، وأَنَّهُ إنْ لمْ يَكْفُرْ فَقَدْ تَرَكَ عَمُودَ الدِّينِ.
محمد أبو زيد
11-15-2008, 10:42 AM
كتابُ الْقِصَاصِ
339 - الحديثُ الأوَّلُ: عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَليهِ وسلَّمَ:"لا يَحلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالّنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ".
وهؤُلاءِ الثلاثةُ مُبَاحُو الدَّمِ بالنَّصِّ. وقولُـهُ عليهِ السلامُ:"يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ" كالتَّفْسيرِ لقــولِـهِ: "مُسْلِمٍ”، وكذلكَ "الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ" كالَّتفْسـيرِ لِقَـْولِهِ: "التَّارِكُ لدِيِنهِ"، والمُرادُ بالجماعةِ: جماعةُ المسلمينَ. وإنَّمَا فِرَاقُهُمْ بالرِّدَّةِ عن الدِّينِ، وهوَ سبَبٌ لِإِبَاحَةِ دَمِهِ بالإجْماعِ فى حقِّ الرَّجُلِ. واخْتلفَ الفقهاءُ فى المرأَةِ: هل تُقْتلُ بالرِّدَّةِ أمْ لا؟ ومذهبُ أبي حنيفةَ: لا تُقْتَلُ، ومذهبُ غيرِهِ: تُقْتَلُ.
وقد يُؤْخَذُ من قولـِهِ: "الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ" بمعنَى المخالِفِ لأهْلِ الإجْمَاعِ، فيكونُ مُتَمسَّكًا لِمَنْ يقولُ: مخالِفُ الإجْماعِ كافرٌ. وقد نُسِبَ ذلكَ لبعَضِ النَّاسِ وليسَ ذلكَ بِالْهَيِّنِ، وقدَّ قَدَّمْنَا الطرَّيقَ فى التَّكْفِيرِ.
فالمسائلُ الإجماعِيَّةُ تارةً يصحبُها التَّواتُرُ بالنَّقْلِ عن صاحبِ الشَّرعِ، كَوجوبِ الصَّلاةِ مثَلًا. وتارةً لا يصحبُهَا التَّواتُرُ، فالقِسْمُ الأَوَّلُ: يُكَفَّرُ جاحِدُهُ؛ لِمُخَالفتِهِ المتواتِرَ، لا لْمُخاَلفتِهِ الإجْماعَ. والقِسْمُ الثَّانِي: لا يُكفَّرُ بِهِ. وقدْ وقعَ فى هذا المكانِ من يَدَّعِي الحِذْقَ فى المعْقُولاتِ، ويميلُ إلى الفَلْسفةِ؛ فظنَّ أنَّ المخالَفةَ فى حدُوثِ العالَمِ من قَبيلِ مُخالفةِ الإجْماعِ. وأَخَذَ مِنْ قولِـهِ مَن قالَ: "إنَّهُ لا يُكَفَّرُ مُخَالِفُ الإجْمَاعِ"، أنْ لا يُكفَّرَ هذَا الْمُخالِفُ فى هذِهِ المسْألةِ. وهذا كلامٌ ساقِطٌ بالمرَّةِ، إمَّا عن عَمًى فى البصيرَةِ، أوْ تَعَامٍ؛ لأنَّ حدُوثَ العالَمِ من قبيلِ ما اجْتمعَ فيهِ الإجْماعُ والتَّواتُرِ بالنَّقْلِ عنْ صَاحبِ الشَّريعَةِ، فيكُفَّرُ المخالِفُ بِسبَبِ مخالفتِهِ النَّقْلَ المتواتِرَ، لا بِسبَبِ مُخالَفتِهِ الإجْماعَ.
