المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [ الدجاج ]


عبد العزيز الداخل
11-08-2008, 07:07 AM
عن زَهْدَمِ بنِ مُضَرِّبٍ الْجَرْمِيِّ قالَ: (( كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ، فَدَعَا بِمَائِدَةٍ، وَعَلَيْهَا لَحْمُ دَجَاجٍ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِن بَنِي تَيْمِ اللهِ، أَحْمَرُ شَبِيهٌ بِالمَوَالِي. فقَالَ لَهُ: هَلُمَّ، فَتَلَكَّأَ، فقالَ: هَلُمَّ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمَ يَأْكُلُ مِنْهُ )).

محمد أبو زيد
11-17-2008, 01:40 PM
زَهْدَمٌ بفتْحِ الزايِ والدالِ المهمَلةِ وسكونِ الهاءِ بينَهما .
ومُضَرُ بضمِّ الميمِ وفتْحِ الضادِ المعجَمةِ وكسْرِ الراءِ المهمَلةِ المشدَّدةِ .
والجَرْمِيُّ : بفتحِ الجيمِ وسكونِ الراءِ المهمَلةِ منسوبٌ إلى جَرْمِ بنِ ريَّانَ قبيلةٍ مشهورةٍ من العربِ .

محمد أبو زيد
11-17-2008, 01:43 PM
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ والسَّبْعُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةٍ
عنْ زَهْدَمِ بنِ مُضَرِّبٍ الْجَرْمِيِّ قالَ: ((كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ، وَعَلَيْهَا لَحْمُ دَجَاجٍ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ، أَحْمَرُ شَبِيهٌ بِالمَوَالِي. فقَالَ لَهُ: هَلُمَّ، فَتَلَكَّأَ، فقالَ لهُ: هَلُمَّ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مِنْهُ)).

فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: فِيهِ دليلٌ على أكلِ لحمِ الدَّجَاجِ.
الثَّانِيَةُ: جوازُ الترفِ في المأكلِ والمشربِ والملبسِ، فهوَ غيرُ مُنَافٍ للشَّرْعِ.

محمد أبو زيد
11-17-2008, 01:45 PM
الحديثُ الحادي والثمانونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةٍ
381- عن زَهْدَمِ بْنِ مُضَرِّبٍ الْجَرْمِيِّ قال: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، فَدَعَا بِمَائِدَةٍ، وَعَلَيْهَا لَحْمُ دَجَاجٍ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ، أَحْمَرُ شَبِيهٌ بِالمَوَالِي. فقَالَ لَهُ: هَلُمَّ، فَتَلَكَّأَ، فَقَالَ: هَلُمَّ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مِنْهُ .(208)
____________________
(208) الغريبُ :
زَهْدَمِ بنِ مُضَرِّبٍ الجَرْمِيِّ : بصريٌّ ثقةٌ [زهدم] بفتحِ الزايِ وسكونِ الهاءِ وفتحِ الدالِ المهملةِ و[مضرب] بضمِّ الميمِ، وفتحِ الضادِ المعجمةِ، وكسرِ الراءِ المهملةِ المشدَّدةِ و[الجرمي] بفتحِ الجيمِ وسكونِ الراءِ المهملةِ، منسوبٌ إِلَى ((جَرْمِ بنِ زيانَ)) قبيلةٌ مشهورةٌ من العربِ من قُضَاعةَ، من القحطانيَّةِ .
تيمِ اللهِ : بفتحِ التاءِ، بعدَها ياءٌ، ثُمَّ ميمٌ . منسوبةٌ إِلَى اسمِ الجَلَالَةِ، هم بطنٌ من إحدى قبائلِ العربِ .
هَلُمَّ : بفتحِ الهاءِ، بعد لامٌ مضمومةٌ، ثُمَّ ميمٌ مشدَّدةٌ . هِيَ كلمةٌ بمعنى الدعاءِ إِلَى الشيءِ .
فأَمَّا الحجازِيُّونَ فينادُونَ بها، بلَفظٍ وَاحدٍ للمفردِ، وَالمثنى، وَالجمعِ .
وبهذهِ اللغةِ جاءَ القرآنُ (وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا) .
وأَمَّا النجدِيُّونَ فيُلحقونَها الضمائرَ، فيقولونَ : هَلُمَّ للمفردِ، وَهَلُّمَّا للمُثَنَّى، وَهَلُمُّوا للجمعِ، وَهَلُمِّي للمؤنَّثَةِ .
فَتَلَكَّأَ : بمعنى تَرَدَّدَ وَتَوَقَّفَ .
مَا يُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيثِ :
1- فيهِ دليلٌ عَلَى حِلِّ أكلِ لحمِ الدجاجِ؛ لأَنَّهُ من الطيِّباتِ .
2- كونُ أكثرِ أكلِها النجاسةَ لا يُحَرِّمُها، وإنَّما يكونُ لها حُكْمُ الْجَلَّالَةِ .
3- جوازُ التَّرَفِ فِي المأكلِ وَالمشربِ وَالملبسِ، وأنَّ هَذَا غيرُ منافٍ للشرعِ .
ومَن تَرَكَهُ - تَدَيُّنًا - فليسَ عَلَى حقٍّ (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) .
ولا يَنبغي اتخاذُ التَّرَفِ عادةً دائمةً؛ لِئَلَّا يألَفَهُ، فلا يَصْبِرَ عنهُ .

محمد أبو زيد
11-17-2008, 01:46 PM
388 - الحديثُ التَّاسعُ: عن زَهْدَمِ بنِ مُضَرِّبٍ الْجَرْمِيِّ قالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأْشْعَرِيِّ، فَدَعَا بِمَائِدَةٍ وَعَلَيْهَا لَحْمُ دَجَاجٍ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ، أَحْمَرُ شَبِيهٌ بِالمَوَالِي. فقال: هَلُمَّ، فَتَلَكَّأَ. فقال: هَلُمَّ، فإِنِّي رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ يَأْكلُ مِنْهُ.
"زَهْدَمٌ" بفتحِ الزَّايِ والدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وسكونِ الهاءِ بينهُمَا. و"مُضَرِّبٌ" بضمِّ الميمِ وفتحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وكسرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ المشدَّدةِ. و"الْجَرْمِيُّ" بفتحِ الجيمِ وسكونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ.
وفي الحديثِ دليلٌ على إباحةِ أكلِ الدَّجاجِ. ودليلٌ على البناءِ على الأصلِ. فإنَّه قد بُيِّنَ بروايةٍ أخرَى أنَّ هذا الرَّجُلَ عَلَّلَ تَأَخُّرَهُ بأنَّه رآهُ يأكلُ شيئًا فقَذِرَهُ. فإمَّا أنْ يكونَ كمَا قلْنَاه في البناءِ على الأصلِ، ويكونُ أكلُ الدَّجاجِ الذي يأكلُ الْقَذَرَ مكروهًا، أو يكونُ ذلكَ دليلًا على أنَّه لا اعتبارَ بأكلِهِ للنَّجاسةِ. وقد جاءَ النَّهْيُ عن لبنِ الْجَلَّالةِ. وقالَ الفقهاءُ: إذا تغيَّرَ لحمُهَا بأكلِ النَّجاسةِ لم تُؤْكَلْ.
و"هَلُمَّ" كلمةُ اسْتِدْعَاءٍ. والأكثرُ فيها: أنَّها تُسْتَعْمَلُ للواحدِ والجماعةِ والمذكَّرِ والمؤنَّثِ، بصيغةٍ واحدةٍ. و"تَلَكَّأَ" أيْ: تَرَدَّدَ وَتَوَقَّفَ.

محمد أبو زيد
11-17-2008, 01:46 PM
...............................

