المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [ لبس الأحمر ]


عبد العزيز الداخل
11-08-2008, 07:16 AM
عن البَرَاءِ بنِ عازِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ : (( مَا رَأَيْتُ مِن ذِي لِمَّةٍ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِن رَسُولِ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ، لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، لَيْسَ بِالْقصِيرِ وَلاَ بِالْطَّوِيلِ)) .

محمد أبو زيد
11-17-2008, 04:00 PM
قولُه : ما رأيتُ من ذي لِمَّةٍ هو بكسْرِ اللامِ .
قالَ في ( الصِّحاحِ ) : واللِّمَّةُ بالكسْرِ الشعْرُ يُجاوِزُ شَحمَةَ الأُذُنِ فإذا بَلَغَ الْمِنكبين فهو جُمَّةٌ .
وقالَ صاحبُ ( مُسنَدِ الفِردَوْسِ ): اللِّمَّةُ الشعْرُ دونَ الْجُمَّةِ سُمِّيَتْ به لأنها أَلَمَّتْ الْمِنْكَبين فإذا بَلَغَتْ شحْمَةَ الأذنين فهي الْوَفْرَةُ .

محمد أبو زيد
11-17-2008, 04:02 PM
الْحَدِيثُ التسعونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةٍ
عنْ عمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ في الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ)).

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةٍ
وعنْ حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: ((لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا في صِحَافِهَا؛ فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ في الآخِرَةِ)).

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةٍ
عنْ عمـرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبُوسِ الحَرِيرِ إلَّا هَكَذَا، وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إصْبَعَيْهِ: السَّبَّابَةَ، وَالْوُسْطَى)).
ولِمسلمٍ: ((نَهَى نبيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ، أَو ثَلَاثٍ، أَو أَرْبَعٍ)).

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالتِّسْعُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةٍ
عن البَرَاءِ بنِ عازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: ((مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَهُ شَعَرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، لَيْسَ بِالْقصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ)).

فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: تحريمُ لبسِ الحريرِ والدِّيبَاجِ على الذكورِ، والوعيدُ فِيهِ.
الثَّانِيَةُ: إباحتُهُ للنساءِ لِحَاجَتِهِنَّ إلى الزِّينَةِ.
الثَّالِثَةُ: تحريمُ الأكلِ والشرابِ في صِحَافِ الذهبِ والفضَّةِ وآنيتِهِمَا للذكورِ والإناثِ، وكذا سائِرُ الاستعمالاتِ لا تَحِلُّ بِهِمَا.
الرَّابِعَةُ: يُسْتَثْنَى منْ لبسِ الحريرِ قدرُ ثلاثةِ أوْ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ، فلا بأسَ بهِ إذا كانَ تَابِعًا لغيرِهِ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ.

محمد أبو زيد
11-17-2008, 04:03 PM
الحديثُ الخامسُ والتسعونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةٍ
395- عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَهُ شَعَرٌ يَضْرِبُ إِلَى مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، لَيْسَ بِالْقصِيرِ وَلَا بِالْطَّوِيلِ)) .(222)
___________________
(222) الغريبُ :
اللمةُ : بكسرِ اللامِ قَالَ فِي الصحاحِ : اللمةُ ـ بالكسرِ ـ الشعرُ يتجاوزُ شحمةَ الأذنِ، فإذا بلغَ المَنْكِبَيْنِ فهو ((جُمَّةٌ)) سميتْ ((لِمَّة)) لأَنَّهَا ألَمَّتْ بالمَنْكِبَيْنِ .
ما يُستفادُ من الحديثينِ :
1- فيه جوازُ لبسِ الأحمرِ، وَقَدْ وردَ النهيُ عنهُ، فحملَهُ العلماءُ عَلَى محاملَ .
أحسنُها ما قالَهُ ((شمسُ الدِّينِ بنُ القيِّمِ)) :[إنَّ المرادَ بالأحمرِ الذي لبسَهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحِبَرَةُ . وَهُوَ الذي فيه أعلامٌ حُمْرٌ، وأعلامٌ بيضٌ، وليسَ المرادُ الأحمرَ الخالصَ الذي نهى عنهُ ] .
2- وفيه دليلٌ عَلَى حسنِ توفيرِ الرأسِ حتى يبلغَ المَنْكِبَيْنِ أَوْ فوقَهما أَوْ تحتَهما قليلًا، ففيه جمالٌ وَاقتداءٌ، وليسَ منهُ ما يفعلُهُ بعضُ الشبابِ اليومَ برءُوسِهم بقصِّ بعضِهِ وتركِ البعضِ الآخَرِ، تلكَ المُثْلَةُ التي يُسَمُّونَها [التواليتَ] هَذِه بدعةٌ مستقبحةٌ ومُثْلَةٌ مستبشَعةٌ، وَهُوَ القزعُ المكروهُ .ولكنهُ عملُ الفرنجِ وَالمتفرنجةِ، وكفى بهم قدوةً عندَهم عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَلْقِهِ وخُلُقِهِ، فإنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ .
3- فِي الحديثِ بيانُ خَلْقِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظاهرِ من حسنِ الشعرِ ورحابةِ الصدرِ، وحسنِ القامةِ .
وحسنُ الْخَلْقِ عنوانُ حسنِ الخُلُقِ، وَقَدْ كَمَّلَهُ اللهُ تعالى بهما، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا .

محمد أبو زيد
11-17-2008, 04:04 PM
400 - الحديثُ الثَّالثُ: عن الْبَرَاءِ بنِ عازبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: مَا رأيْتُ من ذِي لِمَّةٍ في حُلَّةٍ حمراءَ أحسنَ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ. لهُ شعرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بعيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ. ليسَ بالقصيرِ ولا بالطَّويلِ".
فيهِ دليلٌ على لُبسِ الأحمرِ. والحُلَّةُ عِنْدَ العربِ: ثَوْبَانِ. وفيهِ دليلٌ على توفيرِ الشَّعرِ. وهذهِ الأمورُ الخِلْقِيَّةُ المنقولةُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ: يُسْتَحَبُّ الِاقْتِدَاءُ بهِ في هيئتِهَا , وما كانَ ضروريًّا منهَا لم يَتَعَلَّقْ بأصلِهِ استحبابٌ، بل بوصفِهِ.

محمد أبو زيد
11-17-2008, 04:04 PM
......................

حفيدة بني عامر
12-15-2008, 04:28 AM
القارئ: الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين . قال المؤلف رحمنا الله تعالى وإياه:
عن البراء بن عازب رضي الله عنه , قال: ما رأيت من ذي نمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم , له شعر يضرب إلى منكبيه ، بعيد ما بين المنكبين ، ليس بالقصير ولا بالطويل .
الشيخ: بسم الله والحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه .
هذه أحاديث تتعلق باللباس ، واللباس يعم ما هو كسوة تعم البدن كالثياب ، والقمص ، والأردية ، والأكسية , ويعم ماهو على جزء من البدن كالعمائم والقلانس ، ويعم أيضا الأحذية ، والخواتيم ، والحلي ؛ وذلك لأن الجميع يسمى لباسًا ، فيقال: لبس الخاتم ، وخلع الخاتم أو نزعه ، ويقال: لبس النعل أو الخف أو الجورب وخلعه ، فالجميع من اللباس , فيحتاج إلى أن يعرف ما يكون منه جائزا ، وما ليس بجائز .

معلوم أن الأصلَ في الأكسيةِ أنها مباحة ، وأنَّ الله تعالى أباحَ كل ما يسترُ العورة ، أو يُلبس على البدنِ ، سواء للزينة أو للسترِ والتغطية أو للجمالِ , الأصل فيه الإباحة ، لكن وردَ الشرع بالتنبيه على منع بعض الأشياءِ ؛ لعلة فيها محددة، ورد الشرع بالنهي عن بعضها ، وتحديد ذلك البعض الذي نهي عنه ؛ ليكونَ المسلمُ على بصيرة من دينه ، فلا يتعاطى الشيء الذي ورد النهي عنه ، مع العلم بأن الله لا يحرم إلا ما فيه ضررٌ ، لا يحرم الشيء الذي فيه منفعة ، أو الذي يمكن أن يكون مفيدًا ، فإذا كان فيه مضرة راجحة على منفعته فإن الله يحرمه . وقد تكون العلة التي حرم لأجلها خفية ، فالمسلم يرضى ويسلم .

عندنا الحديث الأول فيه صفةُ النبي صلى الله عليه وسلم , وأنَّه ليس بالطويل ولا بالقصيرِ , يعني في صفة قامته ، وأنه بعيد ما بين الكتفينِ ، يعني في صفة ذاته أو جسده , لكن الشاهد منه أنه رآه وقد ارتدى حُلَّة حمراء . هذا مما يستدل به على جواز لباس الأحمر ، ولكن قد وردت أدلة أخرى في النهي عن اللباس الأحمر ، عن المياثر , في حديث البراء الذي بعده أنه من جملة ما نهى عنه , من المناهي السبع , المياثر , وهي أكسية وأردية حمر ، فلعل تلك الحلة التي كان لبسها ليست حمراء فاقعة خالصة الحمرةِ ، وإنما فيها خلط حمرة ، أو أسلاك حمراء ، فالأصل أنها بيضاء ، أو أنها في الأصل ملوَّنة ، أو حمرتها ليست خالصة ، فلذلك لبسها . ولا يمكن أن ينهى عن الأردية أو الأكسية الحمر الخالصة ومع ذلك يلبس ما هو أحمر , فلا يمكن أن ينهى عن شيء ويفعله .

وبكل حال فإنه يجوز لباس الأحمر الذي ليس بخالص . ومثله في هذه الأزمنة هذه العمائم التي يرتديها الأغلب من الناس ، وتسمى عمائم حمرًا , الأصل أنها بيضاءُ ، ولكن فيها أخلاط مداخلة لها ، جعلت ظاهرها أو الغالب عليه أحمر ، فيرتديها الرجال ولا محظور في ذلك ، فهي يمكن أن تكون مثل تلك الحُلَّة التي ارتداها النبي صلى الله عليه وسلم .

قد ثبت أيضا أنه صلى الله عليه وسلم دخلَ مكةَ وعليه عمامةٌ سوداء ، العمامة ما يعم الرأس ، يعني ما يجعل على الرأس ، فاستدل بذلك على أنه يجوز لباس الأسود أحيانا , سواء كان على جزءٍ من البدنِ ، أو على أكثر البدن ، إذا كان ذلك لمصلحةٍ ، فهذا دليل على جواز لباسِ ما هو أسود , سواء كان سواده خالصا أو مخلوطا .