وقد اسْتُدِلَّ بهذا الحديثِ على أنَّ تارِكَ الصَّلاةِ لا يُقْتَلُ بترْكِها، فإنَّ تَرْكَ الصَّلاةِ ليسَ من هذِهِ الأسْبابِ -أعنِي: زِنَا الْمُحْصَنِ، وقَتْلَ النَّفسِ، والرِّدَّةَ- وقدْ حصَرَ النَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ عَليهِ وسلَّمَ إباحَةَ الدَّمِ فى هذهِ الثَّلاثةِ بلفظِ النَّفْيِ العامِّ، والاستثْناءِ منهُ لِهذِهِ الثلاثةِ؛ وبذلكَ استدلَّ شيخُ والدِي الإمامُ الحافِظُ أبو الحسنِ عَلِيُّ بنُ المُفَضَّلِ الْمَقْدِسِيُّ فى أبياتِهِ الَّتي نَظَمَها فى حُكْمِ تارِكِ الصَّلاةِ. أنشَدَنا الفقيهُ المُفْتِي أبُو مُوسَى هَارونُ بنُ عبدِ اللَّهِ الْمِهْرَانِيُّ قديمًا قالَ: أنشَدنَا الحافِظُ أبو الحسنِ عَلِيُّ بنُ المفضَّلِ المقدِسِيُّ لنفسِهِ:
خَسِرَ الَّذي تركَ الصَّلاةَ وخابَا = وَأَبَى مَعادًا صالِحًا ومَآبَا
إن كانَ يَجْحَدُها فحسبُكَ أنَّهُ = أمْسَى بربِّكَ كافرًا مُرْتَابَا
أوْ كانَ يترُكُها لِنَوعِ تكاسُلٍ = غطَّى على وجْهِ الصَّوابِ حِجَابَا
فالشَّافعيُّ ومالكٌ رَأَيَا لهُ = إن لَمْ يتُبْ: حَدَّ الحُسَامِ عِقَابَا
وأبو حنيفةَ قالَ: يُتْرَكُ مَرَّةً = هَمَلًا، ويُحْبَسُ مَرَّةً إيجَابَا
والظَّاهِرُ المشْهورُ منْ أقْوالِهِ = تعزِيرُهُ زجْرًا لهُ وعِقابَا
إلى أن قالَ:
والرَّأيُ عندِي: أن يؤدِّبَهُ الإما = مُ بكلِّ تأديبٍ يراهُ صَوابَا
ويُكَفُّ عنهُ القتْلُ طُولَ حياتِهِ = حتى يُلَاقِيَ فى المآبِ حِسابَا
فالأصْلُ عصمتُهُ إلى أنْ يَمْتَطِي = إحْدَى الثَّلاثِ إلى الْهَلاكِ رِكابَا
الكفْرُ، أو قَتْلُ المُكافِي عامِدًا = أو محصَنٌ طلبَ الزِّنا فأصَابَا
فهذا من المنْسُوبينَ إلى أَتْبَاعِ مالكٍ، اختارَ خِلافَ مذهبِهِ فى تَرْكِ قَتْلِهِ. وإمامُ الحرَمَيْنِ -أبو المَعَالي الْجُوَيْنِيُّ- استشْكلَ قتْلَهُ فى مذهَبِ الشافعيِّ أَيْضًا. وجاءَ بعضُ المتأخِّرينَ ممِّن أدرَكْنا زمنَهُ فأرادَ أنْ يُزيلَ الإشْكالَ، فاستدلَّ بقـولِـهِ عليهِ السَّـلامُ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ، ويُقيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ"، ووجْهُ الدَّلالةِ مْنُهُ: أنَّهُ وَقَفَ العِصْمَةَ على مجموعِ الشَّهادتَينِ، وإِقَامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ. والمرتَّبُ على أشياءَ لا يحصُلُ إلا بحُصُولِ مجمُوعِها. وينتَفِي بانتِفَاءِ بعضِها.