حفيدة بني عامر
01-13-2009, 01:36 AM
أما الحديث بعده فيتعلق بأكل لحم الدجاج , وفيه هذه القصة أن أبا موسى رضي الله عنه قُدم إليه طعام ، وعليه لحم دجاج , وعندهم رجل من بني تيم , فتلكأ لما دعي لأكله , فأخبر أبو موسى بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأكله , ولكن ذلك التيمي اعتذر بأنه رآه يأكل شيئا فكرهه . وفي بعض الروايات فُسر بأنه رآه يأكل النجاسات فكرهته نفسه ، وامتنع من أكله .
وبكل حال الدجاج المعروف من جملة ما ذلل للإنسان ؛ فهو من الدواب التي لا تنفر من الناس ، بل تألف الناس ، وتكون في البيوت ويتغذى , لا يطير وينفر كما يطير غيره أو كثير غيره من الطيور , ولهذا يقول بعضهم:
كذا دجاج البيوت لهن ريش ولكن لا يطرن مع الحمامة
فهي ولو كانت لها أجنحة ، لكن ليست مما ينفر من الناس ويذهب ، بل تألف البيوت وتتوالد عند الناس ، ثم إذا أراد أهلها الذين يملكونها أن يأكلوها أمسكوها وذبحوها ، وأكلوا لحمها ، وأكلوا أيضا من بيضها , فهي من جملة ما سُخر للإنسان , وهذا الدجاج كما تعرفون غذاء كثير من الناس ، وغذاء كثير من البيوت , يعني قد لا يستغني عنه غالبا أهل بيت إلا ما شاء الله ، فهو من جملة الأطعمة الحلال المباحة , لكن قد يقال: إنه أحيانا يتغذى بالنجاسة ، يأكل النجاسات , ولعله السبب في كون ذلك التيمي كرهه .
صحيح أنه قد يتغذى أحيانا إذا وجد العذرة ، أو نحوها من النجاسات , يأكل منها , وحينئذ يكون إذن له حكم الجلالة , الجلالة: هي التي تأكل العذرة: النجاسات ، ورجيع الآدمي . وقد ورد فيها أحاديث أحاديث في النهي عن أكلها ما دام عرف ذلك حتى تطهر , فقالوا: إذا كانت الناقة أو الجمل جلالة , يعني أنها تأكل من النجاسات ، فإنها تحبس , قيل: أربعين يوما ، وقيل: سبعة أيام ، وتطعم طعاما طيبا من النبات أو الشعير أو نحوه , إلى أن يطيب لحمها ويذهب عنها ذلك الغذاء الخبيث , وكذا إذا كانت من البقر ، أما إذا كانت من الغنم فقالوا: يكفي حبسها سبعة أيام حتى ينظف بطنها , فيزول ما فيها من ذلك الغذاء النجس .
وأما إذا كانت من الدجاج فإنها أيضا تحبس ثلاثة أيام , وتطعم من الحبوب التي تتقوت بها غالبا كالبر ونحوه حتى يطيب لحمها ، أو يطيب غذاؤها , اكتفوا بحبسها ثلاثة أيام . وذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز أكلها حتى ينبت لها لحم غير ذلك اللحم أو يتغير . وفي هذا شيء من التشديد . وعلى كل حال يقول العلماء: إن هذه النجاسة التي أكلتها ، ولو أنها أثرت في بدنها ، وفي لحمها , ولكنها يعني تأثيرها قليل ، فاللحم موجود ، إنما آثار ذلك الغذاء سرى في عروقها وفي أمعائها , ولكن بعدما تحبس وتطعم الطعام الطيب يزول ذلك الأثر .
أما .. معروف أنها في هذه الأزمنة قد تطعم طعاما نجسا , الدواجن التي موجودة الآن والتي يبيع أهلها هذا الدجاج يذكرون أنهم يغذونها بأغذية مستوردة , قد يكون فيها شيء من النجاسات , يعني يأخذون الدَّم أو غيره ويخلطونه بأشياء , ثم يجعلونه في غذاء هذه الطيور كالحمام والأوز والدجاج ، وما أشبهه ؛ حتى تتغذى به .
وذهب بعض العلماء إلى أنه طاهر ؛ وذلك لأنه استحال , وقالوا: إن النجاسة تطهر بالاستحالة , ما دام أنه عقم وأنه أدخل في مصانع ، وأنه أزيل أثر ذلك القذر الذي فيه فلا مانع من التغذي به ، وإن كان الأفضل أن أهل الدواجن لا يغذونها إلا بالشيء الذي يتحققون طهارته وبعده عن النجاسة .
وبكل حال هذه أحاديث تدل على ما أو بعض ما يباح من الأطعمة ، والأصل فيها أنها حلال , قد عرفنا أن الطيور والوحوش أن الأصل فيها الحل ، إلا ما استثني , فاستثنوا الدواب والطيور التي تـأكل الجيف كالسباع ، والرخم والنسور والغراب والعقاب , وما أشبهه.

... الدواب والطيور التي تأكل الجيف كالسباع ، والرخم ، والنسور ، والغراب ، والعقاب ، وما أشبهه ، واستثنوا ما له مخلب , وإن كان غالبا أن الذي له مخلب يأكل الجيف ، كالصقر ، والبازي , وما أشبه ذلك , واستثنوا ما يستخبث , ما تستخبثه العرب ولا تستطيبه ، واستثنوا الحشرات ,وما بقي .. واستثنوا ما أمر بقتله كالفواسق ، أو ما نهي عن قتله كالنملة والنحلة والهدهد والصرد , وما بقي فالأصل فيه أنه على الإباحة .