محمد أبو زيد
12-01-2008, 02:28 PM
(قولُه: ولما أَنْهَى الكلامَ إلخ) دخولٌ على كلامِ المصنِّفِ وقولُه: شرَعَ إلخ جوابٌ لما .
(قولُه: وهو الْمُسَمَّى بالمناسَخَةِ) ظاهرُه يَقتَضِي أن المناسَخَةَ اسمٌ لتصحيحِ المسائلِ بالنِّسْبَةِ لِمَيِّتَيْنِ فأكثرَ مع أن قولَه بعدُ وفي اصطلاحِ الفَرَضِيِّين أن يَموتَ إلخ يَقتَضِي أن المناسَخَةَ اسمٌ لموتِ واحدٍ فأكثَرَ من ورَثةِ الأوَّلِ قبلَ قسمةِ تَرِكَتِه لكن لا يَخْفَى ما فيه من التسمُّحُ والتحقيق إنها اسمٌ للمصحَّحِ الذي تَصِحُّ منه المسألتان فافْهمْ .
(قولُه: فقالَ) عطْفٌ على شَرَعَ .
(بابُ المناسَخاتِ)
أي: بيانُ العملِ فيها كما يُعْلَمُ من كلامِ المصنِّفِ, وهذا البابُ من مُسْتَصْعَباتِ هذا الفَنِّ, ولا يُتْقِنُه إلا ماهرٌ في الفرائضِ والحسابِ كما في اللؤلؤةِ .
(قولُه: جمْعُ مُناسَخَةٍ) بفتْحِ السينِ على الأشهَرِ, مصدَرٌ, وإنما جُمعِتَ مع أن المصدَرَ لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ؛ لاختلافِ أنواعِها, أو اسمُ مفعولٍ ويَصِحُّ كسْرُها على خلافِ الأشهَرِ اسمُ فاعلٍ, وعلى كلٍّ فالمُفاعَلَةُ ليست على بابِها؛ لأن الأُولى منسوخةٌ فقط, والثانيةَ ناسخةٌ فقط, والمفاعَلَةُ تَقتضي الفعْلَ من الجانبين كالمُضارَبَةِ, ولك أن تَجعلَها على بابِها باعتبارِ أخْذِها من النسْخِ بمعنى النقْلِ؛ لأنك عندَ القسمةِ الجامعةِ تَنْقُلُ الكلامَ من الأُولى للثانيةِ ومن الثانيةِ للأُولى؛ لأنك تقولُ: مَن له شيءٌ من الأُولى أخَذَه مضروبًا في جميعِ الثانيةِ أو وَفْقَها, ومَن له شيءٌ من الثانيةِ أخَذَه مضروبًا في سهامِ موَرِّثِه أو وَفْقَها, وبعضُهم جعَلَها شِبْهَ مفاعَلَةٍ حيث ماتَ من وَرَثَةِ الأوَّلِ أكثرُ من واحدٍ؛ لأن المتوسِّطَ بينَ الأُولى والأخيرةِ ناسخةٌ للأُولى ومنسوخةٌ بالثالثةِ وهكذا, وحيث لم يَمُتْ من وَرَثَةِ الأوَّل إلا واحدٌ يكون إطلاقُها حينئذٍ طرْدًا للبابِ لأنه ليس هناك متوسِّطَةٌ نَاسِخَةٌ ومنسوخةٌ, وإنما كان ذلك شِبْهَ مفاعَلَةٍ لا مفاعلَةً حقيقةً؛ لأن المتوسِّطَةَ نَاسِخَةٌ للأولى منسوخةٌ بالثالثةِ, وحقيقةُ المفاعَلَةِ إنما تكونُ إذا كان الفعْلُ من الجانبين كما نَقَلَه في اللؤلؤةِ عن شيخِ الإسلامِ.
(قولُه: من النَّسْخِ) أي: مأخوذةٌ من النَّسْخِ بمعنى الإزالةِ؛ لأن الجامعةَ تُزِيلُ حكْمَ المسألتين قبلَها أو بمعنى التغييرِ؛ لأنها تُغَيِّرُ حكْمَها أيضًا, أو بمعنى النقْلِ, لأن النظَرَ انْتَقَلَ من المسألةِ الأُولى للثانيةِ فالمناسَبَةُ موجودةٌ على كلٍّ من المعاني الثلاثةِ, ولذلك قال الشارحُ بعدُ: ومناسَبَةُ الاصطلاحيِّ اللغويِّ ظاهِرةٌ .
(قولُه: وهو) أي: النَّسْخُ, وقولُه: لغةً, أي: في لغةِ العربِ, وقولُه: الإزالةُ ومنه بهذا المعنى نَسَخَت الشمسُ الظلَّ, أي: أَزالتْه,
وقولُه: أو التغييرُ ومنه بهذا المعنى نَسَخَت الرِّيحُ آثارَ الآبارِ, أي: غَيَّرَتْها وأو في ذلك وفيما بعدَه تنويعيَّةٌ وقولُه أو النقْلُ ومنه بهذا المعنى نَسَخْتُ الكتابَ, أي: نَقَلْتُ ما فيه باللفظِ والمعنى نَقْلًا صحيحًا؛ فإنْ نَقَلَ المعنى لكنْ بألفاظٍ أُخَرَ قيلَ له سَلْخٌ وإن أفْسَدَ المعنى واللفظَ إفسادًا كلِّيًّا قيلَ له: مَسْخٌ بالميمِ أوَّلُه ولذلك قالَ في شرْحِ الترتيبِ: الفَرْقُ بينَ النَّسْخِ والسلْخِ والمسْخِ أن النَّسْخَ نقْلُ اللفظِ والمعنى نَقْلًا صحيحًا, وأن السلْخَ نقْلُ المعنى دونَ اللفظِ, وأن المسْخَ إفسادُ اللفظِ والمعنى إفسادًا كلِّيًّا كما في اللؤلؤةِ.
(قولُه: وشَرْعًا) عطْفٌ على لغةٍ وقولُه: رفْعُ حكْمٍ شرعيٍّ بإثباتِ آخَرَ, أي: كرفْعِ وجوبِ استقبالِ بيتِ المقدِسِ بوجوبِ استقبالِ الكعبةِ, ومُقتضَى كلامِه حيث قالَ بإثباتِ آخَرَ أنه لا يكونُ إلا إلى بَدَلٍ, وعليه الإمامُ الشافعيُّ رضِيَ اللهُ عَنْهُ, وكذا بعضُ الأئمَّةِ, وذهَبَ بعضُهم إلى أنه قد يكونُ لا إلى بَدَلٍ, ومَثَّلَ ذلك بآيةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} فإنه نَسَخَ وجوبَ تقديمِ الصدَقةِ على مناجاةِ الرسولِ بلا بَدَلٍ, ومَنَعَ الأوَّلون كونَهُ لا إلى بدَلٍ, بَلْ إلى بَدَلٍ, وهو جوازُ المناجاةِ بدونِ تقديمِ صدَقَةٍ أفادَه الأستاذُ الحفنيُّ .
(قولُه: وفي اصطلاحِ الفَرَضِيِّين إلخ) وأما المعنى الذي قَبْلَه فهو في اصطلاحِ الأصوليِّين .
(قولُه: أن يموتَ من وَرَثَةِ الميِّتِ الأوَّلِ إلخ) تقدَّمَ أنَّ فيه مسامَحَةً, ولعلَّ وجْهَ تسميتِه بذلك كونُ المذكورِ سببًا للنسْخِ بمعنى الإزالةِ أو التغييرِ أو النقْلِ, كما تَقَدَّمَ توضيحُه, وكلامُ الشارحِ في معنى النَّسْخِ, ولا يَخفى أنه إذا كان النَّسْخُ في اصطلاحِهم معناه ما ذُكِرَ فلتكن المُناسَخَةُ المأخوذةُ منه معناها في اصطلاحِهم ما ذُكِرَ على التسمُّحِ السابقِ.
(قولُه: وقد يكونُ بعضُ الْمَوْتَى من وَرَثَةِ وَرَثَةِ الأوّلِ) أي: فيكونُ قولُه في التعريفِ أن يموتَ من وَرَثَةِ الأوَّلِ إلخ باعتبارِ الغالِبِ وكَتَبوا لعلَّ الأُولى, وقد يكونُ وَرَثَةُ الثاني غيرَ وَرَثَةِ الأوَّل, أي: فيُنْقَلُ المالُ من وَرَثَةِ الأوَّلِ إلى غيرِهم, وهو من معاني النَّسْخِ لغةً فيكونُ ذلك توجيهًا لأخْذِ ذلك من النَّسْخِ, لكن فيه بُعْدٌ من صَنيعِ الشارحِ فتَدَبَّرْ.
(قولُه: ومناسَبةُ الاصْطلاحِيِّ اللغويِّ ظاهِرةٌ) أي: ومناسَبةُ المعنى الاصطلاحيِّ للمعنى اللغويِّ ظاهِرةٌ لا تَحتاجُ إلى بيانٍ, وقد علِمْتَها .
(قولُه: إذا تَقَرَّرَ ذلك) أي: ما ذُكِرَ من أن معناها في اصطلاحِ الفَرَضِيِّين أن يموتَ إلخ, وقولُه: فتارةً يموتُ أي: ففي حالةٍ يموتُ إلخ فتارةً بمعنى ((حالةً)) وهو منصوبٌ بنزْعِ الخافضِ, وقولُه: وتارةً يموتُ أكثرُ أي: وفى حالةٍ يموتُ أكثرُ من واحدٍ.
(قولُه: وفي الحالتين) أي: موتِ ميِّتٍ فقط من وَرَثَةِ الأوَّلِ وموتِ أكثرَ من واحدٍ, وقولُه: قَبْلَ العملِ ليس بقيْدٍ بدليلِ قولِ الشارحِ في آخِرِ البابِ: تنبيهٌ: كما يُمكِنُ الاختصارُ قَبْلَ العملِ, كذلك يُمكِنُ الاختصارُ أيضًا بعدَ العملِ.
(قولُه: فهذه أربعةُ أحوالٍ) سيأتي توضيحُ واحدٍ منها في كلامِ المصنِّفِ وتوضيحُ الثلاثةِ في كلامِ الشارحِ في التتمَّةِ.
(قولُه: على حالٍ واحدٍ) أي: وهو ما إذا ماتَ من وَرَثَةِ الأوَّلِ مَيِّتٌ فقط, ولم يُمكِن الاختصارُ قَبْلَ العمَلِ.
(قولُه: فقالَ) عطْفٌ على اقْتَصَرَ .
(قولُه: وإن يَمُتْ إلخ) هذا شرطٌ سيأتي جوابُه, وهو قولُه: فصَحِّح الحسابَ إلخ وقولُه: من وَرَثَةِ المَيِّتِ الأوَّلِ. حالٌ مقدَّمَةٌ من المَيِّتِ الآخَرِ, أي: حالَ كونِه كائنًا من وَرَثَةِ المَيِّتِ الأوَّلِ, وقولُه: مَيِّتٌ آخَرُ أشارَ الشارحُ إلى أن قولَه آخَرُ صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ وقولُه: بفتْحِ الخاءِ, أي: لا بكسْرِها؛ لأنه هنا بمعنى المغايِرِ, وهو بالفتْحِ, وأما بالكسْرِ فهو بمعنى المتأخِّرِ, وهو ليس مرادًا هنا, وقولُه: وهو المَيِّتُ الثاني, أي: والمَيِّتُ الآخَرُ هو المَيِّتُ الثاني .
(قولُه: قَبْلَ القِسمةِ) ظرْفٌ لمَيِّتٍ آخَرَ, وقولُه: لتَرِكَةِ المَيِّتِ الأوَّلِ مُتعلِّقٌ بالقِسمَةِ, وفى تعبيرِه بذلك دونَ أن يقولَ أي: قِسمةِ تَرِكَةِ المَيِّتِ الأوَّلِ نظرٌ لمَذهَبِ البصريِّين الذين لا يَجعلون ((أل)) عِوَضًا من المضافِ إليه .
(قولُه: ولم يُمكِن الاختصارُ) أي: قَبْلَ العملِ؛ لأنه هو الحالُ التي ذكَرَها المُصنِّفُ .
(قولُه: فصَحِّح الحسابَ للمسألةِ الأُولى) أي: افْعَلْ بها ما سَبَقَ بحيث يَخرُجُ ما يَخُصُّ كلَّ واحدٍ منها صحيحًا.
(قولُه: واعرِفْ سهمَه) أي: سهامَه, فسَهْمٌ مفْرَدٌ مضافٌ يَشمَلُ المتعدِّدَ, ولذلك قالَ المُصنِّفُ بعدُ: وإن تكنْ أي: سهامُ المَيِّتِ الثاني فأعادَ الضميرَ على السهامِ المأخوذةِ من قولِه سهمَه بواسطةِ الإضافةِ وقولُه: أي المَيِّتُ الثاني تفسيرٌ للضميرِ في قولِه سهمَه, وكان المناسِبُ أن يقولَ أي المَيِّتُ الآخَرُ؛ لأنه هو الواقعُ في كلامِ المُصنِّفِ, وكأنه لاحَظَ المعنى وكذا يُقالُ فيما بعدُ وقولُه من مصَحَّحِ المسألةِ الأُولى مرتَبِطٌ بقولِه سهمَه, والإضافةُ فيه من إضافةِ الصفةِ للموصوفِ, أي: من المسألةِ الأُولى المصحَّحَةِ .
(قولُه: واجْعَلْ) بمعنى: صَحِّحْ كما قالَه الشارحُ فلابدَّ من تصحيحِ المسألةِ الثانيةِ بحيث يَخرُجُ ما لكلٍّ من الوَرَثَة فيها صحيحًا وقولُه: مسألةً أخرى, أي: مُغايِرةً للأُولى, وقولُه: تأنيثٌ آخَرُ, أي: بفتْحِ الخاءِ .
(قولُه: أي صَحِّحْ للمَيِّتِ الثاني إلخ) تفسيرٌ لاجعَلْ له إلخ لكن أخَلَّ بتفسيرِ أُخْرَى.
(قولُه: كما قد بَيَّنَ التفصيلَ) أي: جُعِلَ جاريًا على الوجْهِ الذي بيَّنَ تفصيلَه, فالكافُ بمعنى على, وما بمعنى الذي صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ, وأل في التفصيلِ عِوَضٌ عن المضافِ إليه على مَذهَبِ الكوفيِّين, وجَعَلَ بعضُهم الكافَ بمعنى اللامِ وعليه فالمعنى جُعِلَ موافقًا للوجْهِ الذي بيَّنَ تفصيلَه, وقولُه: فيما قَدَّمَ مُتعلِّقٌ ببيَّنَ أي: فيما قدَّمَه المُصنِّفُ, وقولُه: في بابِ الحِسابِ مُتعلِّقٌ بقَدَّمَ, وقولُه: من تأصيلِ المسائلِ وتصحيحِها بيانٌ لما قَدَّمَ.
(قولُه: فإذا عرَفْتَ مصَحَّحَ الثانية إلخ) الموافِقُ لما في النظْمِ أن يقولَ: فإذا جَعَلْتَ للثاني مسألةً إلخ, لكنه صرَّحَ بأنه لابدَّ من معرفةِ مصَحَّحِ الثانيةِ, وقولُه سهامَ المَيِّتِ الثاني, أي: وعَرَفْتَ سهامَ المَيِّت الثاني, وقولُه: من المسألةِ الأُولى مرتبِطٌ بسهامٍ, وقولُه: فأعْرِضْ إلخ جوابُ إذا, وقولُه: فلا يَخلو من ثلاثةِ أحوالٍ, أي: فإذا عَرَضْتَها عليها فلا يَخلو حالُهما عن حالٍ من ثلاثةِ أحوالٍ .
(قولُه: لأنه إلخ) عِلَّةٌ لقولِه: يَخلو إلخ, والضميرُ للحالِ والشأنِ .
(قولُه: إما أن تَنقسِمَ إلخ) أي: كما في أمٍّ وابنين, ثم ماتَ أحَدُ الابنين قَبْلَ قِسمةِ التَرِكَةِ عن ابنين وبنتٍ فأصْلُ الأُولى من ستَّةٍ مَخْرَجِ السدُس, وتَصِحُّ من اثْنَيْ عشَرَ؛ للأمِّ اثنان, ولكلِّ ابنٍ خمسةٌ, وأصْلُ الثانيةِ من خمسةٍ عددِ رؤوسِ الوَرَثَةِ, وسهامُ المَيِّتِ الثاني من الأُولى خمسةٌ, وهي مُنقسِمةٌ على مسألتِه, كما سيأتي في الشارحِ.
(قولُه: إما أن تُوافِقَها) أي: كما لو ماتَ رجلٌ عن أبوَيْن وبنتين, ثم ماتَتْ إحدى البنتين قَبْلَ قِسمَةِ التَرِكَةِ عن جَدِّها أبي أبيها الذي كان أبًا في الأُولى, وجَدِّتِها أمِّ أبيها التي كانت أُمًّا في الأُولى وأختِها الشقيقةِ أو لأبٍ التي كانت بنتًا في الأُولى, فالأُولى من ستَّةٍ مَخْرَجِ السدُسِ؛ لأن فيها سدُسًا, ولا يُنْظَرُ لمَخْرَجِ الثلُثِ؛ لدخولِه في مَخْرَجِ السدُسِ, لكلٍّ من الأبوين سهْمٌ, ولكلٍّ من البنتين سهمان, وأصلُ الثانيةِ من ستَّةٍ مَخْرَجِ السدُسِ الذي للجَدَّةِ, فلها سهمٌ, والجَدُّ هنا يُعَصِّبُ الأختَ في الباقي فهو لهما أثلاثًا, فانكسَرَتْ على ثلاثةِ رؤوسٍ؛ لأن الجَدَّ برأسين والأختَ برأسٍ فتَضْرِبُ ثلاثةً في ستَّةٍ بثمانيةَ عشرَ, ومنها تَصِحُّ فللجَدَّةِ منها ثلاثةٌ, وللجَدِّ عشرةٌ, وللأختِ خمسةٌ, فإذا عَرَضْتَ سهامَ إحدى البنتين على مسألتِهما وَجَدْتَ بينَهما مُوافَقَةً بالنصْفِ؛ لأن سَهْمَيْهَا اثنان نصفُهما واحدٌ, ومسألتُهما ثمانيةَ عشرَ, نصْفُها تسعةٌ, فقد وافَقَتْ سهامُ المَيِّت الثاني مسألتَه بالنصْفِ, كما سيأتي في الشارحِ.
(قولُه: وإما أن تُبايِنَها) أي: كما في أمٍّ وابنين, ثم ماتَ أحدُ الابنين قَبْلَ قِسمَةِ التَرِكَةِ عن ابنين, فالأُولى تَصِحُّ من اثنَيْ عشَرَ, كما مَرَّ للابنِ منها خمسةٌ, ومسألتُه اثنان وخمسةٌ, لا تَنْقَسِمُ على اثنين, ويُبايِنُها فقد بايَنَتْ سهامُ المَيِّت الثاني مسألتَه كما سيأتي في الشارحِ .
(قولُه: فإن انْقَسَمَتْ عليها) أي: كما في المثالِ الأوَّلِ, وهذا هو الذي يُقابلُه قولُ المُصنِّفِ: وإن تكن ليست عليها تَنْقَسِمُ فهو مقابِلٌ لهذا المقدَّرِ, وقولُه: فلا ضَرْبَ أي: أصلًا لا للمسألةِ الثانية, ولا لوَفْقِها في الأُولى وقولُه: وتَصِحُّ المُناسَخَةُ مما صَحَّتْ منه الأُولى أي: وتَصِحُّ الجامعةُ للمسألتين من العددِ الذي صَحَّتْ منه الأُولى, وهو في المثالِ المذكورِ اثنَيْ عشَرَ.
(قولُه: وإن تكنْ إلخ) قد عَرَفْتَ أنه مقابِلٌ لمقدَّرٍ, كما أشارَ إليه الشارحُ حيث دخَلَ عليه بقولِه فإن انْقَسَمَتْ وقولُه: سهامُ المَيِّتِ الثاني تفسيرٌ للضميرِ في تكنْ العائدِ على السهامِ المعلومةِ من قولِه: سهمُه بواسطةِ الإضافةِ كما تَقَدَّمَ وقولُه: في المسألةِ الأُولى مرتَبِطٌ بسهامٍ .
(قولُه: ليستْ إلخ) هذه الجملةُ خبرُ تكُنْ واسْمُها الضميرُ المستَتِرُ, وقولُه: عليها مُتعلِّقٌ بتَنْقَسِمُ.
(قولُه: فإن وافَقَتْها) أشارَ الشارحُ بذلك إلى أن قولَ المُصنِّفِ: فارجِعْ إلى الوَفْقِ جوابُ شرطٍ مقدَّرٍ, والجملةُ جوابُ الشرطِ المصرَّحِ به أعْنِي قولَه: وإن تكنْ إلخ وهذا الحلُّ يَستلزِمُ التَّكرارَ مع قولِه: وانْظُرْ فإن وافَقَت السهاما إلخ ولذلك جَعَلَ العلَّامةُ الحفنيُّ البيتَ الآتيَ من التطويلِ الذي لا يُحتاجُ إليه, ولو حَذَفَه لكان أَوْلَى ويمكنُ دَفْعُ التَّكرارِ بحلِّ كلامِ المُصنِّف بغيرِ ما حَلَّه به الشارحُ بأن يقالَ: معنى فارجِعْ إلى الوَفْقِ: فارجِعْ إلى التوفيقِ بينَ سهامِ المَيِّتِ الثاني وسهامِ الأوَّلِ فتُطَبِّقُ بينَهما, فتارةً تَجِدُ بينَهما مُوافَقَةً, وتارةً تَجِدُ بينَهما مبايَنةً, ثم فَصَّلَ ذلك بقولِه: وانْظُرْ فإن وَافَقَت السهاما إلخ كما يُؤخَذُ من كلامِ السِّبْطِ فكان الأَولى للشارحِ أن يَحذِفَ قولَه: فإن وافَقَتْها ويَحِلُّ كلامُ المُصنِّفِ بهذا ليَندفِعَ التَّكرارُ.
(قولُه: أي: وَفْقُ مسألةِ الثاني) ربما يُشيرُ إلى أن أل عِوَضٌ من المضافِ إليه على مَذهَبِ الكُوفيِّين.
(قولُه: بهذا) مُتعلِّقٌ بقولِه: حكَمَ بعدَه, وإنما قَدَّمَه عليه مع كونِه نائبَ فاعلِه للضرورةِ, وقد فَسَّرَ الشارحُ اسمَ الإشارَةِ بالرجوعِ إلى الوَفْقِ فهو راجعٌ للرجوعِ المعلومِ من أَرْجِعُ وقولُه في الموافِقِ الأَولى في المُوافَقَةِ .
(قولُه: أي حَكَمَ به الفَرَضِيِّون والحُسَّابُ) أي: علماءُ الفرائضِ وعلماءُ الحسابِ المُتعلِّقِ بالفرائضِ, وهذا تفسيرٌ لقولِه: بهذا قد حُكِمَ مع الإشارَةِ إلى أن الجارَّ والمجرورَ مُقَدَّمٌ على مُتعلَّقِه.
(قولُه: وبيَّنَ كيفيَّةَ النظَرِ إلخ) هذا لا يُناسِبُ إلا على الحَلِّ الذي قَدَّمْناه, وأما على حَلِّ الشارحِ فهو مَحْضُ تَكرارٍ كما علِمْتَ.
(قولُه: وانظُرْ أيُّها الناظِرُ في هذا الكتابِ) المناسِبُ أن يقولَ: وانظُرْ أيُّها المشتَغِلُ بمسألةِ المُناسَخَةِ؛ لأن هذا أَمَسُّ بالمقامِ من ذاك.
(قولُه: فإن وافَقَتْ مسألةُ المَيِّتِ الثاني السهاما) أي: إن كان بينَهما مُوافَقَةٌ في نصْفٍ أو ربُعٍ أو غيرِهما, وقولُه: فخُذْ. جوابُ الشرطِ وقولُه: هُدِيتَ أي: يا أيُّها الناظِرُ في هذا الكتابِ, أو المشتَغِلُ بمسألةِ المُناسَخَةِ, وقولُه: وَفْقَها تَمَامًا, أي: الوَفْقَ بتمامِه, أي: حالَ كونِه تامًّا, وقولُه: فهو قائمٌ مقامَها. تعليلٌ لقولِه: فخُذْ وَفْقَها؛ لأنه قائمٌ مقامَها.
(قولُه: فقولُه: هُدِيتَ إلخ) الأَولى وقولُه: هُدِيتَ إلخ؛ لأن هذا لا يَتفرَّعُ على ما قَبْلَه, ويُمكِن أن تُجْعَلَ الفاءُ استئنافيَّةً, لا تَفريعيَّةً وقولُه: دُعائيَّةٌ, أي: لإنشاءِ الدعاءِ للمخاطَبِ, وقولُه: بيَّنَ الفعْلَ, أي: الذي هو خُذْ. وقولُه: مفعولُه, أي: الذي هو وَفْقٌ.
(قولُه: واضْرِبْه) عطْفٌ على قولِه: فخُذْ. الواقعِ جوابًا بقولِه: فإن وافَقَتْ, وقولُه: أو اضْرِبْ جميعَها لا يَصِحُّ عطْفُ ذلك إلا على قولِه: فإن وَافَقَت السهاما فلابدَّ من تقديرِ الفعلِ الذي قَدَّرَه الشارحُ, ويكونُ معطوفًا على ذلك, ويَمنَعُ من عطْفِ قولِه: أو جميعَها على الضميرِ في ((واضرِبْه)) ؛لأن ذلك مرتَبِطٌ بقولِه: فإن وَافَقَت السهاما. وهذا لا يَصِحُّ ارتباطُه به, بل هو مرتَبِطٌ بقولِه بعدَه إن لم يكنْ بينَهما مُوافَقَةٌ, فتَدَبَّرْ .
(قولُه: بأن كان بينَهما فقط) لَمَّا كان قولُ المُصنِّف إن لم يكنْ بينَهما مُوافَقَةٌ يَصْدُقُ بالمبايَنةِ والمماثَلَةِ والمداخَلَةِ قَصَرَه الشارحُ على المبايَنةِ بقولِه: بأن كان بينَهما تبايُنٌ فقط, وعَلَّلَ ذلك بقولِه لما قَدَّمْتُ في تصحيحِ المسائلِ, وقولُه: في النظَرِ إلخ بدَلٌ من قولِه في تصحيحِ المسائلِ إلخ وقولُه: إنه إلخ أي: من أنه إلخ فهو بيانٌ لما قَدَّمْتُ إلخ وقولُه: لا تأتي المماثَلَةُ أي: التي تُحْوِجُ إلى ضَرْبٍ, وإلا فقد يكونُ هناك مماثَلَةٌ كأن تكونَ سهامُه خمسةً, ومسألتُه خمسةً, لكنها لا تُحْوِجُ إلى ضَرْبٍ, وقولُه: ولا المداخَلَةُ أي: التي تُحْوِجُ إلى ضَرْبِ الأكبرِ, وإلا فقد يكونُ هناك مداخَلَةٌ لكن تارةً تكونُ المسألةُ هي الداخِلَةَ في السهامِ, كأن كانت المسألةُ خمسةً والسهامُ عشرةً, فتكونُ منقِسمَةً فلا تُحْوِجُ إلى الضرْبِ, وتارةً بالعكْسِ فتُعتبَرُ المُوافَقَةُ؛ لأنها أخْصَرُ من المداخَلَةِ كما تَقَدَّمَت الإشارة إلى ذلك في النظَرِ بينَ السهامِ والرؤوسِ .
(قولُه: لأن الثانيةَ إلخ) علَّةٌ للعِلِّيَّةِ أي: لكونِ ما قَبْلَه عِلَّةً, وقولُه: هنا, أي: في عملِ المُناسَخَةِ, وقولُه: كالرؤوسِ هناك, أي: والسهامُ هنا كالنصيبِ هناك, أي: في النظَرِ بينَ السهامِ والرؤوسِ.
(قولُه: فقد عُلِمَت) بالبناءِ للمجهولِ وقولُه: مما قَرَّرْتَ به كلامَ المُصنِّفِ, أي: بواسطةِ ما قَدَّرَه بقولِه: فإن انقَسَمَتْ عليها إلخ.
(قولُه: وإذا ضَرَبْتَ الثانيةَ) أي: عندَ المبايَنةِ, وقولُه: أو وَفْقِها, أي: عندَ المُوافَقَةِ, وأما عندَ الانقسامِ فلا ضرْبَ, وتَصِحُّ المُناسَخَةُ مما صحَّتْ منه الأُولى كما مَرَّ .
(قولُه: فإذا أرَدْتَ قِسمَةَ إلخ) هذا دخولٌ على كلامِ المُصنِّفِ, وهو بيانٌ لكيفيَّةِ قِسمَةِ الجامعةِ, وقولُه: فمَن له شيءٌ إلخ أي: فقَلَّ مَن له شيءٌ إلخ.
(قولُه: وقد ذَكَرَ ذلك بقولِه: وكلُّ سهمٍ إلخ) اسمُ الإشارةِ راجعٌ إلى كونِ مَن له شيءٌ من الأُولى أخَذَه مضروبًا في كلِّ الثانيةِ عند التبايُنِ, أو في وَفْقِها عندَ التوافُقِ .
(قولُه: وكلُّ سهمٍ) مبتدأٌ خبرُه جملةُ يُضْرَبُ, وبه يَتعلَّقُ الجارُّ والمجرورُ قَبْلَه أو بعدَه, وقولُه: علانيةً تَكملةٌ, أي: في العلانيةِ والجهْرِ لا في الخفاءِ .
(قولُه: فما حَصَلَ من الضرْبِ المذكورِ) أي: الذي هو ضَرْبُ سهامِ الوارثِ من الأُولى في كلِّ الثانيةِ عندَ التبايُنِ أو في وَفْقِها عندَ التوافُقِ, وقولُه: فهو لذلك الوارثِ, أي: فما حَصَلَ من الضرْبِ المذكورِ كائنٌ لذلك الوارثِ, وقولُه: من مصَحَّحِ المُناسَخَةِ, أي: الجامعةِ, وهو مرتَبِطٌ بقولِه: فهو لذلك الوارثِ.
(قولُه: ومن له شيءٌ من الثانيةِ إلخ) معطوفٌ على قولِه: فمَن له شيءٌ من الأُولى إلخ وقولُه: من الأُولى مرتَبِطٌ بسهامٍ.
(قولُه: وقد ذَكَرَ ذلك بقولِه: وأسهُمِ الأخرى إلخ) اسمُ الإشارةِ راجعٌ إلى كونِ مَن له شيءٌ من الثانيةِ أخَذَه مضروبًا إلخ وقولُه: ففي السهامِ مُتعلِّقٌ بقولِه تَضْرِبُ بعدَه, وكذلك قولُه: أو في وَفْقِها, أي: أو في وَفْقِ السهامِ, وقولُه: بتمامِه الباءُ فيه زائدةٌ .
(قولُه: فما حَصَلَ من الضرْبِ في كلٍّ من الحالتين) أي: حالةِ المبايَنةِ والمُوافَقَةِ, وقولُه: فهو أي: ما حَصَلَ من الضرْبِ, وقولُه: من مصَحَّحِ المُناسَخَةِ مرتَبِطٌ بقولِه: فهو حِصَّةُ ذلك الوارِثِ .
(قولُه: وإذا وَرِثَ شخصٌ من مَيِّتين فاجمَعْ إلخ) أي: وإذا وَرِثَ شخصٌ من أحدِهما فاقْتَصِرْ على مالِه منه, ولم يُنَبِّهْ عليه لظهورِه.
(قولُه: والاختبارُ) الأظهَرُ قراءتُه بالرفعِ مبتدأٌ, وقولُه: لصِحَّةِ المُناسَخَةِ, أي: لصِحَّةِ عملِ المُناسَخَةِ, وهو مُتعلِّقٌ بالاختبارِ, وقولُه: بأن تَجمَعَ إلخ الأظْهَرُ أنه هو الخبرُ والباءُ فيه للتصويرِ أو زائدةٌ, وسيأتي توضيحُ ذلك في الشارحِ, وقولُه: فإن ساوَى إلخ مرَتَّبٌ على محذوفٍ, والتقديرُ: فتُقابِلُ بمجموعِها مصَحَّحَ المُناسَخَةِ, فإن ساوى إلخ وقولُه: فهو صحيحٌ, أي: فالعملُ صحيحٌ, وقولُه: وإلا فهو غَلَطٌ فأَعِدْه أي: وإلا يُسَاوِيَ مجموعُها مصَحَّحَ المُناسَخَةِ, فالعملُ غلَطٌ فَأَعِدْهُ ليَصِحَّ.
(قولُه: فهذه إلخ) الأظهَرُ أنه مستأنَفٌ للإخبارِ بأن الطريقةَ المذكورةَ طريقةُ المُناسَخَةِ, ولا يَظهَرُ كونُه مفَرَّعًا على ما قَبْلَه كلَّ الظهورِ, وقولُه: طريقةُ المُناسَخَةِ, أي: طريقةُ العملِ فيها لكن في خصوصِ ما وَرِثَه الثاني من الأوَّل, وأما إن تَرَكَ الثاني ما لا يَخُصُّه فشيءٌ آخَرُ, كما أَفادَه العلَّامَةُ الأميرُ.
(قولُه: التي ماتَ فيها إلخ) أي: ولم يُمكِنْه فيها الاختصارُ قَبْلَ العملِ؛ لأن هذه الحالةَ هي التي ذَكَرَها المُصنِّفُ كما مَرَّ .
(قولُه: فَارْقَ) أمْرٌ من رَقِيَ بكسْرِ القافِ يَرْقَى بفتْحِها بمعنى صَعِدَ يَصْعَدُ, ولذلك قالَ الشارحُ أي: اصْعَدْ لا مِن رَقَى بفتْحِ القافِ يَرْقِي بكسْرِها, بمعنى عَوَّذَ يُعَوِّذُ, وأما رَقَأَ الدمْعُ فمعناه جَمَدَ, ثم إن الرُّقِيَّ حقيقةٌ في الصعودِ الحسِّيِّ, والمرادُ هنا الصعودُ المعنويُّ على سبيلِ الاستعارةِ التبعيَّةِ, فيكونُ قد شَبَّهَ الصعودَ المعنويَّ بمعنى الرُّقِيِّ الذي هو الصعودُ الحسِّيُّ بجامعِ الارتفاعِ في كلٍّ, واسْتُعِيرَ الرُّقِيُّ من الصعودِ الحسِّيِّ للصعودِ المعنويِّ, واشْتُقَّ منه ارْقَ, بمعنى اصْعَدْ صُعودًا معنويًّا, ويُحتَمَلُ أن يكونَ في الكلامِ استعارةٌ بالكنايةِ وتخييلٌ وترشيحٌ, فيكونُ قد شَبَّهَ رُتْبَةَ الفضلِ بشيءٍ حسِّيٍّ يَرْقَى تَشبيهًا مُضمَرًا في النفسِ وطَوَى لفظَ المشبَّهِ به, ورَمَزَ إليه بشيءٍ من لوازمِه, وهو الرُّقِيُّ, فهو تخييلٌ وشامِخةٌ ترشيحٌ أفادَه الزيَّاتُ.
(قولُه: بها) على تقديرِ مُضافٍ كما أشارَ إليه الشارحُ بقولِه أي معرفتُها .
(قولُه: فضْلٌ) أي: كمالٌ وشرَفٌ.
(قولُه: من قولِهم فضْلٌ إلخ) أي: حالَ كونِه مأخوذًا من قولِهم فضْلٌ إلخ, وظاهِرُه أن الاشتقاقَ من الأفعالِ, فإما أن يُقالَ: إنه جارٍ على مَذهَبِ الكوفيِّين, وإما أن يُقالَ: إن مادَّةَ الأخْذِ أوسَعُ من مادَّةِ الاشتقاقِ .
(قولُه: والفضيلةُ ضِدُّ النقْصِ) أي: وهو الكمالُ, وكذلك الفضْلُ .
(قولُه: شامِخةٌ) صفةٌ مخَصَّصَةٌ؛ لأن رُتبةَ الفضْلِ تارةً تكونُ شامخةً, أي: مرتفعةً جِدًّا, وتارةً تكونُ غيرَ شامخةٍ, وإن كان فيها أصْلُ الارتفاعِ, وقولُه: أي مرتفعةٌ, أي: جدًّا, وقولُه: عاليةٌ تفسيرٌ لمرتِفعةٍ.
(قولُه: قالَ القرطبيُّ إلخ) استدلالٌ على تفسيرِ شامخةٍ بمرتفعةٍ, وقولُه: شَمَخَ الجبلُ ضُبِطَ في النُّسَخِ الصِّحاحِ بضمِّ الميمِ, قالَ بعضُ الأفاضِلِ: هكذا سَمِعْتُه بهذا الضبْطِ, ووَجدْتُ أنه كدَخَلَ ا.هـ وقولُه: والرجلُ أي: وشَمَخَ الرجلُ, وقولُه: والأَنْفُ أي: وشَمَخَ الأنفُ.
(قولُه: كِبْرًا) بكسْرِ الكافِ وسكونِ الباءِ, أي: لأجْلِ الكِبْرِ .
(قولُه: ولْتُمَثِّلْ ثلاثةَ أمثِلَةٍ) أي: ولْتُمَثِّلْ بثلاثةِ أمْثِلَةٍ, وفيه إدخالُ لامِ الأمْرِ على فعْلِ المتكلِّمِ, وهو قليلٌ, وقولُه: باعتبارِ الانقسامِ إلخ أي: بسببِ اعتبارِ انقسامِ سهامِ المَيِّتِ الثاني على مسألتِهما, وتبايُنِها لها, وتوافُقِها معها.
(قولُه: فمثالُ الانقسامِ إلخ) أي: إذا أرَدْتَ ذلك فمثالُ الانقسامِ إلخ, وقولُه: أمٌّ وابنان فللأمِّ السدُسُ وللابنين الباقي, فأصْلُها من ستَّةٍ, للأمِّ السدُسُ واحدٌ, يَبْقَى خمسةٌ لا تَنْقَسِمُ على الابنين, وتُبايِنُهما فتَضْرِبُ اثنين في ستَّةٍ باثْنَيْ عشَرَ, ومنها تَصِحُّ فللأمِّ اثنان ولكلِّ ابنٍ خمسةٌ, كما قالَه الشارحُ بعدُ .
(قولُه: ماتَ أحدُهما) أي: أحَدُ الابنين, وقولُه: قَبْلَ قِسمَةِ التَرِكَةِ, أي: بخلافِ ما لو ماتَ بعدَ قِسمَةِ التَرِكَةِ, فإنه تكونُ له مسألةٌ مستقلَّةٌ ولا مُناسَخَةَ .
(قولُه: عن ابنين وبنتٍ) أَسْقَطَ الجدَّةَ التي هي الأمُّ في الأُولى, لَعَلَّه لوجودِ مانِعٍ قامَ بها كالقتْلِ ونحوِه, فلو لم يَقُمْ بها مانِعٌ لكان ذلك مثالًا للتَّبايُنِ؛ لأن المسألةَ الثانيةَ حينئذٍ من ستَّةٍ, وسهامُ المَيِّتِ الثاني خمسةٌ, وبينَهما تبايُنٌ, فتَضْرِبُ الستَّةَ التي هي المسألةُ الثانيةُ في الاثْنَيْ عشَرَ التي هي الأُولى يَحْصُلُ اثنان وسبعون, فمَن له شيءٌ من الأُولى أَخَذَه مضروبًا في جميعِ الثانيةِ, وهو ستَّةٌ, ومَن له شيءٌ من الثانيةِ أَخَذَه مضروبًا في جميعِ سهامِ موَرِّثِه, وهو خمسةٌ, فللأمِّ بوصْفِ كونِها أُمًّا اثنان من الأُولى في ستَّةٍ باثْنَيْ عشَرَ, ولها بوصفِ كونِها جَدَّةً واحدٌ من الثانيةِ في خمسةٍ بخمسةٍ, فيَجتمِعُ لها سبعةَ عشَرَ, وللابنِ الحيِّ خمسةٌ من الأُولى في ستَّةٍ بثلاثين, ولكلٍّ من الابنين اثنان من الثانيةِ في خمسةٍ بعشرةٍ, وللبنتِ واحدٌ من الثانية في خمسةٍ بخمسةٍ, ومجموعُ تلك الْحِصَصِ اثنان وسبعون, وهي الجامعةُ.
(قولُه: فالأُولى من اثْنَيْ عشَرَ) أي: تَصِحُّ من اثْنَيْ عشَرَ, وإلا فأصلُها من ستَّةٍ, كما هو ظاهِرٌ, وقولُه: والثانيةُ من خمسةٍ أي: التي هي عددُ الرؤوسِ؛ لأن الابنين بأربعةٍ والبنتَ بواحدٍ.
(قولُه: وخمسةٌ) مبتدأٌ, وقولُه: على خمسةٍ مُتعلِّقٌ بمنقَسِمِه الذي هو الخبرُ .
(قولُه: فتَصِحُّ المُناسَخَةُ كلُّها) أي: الجامعةُ للمسألتين, وقولُه: من اثْنَيْ عشَرَ أي: التي صَحَّتْ منها الأُولى, وقولُه: من غيرِ ضَرْبٍ, أي: لعدَمِ التبايُنِ والتوافُقِ.
(قولُه: للأمِّ اثنان) أي: من الأُولى, وليس لها من الثانيةِ لقيامِ المانِعِ بها, كما تَقَدَّمَت الإشارةُ إليه, وقولُه: للابنِ الباقي, أي: الباقي حيًّا بعد موتِ ذلك الابنِ, وقولُه: خمسةٌ, أي: من الأُولى وقولُه: ولكلِّ ابنٍ من ابنَي المَيِّتِ الثاني اثنان, أي: من الثانيةِ, وقولُه: ولبنتِه واحدٌ أي: من الثانيةِ أيضًا, ومجموعُ تلك الحِصَصِ اثنا عشَرَ, وهي الجامعةُ.
(قولُه: ومثالُ المبايَنةِ أن يموتَ الابنُ إلخ) أي: والمسألةُ الأُولى باقيةٌ بأصلِها, كما كانت, وقولُه: عن ابنين أسْقَطَ الجَدَّةَ التي هي أمٌّ في الأُولى لوجودِ المانعِ القائمِ بها كما مَرَّ في مثالِ الانقسامِ فلو لم يَقُمْ بها مانعٌ لصَحَّت المسألةُ الثانيةُ من اثْنَيْ عشَرَ, وإن كان أصلُها من ستَّةٍ, وإذا نَظَرْتَ بينَها وبينَ سهامِ المَيِّتِ الثاني الخمسةِ وَجَدْتَ بينَهما تبايُنًا, فتَضْرِبُ مصَحَّحَ المسألةِ الثانيةِ, وهو الاثنا عشَرَ في مِثْلِها, وهو مصَحَّحُ الأُولى, ومُسَطَّحُ ذلك مائةٌ وأربعةٌ وأربعون, فمَن له شيءٌ من الأُولى أخَذَه مضروبًا في جميعِ الثانيةِ, ومَن له شيءٌ من الثانيةِ أخَذَه مضروبًا في جميعِ سهامِ مورِّثِه, فللأمِّ بوصْفِ كونِها أُمًّا اثنان من الأُولى في اثْنَيْ عشَرَ بأربعةٍ وعشرين, ولها بوصْفِ كونِها جَدَّةً اثنان من الثانيةِ في خمسةٍ بعشرةٍ, فيَكْمُلُ لها أربعةٌ وثلاثون, وللابنِ الحيِّ خمسةٌ من الأُولى في اثْنَيْ عشَرَ بستِّين, ولكلٍّ من ابْنَي المَيِّتِ الثاني خمسةٌ في مِثلِها بخمسةٍ وعشرين لكلٍّ منهما, فلهما معًا خمسون, ومجموعُ تلك الْحِصصِ مائةٌ وأربعةٌ وأربعون, وهي الجامعةُ .
(قولُه: فالأُولى من اثْنَيْ عشَرَ) أي: تَصِحُّ منها كما تَقَدَّمَ, وقولُه: ومسألتُه اثنان أي: عددُ الرؤوسِ الاثنين .
(قولُه: فاضْرِب الاثنين) أي: اللذين هما المسألةُ الثانية, وقولُه: في الاثْنَيْ عشَرَ, أي: التي هي المسألةُ الأُولى .
(قولُه: فتَصِحُّ المُناسَخَةُ) أي: الجامعةُ لكلٍّ من المسألتين, وقولُه: من أربعةٍ وعشرين, فمَن له شيءٌ من الأُولى أخَذَه مضروبًا في جميعِ الثانيةِ, ومَن له شيءٌ من الثانيةِ أَخَذَه مضروبًا في سهامِ مُوَرِّثِه.
(قولُه: فإذا أرَدْتَ القِسمَةَ فللأمِّ) أي: فأقولُ لك للأمِّ إلخ وقولُه: من الاثْنَيْ عشَرَ, وهي الأُولى, وليس لها من الثانيةِ لقيامِ المانعِ بها, كما مَرَّ, وقولُه: اثنان في جميعِ الثانيةِ أي: مضروبان في جميعِ الثانيةِ.
(قولُه: وللابنِ المتَخَلِّفِ) أي: بعدَ الابنِ المَيِّتِ, وقولُه: خمسةٌ في جميعِ الثانيةِ, أي: مضروبةٌ في جميعِ الثانيةِ, وقولُه: اثنين بَدَلٌ من جميعِ الثانيةِ .
(قولُه: ولكلِّ ابنٍ من ابْنَي الثاني) أي: المَيِّتِ الثاني, وقولُه: من مسألتِه, أي: الثاني, وقولُه: واحدٌ في جميعِ إلخ, أي: مضروبٌ في جميعِ إلخ وقولُه: أي: ابنِ المَيِّتِ تفسيرٌ لِمُوَرِّثِه, وقولُه: من الأُولى مرتَبِطٌ بسهامٍ, وقولُه: وهي أي: سهامُ موَرِّثِه .
(قولُه: كعَمِّهما) أي: فإن له عشرةً كما تَقَدَّمَ .
(قولُه: فإذا جَمَعْتَ) أي: لأجْلِ الامتحانِ لأجْلِ صِحَّةِ عمَلِ المُناسَخَةِ .
(قولُه: وهي ما صَحَّتْ منه المُناسَخَةُ) أي: والأربعةُ والعشرون ما صَحَّتْ منه الجامعةُ, وقولُه: فالعَمَلُ صحيحٌ تفريعٌ على قولِه: وهي ما صَحَّتْ منه المُناسَخَةُ.
(قولُه: ومِثالُ المُوافَقَةِ بعضُ صُوَرِ المسألةِ المأمونيَّةِ) إنما لُقِّبَتْ بالمأمونيَّةِ؛ لأن المأمونَ سَأَلَ عنها يَحيى بنَ أَكْثَمَ كما سيَذْكُرُه الشارحُ, وإنما جَعَلَ لها صُوَرًا باعتبارِ أن المَيِّتَ فيها صادقٌ, بأن يكونَ ذكَرًا أو أنثى, فإن كان ذكَرًا فيُحْتَمَلُ أن البنتين أختان شقيقاتٍ, أو لأبٍ, ولا يَختلِفُ الحالُ بذلك, وإذا كان أُنثى فيُحْتَمَلُ أنهما أختان شقيقاتٍ, أو لأمٍّ, ويَختلِفُ الحالُ بذلك كما يأتي, والمرادُ بالبعضِ هنا ما لو كان المَيِّتُ ذكَرًا, لا فَرْقَ بينَ كَوْنِ البنتين أختين شقيقتين أو لأبٍ.
(قولُه: وهي) أي: البعضُ. وإنما أَنَّثَ الضميرَ باعتبارِ أنه اكتَسَبَ التأنيثَ من المضافِ إليه, وليس عائدًا على المسألةِ؛ لأن المَيِّت فيها صادقٌ بأن يكونَ ذكَرًا أو أنثى, كما عَلِمْتَ, وقد جَعَلَه هنا رجُلًا فتَعَيَّنَ رجوعُ الضميرِ للبعضِ .
(قولُه: وخَلَّفَ أبوين وابنتين) فلكلٍّ من الأبوين السدُسُ, فلهما معًا الثلُثُ, وللبنتين الثلُثان.
(قولُه: عمن في المسألةِ) أي: الأبوين, وأحدُ البنتين لكن صارَ الأبُ جَدًّا في الثانيةِ, وصارت الأمُّ جَدَّةً في الثانيةِ, وإحدى البنتين أختًا, فَصَارَت الوَرَثَةُ في الثانيةِ جَدًّا وجَدَّةً وأختًا.
(قولُه: فالأُولى من ستَّةٍ) أي: مَخْرَجُ السدُسِ الذي لكلٍّ من الأبوين, وأما مَخْرَجُ الثلُثين فهو داخلٌ في مَخْرَجِ السدُسِ, وقولُه: لكلٍّ من الأبوين سهمٌ, أي: لأن لكلٍّ منهما السدُسَ, وقولُه: ولكلٍّ من البنتين سهمًا, أي: لأن لهما الثلُثين .
(قولُه: والثانيةُ فيها جَدَّةٌ) وهي التي كانت أُمًّا في الأُولى, وقد عَبَّرْنا فيها بأحَدِ الأبوين, وقولُه: وَجَدٌّ, وهو الذي كان أبًا في الأُولى, وعبَّرْنا عنه فيها بأحَدِ الأبوين, وقولُه: وأختٌ شقيقةٌ أو لأبٍ, وهي التي كانت إحدى البنتين في الأُولى.
(قولُه: فأصلُها من ستَّةٍ) أي: مَخْرَجُ السدُسِ الذي للجَدَّةِ, ولا يُقالُ: إن أصلَها من ثمانيةَ عشرَ؛ لأن فيها سدُسًا وثلُثَ الباقي, وقد تَقَدَّمَ أن كلَّ مسألةٍ فيها سدُسٌ وثلُثُ الباقي يكونُ أصلُها من ثمانيةَ عشَرَ على المعتَمَدِ؛ لأنا نقولُ: مَحَلُّ ما تَقَدَّمَ إذا كان ثلُثُ الباقي للجَدِّ بالفرْضِ, وما هنا ليس كذلك؛ لأن ثلُثَ الباقي للأختِ بالتعصيبِ مع الجَدِّ, فليس في المسألةِ فرْضٌ غيرُ السدُسِ فأصلُها مِن مخْرجِه فقط, وإنما نَبَّهْنَا عليه؛ لأن بعضَ الطلَبَةِ قد غَلِطَ فيه .
(قولُه: للجَدَّةِ سهْمٌ) أي: لأن لها السدُسَ, وقولُه: للجَدِّ والأختِ الخمسةُ إلخ أي: تعصيبًا؛ لأن الجَدَّ بمنزِلةِ الأخِ فيُعَصِّبُ الأختَ كما مَرَّ.
(قولُه: وحاصلُ ضَرْبِ ثلاثةٍ إلخ) أي: والذي يَحْصُلُ من ضَرْبِ ثلاثةٍ في ستَّةٍ بثمانيةَ عشَرَ.
(قولُه: للجَدَّةِ ثلاثةٌ) أي: لأن لها واحدًا في ثلاثةٍ بثلاثةٍ, وقولُه: للجَدِّ عشرةٌ, أي: لأن له ثُلُثَي الباقي الذي هو خمسةَ عشَرَ, وقولُه: للأختِ خمسةٌ, أي: لأن لها ثلُثَ الباقي, وهو خمسةٌ.
(قولُه: فللبنتِ إلخ) أي: إذا أرَدْتَ بيانَ العملِ في المُناسَخَةِ التي في هذه المسألةِ, فأقولُ لك: للبنتِ إلخ, وقولُه: فاعْرِضْهما على الثمانيةَ عشَرَ, أي: قابِلْ بينَهما, وقولُه: مصَحَّحُ الثانيةِ بدَلٌ من الثمانيةَ عشَرَ.
(قولُه: فتَجِدُ بينَهما مُوافَقَةً بالنصْفِ) أي: لأن للاثنين نصْفًا, وهو واحدٌ, وللثمانيةَ عشَرَ نصْفًا, وهو تسعةٌ.
(قولُه: فاضْرِبْ نصْفَ الثانيةِ إلخ) مُرَتَّبٌ على محذوفٍ, والتقديرُ فَرُدَّ كُلًّا إلى نصْفِه, فاضْرِبْ نصْفَ الثانيةِ إلخ, وقولُه: تسعةٌ بدَلٌ من نصْفٍ, وقولُه: تَبْلُغُ, أي: المُناسَخَةُ, وكذا يقالُ في قولِه: ومنها تَصِحُّ.
(قولُه: فمَن له شيءٌ إلخ) هذا بيانٌ لكيفيَّةِ قِسمَةِ الجامعةِ.
(قولُه: ثانيًا) أي: في زمنٍ ثانٍ, وليس المرادُ موتًا ثانيًا؛ لأنها لم تَمُتْ موتًا أوَّلًا, ثم ماتَتْ موتًا ثانيًا, ويَصِحُّ أن يكونَ المرادُ موتًا ثانيًا بالنسبةِ لموتِ المَيِّتِ الأوَّلِ .
(قولُه: فللأمِّ إلخ) تفصيلٌ لما قَبْلَه.
(قولُه: فإذا جَمَعْتَ إلخ) أي: لامتحانِ صحَّةِ العملِ في المُناسَخَةِ .
(قولُه: فالعملُ صحيحٌ) تفريعٌ على قولِه: وهو ما صَحَّتْ منه المسألةُ .
(قولُه: فلو كان المَيِّتُ الأوَّلُ إلخ) هذا محتَرَزُ قولِه فيما تَقَدَّمَ: وهو رجُلٌ ماتَ إلخ, وقولُه: فلا يَرِثُ, أي: لأنه من ذَوِي الأرحامِ.
(قولُه: وكان في الثانيةِ إرثُ بيتِ المالِ أو الرَّدُّ) أي: ووُجِدَ في المسألةِ الثانيةِ إرثُ بيتِ المالِ أو الرَّدُّ, فللجَدَّةِ التي هي أمُّ أمٍّ السدُسُ, وللأختِ إن كانت لأبوين النصْفُ, وإن كانت لأمٍّ السدُسُ, وما بَقِيَ لبيتِ المالِ إن كان منتظِمًا, أو للجَدَّةِ والأختِ بالرَّدِّ, إن لم يكن منتظِمًا, فَيُرَدُّ عليهم بحَسَبِ أنصبائِهم, فإذا كان الباقي لبيتِ المالِ كانت المسألةُ الثانيةُ من ستَّةٍ كالأُولى, وللمَيِّتِ من الأُولى سهمان, فإذا عَرَضْتَهما على مسألتِهما, وهي ستَّةٌ, وَجَدْتَ بينَهما مُوافَقَةً بالنصْفِ فتَضْرِبُ نصْفَ المسألةِ الثانيةِ, وهو ثلاثةٌ, في المسألةِ الأُولى بثمانيةَ عشَرَ فللأمِّ من الأُولى سهْمٌ في ثلاثةٍ بثلاثةٍ, ولها بكونِها جَدَّةً من الثانية سهمٌ في واحدٍ بواحدٍ, فيَجتمعُ لها أربعةٌ, وللأبِ من الأُولى سهمٌ في ثلاثةٍ بثلاثةٍ, ولا شيءَ له في الثانيةِ؛ لأنه من ذَوِي الأرحامِ, كما عَلِمْتَ, وللبنتِ من الأُولى سهمان في ثلاثةٍ بستَّةٍ, ولها بوصْفِ كونِها أختًا في الثانيةِ ثلاثةٌ في واحدٍ بثلاثةٍ إن كانت شقيقةً, فيَجتمعُ لها تسعةٌ, والباقي سهمان لبيتِ المالِ, وإن كانتْ لأمٍّ كان لها من الثانيةِ واحدٌ في واحدٍ بواحدٍ, ومن الأُولى ثلاثةٌ في اثنين بستَّةٍ, فيَجتمعُ لها سبعةٌ, والباقي أربعةٌ لبيتِ المالِ, وإذا رُدَّ الباقي عليهما كانت المسألةُ الثانيةُ من أربعةٍ إن كانت الأختُ شقيقةً؛ لأن الباقيَ بعدَ فَرْضَيهما يُرَدُّ عليهما بحسَبِ أنصبائِهما, وهي أربعةٌ, فتُجعَلُ المسألةُ من أربعةٍ, وسهامُ المَيِّتةِ من الأُولى اثنان, فإذا عَرَضْتَهما يُرَدُّ عليهما بحسَبِ أنصبائِهما, وهي أربعةٌ, فتَجْعَلُ المسألةَ من أربعةٍ وسهامُ المَيِّتةِ من الأُولى اثنان, فإذا عَرَضْتَهما على مسألتِها, وهي أربعةٌ, وَجَدْتَ بينَهما مُوافَقَةً بالنصْفِ, فاضْرِبْ وَفْقَ الثانيةِ, وهو اثنان, في الأُولى, وهي ستَّةٌ, يَحصُلُ اثنا عشَرَ, فللأمِّ واحدٌ من الأُولى في اثنين باثنين, ولها بكونِها جَدَّةً في الثانيةِ واحدٌ أيضًا في واحدٍ بواحدٍ, فيَجتمعُ لها ثلاثةٌ, وللبنتِ من الأُولى اثنان في اثنين بأربعةٍ, ولها من الثانيةِ بكونِها أختًا شقيقةً ثلاثةٌ في واحدٍ بثلاثةٍ, فيَجتمعُ لها سبعةٌ, وللأبِ من الأُولى واحدٌ في اثنين باثنين, ولا شيءَ له من الثانيةِ, وإن كانت الأختُ لأمٍّ كانت المسألةُ الثانيةُ من اثنين؛ لأن الباقيَ بعدَ فرْضِ الجَدَّةِ والأختِ للأمِّ يُرَدُّ عليهما بحسَبِ فرضيهما, وهما اثنان, فتَجْعَلُ المسألةَ من اثنين, وسهامُ المَيِّتةِ من الأُولى اثنان, فإذا عَرَضْتَهما على مسألتِها وَجَدْتَهما منقَسِمَيْن فتَصِحُّ مما صَحَّتْ منه الأُولى بلا ضَرْبٍ, فللأبِ من الأُولى واحدٌ, ولا شيءَ له من الثانيةِ, وللأمِّ من الأُولى واحدٌ أيضًا, ولها من الثانيةِ بوصفِ كونِها جَدَّةً كذلك, فيَجتمعُ لها اثنان, وللبنتِ من الأُولى اثنان ولها من الثانيةِ بكونِها أختًا لأمٍّ واحدٌ, فيَجتمعُ لها ثلاثةٌ, فتَدَبَّرْ .
(قولُه: على الخلافِ المشهورِ في ذلك) أي: حالَ كونِ ذلك كائنًا على الخلافِ المشهورِ في تَوريثِ بيتِ المالِ أو الرَّدِّ.
(قولُه: واحْتَمَلَ إلخ) معطوفٌ على قولِه: كان الجَدُّ في الثانيةِ إلخ.
(قولُه: فاخْتَلَفَ الحالُ إلخ) أي: لأنه يَرِثُ الأبُ في الثانيةِ إن كان المَيِّتُ الأوَّلُ ذكَرًا, ولا يَرِثُ في الثانيةِ إن كان أُنثى .
(قولُه: فلذلك) أي: لأجْلِ اختلافِ الحالِ باعتبارِ ذُكورَةِ المَيِّتِ وأُنوثتِه .
(قولُه: أميرُ المؤمنين) فاعلٌ, والمأمونُ بَدَلٌ منه, ويَحْيَى مفعولٌ, وأَكْثَمُ بالمثلَّثَةِ هو في الأصْلِ اسمٌ لعظيمِ البَطْنِ, ثم جُعِلَ عَلَمًا لأبي يَحْيَى .
(قولُه: بقولِه) مُتعلِّقٌ بسَأَلَ, وقولُه: هَلَكَ هالكٌ إلخ مَقُولُ القَوْلِ, ومعنى ((هَلَكَ)): ماتَ, ويُستعْمَلُ في الكافرِ والمسلمِ, قالَ تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ} لكن يَنبغي التعبيرُ الآن بماتَ مَيِّتٌ مُجاراةً للعُرْفِ .
(قولُه: فقالَ يا أميرَ المؤمنين إلخ) أي: فقالَ يَحيَى: يا أميرَ المؤمنين إلخ, وقولُه: المَيِّتُ إلخ على تقديرِ همزةِ الاستفهامِ, وقولُه: فِطْنَتُه, أي: حِذْقُه وفَهْمُه, وقولُه: فَوَلَّاهُ القضاءَ, أي: قضاءَ البصرةِ, كما يُصَرِّحُ به ما بعدُ.
(قولُه: وسببُ سؤالِه عن ذلك) أي: المذكورِ من المسألةِ المذكورةِ, وقولُه: إنه إلخ خبَرُ المبتدأِ, وقولُه: البصرةِ مثلَّثةُ الباءِ, والفتْحُ أفصَحُ, والكثيرُ في النِّسبةِ إليها بَصْرِيٌّ بالفتْحِ, ويَقِلُّ الكسرُ, وأما الضمُّ فلم يُسْمَعْ كما نَقَلَه الأستاذُ الحفنيُّ عن الْمُنَاويِّ؛ لئلَّا يَلْتَبِسَ بالنِّسبةِ إلى بُصْرَى بالشامِ؛ فإنها بالضَّمِّ فقط, والقياسُ أن النِّسبةَ إلى البَصرةِ بَصْرِيٌّ مثلَّثُ الباءِ, كما قَرَّرَه الأستاذُ الحفنيُّ في قراءتِه الشمائِلَ, ونَقَلَه عنه العلَّامةُ الأميرُ, ولم يُبالوا باللَّبْسِ اتِّكالًا على القرائنِ .
(قولُه: فاسْتَحْقَرَه) أي: عَدَّه حَقيرًا, وقولُه: فإنه إلخ تعليلٌ للعِلَّة, أعنِي: لصِغَرِ سِنِّه, وقولُه: إذ ذاك, أي: وقتَ الإحضارِ,
وقولُه: فأحَسَّ يَحيى بذلك, أي: فعَلِمَ يَحيى باستحقارِ المأمونِ له .
(قولُه: فإن القَصْدَ) أي: المقصودَ والمعَوَّلَ عليه, وقولُه: لا خَلْقِي. بفتْحٍ فسكونٍ, أي: لا صُورَتِي من صِغَرٍ أو كِبَرٍ .
(قولُه: وكانوا يَمْتَحِنون) أي: يَخْتَبِرون, وقولُه: العمَّالَ, جَمْعُ عاملٍ, وهو الْمُتَوَلِّي على عمَلٍ, وقولُه: والقُضاةَ والأمراءَ عطْفُ خاصٍّ على عامٍّ, وقولُه: بالفرائضِ, أي: بمسائلِ الفرائضِ.
(قولُه: فقالَ ما تَقولُ في أَبَوَيْن إلخ) لا يَخْفَى أن الْمَقولَ هنا غيرُ الْمَقولِ فيما سَبَقَ, فلعلَّ الشارحَ نَقَلَه في أحَدِ الموضعين بالمعنى.
(قولُه: عن الباقين) أي: اللَّذَيْنِ صَارَا جَدًّا وجَدَّة, وإحدى البنتين التي صارتْ أُخْتًا, وقولُه: وقيلَ عنه, أي: عن الباقين .
(قولُه: استَحْقَرَه مشايخُها) أي: عُلماؤُها, وقولُه: واستصغَرُوه عطْفُ سببٍ على مسبَّبٍ.
(قولُه: فامْتَحَنُوه) أي: اخْتَبَروه, وقولُه: فقالَوا له إلخ تفسيرٌ للامتحانِ, وقولُه: كم سِنُّ القاضي, أي: أيُّ عددٍ من السنينَ سِنُّ القاضي؟ , وقولُه: فقالَ: سِنُّ عتَّابِ إلخ وكان سِنُّه إذ ذاك إحدى وعشرين سنةً, وأجابَهم بذلك إشارةً إلى أنه وَقَعَ تَوْلِيَةُ مثْلِه في السنِّ منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فلما أجابَهم بذلك أَسْكَتَهم, وقولُه: ابنِ أَسِيدٍ بفتْحِ الهمزةِ وكسْرِ السينِ .
(قولُه: مَكَّةَ) أي: قَضَاءَها .
(قولُه: فلذلك سُمِّيَتْ إلخ) أي: فلأجْلِ كونِ المأمونِ سألَ عنها يَحيَى بنَ أكثَمَ سُمِّيَتْ إلخ.
(قولُه: يَنبغي إلخ) تفريعٌ على ما تَقَدَّمَ, وقولُه: أن يَسألَ فاعلُ يَنبغي, وقولُه: كما فَحَصَ أي: سألَ, وقولُه: لاختلافِ الحكْمِ عِلَّةً لقولِه يَنبغي إلخ, وقد عَلِمْتَ وجهَ اختلافِ الحُكْمِ مما مَرَّ .
(قولُه: واعْلَمْ أنك إلخ) مُجَرَّدُ فائدةٍ, وغَرَضُه بها الإشارةُ إلى أنه لا يَتعيَّنُ العملُ بطريقِ المُناسَخَةِ .
(قولُه: ولكن يَطولُ) فيه نظَرٌ؛ لأن لِطولِ على عَمَلِ المُناسَخَةِ بالطريقِ السابقِ أكثرَ ضرورةً أنه يَحصُلُ المسألتان, ثم الجامعةُ, فكان الأَوْلَى أن يَحْذِفَ ذلك كما يُفيدُه كلامُ العلَّامَةِ الأميرِ, وقولُه: ويَفوتُ القَصْدُ, أي: المقصودُ, وقولُه: من قِسمَةِ إلخ بيانٌ للقَصْدِ بمعنى المقصودِ ووَجْهُ فواتِ القَصْدِ بذلك أنه تُقْسَمُ كلُّ مسألةٍ على حسابٍ مُسْتَقِلٍّ .
(قولُه: تَتِمَّةٌ) أي: لكلامِ المُصنِّفِ؛ لأنه إنما ذَكَرَ حالًا من أربعةٍ, فتَمَّمَ الشارحُ الكلامَ بذِكْرِ الثلاثِ حالاتٍ الباقيةِ فقط, أي: لا أكْثَرَ, والفاءُ زائدةٌ لتزيينِ اللفظِ, وقط بمعنى حَسْب, هذا هو المشهورُ, وكَتَبَ بعضُهم أن الفاءَ واقعةٌ في جوابِ شرْطٍ مُقَدَّرٍ, وقط اسمُ فعْلٍ بمعنى فاتَتْه, والتقديرُ: إن أَرَدْتَ الزيادةَ عن مَيِّتٍ واحدٍ فَاتَتْهُ ا هـ. وفيه تَكَلُّفٌ .
(قولُه: أكثَرُ من مَيِّتٍ) أي: ولم يُمكِن الاختصارُ قَبْلَ العملِ.
(قولُه: سواءٌ كانوا كلُّهم) أي: المَيِّتِين, وقولُه: من وَرَثَةِ الأوَّلِ, أي: كما سيأتي في المثالِ الآتي عن شيخِ الإسلامِ, وقولُه: أو كان فيهم إلخ لم يُمَثِّلْ له .
(قولُه: وفى ذلك أَوْجُهٌ) أي: وفى العملِ في ذلك أَوْجُهٌ.
(قولُه: أن تُحَصِّلَ جامعةٌ) أي: بأن تَجْعَلَ للمَيِّتِ الثاني مسألةً, وتَنْظُرَ سهامَه من الأُولى بعدَ تَصحيحِها, وتَعْرِضَها عَلَى مسألتِه, فإن انقَسَمَتْ كانت الجامعةُ ما صَحَّتْ منه الأُولى, وإن بايَنَتْ فاضْرِبْ جميعَ الثانيةِ في الأُولى, وإن وَافَقَتْ فاضْرِبْ وَفْقَ الثانيةِ في الأُولى, وما حَصَلَ فيهما فهو الجامعةُ.
(قولُه: والثاني) أي: ومسألةُ المَيِّتِ الثاني.
(قولُه: واجْعَلْه أَوْلَى بالنسبةِ للمَيِّتِ الثالثِ) أي: واجْعَلْ تلك الجامعةَ بمنزِلةِ المسألةِ الأُولى بالنسبةِ لمسألةِ المَيِّتِ الثالثِ, وقولُه: ومسألةَ المَيِّتِ الثالثِ, أي: واجْعَلْ مسألةَ المَيِّتِ الثالثِ, وقولُه: ثانيةً, أي: بمنزلةِ الثانيةِ .
(قولُه: وحَصِّلْ جامعةً على ما يَتقضيه الحالُ) أي: جاريةً على ما يَقْتَضِيه الحالُ, ثم بَيَّنَ تلك الحالَ بقولِه: مِن انقسامِ إلخ, ومعنى تحصيلِ الجامعةِ حينئذٍ ملاحظةُ أن الجامعةَ ما صَحَّتْ منه الأُولى, وإن كان بلا ضَرْبٍ, فاندَفَعَ قولُ بعضِهم: الأَوْلَى حَذْفُه؛ إذ مع الانقسامِ لا تَحْصُلُ جامعةٌ .
(قولُه: وهَلُمَّ جَرًّا) هَلُمَّ في الأصْلِ معناه أَقْبِلْ, لكن ليس ذلك مرادًا هنا, وإنما المرادُ استَمِرَّ, وجَرًّا في الأصْلِ مصْدَرُ جَرَّهَ إذا سَحَبَه, لكن ليس ذلك مرادًا هنا, بل المرادُ استمرارًا, فكأنه قالَ: واستَمِرَّ على ذلك استمرارًا, وهو في الأصلِ أيضًا للطلَبِ, والمرادُ منه الخبَرُ, فالمعنى: ويَسْتَمِرُّ ذلك في المَيِّتِ السابعِ والثامنِ والتاسعِ, وهكذا استمرارًا إلى ما لا نهايةَ له.
(قولُه: ولْنُمَثِّلْ لذلك) أي لما ذُكِرَ من موتِ أكثرَ من واحدٍ, ولم يُمكِن الاختصارُ قَبْلَ العملِ .
(قولُه: مثالُه في الأربعةِ) أي: الأربعةِ أمواتٍ؛ فإن المَيِّتَ الأوَّلَ في هذا المثالِ الزوجُ, ثم الأبُ, ثم الأمُّ, ثم إحدى البنتين.
(قولُه: زوجةٌ وأبوان وابنتان) أصلُها من أربعةٍ وعشرين, وتَعُولُ لسبعةٍ وعشرين, فللزوجةِ الثُّمُنُ ثلاثةٌ, وللأبوين السدُسان ثمانيةٌ, لكلِّ أربعةٍ وللبنتِين الثلُثان ستَّةَ عشَرَ, لكلِّ بنتٍ ثمانيةٌ.
(قولُه: ثم ماتَ الأبُ عن الباقي) أي: الذي هو زوجتُه التي كانت أمًّا في الأُولى, وعبَّرَ عنها بأحدِ الأبوين وبنتَا ابنِه اللتان كانتا بنتين في الأُولى, وأما زوجةُ المَيِّتِ الأُولى فلا تَرِثُ الأبَ؛ لأنها زوجةُ ابنِه, وهي أجنبيَّةٌ منه, وإن أَوْهَمَ كلامُ الشارحِ دخولَها في الباقي وقولُه وأخٌ لأبوين, أي: وعن أخٍ لأبوين, وهذا لم يكنْ وارثًا في الأُولى مع أنه عمُّ المَيِّتِ الأوَّلِ؛ لأنه محجوبٌ بالأبِ, وعُلِمَ من ذلك أن الوَرَثَةَ في الثانيةِ زوجةٌ وبنتَا ابنٍ وأخٌ شقيقٌ, وهي من أربعةٍ وعشرين فللزوجةِ الثمُنُ ثلاثةٌ, ولبِنْتَي الابنِ الثلُثان ستَّةَ عشرَ, لكلِّ واحدةٍ ثمانيةٌ, وللأخِ الباقي خمسةٌ.
(قولُه: ثم الأمُّ) أي: ثم ماتَت الأمُّ المعبَّرُ عنها في الأُولى بأحَدِ الأبوين: وقد صارتْ زوجةً في الثانيةِ, وقولُه: عن الباقي, أي: الذي هو بنتَا ابنِها فقط اللتان كانتا بنتين في الأُولى, وصارتا بِنْتَي ابنٍ في الثانيةِ, وكذا في الثالثةِ, وقولُه: وأمٌّ وعمٌّ, أي: وعن أمٍّ, وعن عمٍّ, وهذا إن لم يكونا وارِثَيْن في المسألتين السابقتين, وعُلِمَ من ذلك أن الوَرَثَةَ في الثالثةِ بنتَا ابنٍ وأمٌّ وعمٌّ, وهي من ستَّةٍ, لِبِنْتَي الابنِ الثلُثان أربعةٌ, وللأمِّ السدُسُ واحدٌ, وللعمِّ الباقي واحدٌ.
(قولُه: ثم إحدى البنتين) أي: ثم ماتَتْ إحدى البنتين اللتين صارتا بِنْتَيْ ابنٍ في الثانيةِ والثالثةِ, قولُه: عن زوجٍ, وهذا لم يكنْ وارثًا في المسائلِ الثلاثِ, وقولُه: ومَن بَقِيَ, أي: وهو أختُها شقيقتُها التي كانت بنتًا في الأُولى, وصارتْ بنتَ ابنٍ في الثانيةِ والثالثةِ, وأمُّها التي كانت زوجةً في الأُولى, وأَمَّا أمُّ أمِّ أبيها التي في قولِه سابقًا: وأمٌّ وعمٌّ فمحجوبةٌ بأمِّها, وأما عمُّ أبيها المذكورُ في قولِه سابقًا: وأخٌ لأبوين فلا شيءَ له لاستغراقِ الفروضِ التَرِكَةَ, وأما عمُّ أمِّ أبيها فمِن ذَوِي الأرحامِ, فعُلِمَ من ذلك أن الوَرَثَةَ في الرابعةِ زوجٌ وأختٌ شقيقةٌ وأمٌّ, وأصلُها من ستَّةٍ, وتَعولُ للثمانيةِ, للزوجِ النصْفُ ثلاثةٌ, وللأختِ مِثْلُه, وللأمِّ الثلُثُ اثنان .
(قولُه: فالمسألةُ الأُولى من سبعةٍ وعشرين) أي: بالْعَوْلِ, وأصْلُها أربعةٌ وعشرون؛ لأن فيها ثُمُنًا للزوجةِ وسدُسين للأبوين, لكنها تَعُولُ لسبعةٍ وعشرين كما مَرَّ .
(قولُه: ماتَ الأبُ) هكذا في كثيرٍ من النُّسَخِ, وفي بعضِها ماتَ الأوَّلُ, والمرادُ به الأبُ؛ لأنه أوَّلُ في قولِه: ثم ماتَ الأبُ إلخ، لكنَّ النُّسَخَ الأُولى أَوْلَى .
(قولُه: فمسألتُه من أربعةٍ وعشرين) أي: لأن فيها ثُمُنًا وثلُثين, وسهامُ المَيِّتِ الثاني الذي هو الأبُ من الأُولى أربعةٌ, فإذا عَرَضْتَها على مسألتِه وَجَدْتَ بينَهما تَوافُقًا بالربُعِ فلذلك قالَ الشارحُ: تُوافِقُ حظَّه من الأُولى بالربُعِ, أي: تُوافِقُ مسألتَه من حظِّه الأُولى, وهو أربعةٌ بالربُعِ, فتَضْرِبُ وَفْقَ الثانيةِ, وهو ستَّةٌ, في المسألةِ الأُولى بعَوْلِها, وهي سبعةٌ وعشرون, يَحْصُلُ مائةٌ واثنان وسِتُّون, وهي الجامعةُ التي تَصِحُّ منها المسألتُان, فلذلك قالَ الشارحُ فتَصِحَّان من مائةٍ واثنين وسِتِّين.
(قولُه: فمَن له شيءٌ من الأُولى ضُرِبَ في ستَّةٍ) أي: الذي هو وَفْقُ المسألةِ الثانيةِ, وقولُه: ومَن له شيءٌ من الثانيةِ ففي واحدٍ, أي: فهو مضروبٌ في واحدٍ وهو وَفْقُ سهامِ مُوَرِّثِه.
(قولُه: فللزوجةِ ثمانيةَ عشرَ) أي: لأن لها من الأُولى ثلاثةً في ستَّةٍ بثمانيةَ عشرَ, وليس لها من الثانيةِ؛ لأنها لا تَرِثُ فيها, كما مَرَّ.
(قولُه: وللأمِّ سبعةٌ وعشرون) أي: لأن لها من الأُولى بوصفِ كونِها أُمًّا أربعةً في ستَّةٍ بأربعةٍ وعشرين, ولها من الثانيةِ بوصفِ كونِها زوجةً ثلاثةً في واحدٍ بثلاثةٍ, فيَجتمعُ لها سبعةٌ وعشرون, ولكلِّ بنتٍ ستَّةٌ وخمسون, أي: لأن لكلِّ بنتٍ من الأُولى ثمانيةً في ستَّةٍ بثمانيةٍ وأربعين, ولكلِّ بنتٍ بوصْفِ كونِها بنتَ ابنٍ في الثانيةِ ثمانيةٌ في واحدٍ بثمانيةٍ, فيَجتمعُ لها ستَّةٌ وخمسون.
(قولُه: وللأخِ خمسةٌ) أي: لأن له من الثمانيةِ خمسةً في واحدٍ بخمسةٍ, ولا شيءَ له من الأُولى.
(قولُه: ثم ماتَت الأمُّ) أي: التي هي زوجةٌ في الثانية, وقولُه: فمسألتُها من ستَّةٍ, أي: لأن فيها سدُسًا, ومَخْرَجُه ستَّةٌ, وأما الثلُثان فمَخْرَجُهما داخلٌ في مَخْرَجِ السدُسِ, وسهامُ المَيِّتِ الثالثِ, وهو الأمُّ من الجامعةِ للمسألتين الأُولَيَيْن سبعةٌ وعشرون, فإذا عَرَضْتَها على مسألتِها وَجَدْتَ بينَهما تَوافُقًا بالثلُثِ, ولذلك قالَ الشارحُ: حظُّه إلخ فتَضْرِبُ وَفْقَ المسألةِ الثالثةِ, وهو اثنان في جامعةِ الأُولَيَيْن وهي مائةٌ واثنان وسِتُّون, يَحصُلُ ثلاثُمائةٍ وأربعةٌ وعشرون, وهي الجامعةُ, التي تَصِحُّ منها الثلاثُ مسائلَ, كما قالَه الشارحُ .
(قولُه: فمَن لَهُ شيءٍ من الأُولَيَيْن) أي: من جامعتِهما, وقولُه: ضُرِبَ في اثنين, أي: اللَّذَيْن هما وَفْقُ المسألةِ الثالثةِ, وقولُه: أو من الثالثةِ, ففي تسعةٍ, أي: ومَن له شيءٌ من الثالثةِ فهو مضروبٌ في تسعةٍ التي هي وَفْقُ سهامِ موَرِّثِه, وهو الأمُّ .
(قولُه: فللزوجةِ الأُولى ستَّةٌ وثلاثون) أي: لأن لها من الأُولَيَيْن ثمانيةَ عشرَ في اثنتين بستَّةٍ وثلاثين, ولا شيءَ لها في الثالثةِ.
(قولُه: ولكلِّ بنتٍ مائةٌ وثلاثون) أي: لأن لكلِّ بنتٍ من الأُولَيَيْن ستَّةً وخمسين في اثنين بمائةٍ واثْنَيْ عشَرَ, ولكلِّ بنتٍ من الثالثةِ بوصفِ كونِها بنتَ ابنٍ اثنان في تسعةٍ بثمانيةَ عشرَ, فيَجتمعُ لكلِّ بنتٍ مائةٌ وثلاثون.
(قولُه: وللأخِ عشرةٌ) أي: لأن له من الأُولَيَيْن خمسةً في اثنين بعشرةٍ.
(قولُه: والأمُّ الثالثةُ تسعةٌ) أي: ولأمِّ المَيِّتةِ الثالثةِ؛ لأن لها من الثالثةِ واحدًا في تسعةٍ بتسعةٍ, وقولُه: ولعَمِّها كذلك؛ لأن له واحدًا في تسعةٍ بتسعةٍ.
(قولُه: ثم ماتَتْ إحدى البنتين) أي: اللتين صارَتَا بِنْتَي ابنٍ في الثانيةِ والثالثةِ, وقولُه: وأمٌّ, أي: التي هي زوجةُ المَيِّتِ الأوَّلِ, وقولُه: وأختٌ, أي: شقيقةٌ, وهي بنتُ المَيِّتِ الأوَّلِ.
(قولُه: فمسألتُها من ثمانيةٍ) أي: بالعَوْلِ؛ لأن أصلَها ستَّةٌ؛ إذ فيها نصْفٌ لكلِّ من الزوجِ والأختِ, وثلُثٌ للأمِّ, وبينَ مَخْرَجَيْهما التبايُنُ فيُضْرَبُ أحدُهما في الآخَرِ يَحْصُلُ ستَّةٌ, فهي أصْلُ المسألةِ, لكنها تَعُولُ لثمانيةٍ, وسهامُ المَيِّتِ الرابعِ, وهو إحدى البنتين من جامعةِ المسائلِ الثلاثِ مائةٌ وثلاثون, فإذا عَرَضْتَها على مسألتِها وَجَدْتَ بينَهما تَوافُقًا بالنصْفِ فنصْفُ سهامِها خمسةٌ وسِتُّون, ونصْفُ الثمانيةِ أربعةٌ, فلذلك قالَ الشارحُ تُوافِقُ حظَّها بالنصْفِ فتَضْرِبُ أربعةً التي هي وَفْقُ المسألةِ الرابعةِ في جامعةِ المسائلِ الثلاثِ وهي ثلاثُمائةٍ وأربعةٌ وعشرون يَحْصُلُ ألْفٌ ومائتان وستَّةٌ وتِسعون, وهي الجامعةُ التي تَصِحُّ منها الأربعُ مسائلَ, ولذلك قالَ الشارحُ: فتَصِحُّ الأربعُ ... إلخ .
(قولُه: فمَن له شيءٌ مِن الثلاثِ الأُوَلِ) الأُوَلِ أي: مِن جامعتِها, وقولُه: ضُرِبَ في أربعةٍ, أي: التي هي وَفْقُ الرابعةِ, وقولُه: أو من الرابعةِ, ففي خمسةٍ وستِّين, أي: ومَن له شيءٌ من الرابعةِ فهو مضروبٌ في خمسةٍ وستِّين التي هي وَفْقُ سهامِ مُوَرِّثِه.
(قولُه: فللزوجةِ الأُولى التي هي أمٌّ في الرابعةِ مائتان وأربعةٌ وسبعون) أي: لأن لها من جامعةِ الثلاثِ الأوَلِ ستَّةً وثلاثين في أربعةٍ بمائةٍ وأربعةٍ وأربعين, ومن الرابعةِ بوصفِ كونِها أُمًّا اثنين في خمسةٍ وستِّين بمائةٍ وثلاثين, فيَجتمعُ لها مائتان وأربعةٌ وسبعون.
(قولُه: وللبنتِ الباقيةِ سبعُمائةٍ وخمسةَ عشرَ) أي: لأن لها من جامعةِ الثلاثِ مسائلَ مائةً وثلاثين في أربعِمائةٍ بخمسِمائةٍ وعشرين, والرابعةِ بوصفِ كونِها أختًا شقيقةً ثلاثةً في خمسةٍ وستِّين بمائةٍ وخمسةٍ وتسعين, فيَجتمعُ لها سبعُمائةٍ وخمسةَ عشرَ.
(قولُه: وللأخِ أربعون) أي: لأن له من جامعةِ المسائلِ الثلاثَ عشرةَ في أربعةٍ بأربعين, ولا شيءَ له من الرابعةِ.
(قولُه: ولأمِّ الثالثةِ) أي: ولأمِّ المَيِّتةِ الثالثةِ, وقولُه: ستٌّ وثلاثون, أي: لأن لها من جامعةِ الثلاثِ تسعةً في أربعةٍ بستٍّ وثلاثين, وقولُه: ولعمِّها كذلك, أي: ستٌّ وثلاثون؛ لأن له مِن جامعةِ الثلاثِ تسعةً في أربعةٍ بسِتٍّ وثلاثين.
(قولُه: ولزوجِ الرابعةِ) أي: ولزوجِ المَيِّتةِ الرابعةِ, وقولُه: مائةٌ وخمسةٌ وتسعون, أي: لأن له من الرابعةِ ثلاثةً في خمسةٍ وستِّين بمائةٍ وخمسةٍ وتسعين.
(قولُه: انتهى) أي: كلامُ شيخِ الإسلامِ زكريَّا.
(قولُه: والحالان) أي: الباقيان من الأحوالِ الأربعةِ, وقولُه: الثالثُ والرابعُ نَعتان للحالين.
(قولُه: ويُمكِنُ الاختصارُ قَبْلَ العملِ) أي: فيهما أعنِي في المَيِّتِ الواحدِ وفي الأكثَرِ .
(قولُه: ويُسَمَّى اختصارَ المسائلِ) أي: لأن الملاحَظَ فيه اختصارُ المسألةِ, وإن تَبِعَه اختصارُ السهامِ.
(قولُه: وهو) أي: اختصارُ المسائلِ, وقولُه: منها, أي: من الأنواعِ, وقولُه: إن تَنْحَصِرْ وَرَثَةٌ من بعدِ الأوَّلِ, أي: من بعدِ المَيِّتِ الأوَّلِ.
(قولُه: بمطْلَقِ العُصوبةِ) أي: بالعصوبةِ المطلَقَةِ عن اشتراطِ الجهةِ المخصوصةِ, كجهةِ البُنُوَّةِ أو الأخوةِ, فلا يُشتَرَطُ الاتِّفاقُ في جهةٍ مخصوصةٍ, ألا تَرَى أنهم وَرِثُوا من المَيِّتِ الأوَّلِ في مثالِ الشارحِ بجهةِ البُنُوَّةِ, وممن بعدَه بجهةٍ فلم يَتَّفِقُوا في خصوصِ جهةٍ من أوَّلِ البطونِ إلى آخِرِها وقد يَتَّفقون في جهةٍ مخصوصةٍ كإخوةٍ ماتُوا واحدًا بعدَ واحدٍ حتي بَقِيَ منهم اثنان مَثَلًا.
(قولُه: سواءٌ كان معهم من يَرِثُ من الأوَّلِ فقط بالفَرْضِ) أي: كالزوجةِ في المثالِ الأوَّلِ, وقولُه: أم لا, أي: أم لم يكنْ معهم مَن يَرِثُ من الأوَّلِ فقط بالفَرْضِ كالمثالِ الثاني الآتي في الشرْحِ.
(قولُه: وعشرةُ بنينَ من غيرِها) أي: من غيرِ تلك الزوجةِ, لكن بشَرْطِ أن يكونوا كلُّهم من أمٍّ واحدةٍ, أو من عشرةِ أمهاتٍ, وإن اسْتَوَوْا في كونِهم أشقَّاءَ أو لأبٍ, وإلا اختَلَفَ الْحُكْمُ كما هو ظاهِرٌ.
(قولُه: ماتوا كلُّهم) أي: معظَمُهم بدليلِ قولِه بعدُ حتى بَقِيَ مع الزوجةِ من الأوَّلِ اثنان, وقولُه: واحدًا بعدَ واحدٍ, أي: مُرَتَّبِينَ, وقولُه: من الأولادِ الأنسبُ من البنينَ؛ لأن الأولادَ يَشْمَلُ الإناثَ, وإن كان تَوهُّمُنا مُنْدَفِعًا بالتعبيرِ أوَّلًا بالبنينَ.
(قولُه: فيُقَدَّرُ كان الأوَّل ماتَ عن زوجةٍ وابنين) أي: للاختصارِ, وأصْلُ المسألةِ من ثمانيةٍ, لكن انكَسَرَ الباقي على الابنين, فتَضْرِبُ عددَهما, وهو اثنان, في ثمانيةٍ بستَّةَ عشرَ, ومنها تَصِحُّ, ولذلك قالَ الشارحُ: فتَصِحُّ بالاختصارِ إلخ.
(قولُه: ولو سَلَكْتَ طريقَ المُناسَخَةِ) بأن تُصَحِّحَ الأُولى من ثمانين لانكسارِ الباقي بعدَ الثُّمُنِ على عشرةٍ فتَضْرِبُ في الثمانيةِ بثمانين فيَخُصُّ المَيِّتَ الثانيَ من الأوَّلِ سبعةٌ, ومسألتُه مِن تسعةٍ؛ لأنها عددُ رؤوسِ وَرَثَتِه الذين هم الإخوةُ, وبينَ مسألتِه وسهامِه تبايُنٌ فتَحتاجُ إلى ضَرْبِها في الأُولى, فما حَصَلَ فهو الجامعةُ, وتَنْظُرُ سهامَ المَيِّتِ الثالثِ من تلك الجامعةِ, وتَجعَلُ له مسألةً, وتَعْرِضُ سهامَه عليها, وهكذا حتى تَصِحَّ المُناسَخَةُ الجامعةُ للكلِّ.
(قولُه: لَصَحَّتْ من عددٍ كثيرٍ) وهو أَلْفَان وثمانِمائةٍ وستُّون, وقولُه: رجَعَتْ بالاختصارِ لما ذُكِرَ أي: لستَّةَ عشرَ لتَوافُقِ الأنصباءِ بثلُثِ سدُسِ عُشْرٍ.
(قولُه: ولو خَلَّفَ الأولادُ) المناسِبُ البنونَ.
(قولُه: فتَصِحُّ من اثنين) أي: اختصارًا.
(قولُه: تنبيهٌ) غرَضُه به ذِكْرُ المقابِلِ لقولِه: قَبْلَ العَمَلِ.
(قولُه: كذلك) لا حاجةَ إليه؛ لأنه أَتَى بالكَفِّ في قولِه: كما يُمْكِنُ إلخ, ولا حاجةَ إلى قولِه أيضًا لذلك, لكن كلٌّ منهما للتوكيدِ.
(قولُه: وهو) أي: اختصارُ السهامِ, وقولُه: أن يُوجَدَ, أي: ذو أن يوجَدَ؛ لأن الاختصارَ ليس هو عينَ الوجودِ, وقولُه: في جميعِ الأنصباءِ قيْدٌ سيأتي مُحْتَرَزُه في كلامِه.
(قولُه: كزوجةٍ وابنٍ وبنتٍ منها) أي: من تلك الزوجةِ, وأصْلُها من ثمانيةٍ؛ لأن فيها ثُمُنًا, ومَخْرَجُه ثمانيةٌ, وتَصِحُّ من أربعةٍ وعشرين؛ لانكسارِ الباقي, وهو سبعةٌ على عددِ رءوسِ الابنِ والبنتِ, وهو ثلاثةٌ, فإذا ضَرَبْتَ الثلاثةَ في الثمانيةِ بلَغَتْ ما ذُكِرَ للزوجةِ ثلاثةٌ, وللابنِ أربعةَ عشَرَ, وللبنتِ سبعةٌ .
(قولُه: تُوُفِّيَت البنتُ عمن بَقِيَ وهما إلخ) ومسألتُهم من ثلاثةٍ مَخْرَجِ فَرْضِ الأمِّ, وللمَيِّتةِ الثانيةِ من الأُولى سبعةٌ, وإذا عَرَضْتَها على مسألتِها وَجَدْتَ بينَهما تبايُنًا فتَضْرِبُ ثلاثةً عَدَدَ المسألةِ الثانيةِ في أربعةٍ وعشرين عددِ الأُولى يَحْصُلُ اثنان وسبعون, وهي الجامعةُ التي تَصِحُّ منها المسألتان, فمَن له شيءٌ من الأُولى أخَذَه مضروبًا في ثلاثةٍ, ومَن له شيءٌ من الثانيةِ أخَذَه مضروبًا في سبعةٍ, فللزوجةِ من الأُولى ثلاثةٌ في ثلاثةٍ بتسعةٍ, ولها من الثانيةِ بوصفِ كونِها أُمًّا واحدٌ في سبعةٍ بسبعةٍ, فيَجتمعُ لها ستَّةَ عشرَ, وللابنِ من الأُولى أربعةَ عشرَ في ثلاثةٍ باثنين وأربعين, وله من الثانيةِ بوصْفِ كونِه أخًا اثنان في سبعةٍ بأربعةَ عشرَ, فيَجتمعُ له ستَّةٌ وخمسون, ويُمكِنُ اختصارُها إلى ثُمُنِها, وهو تسعةٌ, ويَرْجِعُ كلُّ نصيبٍ إلى ثُمُنِه فيَرجِعُ نصيبُ الابنِ إلى سبعةٍ, ونصيبُ الزوجةِ إلى اثنين.
(قولُه: فتَصِحُّ المُناسَخَةُ من اثنين وسبعين) أي: حاصلةٌ من ضَرْبِ الثانيةِ في الأُولى؛ لأن الأُولى صَحَّتْ من أربعةٍ وعشرين والثانيةَ من ثلاثةٍ, ونصيبُ المَيِّتِ الثاني مبايِنٌ لمسألتِه فتَضْرِبُ في الأُولى يَحْصُلُ ما ذُكِرَ.
(قولُه: للزوجةِ ستَّةَ عشرَ) أي: لأن لها من الأُولى ثلاثةً في ثلاثةٍ بتسعةٍ, ولها من الثانيةِ بوصفِ كونِها أُمًّا واحدٌ في سبعةٍ بسبعةٍ, فيَجتمعُ لها ستَّةَ عشرَ, وقولُه: وللابنِ ستَّةٌ وخمسون, أي: لأن له من الأُولى أربعةَ عشرَ في ثلاثةٍ باثنين وأربعين, وله من الثانيةِ بوصْفِ كونِه أخًا اثنان في سبعةٍ بأربعةَ عشرَ فيَجتمعُ له ستَّةٌ وخمسون.
(قولُه: والنصيبان مشتَرِكان بالثُّمُنِ) فثُمُنُ نصيبِ الزوجةِ اثنان, وثُمُنُ نصيبِ الابنِ سبعةٌ.
(قولُه: وإذا اشْتَرَكَت الأنصباءُ كلُّها إلا نصيبًا منها إلخ) هذا مُحْتَرَزُ قولِه سابقًا في جميعِ الأنصباءِ .
(قولُه: مِن هذا) أي: الاختصارِ بعدَ العمَلِ.