وهذا إن قُصِدَ بهِ الاستدْلالُ بالمنْطوُقِ -وهوَ قولُـهُ عليهِ السَّلامُ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى.. إلخ"- فإنَّهُ يقتَضِي بمَنْطوقِه الأمْرَ بالقتالِ إلى هذهِ الغايةِ. فقدْ ذَهِلَ وسَهَا؛ لأنَّهُ فرْقٌ بينَ المُقَاتَلةِ على الشّيءِ والقتْلِ عليْهِ، فإنَّ "المُقَاتلةَ" مُفَاعلةٌ تقتَضيِ الحُصولَ من الجانِبَيْنِ، ولا يلزَمُ من إباحَةِ المقاتَلةِ على الصَّلاةِ -إذا قُوتِلَ عَلَيْها- إباحةُ القتْلِ عليْها من المُمْتَنِعِ عن فِعْلِها إذا لَمْ يُقَاتِلْ، ولا إشْكالَ بأنَّ قومًا لو تَركوُا الصَّلاةَ ونصَبُوا القتالَ عليْها أنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ، إنَّما النَّظَرُ والخِلافُ فِيما إذَا ترَكَها إنسانٌ مِن غيرِ نصْبِ قِتالٍ هلْ يُقْتَلُ أَمْ لا؟ فتأمَّل الفرْقَ بَيْنَ المُقَاتَلةِ على الصَّلاةِ والقتْلِ علَيْها، وأنَّهُ لا يلزَمُ من إباحَةِ المُقَاتلةِ عليْها إباحةُ القتْلِ عَلَيْها.
وإِن كانَ أخذَ هذا من لَفْظِ آخِرِ الحديثِ. وهوَ تَرتيبُ العِصْمَةِ على فِعلِ ذلكَ، فإنَّهُ يدلُّ بمفهومِهِ على أنَّها لا تترتَّبُ بفعلِ بعضِهِ، هَانَ الخطْبُ؛ لأنَّها دَلَالةُ مفهومٍ، والخلافُ فيها معروفٌ مشْهورٌ. وبعضُ منْ يُنازِعُهُ فى هذهِ المسْألةِ لا يقولُ بدلالةِ المفْهومِ، ولو قالَ بِها فقد رَجَّحَ عليْهَا دلالةَ المنطوقِ فى هذا الحديثِ.
محمد أبو زيد
11-15-2008, 10:44 AM
المتن: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب القصاص:
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم – يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله – إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة).
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء).
وعن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه قال: انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر – وهي يومئذ صلح – فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا، فدفنه ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب عبد الرحمن يتكلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (كَبِّرْ كَبِّرْ) – وهو أحدث القوم – فسكت فتكلما فقال: (أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم؟) قالوا: وكيف نحلف، ولم نشهد، ولم نر! قال: (فتبرئكم يهود بخمسين يمينا) فقالوا: وكيف نأخذ بأيمان قوم كفار؟! فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده).
الشرح: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
فهذه الأحاديث الثلاثة كلها تتعلق بالدماء والقصاص والقسامة. في الحديث الأول يقول عليه الصلاة والسلام: (لا يحل دم امرئ مسلم – يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله – إلا بإحدى ثلاث: - ثم فسرها فقال: - الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة).
يجوز الرفع ويجوز الجر، (النفس بالنفس) بدلا من الـ (ثلاث)، والرفع، وهي الثلاث إلى آخره وهو مبتدأ محذوف.
هذه الخصال الثلاث تجُّوز سفك الدم؛ قتل صاحبها، (الثيب الزاني) معناه: الذي قد تزوج ووطئ الزوجة, يقال له ثيب فإذا زنى يقتل؛ يرجم بالحجارة حتى يموت، إذا ثبت زناه بأربعة شهود عدول أو بإقراره.
(والنفس بالنفس) هذا القصاص، وهذا الشاهد في الترجمة (كتاب القصاص)، القصاص مصدر قَاصَّ قصاصا، وهو الأخذ بالمقابل، المقاصة: المماثلة، قال الله جل وعلا: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص) فالله شرع المقاصة، فالنفس بالنفس والعين بالعين والأذن بالأذن واليد باليد والرجل بالرجل، وهكذا.
