المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [ من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ]


عبد العزيز الداخل
11-08-2008, 07:40 AM
عن أبِي موسى رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ عَنِ الرَّجُلِ: يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِياءً، أَيُّ ذلِكَ فِي سَبِيْلِ اللهِ؟ فقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ: ((مَن قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ)) .

محمد أبو زيد
11-17-2008, 06:14 PM
الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ بَعْدَ الأَرْبَعُمِائَةٍ
عنْ أبِي موسى رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ: يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِياءً، أَيُّ ذلِكَ فِي سَبِيْلِ اللَّهِ؟ فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)).

فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: أنَّ الأصلَ في صلاحِ الأعمالِ وفسادِهَا النِّيَّةُ، فمنْ قَاتَلَ للرِّيَاءِ والحَمِيَّةِ فليستْ في سبيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وإنَّمَا الذي في سبيلِ اللَّهِ مَنْ قَاتَلَ لتكونَ كلمةُ اللَّهِ هيَ العُلْيَا.
الثَّانِيَةُ: إذا انْضَمَّ إلى قصدِ إعلاءِ كلمةِ اللَّهِ قَصْدُ المَغْنَمِ فلا يَضُرُّ؛ إذ المَقْصِدُ الأَوَّلُ هوَ الجهادُ في سبيلِ اللَّهِ.

محمد أبو زيد
11-17-2008, 06:15 PM
الحديثُ السابعَ عَشَرَ بَعْدَ الَأَرْبَعِمِائَةٍ
417- وعَنْ أَبِي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن الرَّجُلِ: يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ رِياءً، أَيُّ ذلِكَ فِي سَبِيْلِ اللهِ؟ فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))(243)
_______________________
(243) المعنى الإجماليُّ :
سألَ رجلٌ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الرجلِ يُقاتِلُ أعداءَ الدِّينِ، ولكنَّ الحاملَ لهُ عَلَى القتالِ هُوَ إظهارُ الشجاعةِ وَالإقدامِ أمامَ الناسِ ويقاتلُ الآخرُ حميَّةً لقومِهِ أَوْ لوطنِهِ .
ويقاتلُ الرجلُ رياءً أمامَ أنظارِ الناسِ أنَّهُ من المجاهدينَ فِي سبيلِ اللهِ المستحقِّينَ للثناءِ وَالتعظيمِ .
فأيُّ هَؤُلَاءِ الذي فِي سبيلِ اللهِ قتالُهُ ؟
فأجابَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأوجزِ عبارةٍ وأجمعِ معنًى، وهيَ : أنَّ مَن قاتلَ لتكونَ كلمةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا، فهوَ الذي فِي سبيلِ اللهِ، وماعدا هَذَا، فليسَ فِي سبيلِ اللهِ؛ لأنَّه قاتلَ لغرضٍ آخرَ .
والأعمالُ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى النِّيَّاتِ، فِي صلاحِها وفسادِها، وهَذَا عامٌّ فِي جميعِ الأعمالِ فالأثرُ فيها للنيَّةِ، صَلَاحًا وفسادًا، وأدلَّةُ هَذَا المعنى كثيرةٌ .
مَا يُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيثِ :
1- إنَّ الأصلَ فِي صلاحِ الأعمالِ وفسادِها النيَّةُ .فهيَ مدارُ ذلكَ .
2- لذا فإنَّ مَن قاتلَ الكفارَ؛ لقصدِ الرياءِ أَو الحميَّةِ، أَوْ لإظهارِ الشجاعةِ، أَوْ لغيرِ ذلكَ من مقاصدَ دنيويَّةٍ، فليسَ فِي سبيلِ اللهِ تعالى .
3- إنَّ الذي قتالُهُ فِي سبيلِ اللهِ، هُو مَن قاتلَ لإعلاءِ كلمةِ اللهِ تعالى .
4- إذا انْضَمَّ إِلَى قصدِ إعلاءِ كلمةِ اللهِ قصدُ المغنمِ، فهل يكونُ فِي سبيلِ اللهِ؟
قال الطبريُّ : لا يضرُّ، وبذلك قَالَ الجمهورُ، ما دامَ قَصْدُ المغنمِ قَدْ جاءَ ضمنَ النيَّةِ الصالحةِ الأولى : وهَذَا جارٍ فِي جميعِ أعمالِ القُرَبِ وَالعِباداتِ .
قال تعالى :(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَّبِّكُمْ) يعني التجارةَ فِي سفرِ الحجِّ .
والصحابةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ خرجُوا يومَ بدرٍ ورغبتُهم فِي عِيرِ قريشٍ (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) .
5- مدافعةُ الأعداءِ عن الأوطانِ وَالحُرُمَاتِ من القتالِ المقدَّسِ . ومَن قُتِلَ فيهِ، فهو شهيدٌ، كما قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((مَن قُتِلَ دونَ مالِهِ فهو شهيدٌ …إلخ)) .

محمد أبو زيد
11-17-2008, 06:16 PM
424 - الحديثُ التَّاسعَ عشَرَ: عن أبِي موسَى رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: سُئِلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ عن الرَّجـلِ: يُقَـاتِلَ شجـاعةً ويُقَـاتِلُ حَمِيَّـةً. ويُقَـاتِلُ رِيَاءً أيُّ ذلكَ في سبيـلِ اللهِ ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)).
في الحديثِ دليلٌ على وُجُوبِ الإخلاصِ في الجهادِ. وتصريحٌ بأنَّ القتالَ للشَّجاعةِ والْحَمِيَّةِ والرِّيَاءِ خارجٌ عن ذلكَ.
فأمَّا "الرَّيَاءُ" فهوَ ضدُّ الإخلاصِ بذاتِهِ. لاستحالةِ اجتماعِهِمَا. أعنِي أن يكونَ القتالُ لأجلِ اللهِ تعالَى، ويكونَ بِعَيْنِهِ لأجلِ النَّاسِ.
وأمَّا "الْقِتَالُ للشَّجاعةِ" فَيَحْتَمِلُ وجوهًا، أحدُهَا: أن يكونَ التَّعليلُ داخلًا في قَصْدِ الْمُقَاتِلِ، أيْ قَاتَلَ لأجلِ إظهارِ الشَّجاعةِ. فيكونُ فيه حَذْفُ مضافٍ. وهذا لا شكَّ في منافاتِهِ للإخلاصِ. وثانيَهَا: أن يكونَ ذلكَ تعليلًا لقتالِهِ من غيرِ دخولٍ لهُ في الْقَصْدِ بالقتالِ. كما يُقَالُ: أعطَى لكرمِهِ. ومنعَ لبخلِهِ. وآذَى لسوءِ خُلُقِهِ. وهذا بِمُجَرَّدِهِ من حَيْثُ هوَ هوَ: لا يجوزُ أن يكونَ مُرَادًا بالسُّؤالِ، ولا الذمِّ. فإنَّ الشُّجاعَ المجاهدَ في سبيلِ اللهِ إنَّما فعلَ مَا فعلَ: لأنَّهُ شجاعٌ، غيرَ أنَّه ليسَ يُقْصَدُ بهِ إظهارُ الشَّجاعةِ، ولا دَخَلَ قَصْدُ إظهارِ الشَّجاعةِ في التَّعليلِ. وثالثَهَا: أن يكونَ المرادُ بقولِنَا "قَاتَلَ للشَّجاعةِ" أنَّه يُقَاتِلُ لكونِهِ شجاعًا فقطْ. وهذا غيرُ المعنَى الذي قبلَهُ؛ لأنَّ الأحوالَ ثلاثةٌ: حالٌ يُقْصَدُ بها إظهارُ الشَّجاعةِ، وحالٌ يُقْصَدُ بهَا إعلاءُ كلمةِ اللهِ تعالَى، وحالٌ يُقَاتِلُ فيهَا؛ لأنَّه شجاعٌ، إلَّا أنَّه لم يَقْصُدْ إعلاءَ كلمةِ اللهِ تعالَى، ولا إظهارَ الشَّجاعةِ عنهُ. وهذا يُمْكِنُ. فإنَّ الشُّجاعَ الَّذي تَدْهَمُهُ الحربُ، وكانَتْ طبيعتُهُ المسارعةَ إلى القتالِ: يبدأُ بالقتالِ لطبيعتِهِ، وقد لا يَسْتَحْضِرُ أحدَ الأمريْنِ، أعنِي أنَّه لغيرِ اللهِ تعالَى، أو لإعلاءِ كلمةِ اللهِ تعالَى.
ويُوَضِّحُ الفرقَ بينهما أيضًا: أنَّ المعنَى الثَّانيَ لا يُنَافِيهِ وجودُ قَصْدٍ. فإنَّه يُقَالُ: قَاتَلَ لإعلاءِ كلمةِ اللهِ تعالَى؛ لأنَّه شجاعٌ. وقَاتَلَ للرِّيَاءِ؛ لأنَّه شجاعٌ. فإنَّ الْجُبْنَ مُنَافٍ للقتالِ، معَ كلِّ قَصْدٍ يُفْرَضُ. وأمَّا المعنَى الثَّالثُ: فإنَّه يُنَافِيهِ الْقَصْدُ. لأنَّه أَخَذَ فيهِ القتالَ للشَّجاعةِ بِقَيْدِ التجَرُّدِ عن غيرِهَا. ومفهومُ الحديثِ يقتضِي أنَّه في سبيلِ اللهِ تعالَى إذا قَاتَلَ لتكونَ كلمةُ اللهِ هيَ العليَا. وليسَ في سبيلِ اللهِ إذا لم يُقَاتِلْ لذلكَ.
فعلى الوجهِ الأوَّلِ: تكونُ فائدتُهُ بيانَ أنَّ القتالَ لهذه الأغراضِ مانعٌ، وعلى الوجهِ الأخيرِ تكونُ فائدتُهُ: أنَّ القتالَ لأجلِ إعلاءِ كلمةِ اللهِ تعالَى شرطٌ. وقد بيَّنَّا الفرقَ بَيْنَ المعنييْنِ. وقد ذَكَرْنَا أنَّ مفهومَ الحديثِ الاشتراطُ، لكن إذا قلْنَا بذلكَ، فلا ينبغِي أنَّ نُضَيِّقَ فيهِ، بحَيْثُ تُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لساعةِ شروعِهِ في القتالِ، بل يكونُ الأمرُ أوسعَ من هذا. ويُكْتَفَى بالقصدِ العامِّ لَتَوَجُّهِهِ إلى القتالِ، وقَصْدِهِ بالخروجِ إليهِ لإعلاءِ كلمةِ اللهِ تعالَى. ويشهدُ لهذا: الحديثُ الصَّحيحُ في أنَّه "يُكْتَبُ للمجاهدِ اسْتِنَانُ فرسِهِ وشُرْبُهُا في النَّهرِ" من غيرِ قصدٍ لذلكَ، لمَّا كانَ الْقَصْدُ الأوَّلُ إلى الجهادِ واقعًا لم يُشْتَرَطْ أَنْ يكونَ ذلكَ في الجزئيِّاتِ. ولا يَبْعُدُ أن يكونَ بينهمَا فرقٌ، إلَّا أنَّ الأقربَ عندنَا مَا ذكرْنَاهُ من أنَّه لا يُشْتَرَطُ اقترانُ القصدِ بأوَّلِ الفعلِ المخصوصِ، بعدَ أن يكونَ القصدُ صحيحًا في الجهادِ لإعلاءِ كلمةِ اللهِ تعالَى دَفْعًا لِلْحَرَجِ والمشقَّةِ. فإنَّ حالةَ الفزعِ حالة دَهَشٍ. وقد تأتِي على غفلةٍ. فالتزامُ حضورِ الخواطرِ في ذلكَ الوقتِ حَرَجٌ ومشقَّةٌ.
ثم إنَّ الحديثَ يَدلُّ على أنَّ المجاهدَ في سبيلِ اللهِ: مؤمنٌ، قَاتلَ لتكونَ كلمةُ اللهِ هي العُلْيَا. والمجاهدُ لطلبِ ثوابِ اللهِ تعالى والنَّعيمِ الْمُقِيمِ: مجاهدٌ في سبيلِ اللهِ. ويَشْهَدُ لـهُ فْعِلُ الصَّحَاِبيِّ وقَدْ سَمِعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ يقولُ: ((قُومُوا إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)) فأَلْقَى التَّمراتِ التي كُنَّ في يدِهِ، وقَاتَلَ حتىَّ قُتِلَ. وظاهرُ هذا: أنَّه قَاتَلَ لثوابِ الجنَّةِ. والشَّريعةُ كلُّهَا طَافِحَةٌ بأنَّ الأعمالَ لأجلِ الجنَّةِ أعمالٌ صحيحةٌ غيرُ معلولَةٍ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى ذَكَرَ صفةَ الجنَّةِ وما أَعَدَّ فيهَا للعاملينَ ترغيبًا للنَّاسِ في العملِ. ومُحَالٌ أن يُرَغِّبَهُمْ للعملِ للثَّوابِ، ويكونُ ذلكَ معلولًا مَدْخُولًا. اللَّهُمَّ إلَّاُ أن يُدَّعَى أنَّ غيرَ هذا الْمَقَامِ أعلَى منهُ. فهذا قد يُتَسَامَحُ فيهِ. وأمَّا أن يكونَ عِلَّةً في العملِ فلا.
فإذا ثَبَتَ هذا وأنَّ الْمُقَاتِلَ لثوابِ اللهِ وللجنَّةِ: مُقَاتِلٌ في سبيلِ اللهِ تعالَى. فالواجبُ أن يُقَالَ أحدُ الأمريْنِ: إمَّا أن يُضَافَ إلى هذا المقصودِ -أعنِي القتالَ لإعلاءِ كلمةِ اللهِ تعالَى- مَا هوَ مِثْلُهُ، أو مَا يُلَازِمُهُ، كالقتالِ لثوابِ اللهِ تعالَى. وإمَّا أن يُقَالَ: إنَّ المقصودَ بالكلامِ وسِيَاقِهِ: بَيَانُ أنَّ هذه الْمَقَاصِدَ مُنَافِيَةٌ للقتالِ في سبيلِ اللهِ. فإنَّ السُّؤالَ إنَّما وَقَعَ عن القتالِ لهذه المقاصدِ، وطلبِ بيانِ أنَّها في سبيلِ اللهِ أمْ لا ؟ فخرجَ الجوابُ عن قَصْدِ السؤالِ، بعدَ بيانِ مُنَافَاةِ هذه الْمَقَاصِدِ للجهادِ في سبيلِ اللهِ: هوَ بيانُ أنَّ هذا القتالَ لإعلاءِ كلمةِ اللهِ تعالَى: هوَ قتالُ في سبيلِ اللهِ، لا على أنَّ "سَبِيلَ اللَّهِ" لِلْحَصْرِ، وأن لا يكونَ غيرُهُ في سبيلِ اللهِ ممَّا لا يُنَافِي الإخلاصَ، كالقتالِ لطلبِ الثوابِ. واللهُ أعلمُ.
وأمَّا القتالُ حَمِيَّةً: فالْحَمِيَّةُ من فِعْلِ القلوبِ. فلا يَقْتَضِي ذلكَ إلَّا أن يكونَ مقصودُ الفاعلِ: إمَّا مُطْلَقًا. وإمَّا في مُرَادِ الحديثِ ودلالةِ السِّياق. وحِينَئِذٍ يكونُ قادحًا في القتالِ في سبيلِ اللهِ تعالَى، إمَّا لانْصَرَافِهِ إلى هذا الْفَرْضِ وخروجِهِ عن القتالِ لإعلاءِ كلمةِ اللهِ، وإمَّا لمُشَارَكَتِهِ المشاركةَ الْقَادِحَةَ في الإخلاصِ. ومعلومٌ أنَّ الْمُرَادَ بِالْحَمِيَّةِ: الْحَمِيَّةُ لغيرِ دينِ اللهِ. وبهذا يَظْهَرُ لكَ ضَعْفُ الظَّاهريَّةِ في مواضعَ كثيرةٍ. ويَتَبَيَّنُ أنَّ الكلامَ يُسْتَدَلُّ على المرادِ منهُ بِقَرَائِنِهِ وسِيَاقِهِ، ودلالةِ الدَّليلِ الخارجِ على المرادِ منهُ وغيرِ ذلكَ.
فإن قُلْتَ: فإذا حَمَلْتَ قولـَهُ: "قَاتَلَ للشَّجَاعَةِ" أيْ لإظهارِ الشَّجاعةِ. فمَا الفائدةُ بعدَ ذلكَ في قولـِهِم: "يُقَاتِلُ رِيَاءً"؟
قُلْتُ: يُحْتَمَلُ أن يُرَادَ بالرِّيَاءِ: إظهارُ قَصْدِهِ للرغبةِ في ثوابِ اللهِ تعالَى، والمسارعةِ لِلْقُرُبَاتِ، وبَذْلِ النَّفسِ في مَرْضَاةِ اللهِ تعالَى. والْمُقَاتِلُ لإظهارِ الشَّجاعةِ: مُقَاتِلٌ لغرضٍ دُنْيَوِيٍّ. وهوَ تحصيلُ الْمَحْمَدَةِ والثَّناءِ من النَّاسِ عليْهِ بالشجاعةِ. والْمَقْصَدَانِ مُخْتَلِفَانِ. ألَا ترَى أنَّ العربَ في جاهليَّتِهَا كانَتْ تُقَاتِلُ لِلْحَمِيَّةِ، وإظهارِ الشجاعةِ، ولم يكنْ لها قَصْدٌ في الْمُرَاءَاةِ بإظهارِ الرَّغبةِ في ثوابِ اللهِ تعالَى والدَّارِ الْآخِرَةِ ؟ فافْتَرَق الْقَصْدَانِ.
وكذلكَ أيضًا القتالُ لِلْحَمِيَّةِ مُخَالِفٌ للقتالِ شجاعةً والقتالُ للريَاءِ؛ لأنَّ الأوَّلَ: يُقَاتِلُ لطلبِ الْمَحْمَدَةِ بِخُلُقِ الشجاعةِ وصِفَتِهَا، وأنَّها قائمةٌ بِالْمُقَاتِلِ، وسَجِيَّةٌ لهُ. والقتالُ لِلْحَمِيَّةِ: قد لا يكونُ كذلكَ. وقد يُقَاتِلُ الجبانُ حَمِيَّةً لقومِهِ، أو لِحَرِيمِهِ "مُكْرَهٌ أَخَاكَ لَا بَطلٌ" واللهُ أعلمُ.

محمد أبو زيد
11-17-2008, 06:16 PM
......................

حفيدة بني عامر
01-13-2009, 03:32 AM
حديث أبي موسى الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)) . لاشك أن الذي يقاتل لإعلاء كلمة الله ، ولنشر الإسلام ، ولإظهار الدين ، ولإظهار محاسنه , أنه في سبيل الله . وأما الذي يقاتل حمية لقومه , كأن يقول: أقاتل حتى أحمي قومي من الذل , فهذا ليس له أجر , ولو كانوا مسلمين ؛ لأنه ما قاتلَ لإعلاءِ الدين , وكذلك الذي يقاتل عصبية ؛ تعصبا لطائفة على طائفة , ليس له أجر القتال في سبيل الله . وكذلك الذي يقاتلُ رياء ؛ ليُرى مكانه حتى يمدحه الناس بأنه من أهل النجدة ، ومن أهل الشجاعة ، ومن أهل الجرأة وأنه مقدام ، وأنه وأنه ، هذا أيضا ليس له أجر على قتاله ؛ حيث أنه ما أراد بذلك الدار الآخرة .

وكذلك الذي يقاتل لأجل المغنم , يقاتل لأجل أن يحصل على جزء من الغنيمة التي هي الدنيا أو المال الذي يحصل عليه المجاهدون ، هذا أيضا أجره ما حصل له , أجره ما يحصل له وما يظفر به من هذه الغنيمة ، بخلاف الذي يقاتل لأجل أن يعلو الإسلام ، ويظهر دين الله وتعلو كلمة الله ودينه , ويذل الكفر ويذل أهله ، ويضطهد الكفر والكافرون , ويزول عن المسلمين ماهم فيه من الذل والهوان ، والضعف والاضطهاد , فمثل هؤلاء إذا قاتلوا هذا القتال فإن الله تعالى يثيبهم ، وينصرهم ويرفع معنويتهم ويعزهم ، وقد وعد الله تعالى بذلك بقوله: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} , فهؤلاء حقا هم الذين نصروا الله والذين ينصرهم الله .