المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرجوع عن الشهادة


عبد العزيز الداخل
05-26-2010, 07:13 AM
وإذا رَجَعَ شُهودُ المالِ بعدَ الْحُكْمِ لم يُنْقَضْ ويَلْزَمُهم الضمانُ دُونَ مَن زَكَّاهُم، وإن حَكَمَ بشاهدٍ ويَمينٍ ثم رَجَعَ الشاهدُ غَرِمَ المالَ كُلَّه.

محمد أبو زيد
05-29-2010, 05:40 PM
........................

محمد أبو زيد
05-29-2010, 05:40 PM
(وإذا رَجَعَ شُهُودُ المالِ بعدَ الحكمِ، لم يُنْقَضِ) الحكمُ؛ لأنَّه قد تَمَّ، ووَجَبَ المشهودُ بهِ للمشهودِ له، ولو كانَ قبلَ الاستيفاءِ، (ويَلْزَمُهُمُ الضمانُ)؛ أي: يَلْزَمُ الشهودَ الرَّاجِعِينَ بَدَلَ المالِ الذي شَهِدُوا به، قائماً كانَ أو تالفاً؛ لأنَّهم أَخْرَجُوه مِن يدِ مالِكِه بغيرِ حقٍّ، وحَالُوا بينَه وبينَه (دُونَ مَن زَكَّاهُم)، فلا غُرْمَ على مَزْكٍّ إذا رَجَعَ المُزَكِّي؛ لأنَّ الحُكْمَ تَعَلَّقَ بِشَهَادَةِ الشهودِ، ولا تَعَلُّقَ له بالمُزَكِّينَ؛ لأنَّهم أَخْبَرُوا بظاهِرِ حالِ الشهودِ، وأمَّا باطِنُه فعِلْمُه إلى اللهِ تعالَى.
(وإنْ حَكَمَ) القاضي (بِشَاهِدٍ ويَمِينٍ، ثُمَّ رَجَعَ الشاهدُ، غَرِمَ) الشاهدُ (المالَ كُلَّه)؛ لأنَّ الشاهدَ حُجَّةُ الدَّعْوَى؛ لأنَّ اليَمِينَ قولُ الخَصْمِ، وقولُ الخَصْمِ ليسَ مَقْبُولاً على خَصْمِهِ، وإنَّما هو شرطُ الحكمِ، فهو كطَلَبِ الحكمِ، وإنْ رَجَعُوا قبلَ الحكمِ، لَغَتْ، ولا حُكْمَ ولا ضمانَ، وإنْ رَجَعَ شُهُودُ قَوَدٍ أو حَدٍّ بعدَ حُكْمٍ وقبلَ استيفاءٍ لم يُسْتَوْفَ، ووَجَبَتْ دِيَةُ قَوَدٍ.

محمد أبو زيد
05-29-2010, 05:42 PM
(وإذا رجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض) الحكم([1]) لأنه قد تم ووجب المشهود به، للمشهود له، ولو كان قبل الاستيفاء([2]) (ويلزمهم الضمان) أي يلزم الشهود الراجعين بدل المال، الذي شهدوا به، قائما كان أو تالفا، لأنهم أخرجوه من يد مالكه بغير حق([3]) وحالوا بينه وبينه([4]).


(دون من زكاهم) فلا غرم على مزك، إذا رجع المزكي، لأن الحكم تعلق بشهادة الشهود، ولا تعلق له بالمزكين، لأنه أخبروا بظاهر حال الشهود، وأما باطنه فعلمه إلى الله تعالى([5]) (وإن حكم) القاضي (بشاهد ويمين، ثم رجع الشاهد غرم) الشاهد (المال كله) لأن الشاهد حجة الدعوى([6]).


ولأن اليمين قول الخصم، وقول الخصم ليس مقبولا على خصمه، وإنما هو شرط الحكم، فهو كطلب الحكم([7]) وإن رجعوا قبل الحكم لغت، ولا حكم ولا ضمان([8]) وإن رجع شهود قود أو حد، بعد حكم، وقبل استيفاء لم يستوف ووجب دية قود([9]).
-
([1]) جزم به الجمهور، وقال الشيخ: ولو شهد بعد الحكم بمناف للشهادة الأولى، فكرجوعه، وأولى.
([2]) أو بعده، ورجوع الشهود بعد الحكم لا ينقضه، لأنهم إن قالوا: عمدنا، فقد شهدوا على أنفسهم بالفسق، فهما متهمان بإرادة نقض الحكم، كما لو شهد فاسقان على الشاهدين بالفسق، فإنه لا يوجب التوقف في شهادتهما، وإن قالوا: أخطأنا، لم يلزمه نقضه أيضا، لجواز خطئهما في قولهما الثاني، بأن اشتبه عليهم الحال.
([3]) وإن رجع شهود العتق غرموا القيمة، قال في الإنصاف: بلا نزاع أعلمه، وإن رجع شهود الطلاق قبل الدخول، غرموا نصف المسمى، أو بدله قال: بلا نزاع، وبعده، قال الشيخ: يغرمون مهر المثل، وصوبه في الإنصاف.
([4]) ومحله ما لم يصدقهم مشهود له، ويرد ما قبضه أو بدله، لاعترافه، بأخذه بغير حق، وإن لم يقبض شيئا بطل حقه من المشهود به، قال الشيخ في شاهد فاسق قاس بلدا وكتب خطه بالصحة، فاستخرج الوكيل على حكمه، ثم قاس وكتب خطه بزيادة فغرم الوكيل الزيادة، قال: يغرم الشاهد ما غرمه الوكيل من الزيادة بسببه تعمد الكاتب أو أخطأ، كالرجوع.
([5]) وإن رجع المزكي دون المزك فالغرم على المزكي، وقال الشيخ: ولو زكى الشهود ثم ظهر فسقهم، ضمن المزكون قال: وكذلك يجب أن يكون في الولاية، لو أراد الإمام أن يولي قاضيا، أو واليا لا يعرفه، فيسأل عنه، فزكاه أقوام، أو وصفوه بما تصلح معه الولاية، ثم رجعوا وظهر بطلان تزكيتهم فينبغي أن يضمنوا ما أفسده الوالي والقاضي، وكذلك لو أشاروا عليه، وأمروا بولايته.
لكن الذي لا ريبة فيه: ضمان من تعهد المعصية منه؛ مثل من يعلم منه الخيانة أو العجز، ويخبر عنه بخلاف ذلك، أو يأمر بولايته، أو يكون لا يعلم حاله، ويزكيه أو يشير له، فأما إن اعتقد صلاحه وأخطأ فهذا معذور، والسبب ليس محرما.
([6]) هذا الصحيح من المذهب نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب، قال أحمد: إنما ثبت ههنا بشهادته، ليست اليمين من الشهادة في شيء، وقال ابن القيم يؤيده وجوه منها، أن الشاهد حجة الدعوى، فكان منفردا بالضمان، ومنها أن اليمين قول الخصم، وليس بحجة على خصمه، ولو جعلناها حجة إنما جعلناها بشهادة الشاهد، وتقدم: أن من شرط اليمين، تقدم شهادة الشاهد.
([7]) أي فجرى مجرى مطالبته للحاكم بالحكم، وقال الموفق وغير: ويتخرج أن يضمن النصف، وهو قول مالك والشافعي، لأن يمينه أحد حجتي الدعوى فالله أعلم.
([8]) ولا تقبل منهم، لو شهدوا بعد.
([9]) أي على المشهود عليه للمشهود له، لأن الواجب بالعمد أحد شيئين، وقد سقط أحدهما فتعين الآخر، ويرجع المشهود عليه بما غرمه من الدية على المشهود له، ويلزم الشهود ضمانها، قال الوزير: إذا رجع شهود القتل بعد استيفائه، وقالوا: تعمدنا قتله، فالمذهب ومذهب مالك والشافعي، عليهما القصاص، وإن قالوا: غلطنا لم يجب إلا الدية.

ساجدة فاروق
03-19-2011, 02:25 PM
وَإِذَا رَجَعَ شُهُودُ الْمَالِ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُنْقَضْ، وَيَلْزَمُهُمُ الْضَّمَانُ دُوْنَ منْ زَكَّاهُمْ، وَإِنْ حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدُ غَرِمَ الْمَالَ كُلَّهُ.
قوله: «وإذا رجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض، ويلزمهم الضمان دون من زكاهم» إذا رجع شهود المال يعني الذين شهدوا بمال لشخص على آخر، رجعوا بعد أن شهدوا، فلا يخلو إما أن يكون قبل الحكم، أو بعد الحكم، وهناك حال ثالثة بعد الاستيفاء، فهنا ثلاثة أحوال:
الأولى: إذا رجعوا قبل الحكم، فهؤلاء لا ضمان عليهم ولا يحكم بشهادتهم، مثل أن يدعي زيد على عمرو عشرة آلاف ريال وأتى بالشاهدين عند القاضي، ولما أراد القاضي أن يكتب شهادتهما رجعا، كأنهما كانا شاهدي زور، ثم لما رأيا أن الأمر خطير رجعا عن الشهادة قبل حكم القاضي، فقالا، مثلاً: توهمنا، أو نسينا أنه قد أوفاه، أو ما أشبه ذلك فهنا لا يجوز للقاضي أن يحكم بشهادتهما، ولكن هل يعزر هذان الشاهدان الراجعان؟ ينظر؛ لأنهما قد يتوهمان، وقد ينسيان، المهم إذا لم يعلم أنهما شهدا بزور فلا يعزَّران.
الثانية: إذا شهدا بالمال وحكم القاضي بشهادتهما، وقال للمدعي: حَكمت لك على خصمك بكذا وكذا، ثم رجع الشاهدان، فهنا لا ينقض؛ لأنه تم، ولو أننا نقضنا أحكام الحكام بمثل هذا لصارت أحكام الحكام لعبة، لا سيما في زمننا الحاضر، ولكان كُلُّ من حُكِمَ عليه يذهب إلى الشاهدين، ويقول: هل أعطاكما شيئاً؟ قالوا: ما أعطانا شيئاً لكن شهدنا بالحق، قال: أنا سأعطيكما كذا وكذا من الدراهم، فلما قال هذا الكلام تراجعا عن الشهادة، فكما يمكن لشهداء الزور أن يشهدوا بما لم يكن، يمكن أن يرجعوا عما شهدوا به، فلو أننا نقضنا الحكم برجوع الشهود لصارت أحكام القضاة ألعوبة بيد الشهود، فلا ينقض الحكم.
الثالثة: إذا كان بعد الاستيفاء، يعني شهد الشاهدان وحكم القاضي واستوفى المحكوم له حقه فلا ينقض من باب أولى؛ لأنه إذا كان لا ينقض بعد الحكم وقبل الاستيفاء، فألا ينقض بعد الاستيفاء من باب أولى.
لكن قال الفقهاء: لو رجع الشاهدان بقصاص بعد الحكم وقبل الاستيفاء لم يقتص من المشهود عليه؛ لأن القصاص خطير، لكن تجب الدية، فصار هنا ينقض من وجه ولا ينقض من وجه آخر، فمن جهة القصاص ينقض لعظمه وخطره، ومن جهة المال التي هي الدية لا ينقض، وهذا هو الذي جعلني أقول: إن الرجوع إما أن يكون قبل الحكم، أو بعده، وقبل الاستيفاء، أو بعد الاستيفاء، والذي يختلف فيه الحكم فيما إذا رجعا بعد الحكم وقبل استيفاء القصاص، فإذا شهدا بما يوجب القصاص ثم رجعا ولو بعد الحكم فلا قصاص، لكن تلزم دية ذلك العضو الذي شهدا بأنه مستحق في القصاص.
وقوله: «ويلزمهم الضمان» يعني يلزم الشاهدين الضمان في الحال التي يحكم فيها، إن كان مالاً فمال، وإن كان غير مال فغير مال، لكن إذا رجعا قبل الحكم في القصاص فإنه لا ضمان، وإذا رجعا بعد الاستيفاء في القصاص فإنه يقتص منهما، لكن بشرط أن يقولا: عَمَدْنا ذلك لتقص يد هذا الرجل، فحينئذٍ يقتص منهما، فتقص أيديهما.
إذاً إذا رجع شهود المال قبل الحكم فلا حكم ولا ضمان، وإذا رجعوا بعد الحكم وقبل الاستيفاء ثبت الحكم وعليهم الضمان، وصاحب الحق يأخذ منهم، لا ممن حكم عليه، وإذا رجعوا بعد الحكم والاستيفاء فالحكم لا ينقض، وعليهم الضمان والذي يضمِّنهم في هذه الحال المحكوم عليه؛ لأن صاحب الحق استوفى حقه.
وقوله: «دون من زكاهم» يعني أما من زكى الشهود فلا يضمن؛ لأن المباشر للتلف أو الغرم الشهود، ولهذا فالمزكون يقولون: نحن لا نشهد بهذا لكن نزكي الشهود، مثاله: ادعى زيد على عمرو بألف ريال، وتحاكما عند القاضي، وشهد شاهدان بأن زيداً له على عمرو ألف ريال، ولما أدلى الشاهدان بشهادتهما قال القاضي: من يزكيكما؟ فجاء رجلان فزكياهما، ثم حكم القاضي، ثم رجع الشهود، فالذي يُضمَّن الشهود، وأما المزكون فلا يضُمَّنون؛ لأن الحكم إنما حصل مباشرة بشهادة الشهود، أما المزكون فيقولون: كيف تضمنوننا، ونحن ما شهدنا؟! نحن مزكون فقط، وحينئذٍ يكون الضمان على الشهود دون من زكاهم.
لكن لو فرض أن المشهود له صَدَّق الشهود، فهل يرجع عليهم؟ يعني مثلاً لما شهد الرجلان للمشهود له، وحكم له، ثم رجعا، وصدقهما المشهود له في الرجوع، فالمال الذي حكم له به يكون حراماً عليه بإقراره، وحينئذٍ فلا يرجع، فلو قال: أنا أشهد أن شهادتكما ليست صحيحة، نقول: إذاً لا ترجع عليهما؛ لأنك الآن صدقتهما بالرجوع.
كذلك لو فرض أنه حين حُكم لفلان على فلان، جاء المحكوم له فأبرأه، ثم بعد ذلك رجع الشهود فلا يرجع المبرَأ؛ لأن صاحب الحق أبرأه، ولا يضمن شيئاً، ولا يرجع عليهما؛ لأنه هو الذي أسقطه ولم يخسر المشهود عليه شيئاً.
إذاً إذا رجع الشهود بعد الحكم، سواء قبل الاستيفاء أو بعده، لم ينقض الحكم ويبقى كما هو، ولكن الضمان يكون على الشهود إلا في صورتين:
الأولى: إذا صدقهم المشهود له بالرجوع، فلا يجوز أن يأخذ شيئاً يعتقد أنه ليس له.
الثانية: إذا أبرئ المشهود عليه فإنه لا يرجع عليهما؛ لأننا نقول: أنت لم تضمن شيئاً حتى تضمنهما وما دمت لم تضمن شيئاً لغيرك فلا شيء لك.
قوله: «وإن حكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم المال كلَّه» إن حكم القاضي بشاهد ويمين، فالشاهد إن رجع قبل الحكم فعلى ما سبق لا يحكم به أصلاً، وبعد الحكم لا ينقض الحكم، ويكون الضمان كله على الشاهد، ولا يتوهم واهِمٌ أن الضمان يكون نصفين؛ لأن الحكم ثبت بالشاهد واليمين فنقول: بينهما فرق، فالشهود يلزمهم الضمان كل واحد يأخذ حصته، لكن هنا يكون الضمان كله على الشاهد؛ لأن يمين المدعي لا يثبت بها شيء، فلو يحلف المدعي ألف يمين بدون شاهد ما ثبت بها شيء، إذن الثبوت إنما كان للشاهد، واليمين تقوي جانبه فقط، وليست هي التي توجب الحق، لهذا قالوا: إنه يضمن المال كله.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يضمن النصف فقط بناءً على جعل اليمين كالشاهد الثاني، ولكن المذهب أَقْيسَ أن الشاهد يضمن المال كله.