إذا تمت الشروط والمكافأة بينهما, فإذا قتل إنسان آخر يكافؤه عمداً عدواناً وجب القصاص إلا أن يعفو أو لياء القتيل، فإذا عفوا إلى الدية أو عفوا مطلقا سقط القصاص، فإن لم يعفوا وطالبوا بالقصاص وجب القصاص، وجب أن يقتل به إذا كان مكافئا له؛ المسلم يقتل بالمسلم، أما إن كان كافرا فإنه لا يقتل به المسلم ولكن يؤدي الدية ويُعَزَّر، ويؤدَّب، أو كان رقيقا مملوكا لا يقتل به، ولكن يُعَزَّر ويؤدي الدية وهي قيمته، ويُقتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل إذا قتلها عمداً، أو قتلته قتلت به.
(والتارك لدينه المفارق للجماعة): المرتد, إذا ارتد عن الإسلام إذا فعل ما يوجب ردته قُتل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)، فإذا أشرك؛ عبد غير الله، كأن يستغيث بالأصنام أو بالنجوم أو بالأموت أو بالجن، أو يذبح لهم من غير الله يستتاب فإن تاب وإلا قتل، ردة. أو يترك الصلاة فيستتاب فإن تاب وإلا قتل، ردة. أو يسب الله أو يسب الرسول أو يستهزئ بالدين؛ قتل ردة؛ (من بدل دينه فاقتلوه).
وقد ذكر العلماء في كل مذهب: (باب حكم المرتد) وهو المسلم يكفر بعد إسلامه، أي يرتد عن دينه، فهذا حكمه القتل بعد الاستتابة.
وبعض النواقض لا يستتاب فيها، الذي يسب الله ويسب رسوله، هذا يقتل من غير استتابة عند جمع من أهل العلم؛ لعظم جريمته.
حفيدة بني عامر
01-10-2009, 08:28 AM
كتاب القصاص
عن عبد الله بين مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله , إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة)) .
الشيخ: بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه .
الحديث الأول قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله , إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة)) وصفه بأنه مسلم ، وأنه يشهد الشهادتين ، فإذا أسلم لله تعالى ، واستسلم لأمره ، وأقر بالشهادتين ، عصم دمه وعصم ماله ، وحرُم إراقة دمه ، حرم قتله وحرم قطع طرفه ، وحرم شجه أو جرحه ، وحرم الاعتداء عليه ؛ لأنه عصم دمه بهذه العقيدة وبهذا الدين ، إلا بثلاثة أشياء:
أولها: إذا زنى وهو محصن ، الإحصان هو كونه قد تزوج زواجا صحيحا ، ودخل بزوجته ، ثم بعد ذلك زنى , فهذا ثيب , فيقتل بأن يرجم حتى يموت ، فهذا سبب أباح دمه ، وهو زناه مع الإحصان.
السبب الثاني: إذا قتل , إذا قتل بريئا قتل به ، النفس بالنفس ؛ لقوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر} فمن قتل شخصا مكافئا له قتل به ، من قتل رجلا مسلما قتل به ، وكذا لو قتل امرأة مسلمة قتل بها .
السبب الثالث: التارك لدينه ، المفارق للجماعة ، هذا أيضا يباح قتله ويسمى مرتدا ، أو مبتدعا بدعة مكفرة ، تلحقه بالردة ، فهذا يقتل ، ولو شهد ولو أقر بالشهادة ؛ لأنه أتى بما يبطلها ، فمن ترك دينه بعبادة القبور حل قتله ، وكذلك من ترك الصلاة وأصر على تركها قوتل ، وكذلك من منع الزكاة ، وكذلك من استحل شيئا من الحرام ، من استحل الزنا وجعله مباحا ، أو استحل الربا ، أو استحل الخمر ، أو نحو ذلك , أبيح قتله ؛ لأنه أتى بمبرر وهو ترك دينه ، وكذا إذا فارق جماعة المسلمين , جماعة المسلمين وإمامهم وسوادهم الأعظم ، إذا فارقهم أصبح شاذا فيقتل ، إلا أن يرجع إلى معتقد المسلمين ، وجماعة المسلمين هم الذين على عقيدة السلف ، ولو كانوا أقل من غيرهم .
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir