مشاهدة النسخة كاملة : [ الفيء ]
عبد العزيز الداخل
11-08-2008, 07:33 AM
عن عمـرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ : (( كَانَتْ أَمْـوَالُ بَنِـي النَّضِـيرِ : مِمَّا أَفَـاءَ اللهُ عَلَى رَسُـولِهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ، مِمَّا لَمْ يُوجِـفِ المُسْلِمُـونَ عَلَيْـهِ بِخَيْـلٍ وَلاَ رِكَابٍ، وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ خَالِِصًا، فَكانَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ يَعْزِلُ نَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلاحِ، عُدَّةً في سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ )) .
محمد أبو زيد
11-17-2008, 05:43 PM
حديثُ عمرَ بنِ الخطَّابِ قالَ : (كانت أموالُ بَنِي النضيرِ مِمَّا أفاءَ اللهُ على رسولِه ).. الحديثُ
لما ذَكَرَ المُصنِّفُ هذا الحديثَ في ( عُمْدتِه الكُبرى ) عَزَاه للتِّرمِذِيِّ ثم قالَ : ومتَّفَقٌ على معناه هذا لفظُه .
وقد أَخْرَجَه مسلِمٌ في الجِهادِ قريباً منه والبخاريُّ في خمسةِ مواضعَ من صحيحِه .
محمد أبو زيد
11-17-2008, 05:44 PM
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ بَعْدَ الأَرْبَعُمِائَةٍ
عنْ عمـرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: ((كَانَتْ أَمْـوَالُ بَنِـي النَّضِـيرِ: مِمَّا أَفَـاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُـولِهِ ، مِمَّا لَمْ يُوجِـفِ المُسْلِمُـونَ عَلَيْـهِ بِخَيْـلٍ وَلَا رِكَابٍ، وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصًا، فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْزِلُ نَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلاحِ، عُدَّةً في سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)).
المُفْرَدَاتُ:
قَوْلُهُ: (بَنِي النَّضِيرِ). إِحْدَى طوائفِ اليهودِ الذينَ سَكَنُوا قُرْبَ المدينةِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُوجِفْ). الإِيجَافُ، الإسراعُ في السَّيْرِ.
قَوْلُهُ: (رِكَابٍ). الإبلِ.
قَوْلُهُ: (الكُرَاعِ). اسمٌ للخَيْلِ.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: أنَّ كلَّ ما تَرَكَهُ الكُفَّارُ منْ مالِهِم فَزَعًا من المسلمِينَ، يكونُ فَيْئًا لمصالحِ المسلمينَ العامَّةِ، وَيُتَحَرَّى فِيهِ المصالحُ النافعةُ.
الثَّانِيَةُ: يَأْخُذُ منهُ الإمامُ ما يَكْفِيهِ وَيَكْفِي مَنْ يُمَوِّنُ.
الثَّالِثَةُ: جَوَازُ ادِّخَارِ القُوَّاتِ وأنَّهُ لا يُنَافِي في التَّوَكُّلِ على اللَّهِ.
محمد أبو زيد
11-17-2008, 05:46 PM
الحديثُ الحاديَ عَشَرَ بَعْدَ الَأَرْبَعِمِائَةٍ
411- عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ: مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصًا، فَكَانَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْزِلُ نَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ، عُدَّةً في سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .(237)
_________________
(237) الغريبُ :
بني النضيرِ : بفتحِ النونِ وكسرِ الضادِ المعجمةِ، بعدها مُثَنَّاةٌ تحتيَّةٌ : إحدى طوائفِ اليهودِ الذين سكنُوا قُرْبَ المدينةِ، فوادَعَهم النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعدَ قُدُومِه، عَلَى أنْ لا يُحَارِبُوهُ، ولا يُعِينُوا عليهِ .
فَنَكَثُوا العهدَ كما هِيَ عادةُ اليهودِ، فَحَاصَرَهُمْ حتى نَزَلُوا عَلَى الجلاءِ، عَلَى أنَّ لهم ما حَمِلَتْ إِبِلُهم غيرَ السلاحِ .
