عبد العزيز الداخل
11-08-2008, 07:30 AM
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهُمَا قالَ: (( بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ سَرِيَّةً إلى نَجْدٍ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا: اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ بَعِيرًا بعيرًا)) .
محمد أبو زيد
11-17-2008, 05:24 PM
قولُه : بلَغَتْ سُهمَانُنَا .
هو بضمِّ السينِ جمْعُ سهمٍ . الذي هو النصيبُ .
محمد أبو زيد
11-17-2008, 05:25 PM
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ بَعْدَ الأَرْبَعُمِائَةٍ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا قالَ: ((بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً إلى نَجْدٍ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا: اثْنَي عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا بعيرًا)).
المُفْرَدَاتُ:
قَوْلُهُ: (سَرِيَّةً). قطعةً من الجيشِ منْ خمسةٍ إلى أربعِمائةٍ.
قَوْلُهُ: (سُهْمَانُنَا). أَنْصِبَتُنَا.
قَوْلُهُ: (نَفَّلَنَا). أَعْطَانَا زِيَادَةً عنْ أَسْهُمِنَا.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: بَعْثُ السَّرَايَا لإضعافِ العدوِّ وَمُفَاجَأَتِهِ للمصلحةِ.
الثَّانِيَةُ: حِلُّ الغنيمةِ للغانِمِينَ، وهذا منْ خصائصِ هذهِ الأُمَّةِ.
الثَّالِثَةُ: أَمَّا السَّرِيَّةُ إذا كانت مُسْتَقِلَّةً غيرَ تابعةٍ للجيشِ، فَغَنِيمَتُهَا لَهَا وَحْدَهَا.
الرَّابِعَةُ: جَوَازُ تَنْفِيلِ الغانِمِينَ زيادةً على أَسْهُمِهِم.
محمد أبو زيد
11-17-2008, 05:26 PM
الحديثُ السابعُ بَعْدَ الَأَرْبَعِمِائَةٍ
407- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً إلى نَجْدٍ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَيْ عَشَـرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَنَا رَسُـولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا بَعِيرًا .(233)
________________
(233) الغريبُ :
سَريَّةً : بفتحِ السين المهملةِ، وكسرِ الراءِ وتشديدِ الياءِ : هيَ القطعةُ من الجيشِ .
قال فِي ((القاموسِ )) من خمسةٍ إِلَى أربعمائِةٍ .
سُهْمَانُنَا : بضمِّ السينِ المهملةِ، جمع ((سهمٍ)) وَهُوَ النصيبُ .
نَفَّلنَا : النَّفَلُ، بفتحِ النونِ وَالفاءِ : هُوَ الزيادةُ يُعطاها الغازي، زيادةً عن سهمِهِ .
مَا يُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيثِ :
1- بَعْثُ السرايا لإضعافِ العدوِّ، ومفاجأتِهِ إذا رأى الإمامُ ذلكَ مصلحةً .
2- حِلُّ الغنيمةِ للغازينَ الغانمينَ، وهَذَا مِمَّا خُصَّتْ بهِ هَذِهِ الأُمَّةُ المحمديَّةُ .
3- إنَّ السريَّةَ إذا كَانَت مستقِلَّةً ليست تابعةً للجيشِ، فغنيمتُهَا لها وحدَها .
4- جوازُ تنفيلِ الغانمينَ زيادةً عَلَى أسهمِهم، إذا رأى الإمامُ ذلكَ مَصْلَحَةً . ويكونُ النفلُ من الخُمُسِ، وبعضُهم يرى أنَّهُ من أصلِ الغنيمةِ .
محمد أبو زيد
11-17-2008, 05:27 PM
414 - الحـديثُ التَّاسعُ: عـن عبـدِ اللهِ بـنِ عمـرَ رَضِيَ اللهُ عنهـمَا قالَ: بعـثَ رسـولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ سَرِيَّةً إلى نَجْدٍ. فَخَرَجْتُ فيهَا، فَأَصَبْنَا إبلًا وغَنَمًا، فبلغَتْ سُهْمَانُنَا اثنيْ عشرَ بعيرًا، ونَفَّلَنَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ بعيرًا بعيرًا ".
فيهِ دليلٌ على بَعْثِ السَّرَايَا في الجهادِ. وقد يُسْتَدَلُّ بهِ على أنَّ الْمُنْقَطِعَ منهَا عن جيشِ الإمامِ يَنْفَرِدُ بمَا يَغْنَمُهُ، من حَيْثُ إنَّهُ يَقْتَضِيَ أنَّ السُّهْمَانَ كانَتْ لهُمْ. ولا يقتضِي أنَّ غيرَهُمْ شاركَهُمْ فيهَا. وإنَّما قالُوا بمشاركةِ الجيشِ لهمْ إذا كانوا قريبًا منه، يَلْحَقُهُمْ عَوْنُهُ وغَوْثُهُ إِن احتاجُوا.
وقولـُهُ " ونَفَّلَنَا " النَّفْلُ في الأصلِ: هوَ الْعَطِيَّةُ غيرُ اللازمةِ. وذكرَ بعضُ أهلِ اللُّغةِ: أنَّ " الأنفالَ " الغنائمُ، وأطلقَهُ الفقهاءُ على مَا يجعلُهُ الإمامُ لبعضِ الْغُزَاةِ، لِأَجْلِ التَّرغيبِ، وتحصيلِ مصلحةٍ، أو عوضٍ عنهَا.
واختلفَتْ مذاهبُهُمْ في مَحَلِّهِ. فمنهُمْ من جعلَهُ مَن رأسِ الغنيمةِ. ومنهمْ مَن جعلَهُ من الْخُمُسِ. وهوَ مَذْهَبُ مالكٍ. واستحبَّ بعضُهُمْ من خُمُسِ الْخُمُسِ. والَّذي يَقْرُبُ من لفظِ هذا الحديثِ: أنَّ هذا التَّنْفِيلَ كانَ من الْخُمُسِ؛ لأنَّهُ أضافَ الاثنَيْ عشَرَ إلى سُهْمَانِهِمْ. فقد يُقَالُ: إنَّه إشارةٌ إلى مَا تَقَرَّرَ لهم استحقاقُهُ. وهوَ أربعةُ الأخماسِ الْمُوَزَّعَةِ عليهِمْ. فَيَبْقَى النَّفْلُ من الْخُمُسِ، واللَّفظُ مُحْتَمِلٌ لغيرِ ذلكَ احتمالًا قريبًا. وإن اسْتَبْعَدَ بعضُهُمْ أن يكونَ هذا النَّفْلُ إلَّا من الْخُمُسِ من جهةِ اللَّفظِ. فليسَ بالواضحِ الكثيرِ. وقد قيلَ: إنهُ تَبَيَّنَ كَوْنُ هذا النَّفْلِ من الْخُمُسِ من مواضعَ أُخَرَ.
حفيدة بني عامر
01-13-2009, 02:52 AM
القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين . قال المؤلف رحمنا الله تعالى وإياه:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما , قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى نجد , فخرجت فيها ، فأصبنا إبلا وغنما , فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرا ، ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا.
الشيخ: في حديث ابن عمر في قصة هذه السرية التي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم إلى نجد , والتي غنمت هذه الغنائم من إبل وغنم . السرية: قطعة من الجيش تنطلق منه وتغير على بعض الأعداء الذين ليسوا في طريق الجيش ، تغير عليهم، وتقتل منهم ، وتغنم ، وترجع إلى الجيش . فيمكن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة من غزواته ، إما في غزوة حنين ، أو في غيرها من الغزوات , كان متوجها إلى جهة ، فذكر له بعض الأعداء أو بعض المشركين في أحد جوانب البلاد فاختار لها سرية ؛ لأنهم قليل لا يتحملون أن يذهب إليهم الجيش كله . الجيش قد يكون مثلا عشرة آلاف , وهم لا يحتاجون إلا إلى مائتين ، أوثلاث مائة ، أو أربعمائة فارس ، أو راجل .
فأرسل تلك السرية ، وفيها عبد الله بن عمر , فذهب رضي الله عنه معهم فغنموا ، قاتلوا أولئك المشركين ، وأصابوا هذه الغنائم , غنائم كثيرة جاؤوا بها يسوقونها , أغناما وإبلا يسوقونها . فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين الجميع , بين الجيش والسرية , لم يجعلها للسرية وحدها ؛ وذلك لأن السرية تتقوَّى بالجيش ، والجيش يتقوى بها ، فإذا غنمت السرية فإن الجيش يشاركها فيما غنمت . وإذا غنم الجيش بعد السرية شيئا فإن السرية تشاركه فيما غنم ؛ لأنهم جميعا غزاة في جهة واحدة , فهم سواء فيما غنموه , إلا أنهم ينفلون السرية ؛ وذلك لأنها تتعرض لخطر ، ولأنها غالبا تسهر ليلها ، وتكمن نهارها ، ويصيبها شيء من التعب والكسل والملل والمشقة , فلذلك يحتاج إلى تنشيطها بأن تنفل شيئا مما غنمت , يجعل لها نفلا .
وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل في بدايته الربع بعد الخمس ، وفي رجعته الثلث بعد الخمس . ومعنى ذلك أنه يقول لهم إذا كان خارجا في بدايته ، يعني في خروجه من المدينه متوجها إلى العدو ، وأرسل سرية يغيرون من هنا ، أو من هنا , قال لهم: اذهبوا إلى البئر الفلانية ، أو إلى البلد الفلانية ، وإذا غنمتم شيئا فأخرجوا منه الخمس ، وخذوا الربع لكم ، والباقي بيننا وبينكم . هذا الربع الذي يأخذونه يسمى نفلا , أي: زيادة . وكذلك إذا رجعوا , إذا انتهوا من غزوهم ورجعوا إلى بلادهم , معلوم أنهم في ذلك الوقت قد يكونون مشتاقين إلى أهليهم ، وقد يكون معهم شيء من التعب والملل والكسل ، فلأجل ذلك هم بحاجة إلى أن ...
الوجـه الثانـي
... يزاد لهم , فَإِذا بعثهم وقال لهم: أغيروا على القوم الفلانيين , على بني فلان أو على أهل البلد الفلانية ، وإذا غنمتم لكم الثلث بعد الخمس , والباقي بيننا وبينكم . هكذا كان ينفل . فهذه السرية , التي فيها ابن عمر , غنموا غنائم كثيرة . لما قسمت وأخرج منها الخمس الذي هو سهم لله ولرسوله , ولذي القربى , واليتامى ، والمساكين , وابن السبيل , أخرج الخمس , بعد الخمس أخرج الربع لهذه السرية وحدها . بعد ذلك قسم الباقي على الغانمين الذين غنموا ، وعلى الجيش الذين هم قوة الغانمين , فبلغت سهمانهم اثني عشر بعيرا , هذا سهمانهم عموما , كل منهم صار له اثني عشر بعيرا .
وأما النفل فجاءهم كل واحد منهم بعير . والبعير اسم للواحد من الإبل ، فالناقة تسمى بعيرا . والجمل يسمى بعيرا. اثني عشر من الإبل من ذكور وإناث . من هذا .. هكذا قسمت . وذكر بعض الذين شرحوا الحديث أنها سرية لم يخرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما أرسلهم قبل نجد ، وأنهم غنموا وأن الغنائم صارت لهم إلا الخمس ، وأن هذا النفل أنه من الخمس , نُفلوا من الخمس ، يعني أعطوا من الخمس بقدرهم , فكان لكل منهم بعير زيادة على سهمه .
وبكل حال ... سقط ... دليل على جواز النفل ، ودليل على جواز إرسال السرايا . وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم تارة يرسل السرايا من المدينة , وهي كثيرة , الذين يرسلهم من المدينة يقاتلون ثم يرجعون , ويسمون سرية ؛ لأنهم يسرون أكثر الليل , يسرون ليلا طويلا حتى يصلوا إلى قرب العدو ، فيقاتلوا ثم يغنموا ثم يرجعوا . وتارة يفصل قطعة من الجيش ويرسلهم ، ويسمون أيضا سرية . فالسرية تقع على قطعة من الجيش ، أو مجموعة يخرجون من البلد يغيرون على الأعداء فيقاتلونهم حتى يغنموا منهم ما يغنموا .
ولا شك أن هذا دليل على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص عليه من إرسال المقاتلين إلى بلاد المشركين , إلى المشركين ؛ حتى يطهر البلاد وحتى ينقيها من المشركين ، ويظهر الإسلام . وما زال ذلك حتى أظهر الله الإسلام ونصره ، ودان الناس بدين الله سبحانه وتعالى ، ودخل الناس في دين الله أفواجا .
وبعد ذلك لم يكن قصده ولا قصد صحابته ما يحصل لهم من هذا المغنم ، ولكن قصدهم الأساسي هو قتالهم في سبيل الله , قتال المشركين حتى يدخلوا في الإسلام ؛ وذلك لأن المشركين إذا هزموا وسلبوا أموالهم ودراريهم شعروا بذل وبضعف , وشعروا بأن الإسلام هو القوي , وأن المسلمون دائما هم المنتصرون , فيكون ذلك سببا في إقبالهم على الإسلام وديانتهم به ، ودخولهم فيه , كما حصل ذلك لكثير من المشركين الذين هزموا ثم بعد ذلك دخلوا في الإسلام ودانوا به , كما حصل لقبيلة هوازن الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم وهزمهم ، ثم حصل أنهم بعد ذلك رجعوا إلى الإسلام .