مما أفاءَ اللهُ : الفيءُ : الرجوعُ، سُمِّيَ بهِ المالُ الذي أُخِذَ من الكفَّارِ بغيرِ قتالٍ؛ لأنَّه رُدَّ لمصالحِ المسلمينَ .
لم يوجفْ : الإيجافُ : الإسراعُ فِي السيرِ .
رِكابٍ: بكسرِ الراءِ : هِيَ الإبلُ .
الكُراعِ : بضمِّ الكافِ، وفتحِ الراءِ، بعدها ألفٌ، ثُمَّ عينٌ : اسمٌ للخيلِ .
قال ابنُ فارسٍ : فأَمَّا تسميتُهم الخيلَ كُراعًا؛ فلأنَّ العربَ تعبِّرُ عن الجسمِ ببعضِ أعضائِهِ .
المعنى الإجماليُّ :
لما قدمَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينةَ مهاجرًا، وجدَ حَوْلَها طوائفَ من اليهودِ، فوادَعَهُمْ وَهَادَنَهُمْ، عَلَى أنْ يُبْقِيَهُمْ عَلَى دينِهم ولا يُحاربُوه، ولا يُعِينُوا عليه عدُوًّا .
فَقَتَلَ رجلٌ من الصحابةِ يُقَالُ لهُ ((عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ الضمريُّ )) رَجُلينِ من بني عامرٍ، يظنُّهما من أعداءِ المسلمينَ .
فتحمَّلَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ديةَ الرجلينِ، وخرجَ إِلَى قريةِ بني النضيرِ يستعينُهم عَلَى الديتينِ .
فبينما هُوَ جالس ٌفي أحدِ أسواقِهم ينتظرُ إعانَتَهم؛ إِذْ نكثُوا العهدَ وأرادُوا اهتبالَ فرصةَ قتلِهِ .
فجاءَهُ الوحيُ من السماءِ بغدرِهم، فخرجَ من قريتِهم مُوهِمًا لهم وللحاضرينَ من أصحابِهِ أنَّهُ قامَ لقضاءِ حاجتِهِ، وتوجَّهَ إِلَى المدينةِ .
فلما أبطأَ عَلَى أصحابِهِ، خرجوا فِي أثرِهِ فأخبرَهم بغدرِ اليهودِ - قبَّحَهُمُ اللهُ تعالى - وحاصرَهم فِي قريتِهم سِتَّةَ أيامٍ، حتى تَمَّ الاتفاقُ عَلَى أنْ يَخرجُوا إِلَى الشامِ وَالحيرَةِ وخَيْبَرَ .
فكانت أموالُهم فَيئًا باردًا، حصلَ بلا مَشَقَّةٍ تلحقُ المسلمينَ؛ إِذْ لم يُوجِفوا عليه بخيلٍ ولا ركابٍ .
فكانت أموالُهم للهِ ولرسولِهِ، يَدَّخِرُ منها قوتَ أهلِهِ سنةً، ويَصرفُ الباقيَ فِي مصالِحِ المسلمينَ العامَّةِ .
وأولاها فِي ذلكَ الوقتِ عُدَّةُ الجهادِ من الخيلِ وَالسلاحِ، ولكلِّ وقتٍ ما يُنَاسِبُهُ من المصارفِ للمصالحِ العامَّةِ .
مَا يُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيثِ :
1- إنَّ أموالَ بني النضيرِ صارت فيئًا لمصالحِ المسلمينَ العامَّةِ؛ إِذْ حَصَلَتْ بِلَا كُلْفَةٍ ولا مَشَقَّةٍ تلحقُ المسلمينَ المجاهدينَ .
فكلُّ ما كَانَ مثلَها مما تركَهُ الكُفَّارُ فزعًا من المسلمينَ، أَوْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لنا، وَالجزيةُ وَالخراجُ، فهو لمصالحِ المسلمينَ العامَّةِ .
2- يكونُ للإمامِ منهُ ما يكفيهِ ويكفي مَن يمونُ . وَاللهُ المستعانُ .
3- وأنْ يتحرَّى الإمامُ فِي صرفِ الفيءِ وبيتِ مالِ المسلمينَ المصالحَ النافعةَ .
ويبدأُ بالأهمِّ فالأهمِّ، ولكلِّ وقتٍ ما يناسبُهُ .
4- جوازُ ادِّخارِ القوتِ، وأَنَّه لا يُنَافِي التَّوَكُّلَ عَلَى اللهِ تعالى فإنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَى المُتَوَكِّلِينَ، وَقَد ادَّخَرَ قوتَ أهلِهِ .
محمد أبو زيد
11-17-2008, 05:48 PM
418 - الحديثُ الثَّالثَ عشَرَ: عن عمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: كانَتْ أموالُ بنِي النَّضِيرِ: ممَّا أَفَاءَ اللهُ على رسولِهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ، ممَّا لم يُوجِف المسلمونَ عليهِ بخيلٍ ولا ركابٍ. وكانَتْ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ خالصًا، فكانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ يَعْزِلُ نفقةَ أهلِهِ سنةً، ثم يجعلُ مَا بَقِيَ في الْكُرَاعِ والسِّلاحِ عُدَّةً في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
قولـُهُ: "كانَتْ أموالُ بنِي النَّضِيرِ ممَّا أَفَاءَ اللهُ على رسولِهِ" يَحْتَمِلُ وجهيْنِ أَحَدُهُمَا: أن يُرَادَ بذلكَ: أنَّها كانَتْ لرسـولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ خاصَّةً. لا حقَّ فيها لأحـدٍ من المسلمينَ، ويكونُ إخـراجُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ لمَا يُخْرِجُهُ منهَا لغيرِ أهلِهِ ونفسِهِ. تَبَرُّعًا منهُ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ.
والثَّانِي: أن يكونَ ذلكَ ممَّا يَشْتَرِكُ فيهِ هوَ وغيرُهُ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ. ويكونُ مَا يُخْرِجُهُ منهَا لغيرِهِ: من تعيينِ الْمَصْرَفِ وإخراجِ الْمُسْتَحَقِّ وكذلكَ مَا يأخذُهُ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ لأهلِهِ من بابِ أخذِ النَّصيبِ الْمُسْتَحَقِّ من المالِ المشتركِ في الْمَصْرَفِ. ولا يمنعُ من ذلكَ قولـُهُ (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) ( 59: 5) لأنَّ َهذه اللَّفظةَ قد وردَتْ معَ الاشتراكِ، قالَ اللهُ تعالَى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ) الآيةَ. فأطلقَ على ذلكِ كونَهُ إِفَاءَةً على رسولِهِ، معَ الاشتراكِ في الْمَصْرَفِ.
وفى الحديثِ: جوازُ الادخارِ للأهلِ قُوتَ سنةٍ.
وفى لفظِهِ: مَا يُوَجِّهُ الجمعَ بينَهُ وبينَ الحديثِ الآخَرِ: "كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ لا يَدَّخِرُ شيئًا لغدٍ" فَيُحْمَلُ هذا على الادخارِ لنفسِهِ. وفى الحديثِ الَّذي نحنُ في شرحِهِ على الادخارِ لأهلِهِ، على أنَّه لا يكادُ يَحْصُلُ شكٌّ في أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ كانَ مُشَارِكًا لأهلِهِ فيمَا يَدَّخِرُهُ من الْقُوتِ، ولكنْ يكونُ المعنَى: أنَّهم المقصودونَ بالادخارِ الذي اقْتَضَاهُ حالُهُمْ، حتَّى لو لم يكونُوا لم يَدَّخِرْ.
وفيهِ دليلٌ على تقديمِ مصلحةِ الكُرَاعِ والسِّلاحِ على غيرِهَا، لا سِيَّمَا في مِثْلِ ذلكَ الزَّمانِ. والمتكلمونَ على لسانِ الطَّريقةِ قد جعلُوا -أو بعضُهُمْ- مَا زادَ على السُّنَّةِ خارجًا عن طريقةِ التَّوكُّلِ.
محمد أبو زيد
11-17-2008, 05:48 PM
......................
حفيدة بني عامر
01-13-2009, 03:22 AM
القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد الله رب العالمين , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . قال المؤلف رحمنا الله تعالى وإياه:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما , قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعزل نفقة أهله سنة ، ثم يجعل ما بقي في القراع والسلاح عدة في سبيل الله عز وجل.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قسم في النفل للفرس سهمين ، وللرجل سهما .
وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش .
الشيخ: هذه الأحاديث تتعلق بقسم الفيء والغنيمة ، نعرف أن الله سبحانه أباح لهذه الأمة الغنائم . إذا قاتلوا أعداءهم ، ثم غنموا منهم أموالا ، فإن تلك الأموال التي يغنمونها حلالا للمقاتلين ، أحلها الله لهم ؛ قال تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} , {مما غنمتم}: يعني من هذه الغنائم ، وقال: {واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا} , فأمرهم بأن يخرجوا من الغنيمة الخمس والباقي أربعة الأخماس للغانمين حلالا طيبا .
قد ورد في الحديث أن حل الغنائم من خصائص هذه الأمة ، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي)) . قال فيه: ((وأحلت لي الغنائم ، ولم تحل لأحد قبلي)) . كانت الأمم قبلنا إذا قاتلوا أعداءهم ، ثم ظفروا بالغنائم , جمعوها حتى تنزل نار فتحرقها ، ولا يأكلونها ، بل يتركونها تحرقها تلك النار ، كما تحرق القرابين , القربان: الذي يتقرب به أحدهم إلى الله تعالى تأكله النار , كما في قوله تعالى: {الذين قالوا لن نؤمن لك حتى تأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسول من قبلي بالبينات وبالذي قلتم} , فأخبر بأن الرسل جاءوا بهذا القربان ، الذي تأكله النار ، أي تنزل نار فتحرقه .
وفي الحديث الذي نقله النبي صلى الله عليه وسلم عن يوشع بن نون ، أنه لما قاتل ، ثم كادت الشمس أن تغرب ، وهو لم يفتح البلد ، قال للشمس: أنت مأمورة ، وأنا مأمور ، اللهم احبسها علينا حتى ننتصر ، فحبست عليهم حتى انتصروا، وجمع الغنيمة ، ولما جمعها لم تنزل النار ، فقال: فيكم غلول , يقوله للمقاتلين ، فليبايعني من كل قبيلة رجل ، فبايعوه ، ولصقت يد رجل بيده ، فقال: فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك ، فلصقت يد رجل أو رجلين بيده ، فقال: فيكم الغلول ، فأخرجوا مثل رأس الثور من الذهب ، فوضعوه في الغنيمة ، فجاءت النار فأحرقتها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لم تحل الغنائم إلا لنا , علم الله ضعفنا فأحلها لنا)) .
ثم أمر الله بأن يخرج منها الخمس ، وكذلك يخرج منها الفيء الذي لم يحصل بقتال ؛ قال الله تعالى: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء} , إلى قوله: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} , فحكم بأن الفيء مصرفه مصرف خمس الغنيمة .
الفيء: هو الذي يحصل بلا قتال ، كالذي يتركه المشركون فزعا ، والذي يهربون ويتركونه من أموالهم ، والذي يجبى إلى المسلمين بدون قتال ، كل هذا مصرفه مصرف خمس الغنيمة ، يقسم خمسة أقسام: سهم لله وللرسول يصرف في مصالح المسلمين ، وسهم لذي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل .
أما بقية الغنيمة التي هي أربعة الأخماس ، فإنها تقسم على الغانمينَ , ويختلفون في الأولويَّةِ ، سمعنا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي الفرس سهمينِ ، والرجل سهمًا ، إذا قسَّمها فللفرس سهمين وللرجل سهم ، الفارس الذي يقاتل على فرس له ثلاثة أسهم: سهم له وسهمانِ لفرسه . والذي يقاتل على قدميه له سهم واحد ؛ وما ذاك إلا أن نكاية الفارس أشدُّ من نكاية الراجل ، فالذي يقاتلُ راجلا لا يؤثر كثيرا ، فلذلك جُعل سهم الفرس مثلي سهم الرجلِ ، وجعل الفارس الذي يقاتل على فرس له ثلاثة أسهم ، هكذا ورد في هذه الأحاديث .
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir