محمد أبو زيد
12-01-2008, 02:48 PM
(قولُه: وما يَتْبَعُه) كتصحيحِ المسألةِ وتأصيلِها, والنِّسَبُ بينَ السهامِ والوَرَثَةِ وبينَ الرؤوسِ المثبَتَةِ كما في الحفنيِّ.
(قولُه: بالتقديرِ والاحتياطِ) أي: المتلَبَّسِ بهما, وعَطْفُ الاحتياطِ على التقديرِ من عطْفِ السببِ على المسبَّبِ.
(قولُه: فبَدَأَ منها بالخُنثى) أي: فبدَأَ من تلك الأنواعِ بإِرْثِ الخُنثى, فهو على تقديرِ مضافٍ؛ لأن الذي من أنواعِ الإرثِ بالتقديرِ والاحتياطِ إنما هو إِرْثُ الخُنثى المشْكِلِ.
(قولُه: فقالَ) عطْفٌ على بَدَأَ.
(بابُ ميراثِ الْخُنثى الْمُشْكِلِ).
أي: بابُ بيانِ إِرْثِ الخُنثى المشْكِلِ, فميراثُ بمعنى الإرْثِ, وحَكَى الغزاليُّ قوْلًا بأن الخُنثى لا مِيراثَ له, وبناه العقبانيُّ في شرْحِ الوافي على أنه خَلْقٌ ثالثٌ, لا ذَكَرٌ, ولا أُنثى, واللهُ تعالى إنما قالَ:{ يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} فلم يَذْكُر الخُنثى, لكن نَقَلَ ابنُ حزْمٍ الإجماعَ على خِلافِه, والحقُّ أنه لا يَخرُجُ عن أحَدِ النوعين, وسببُ الْخُنوثةِ على ما قيل تساوي الأبوين في الإنزالِ؛ لأنه قيلَ سَبْقُ الماءِ من أحدِهما يَقتضي مُوَافَقَتَه له في الذكورةِ والأنوثةِ, وعلى هذا فتَسَاوِيهما في الإنزالِ يَقتضي كونَه خُنثى, ووَقَعَ السؤالُ عن الحالةِ التي يَدْخُلُ عليها الجَنَّةَ, فأُجيبَ بأنه يَرْجِعُ لنوعِه في الواقعِ إن قُلنا بأنه لا يَخرُجُ عن أحَدِ النوعين, وإن قلنا: إنه خَلْقٌ ثالثٌ. فهو مُفَوَّضٌ للمشيئةِ, وأما الحَشْرُ فيكونُ على حالِه, وفى حاشيةِ الخرشيِّ عن بعضِهم أنه يَدْخُلُ الجنَّةَ على أنه ذَكَرٌ, لكن لا يَخْفَى أن الأمْرَ توقيفيٌّ, أفادَه المحقِّقُ الأميرُ.
(قولُه: والمفقودُ والحَمْلُ) فيه إشارَةٌ إلى نَقْصٍ في التَّرجمةِ, وقد سَبَقَ الكلامُ على نظيرِ ذلك.
(قولُه: والخُنثى مأخوذٌ من الانْخِنَاثِ) وأَلِفُه لتأنيثِ لفْظِه, وإن كان معناه مذكَّرًا باعتبارِ كونِه شَخْصًا, فمِن ثَمَّ ذُكِّرَ ضميرُه ووَصْفُه وفِعْلُه, ولو اتَّضَحَ بالأنوثةِ, والظاهِرُ أنه كغيرِه يَصِحُّ فيه ألِفُ التأنيثِ المقصورةِ كحُبْلَى, ولا يُنَوَّنُ وإن تَجَرَّدَ من أل كما أفادَه العلَّامةُ الأميرُ.
(قولُه: وهو التثنِّي والتكسُّرُ) العطْفُ فيه للتفسيرِ, والمرادُ التثَنِّي والتكسُّرُ في الكلامِ, بأن يَتكلَّمَ كالنساءِ, لا في الأفعالِ, بأن يَهُزَّ معاطِفَه, وإن صَدَقَ بذلك, ومن هذا المعنى: المتَخَنِّثُ والمخَنَّثُ لمن يُشابِهُ النساءَ بحيثُ يَتَثَنَّى, ويَتكَسَّرُ في كلامِه.
(قولُه: أو مِن قولِهم إلخ) أي: من مَصْدَرِه على الأصَحِّ من أن الاشتقاقَ من المصادِرِ, لا من الأفعالِ, أو يُقالُ: الأخْذُ يكونُ من المصادِرِ وغيرِها بخلافِ الاشتقاقِ, فيكونُ الأخْذُ أوسَعَ بابًا من الاشتقاقِ, وقولُه: خَنِثَ بكسْرِ النونِ من بابِ تَعِبَ, وقولُه: إذا اشتَبَه أمرُه, أي: تقولُ ذلك إذا اشْتَبَهَ حالُه, فلمَّا اشْتَبَه أمْرُ الخُنثى قيلَ له: خُنْثَى. وإن اتَّضَحَ بعدَ ذلك بالذكورةِ أو الأُنوثةِ باعتبارِ ما كان, وقولُه: فلم يَخْلُصْ طعْمُه, أي: لأنه لم يَخلُصْ طَعْمُه فهو تعليلٌ لما قَبْلَه.
(قولُه: وهو آدميٌّ إلخ) أي: الخُنثى هنا آدميٌّ إلخ وإلا فهو يكونُ في الإبلِ والبقرِ كالآدميِّ, واعلَمْ أنه لا نِزاعَ في جوازِه, ولا في وجودِ غيرِ المُشْكِلِ منه, وإنما النزاعُ في وجودِ المشْكِلِ منه, فذَهَبَ الأكثرون إلى وجودِه, وذهَبَ الحسَنُ البَصريُّ إلى عدَمِ وجودِه, وقالَ القاضي إسماعيلُ: لا بُدَّ من عَلَامةٍ تُزيلُ الإشكالَ, والحقُّ أنه لم يَصِحُّ عن الإمامِ مالكٍ فيه شيءٌ خِلافًا لمن حَكَى عنه أنه قالَ: هو ذكَرٌ. تغليبًا للذكورةِ, فقد غَلَبَتْ مع الانفصالِ كألِفِ امرأةٍ ورَجُلٍ, فإنه يُخاطَبُ الجميعُ خِطابَ المذكَّرِ تغليبًا للذكورةِ مع الانفصالِ فأَوْلَى مع الاتِّصالِ.
(قولُه: أوَّلُه ثُقْبَةٌ إلخ) أو تنويعيَّةٌ فالخُنثى المشْكِلُ نوعان, وقولُه: منهما أي: من التي الرجُلُ والمرأةُ.
(قولُه: مِن شَكَلَ الأمرُ) بفتْحِ الكافِ من بابِ قَعَدَ, وفي أخْذِه من شَكَلَ وقْفَةٌ؛ لأن قياسَه حينئذٍ شاكَلَ كقاعَدَ مِن قَعَدَ, فالأظهَرُ أنه مِن أشْكَلَ, وقد يُقالُ: كلامُ الشارحِ في بيانِ المادَّةِ المأخوذِ هو منها, ويُستعمَلُ: شَكَلَ, بمعنى قَيَّدَ, ومنه شَكَلْتُ الكتابَ, إذا قَيَّدْتَه بالإعرابِ, لكنَّ مصْدَرَه شَكْلٌ لا شُكولٌ, ويُستعمَلُ أشْكَلَ بمعنى أَزَالَ إشكالَه وخفاءَه, ومنه أشْكَلْتُ الكتابَ, أي أَزَلْتُ إشكالَه وخفاءَه, وقولُه: الْتَبَسَ. راجِعٌ لهما.
(قولُه: ما دامَ مُشْكِلًا) بخلافِ ما إذا اتَّضَحَ.
(قولُه: لا يكونُ أبًا ولا أُمًّا إلخ) أي: في الغالِبِ فلا يُنافِي ما سَبَقَ في مسألةِ الملفوفِ, فلو أَوْلَدَ نفسَه قالَ جماعةٌ: يَرِثُ الأولادَ ويَرِثُونه بالاعتبارين؛ الأُبوَّةِ والأُمومةِ, وهم أشقَّاءُ, قالَ بعضُهم: وهل يَرِثُ من أولادِ أولادِه على أنه جَدٌّ أو جَدَّةٌ. لم أَرَ نصًّا, والظاهِرُ إرْثُه بهما ا هـ.
قالَ المحقِّقُ الأميرُ بعد نَقْلِه ذلك: والظاهِرُ إجراؤُه على ما تَقَدَّمَ في ذي الجهتين على أن الوجْهَ الجزْمُ بأنوثتِه, ويُحَدُّ حَمْلًا على الزنا, فالأولادُ إخوةٌ لأمٍّ, وقولُه: إنه حَمَلَ من نفسِه شُبهَةٌ ضعيفةٌ بمنزلةِ قولِ المرأةِ: إن فَرْجَها شَرِبَ مَنِيًّا من الحمَّامِ مثَلًا, فليُتأمَّلْ وليُحَرَّرْ اهـ.
(قولُه: والكلامُ فيه) أي: في الخُنثى, أي: في أحكامِه, وقولُه: في مقامين, أي: باعتبارِ المهِمِّ من مَباحثِه, وإلا فله مباحثُ كثيرةٌ مذكورةٌ في خَتْمِ الشيخِ خَليلٍ, لكنَّها لا تَخْلُو من النادرِ في النادرِ.
(قولُه: أحدُهما) أي: أحَدُ المقامين, وقولُه: فيما يَتَّضِحُ به, وما لا يَتَّضِحُ, أي: في بيانِ ما يَتَّضِحُ به من العلاماتِ وما لا يَتَّضِحُ به منها, وفى كلامِه حذْفُ العائدِ المجرورِ؛ لأن التقديرَ: وما لا يَتَّضِحُ به مع أنه لم يُجَرَّ بما جُرَّ به الموصولُ, ويُمكِنُ أنه حذَفَ أوَّلًا الجارَّ, ثم الضميرَ, فلم يُحْذَفْ وهو مجرورٌ.
(قولُه: ومَحَلُّه كتُبُ الفِقْهِ) مُحَصَّلُه أن ذا الثُّقْبَةِ المتَقَدِّمَةِ يَتَّضِحُ بالأنوثةِ بعدَ البلوغِ بحَبَلٍ أو حَيْضٍ, فإن لم يَحْبَلْ, ولم يَحِضْ فإن أَخْبَرَ بمَيْلِه للنساءِ فذَكَرٌ, أو بميلِه للرجالِ فأُنثى, أو بميلِه لهما, فإن غَلَبَ أحدُهما, فالحكْمُ له, وإن اسْتَوَيا فهو باقٍ على إشكالِه, ومَن له الآلتان المتَقَدِّمَتان فإن أَمْنَى بذَكَرِه أو بَالَ منه فقط فهو ذكَرٌ, وإن حاضَ أو حَبَلَ أو أَمْنَى أو بَالَ من فَرْجِ النساءِ فأُنْثَى, وإن بَالَ منهما فإن سَبَقَ من أحدِهما فالحكْمُ له, وإلا ففي مَيْلِه للنساءِ أو للرجالِ أو لهما ما سَبَقَ في ذي الثُّقْبَةِ, ولا يَتَّضِحُ بالذُّكُورةِ بنباتِ اللِّحْيَةِ, ولا يَتَّضِحُ بالأنوثةِ بنُهودِ الثدْيَيْن ونزولِ اللبَنِ, ولا دَخْلَ لعَدِّ الأضلاعِ في الاتِّضاحِ, والإمامُ أحمدُ يَحْكُمُ بذكورةِ مَن نبتَتْ لِحيَتُه, وكذا الإمامُ مالكٌ, ويَزيدُ عليه بأنه يَحكُمُ بأنوثةِ من نَبَتَ ثَدْيُه, فإن نَبَتَتْ لِحيَتُه وثَدْيَاه معًا فهو مُشْكِلٌ ما لم تَظْهَرْ فيه عَلامةٌ أُخرى تُقَوِّي إِحْدَى العلامتين, ويَزيدُ على ذلك أبو حنيفةَ بأنه يَحْكُمُ للأنوثةِ بظهورِ اللبَنِ ويَحكُمُ بالاتِّضاحِ بعَدِّ الأضلاعِ فإن كانت أضلاعُ الجَنْبِ الأيسرِ ثمانيةَ عشرَ ضِلَعًا كالأيمنِ حُكِمَ بأنوثتِه, وإن كانت سبعةَ عشرَ حُكِمَ بذكورتِه لما اشْتَهَرَ مِن أنَّ حوَّاءَ خُلِقَتْ مِن ضِلَعِ آدَمَ الأيسرِ, لكن قالَ أهلُ التشريحِ باستواءِ الرجلِ والمرأةِ فيها, وممن استَدَلَّ بعدِّ الأضلاعِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فإنه رُفِعَ له رجُلٌ تَزوّجَ بابنةِ عمِّه, وكانت خُنثى, فوَقَعَتْ على جاريةٍ, فأَحْبَلَتْها فأمَرَ غُلاَمَه قَنْبَرًا بعَدِّ أضلاعِ الخُنثى, فإذا هو رَجُلٌ فَزَيَّاهُ زِيَّ الرجالِ, ولَعَلَّ عَدَّ أضلاعِه لعَدَمِ الجزمِ بأن الحمْلَ منه, وإلا فهو أقوى وحَبَلُه يَقتضي القطْعَ بالأنوثةِ, ويُقَدَّمُ على الكُلِّ حتى لو حُكِمَ بذكورتِه بإحبالِه لامرأةٍ, ثم حَبَلَ هو أبْطَلْنا الحكْمَ الأوَّلَ, وحكَمْنَا بأنوثتِه, ولذلك قُيِّدَ قولُهم: إذا حُكِمَ بمقْتَضَى علامةٍ, ثم طَرَأَ خلافُها لم يُنْقَل الحكْمُ بما إذا لم تكن الثانيةُ أقوى كالبَوْلِ, فإنه العلامةُ القديمةُ الواردةُ في الحديثِ, وإن كان ضعيفًا, وهو: سُئِلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنه فقالَ: (يُوَرَّثُ) بفتْحِ الواوِ وتشديدِ الراءِ مِن حيث يَبولُ وهذا مِن قبيلِ الإفتاءِ, فلا يُنافي قولَهم: أوَّلُ مَن قَضَى فيه في الإسلامِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ, وأما أوَّلُ مَن حَكَمَ فيه في الجاهليَّةِ فعامرُ بنُ الظَّرِبِ بفتْحِ الظاءِ الْمُشالَةِ وكسْرِ الراءِ المهمَلَةِ, كان يُفْزَعُ له في كلِّ مُهِمٍّ ومُشْكِلٍ, فلما سُئِلَ عنه قالَ: حتى أَنْظُرَ, فواللهِ ما نَزَلَ بي مثلُ هذه منكم يا مَعشرَ العربِ. فباتَ ليلتَه ساهرًا, وكان له جاريةٌ تَرْعَى غنَمَه, يُقالُ لها: سَخِيلَةُ. فلما رَأَتْ قَلَقَه قالَتْ له: ما عَرَاكَ في ليلتِك هذه؟ فقالَ لها: ويْحَكِ ويْلَكِ, دَعِي أمرًا ليس من شأنِك, ليس هذا رَعْيَ الغنمِ. وقيلَ: إن السائلين له عن ذلك أقاموا عندَه أربعين يومًا, وهو يَذْبَحُ لهم كلَّ يومٍ, فقالَ له: إن مقامَ هؤلاءِ عندَك أسْرَعُ في غنَمِكَ. فقالَ: لم تُشْكِلْ عليَّ حُكومةٌ قطُّ مثلَ حكومتِهم. فقالَت: أخْبِرْنِي لعلَّ عندي مَخْرَجًا. وكَرَّرَتْ عليه الكلامَ, فأخْبَرَها فقالَت: أتْبِعْ القضاءَ الْمَبالَ, أقْعِدْه, فإن بَالَ مِن حيث يَبولُ الذكَرُ فذكَرٌ, وإن بَالَ من حيث تَبولُ الأنثى فأنثى. فخَرَجَ للناسِ حينَ أصبَحَ فقَضَى بالذي أشارَتْ عليه به, وفيه عِبرةٌ من حيث إن الحكمةَ قد يُجْرِيها اللهُ تعالى عن لسانِ مَن لا تُظَنُّ عندَه, ويَحْجُبُها عمن هو مستَعِدٌّ لها, وفيه إشارَةٌ إلى أنَّ القاضيَ أو المفتِيَ يَتَوقَّفُ فيما لا يَعْلَمُه خلافًا لما يَفعَلُه قُضاةُ هذا الزمانِ ومُفتوه؛ فإن هذا جاهليٌّ توَقَّفَ في حادثةٍ سُئِلَ عنها أربعين على ما قيلَ, حُكِيَ أن بعضَ العلماءِ سُئِلَ في دَرْسِه عن مسألةٍ فقالَ: لا أَدْرِي. فقالَ له السائلُ: إن هذا ليس مكانَ الجُهَّالِ. فقالَ له: المكانُ للَّذِي يَعْلَمُ أشياءَ ويَجهَلُ أشياءَ, أما الذي يَعْلَمُ ولا يَجهَلُ فلا مكانَ له ا هـ. ملَخَّصًا من حاشِيَتَي العلَّامَتَيْن الحفنيِّ والأميرِ.
(قولُه: والثاني في إرْثِه) وهل هو بالفرْضِ أو بالتعصيبِ فعندَ الشافعيَّةِ أنه بالفرْضِ فقط في نحوِ أخٍ خُنثى, وبالتعصيبِ فقط في نحوِ ابنِ أخٍ خُنثى, وهو ملَفَّقٌ منهما عندَ المالكيَّةِ, فيَأخُذُ عندَهم ثلاثةَ أرباعِ المالِ نحوَ أخٍ خُنثى؛ لأنه على تقديرِ الذُّكورةِ يَستحِقُّ جميعَ المالِ بالتعصيبِ وعلى تقديرِ الأُنوثةِ يَستحِقُّ النصْفَ بالفرْضِ فيُعْطَى نصْفَ مجموعِهما, وهو ثلاثةُ أرباعِ المالِ .
(قولُه: وقد ذكَرَه) أي: الثانيَ .
(قولُه: وإن يكنْ) أي: يوجَدُ, وقولُه: في مَسْتَحِقِّ المال, وهم الوَرَثَةُ, ولذلك بيَّنَهم الشارحُ بقولِه: من الوَرَثَةِ فهو بيانُ لمستَحِقِّي المالِ وهو احترازٌ عن أربابِ الدُّيونِ.
(قولُه: خُنْثَى صحيحٌ في الإشكالِ) المرادُ بكونِه صحيحًا في الإشكالِ أنه بيِّنُ الإشكالِ وظاهِرُه, بحيث إنه لم يَتَّضِحْ لا بذكورةٍ ولا بأنوثةٍ, فقولُه: بيِّنُ الإشكالِ تفسيرٌ لقولِه صحيحٌ, ووَضَّحَه الشارحُ بقولِه: والمرادُ إلخ.
(قولُه: فاقْسِم الترِكَةَ) أشارَ الشارحُ إلى أن مفعولَ اقْسِمْ محذوفٌ, وقولُه: على الأقَلِّ هو صادقٌ بحالتين من أحوالِ الخُنثى الخمسةِ الآتيةِ, وهما الثاني والثالثُ, أي: كونُ إرثِه بتقديرِ الذُّكورةِ أكثَرَ منه بتقديرِ الأنوثةِ, وعكسُه وقولُه: ولكلٍّ من الوَرَثَةِ والخُنثى مُتعلَّقٌ بالأقَلِّ, وقولُه: إن وَرِثَ, أي: كلٌّ من الوَرَثَةِ والخُنثى, وقولُه: مُتَفَاضِلًا, أي: بأن كان إرثُه بتقديرِ الذكورةِ أكثَرَ منه بتقديرِ الأنوثةِ.
(قولُه: كابنٍ خُنثى مع ابنٍ واضحٍ) مسألةُ الذُّكورةِ من اثنين, ومسألةُ الأُنوثةِ من ثلاثةٍ, وبينَهما تبايُنٌ, فتَضْرِبُ إحداهما في الأخرى يَحْصُلُ ستَّةٌ, وهي الجامعةُ للمسألتين, فتَقْسِمُ على كلٍّ من المسألتين, فما خَرَجَ فهو جزءُ السهمِ, فإذا قَسَمْتَ الستَّةَ على مسألةِ الذكورةِ خَرَجَ لكلِّ سهمٍ ثلاثةٌ فهي جزءُ سهْمِ مسألةِ الذكورةِ, وإذا قَسَمْتَها على مسألةِ الأنوثةِ خَرَجَ لكلِّ سهمٍ اثنان فهما جزءُ سهمِ مسألةِ الأنوثةِ, ثم تَضرِبُ نصيبَ كلٍّ من الوَرَثَةِ من كلٍّ من المسألتين في جزءِ سهمِهما فتَعْلَمُ نصيبَه بتقديرِ الذكورةِ والأنوثةِ, فتُعطيه أقَلَّ النصيبين, فللواضحِ من مسألةِ الذكورةِ واحدٌ في ثلاثةٍ بثلاثةٍ, وله من مسألةِ الأنوثةِ اثنان في اثنين بأربعةٍ, فيُعْطَى ثلاثةً؛ لأنها أقَلُّ النصيبين, وللخُنْثَى من مسألةِ الذكورةِ واحدٌ في ثلاثةٍ بثلاثةٍ, ومن مسألةِ الأنوثةِ واحدٌ في اثنين باثنين, فيُعْطَى اثنين؛ لأنهما أقَلُّ النصيبين فيَصيرُ الموقوفُ واحدًا, فإن تبَيَّنَ ذُكورةُ الخُنثى أخَذَه, وإن تبَيَّنَ أنوثتُه أخَذَه الواضحُ.
(قولُه: فالأقَلُّ إلخ) الأظهَرُ في الإعرابِ أن الأقَلَّ مبتدأٌ, ونصيبَ الأنثى خَبَرٌ, وقولُه: للخُنثى, إما خبَرٌ ثانٍ أو مُتعلِّقٌ بمحذوفٍ والتقديرُ: يُعْطَى للخُنثى, وقولُه: وللواضِحِ كونُ الخُنثى ذكَرًا, أي: والأضَرُّ للواضحِ كونُ الخُنثى ذكَرًا, وإن كان مُقتضى سياقِ الشارحِ أن المعنى: والأقَلُّ للواضحِ كونُ الخُنثى ذكَرًا, أي: نصيبُه باعتبارِ كونِه ذكَرًا, لكن في عبارتِه قَلاقَةٌ, ولو قالَ: فالأقَلُّ للخُنثى نصيبُه باعتبارِ كونِه أنثى, وللواضحِ نصيبُه باعتبارِ كونِه ذكَرًا, لكانَ أوْضَحَ.
(قولُه: فيُعْطَى الخُنثى الثلُثُ) أي: وهو اثنان من الجامعةِ, وقولُه: والواضِحُ النصْفُ, أي: ويُعْطَى الواضحُ النصْفُ, وهو ثلاثةٌ من الجامعةِ, وقولُه: ويُوقَفُ السدُسُ, أي: وهو سهمٌ, فإن اتَّضَحَ الخُنثى بالذكورةِ أخَذَه, وإن اتَّضَحَ بالأنوثةِ أخَذَه الواضحُ كما مَرَّ .
(قولُه: وكزوجٍ إلخ) مسألةُ الذكورةِ من ستَّةٍ بلا عَوْلٍ, للزوجِ النصْفُ ثلاثةٌ, وللأمِّ الثلُثُ اثنان, وللأخِ الشقيقِ الباقي, وهو واحدٌ, ومسألةُ الأنوثةِ من ثمانيةٍ بالعَوْلِ, فيُعالُ باثنين لإكمالِ النصْفِ للشقيقةِ وبينَ المسألتين تَوافُقٌ بالنصْفِ فيُضْرَبُ نصْفُ أحدِهما في كامِلِ الآخَرِ يَحصُلُ أربعةٌ وعشرون, وهي الجامعةُ للمسألتين, فإذا قَسَمْتَها على الستَّةِ التي هي مسألةُ الذكورةِ خَرَجَ لكلِّ سهْمٍ أربعةٌ فهي جزءُ سهْمِ مسألةِ الذكورةِ, وإذا قَسَمْتَها على الثمانيةِ التي هي مسألةُ الأنوثةِ خَرَجَ لكلِّ سهمٍ ثلاثةٌ, فهي جزءُ سهْمِ مسألةِ الأنوثةِ, فللزوجِ من مسألةِ الذكورةِ ثلاثةٌ في أربعةٍ باثْنَيْ عشَرَ, وله من مسألةِ الأنوثةِ ثلاثةٌ في ثلاثةٍ بتسعةٍ, فيُعْطَى التسعةَ؛ لأنها أقَلُّ النصيبين, وللأمِّ مِن مسألةِ الذكورةِ اثنان في أربعةٍ بثمانيةٍ, ولها من مسألةِ الأنوثةِ اثنان في ثلاثةٍ بستَّةٍ, فتُعْطِيها ستَّةً؛ لأنها أقَلُّ النصيبين, وللخُنثى من مسألةِ الذكورةِ واحدٌ في أربعةٍ بأربعةٍ, وله من مسألةِ الأنوثةِ ثلاثةٌ في ثلاثةٍ بتسعةٍ, فيُعْطَى أربعةً؛ لأنها أقَلُّ النصيبين, ويُوقَفُ الخمسةُ الباقيةُ, فإن اتَّضَحَ الخُنثى بالأنوثةِ أخَذَها, وإن اتَّضَحَ بالذكورةِ رُدَّ منها للزوجِ ثلاثةٌ؛ تكميلًا لنصْفِه وَرُدَّ اثنان للأمِّ تكميلًا لثلُثِها.
(قولُه: فالأَضَرُّ في حقِّ الخُنثى ذُكورَتُه) أي: لأن نصيبَه على تقديرِ الذُّكورةِ أربعةٌ, وعلى تقديرِ الأنوثةِ تسعةٌ, وقولُه: وفي حَقِّ الزوجِ والأمِّ أنوثتُه, أي: لأن نصيبَ الزوجِ على تقديرِ الذكورةِ اثنا عشَرَ, وعلى تقديرِ الأنوثةِ ستَّةٌ.
(قولُه: واليقينُ) هو صادقٌ بالأحوالِ الخمسةِ الآتيةِ, فيكونُ عَطْفُه على الأقَلِّ من عطْفِ العامِّ على الخاصِّ, وبذلك التحقيقِ تَعْلَمُ ما في جَعْلِ بعضِهم العطْفَ للتفسيرِ.
(قولُه أي المتيقَّنُ) فالمرادُ بالمصدَرِ اسمُ المفعولِ, وقولُه: الذي لا شَكَّ فيه صفةٌ كاشِفَةٌ للمتيقَّنِ أَتَى بها؛ لئَلَّا يُتَوَهَّمَ أن المرادَ بالمتيَقَّنِ ما يَشْمَلُ ما فيه شكٌّ, والمرادُ بالشَّكِّ هنا مُطلَقُ التَّرَدُّدِ .
(قولُه: وهو) أي: المتيقَّنُ الذي لا شكَّ فيه, وقولُه: الأقَلُّ فيما سَبَقَ, أي: فيما إذا وَرِثَ بتَقْدِيرَي الذُّكورةِ والأُنوثةِ متَفاضِلًا, بأن كان إرْثُه بتقديرِ الذكورةِ أكثَرَ أو العكسِ فهاتان حالتان, وقولُه: أو العَدَمِ إن وَرِثَ بأحدِهما فقط, أي: بالذكورةِ أو الأنوثةِ, فهاتان حالتان, وكان عليه أن يقولَ: أو المساواةِ؛ لأنها من المتيقَّنِ فهي حالةٌ, فتَمَّت الأحوالُ خمسةً.
(قولُه: كوَلَدِ عمٍّ خُنثى مع مُعْتِقٍ) فيُعامَلُ كلٌّ بالأضَرِّ, فالأضَرُّ في حقِّ ولَدِ العمّ ِ الخُنثى أُنوثتُه؛ لأن بنتَ العمِّ لا شيءَ لها, والأضَرُّ في حقِّ المُعْتِقِ ذُكورتُه؛ لأن المُعْتِقَ متأخِّرٌ عن ابنِ العمِّ, فلذلك قالَ الشارحُ: فلا شيءَ له إلخ .
(قولُه: وكزوجٍ وأمٍّ إلخ) هو على العكسِ مما قَبْلَه؛ لأن الأضَرَّ هنا في حقِّ الخُنثى ذُكورتُه وفى حقِّ غيرِه أُنوثتُه, ومسألةُ الذكورةِ من ستَّةٍ, للزوجِ النصْفُ ثلاثةٌ, وللأمِّ السدُسُ واحدٌ, ولوَلَدَي الأمِّ الثلُثُ اثنان, ويَسقُطُ الخُنثى لأبٍ على تقديرِ الذكورةِ؛ لأنه عاصِبٌ, وقد استَغْرَقَت الفروضُ الترِكَةَ, ومسألةُ الأنوثةِ من تسعةٍ؛ لأنه يُعالُ للخنثى على تقديرِ أنوثتِه بالنصْفِ, وهو ثلاثةٌ, وبينَ المسألتين توافُقٌ بالثلُثِ, فإذا ضَرَبْتَ وَفْقَ إحداهما في كاملِ الأخرى يَحْصُلُ ثمانيةَ عشرَ, وهي الجامعةُ للمسألتين, فإذا قَسَمْتَها على الستَّةِ التي هي مسألةُ الذكورةِ خَرَجَ جزءُ السهْمِ ثلاثةٌ وإذا قَسَمْتَها على التسعةِ التي هي مسألةُ الأنوثةِ خَرَجَ جزءُ السهْمِ اثنان, فللزوجِ ثلاثةٌ من مسألةِ الذكورةِ في ثلاثةٍ بتسعةٍ, وله من مسألةِ الأنوثةِ ثلاثةٌ في اثنين بستَّةٍ فيُعْطَى ستَّةً؛ لأنها أقَلُّ النصيبين وللأمِّ واحدٌ من مسألةِ الذكورةِ في ثلاثةٍ بثلاثةٍ, ولها واحدٌ من مسألةِ الأنوثةِ في اثنين باثنين, فتُعْطَى الاثنين؛ لأنهما أقَلُّ النصيبينِ ولوَلَدَي الأمِّ من مسألةِ الذكورةِ اثنان في ثلاثةٍ بستَّةٍ, ولهما من مسألةِ الأنوثةِ اثنان في اثنين بأربعةٍ فيُعْطَيان الأربعةَ, وللخُنثى من مسألةِ الأنوثةِ ثلاثةٌ في اثنين بستَّةٍ, ولا شيءَ له من مسألةِ الذكورةِ فتُوقَفُ هذه الستَّةُ, فإن اتَّضَحَ الخُنثى بالأنوثةِ أخَذَها, وإن اتَّضَحَ بالذكورةِ للزوجِ ثلاثةٌ وللأمِّ واحدٌ ولوَلَدَيْها اثنان .
(قولُه: وخُنثى لأبٍ) أي: أخٌ لأبٍ فلو كان خُنثى لأمٍّ كانت المشتَرَكَةُ, وأُلْغِيَتْ قَرابةُ الأبِ, كما يُعلَمُ مما مَرَّ .
(قولُه: فلا يُعْطَى شيئًا في الحالِ) بخلافِ ما إذا اتَّضَحَ بالأنوثةِ فإنه يُعْطَى في المآلِ, وقولُه: لاحتمالِ ذكورتِه, فهي الأضَرُّ في حقِّه, وقولُه: فيَسْقُطُ لاستغراقِ الفروضِ, أي: لاستغراقِ الفروضِ الترِكَةَ, وهو عاصبٌ يَسقُطُ حينئذٍ .
(قولُه: والأضَرُّ في حقِّ الزوجِ إلخ) فهي على العكسِ مما قَبْلَها كما تَقَدَّمَ, وقولُه: لعَوْلِها عِلَّةٌ لقولِه: والأضَرُّ إلخ وقولُه: إذ ذاك, أي: موجودٌ مَثلًا, واسمُ الإشارةِ راجعٌ للمذكورِ من الأنوثةِ .
(قولُه: وإذا عامَلْتَ إلخ) راجعٌ لجميعِ ما تَقَدَّمَ, لا لخصوصِ المسألةِ التي قَبْلَه, وقولُه: إلى الاتِّضاحِ, أي: بذُكورةٍ أو أُنوثةٍ, وقولُه: أو الصلْحُ بتساوٍ أو تَفاضُلٍ, أي: إذا لم يكنْ فيهم محجورٌ عليه, وإلا فلا عِبرةَ بالصلْحِ المذكورِ .
(قولُه: ولابدَّ من جَرَيانِ التواهُبِ) أي: ولابدَّ لبراءةِ الذِّمَّةِ من جَريانِ التواهُبِ بأن يَهَبَ بعضُهم بعضًا .
(قولُه: ويُغْتَفَرُ الجهلُ إلخ) جوابٌ عما يُقالُ: كيف يَصِحُّ التواهُبُ مع الجهْلِ بالموهوبِ, وشرْطُه العلْمُ به, وقولُه: للضرورةِ, أي: لتعَذُّرِ العلْمِ بقَدْرِ الموهوبِ, ما دامَ على إشكالِه, فلو لم يَتَواهَبُوا لم تُفِدْهُم القِسمَةُ شيئًا؛ لأنه لم يَحْصُلْ بينَهم ما يَقتضِي الْمِلْكَ .
(قولُه: وهذا كلُّه) أي: ما تَقَدَّمَ من قولِه: فاقْسِمْ على الأقَلِّ إلخ, وغَرَضُه تتميمُ الأحوالِ الخمسةِ, لكن عَرَفْتَ أن هذه الحالةَ داخلةٌ في قولِه: واليقينِ فكان الأَولى أن يُدْرِجَها في حَلِّ المتْنِ .
(قولُه: كوَلَدِ أمٍّ) أي: خُنثى, فلا يَختلِفُ حالُه بالذكورةِ أو الأنوثةِ؛ لأن له السدُسَ على كلٍّ من الحالتين وقولُه أو مُعْتِقٌ أي خُنثى فلا يَختلِفُ حالُه أيضًا بذلك .
(قولُه: فالأمْرُ واضحٌ) أي: فالحكْمُ واضحٌ, وهو أن وَلَدَ الأمِّ يَأخُذُ السدُسَ على كلٍّ من الحالتين, وكذلك المعتِقُ يأخُذُ المالَ على كلٍّ من الحالتين .
(قولُه: تُحَظُّ إلخ) وَقَعَ هنا اختلافٌ في نُسَخِ المُصنِّفِ فالنَّسْخةُ التي شَرَحَ عليها الشارحُ تُحَظُّ بحقِّ القِسمَةِ الْمُبِينِ, وفي نُسخةِ تَحْتَظُّ بالقِسمَةِ والتبيينِ, لكنَّ الوزْنَ غيرُ مستقيمٍ عَلَى هذه النُّسْخةِ فلابدَّ من زيادةِ حقٍّ وحذْفِ التاءِ, ويَصيرُ هكذا: تُحَظُّ بحقِّ القِسمَةِ والتبيينِ.
(قولُه: جوابُ الأمرِ) فهو مجزومٌ بحذْفِ الألِفِ على نُسخةِ تُحَظُّ, وبحذفِ الياءِ على نُسخةِ تَحْتَظُّ .
(قولُه: بحقِّ القِسمَةِ) من إضافةِ الصفةِ للموصوفِ, كما أشارَ إليه الشارحُ بقولِه: أي: القِسمَةُ الحقُّ أي المطابِقةُ للواقعِ, وقولُه: الْمُبِينُ صفةٌ للحَقِّ, وقولُه: أي: الواضحُ. تفسيرٌ للمُبِينِ, وقولُه: الظاهِرُ تفسيرٌ للواضِحِ, وعُلِمَ من ذلك أن الْمُبِينَ اسمُ فاعلٍ من أَبانَ بمعنى بَانَ, أي: وَضَحَ وظَهَرَ .
(قولُه: فائدةٌ) أي: هذه فائدةٌ أُولى أخْذًا مما يأتي .
(قولُه: ما قُلْنَاه) أي: من أن كلًّا يُعامَلُ بالأضَرِّ في حقِّه .
(قولُه: ومَذهَبُ الحنفيَّةِ أنه يُعامَلُ إلخ) وإذا اتَّضَحَ بعدَ ذلك بما يَقْتَضِي خلافَ الأضَرِّ نُقِضَ الحكْمُ الأوَّلُ, كما هو مُقْتَضَى القواعدِ, وإن قالَ بعضُهم: لم نَجِدْ نَقْلًا في ذلك .
(قولُه: فإن كان الأضَرُّ لا شيءَ إلخ) أي: كما في وَلَدِ عمٍّ خُنثى ومعتِقٍ فالأضَرُّ في حَقِّ الخُنثى لا شيءَ لاحتمالِ الأنوثةِ, ولا يُوقَفُ المالُ, بل يُعْطَى للمُعْتِقِ, وإذا تَبَيَّنَ كونُ الخُنثى ذكَرًا نُقِضَ ذلك كما مَرَّ .
(قولُه: ومَذهَبُ المالكيَّةِ له نصْفُ نَصِيبَيْ ذكَرٍ وأنثى) أي: بأن تَجْمَعَهما كما سيأتي, وتُعطِيهِ نصْفَ مجموعِهما, وهذا ظاهِرٌ إذا كان الخُنثى واحدًا بخلافِ ما إذا تَعَدَّدَ, والضابطُ الكُلِّيُّ أنه يُعْطَى بمثلِ نِسبةِ واحدٍ هوائيٍّ لحالاتِه, فإن كانت حالاتُه أربعةً, فله ربُعُ مجموعِ أنصبائِه التي له باعتبارِ حالاتِه؛ لأن نِسبةَ الواحدِ للأربعةِ ربُعٌ وهكذا, وقولُه: إن وَرِثَ بهما مُتفاضِلًا, أي: كما في وَلَدٍ خُنثى وابنٍ واضحٍ, وسيأتي بيانُ كيفيَّةِ العمَلِ في ذلك .
(قولُه: وإن وَرِثَ بأحدِهما فقط) أي: كما في وَلَدِ عمٍّ خُنثى فإنه يَرِثُ بتقديرِ الذُّكورةِ فقط, وقولُه: فله نصْفُ نصيبِه, فيكونُ له في المثالِ المذكورِ النصْفُ .
(قولُه: وإن وَرِثَ بهما متساويًا) أي: كما في وَلَدِ أمٍّ خُنثى, فإن له السدُسَ على كلٍّ من الحالتين, وقولُه: فالأمْرُ واضحٌ, أي: الحكْمُ ظاهِرٌ, وهو أنه يَأخُذُ على كِلَا الحالتين .
(قولُه: ومَذهَبُ الحنابلةِ إن لم يُرْجَ إلخ) أي: فمَذهَبُهم التفصيلُ, وقولُه: فكالمالكيَّةِ, أي: في أنه له نصْفُ مجموعِ نصيبِه إلخ, وقولُه: فكالشافعيَّةِ, أي: في أنه يُعامَلُ كلٌّ من الوَرَثَةِ والخُنثى بالأضَرِّ .
(قولُه: فائدهٌ ثانيةٌ) أي: هذه فائدةٌ ثانيةٌ .
(قولُه: للخُنثى خمسةُ أحوالٍ) قد تَقَدَّمَ التنبيهُ على صِدْقِ كلامِ المُصنِّفِ بها .
(قولُه: كَأَبَوَيْنِ إلخ) مسألتُهم من ستَّةٍ اعتبارًا بمَخْرَجِ السدُسِ الذي لكلٍّ من الأبوين, وأما مَخْرَجُ النصْفِ فهو داخلٌ في مَخْرَجِ السدُسِ, فللأبوين السدُسان اثنان, وللبنتِ النصْفُ ثلاثةٌ, ولولَدِ الابنِ الخُنثى السهمُ الباقي, سواءٌ قدَّرْناه ذكَرًا أو أنثى؛ لأنه إن كان ذكرًا فله ما بَقِيَ بعدَ الفروضِ, وهو هنا سهمٌ واحدٌ, وإن كان أنثى فلها السدُسُ تَكمِلَةَ الثلُثين, وهو هنا سهمٌ واحدٌ .
(قولُه: بتقديرِ الذُّكورةِ أكثَرَ) أي: من إِرْثِه بتقديرِ الأنوثةِ .
(قولُه: كبنتٍ إلخ) مسألةُ الذكورةِ من اثنين؛ لأن فيها نصْفًا, وما بَقِي, ومسألةُ الأنوثةِ من ستَّةٍ؛ لأن فيها سدُسًا لبنتِ الابنِ تَكمِلَةَ الثلُثين, وبينَ المسألتين تَداخُلٌ, فيُكْتَفَى بالأكبرِ, فللبنتِ النصْفُ ثلاثةٌ, ولولَدِ الابنِ الخُنثى واحدٌ, ويُوقَفُ الباقي, وهو اثنان, فإن اتَّضَحَ بالذكورةِ أَخَذَهما, وإن اتَّضَحَ بالأنوثةِ فهما للعاصِبِ, إن كان, وإلا رُدَّا عليهما بحسَبِ فَرْضَيْهما, وتكونُ المسألةُ بعدَ ذلك من أربعةٍ اختصارًا .
(قولُه: ثالثُها عكْسُه) أي: عكسُ ثانيها, وهو أن يكونَ إِرْثُه بتقديرِ الأنوثةِ أكثرَ منه بتقديرِ الذكُورةِ .
(قولُه: كزوجٍ إلخ) مسألةُ الذكُورةِ من ستَّةٍ بلا عَوْلٍ, للزوجِ النصْفُ ثلاثةٌ, وللأمِّ الثلُثُ اثنان, وللأخِ للأبِ الباقي, وهو واحدٌ, ومسألةُ الأنوثةِ من ثمانيةٍ بالعَوْلِ؛ لأنه يُعالُ للأختِ للأبِ باثنين لإكمالِ النصْفِ, وبينَ المسألتين توافُقٌ بالنصْفِ, فيُضْرَبُ نصْفُ إحداهما في كاملِ الأخرى, يَحْصُلُ أربعةٌ وعشرون, وهي الجامعةُ للمسألتين, فإذا قَسَمْتَها على الستَّةِ يَخرُجُ جزءُ السهمِ أربعةٌ, وإذا قَسَمْتَها على الثمانيةِ يَخرُجُ جزءُ السهمِ ثلاثةٌ, فللزوجِ ثلاثةٌ من مسألةِ الذكُورةِ في أربعةٍ باثْنَيْ عشَرَ, وله ثلاثةٌ من مسألةِ الأنوثةِ في ثلاثةٍ بتسعةٍ فيُعْطَى الستَّةَ فقط, وللأمِّ اثنان من مسألةِ الذكورةِ في أربعةٍ بثمانيةٍ, ولها اثنان من مسألةِ الأنوثةِ في ثلاثةٍ بستَّةٍ فتُعْطَى الستَّةَ فقط, ولولَدِ الأبِ الخُنثى واحدٌ من مسألةِ الذكورةِ في أربعةٍ بأربعةٍ, وله ثلاثةٌ من مسألةِ الأنوثةِ في ثلاثةٍ بتسعةٍ, فيُعْطَى الأربعةَ فقط, وتُوقَفُ الخمسةُ الباقيةُ إلى الاتِّضاحِ أو الصلْحِ, فإن اتَّضَحَ بالأنوثةِ أخَذَها أو بالذكورةِ رُدَّ ثلاثةٌ للزوجِ واثنان للأمِّ .
(قولُه: بتقديرِ الذكورةِ فقط) أي: دونَ تقديرِ الأنوثةِ, وقولُه: كوَلَدِ أخٍ خُنثى, أي: فإنه بتقديرِ الذكورةِ يَرِثُ لكونِه ابنَ أخٍ, وبتقديرِ الأنوثةِ لا يَرِثُ؛ لأنها مِن ذواتِ الأرحامِ .
(قولُه: خامسُها عكْسُه) أي: عكْسُ رابعِها, وهو أنه يَرِثُ بتقديرِ الأنوثةِ فقط .
(قولُه: كزوجٍ وشقيقةٍ إلخ) مسألةُ الذكورةِ من اثنين, ومسألةُ الأنوثةِ من سبعةٍ بالعَوْلِ, وبينَهما تبايُنٌ, تَضْرِبُ إحداهما في الأخرى يَحْصُلُ أربعةَ عشرَ, وهي الجامعةُ, فإذا قَسَمْتَها على الاثنين يَخرُجُ جزءُ السهْمِ سبعةٌ, وإذا قَسَمْتَها على السبعةِ يَخرُجُ جزءُ السهمِ اثنان, فللزوجِ في مسألةِ الذكورةِ واحدٌ في سبعةٍ, وله في مسألةِ الأنوثةِ ثلاثةٌ في اثنين بستَّةٍ, فيُعْطَى الستَّةَ فقط, ويُوقَفُ له واحدٌ, وهكذا يُقالُ في الشقيقةِ, ولولَدِ الأبِ الخُنثى في مسألةِ الأنوثةِ واحدٌ في اثنين باثنين, ولا شيءَ له في مسألةِ الذكورةِ, فلا يُعْطَى في الحالِ شيئًا, ويُوقَفُ الاثنان فإن اتَّضَحَ بالأنوثةِ أخَذَهما أو بالذكورةِ رُدَّ واحدٌ للزوجِ وواحدٌ للشقيقةِ .
(قولُه: فائدةٌ ثالثةٌ) أي: هذه فائدةٌ ثالثةٌ, ويَصِحُّ أن يكونَ قولُه فائدةٌ مبتدأً وثالثةٌ صفةً, وقولُه: في حسابِ مسائلِ الْخَناثَى خَبَرٌ, وأل في الْخَناثى للجِنْسِ الصادقِ بالواحدِ والمتعدِّدِ .
(قولُه: أما عَلَى مَذهَبِنا) أي: أما كيفيَّتُه على مَذهَبِنا معاشِرَ الشافعيَّةِ, وقولُه: فتُصَحِّحُ إلخ أي: فتُصَحِّحُ له مسألتين؛ مسألةً لذُكُورتِه ومسألةً لأنوثَتِه .
(قولُه: ثُمَّ تَنْظُرُ بينَ المسألتين بالنِّسَبِ الأربعِ) أي: التي هي التبايُنُ والتوافُقُ والتداخُلُ والتماثُلُ, وبُحِثَ فيه بأن التماثُلَ لا يُمكِنُ هنا؛ إذ مسألةُ الذكورةِ مخالِفةٌ لمسألةِ الأنوثةِ, ولابدَّ وأُجِيبُ بأنه يَتأتَّى في نحوِ ولَدٍ خُنثى وبنتٍ؛ فإن مسألةَ الذكورةِ من ثلاثةٍ عددِ الرؤوسِ, ومسألةَ الأنوثةِ من ثلاثةٍ مَخْرَجِ الثلُثين, وهما متماثِلان .
(قولُه: وتُحَصِّلُ أقَلَّ عددٍ إلخ) أي: بأن تَضْرِبَ إحداهما في الأخرى إن كانا متبايِنَيْن, أو تَضْرِبَ وَفْقَ إحداهما في الأخرى إن كانا متوافِقَين, أو تَكْتَفِيَ بالأكبَرِ إن كانا متداخِلَيْن, أو تَكْتَفِيَ بإحداهما إن كانا متماثِلَين .
(قولُه: بالتقديرين) أي: تَقْدِيرَي الذكُورةِ والأُنوثةِ .
(قولُه: فما كان فهو الجامعةُ) أي: فما وُجِدَ فهو الجامعةُ للمسألتين .
(قولُه: فاقْسِمْها على كلٍّ من الخُنثى وبقيَّةِ الوَرَثَةِ) أي: بالطريقِ الذي ذكَرْناه, وهذا كلُّه إذا كان الخُنثى واحدًا, فإن تَعَدَّدَ فاجعَلْ له مسائلَ بعدَدِ أحوالِهم, ثم انْظُرْ بينَها بالنِّسَبِ الأربعِ, وحَصِّلْ أقَلَّ عددٍ يَنقسِمُ على كلٍّ منها, فما كان فهو الجامعةُ فاقْسِمْها على كلٍّ من الْخَناثَى وبقيَّةِ الوَرَثَةِ بحسَبِ تلك الأحوالِ, وانْظُرْ أقَلَّ الأنصِباءِ لكلٍّ منهم فادْفَعْه له وتُوقِفُ المشكوكَ فيه إلى البيانِ أو الصُّلْحِ .
(قولُه: وأما على مَذهَبِ الحنفيَّةِ) أي: وأما كيفيَّةُ حسابِ مسائلِ الْخَناثَى على مَذهَبِ الحنفيَّةِ فتُصَحِّحُ المسألةَ على تقديرِ الأضَرِّ في حقِّ الخُنثى وحْدَه إلخ, أي: كما في وَلَدٍ خُنثى وابنٍ واضحٍ فتُصَحِّحُ المسألةَ على تقديرِ الأنوثةِ؛ لأنها الأضَرُّ في حقِّ الخُنثى وحدَه, وأَعْطِه الثلُثَ واحدًا, وأَعْطِ الابنَ الواضحَ الثلُثين, ولا وَقْفَ على مَذهَبِهم .
(قولُه: وبقيَّةُ
الوَرَثَةِ الباقي) أي: وأعْطِ بقيَّةَ الوَرَثَةِ الباقيَ .
(قولُه: فإن كان لا يَرِثُ بتقديرِ إلخ) أي: كما في وَلَدِ عمٍّ خُنثى فإنه لا يَرِثُ بتقديرِ الأنوثةِ .
(قولُه: وأما على مَذهَبِ المالكيَّةِ) أي: وأما كيفيَّةُ حسابِ مسائلِ الْخَناثَى على مَذهَبِ المالكيَّةِ .
(قولُه: فعلى مَذهَبِ أهلِ الأحوالِ) أي: الذين يقولون بضَرْبِ الجامعةِ في حَالَتَي الخُنثى أو أحوالِ الْخَناثَى .
(قولُه: تَحْصُلُ الجامعةُ كما عَلِمْتَ) أي: بأن تُصَحِّحَ المسألةَ بتقديرِ ذكُورتِه فقط, وتُصَحِّحُها أيضًا بتقديرِ أنوثتِه فقط, ثم تَنْظُرُ بينَ المسألتين بالنِّسَبِ الأربعِ, وتُحَصِّلُ أقَلَّ عددٍ يَنقسِمُ على كلٍّ من المسألتين فما كان فهو الجامعةُ .
(قولُه: وتَضْرِبُها في عددِ حَالَي الخُنثى) وهما حالُ الذكورةِ والأنوثةِ, وقولُه: أو أحوالِ الْخَناثى, فإن كانوا اثنين فأحوالُهما أربعةٌ وهي ذكُورتُهما وأنوثتُهما, وذكُورةُ أكبرِهما وأنوثةُ أصغرِهما, وبالعكْسِ ففي خُنْثَيَيْن وعاصِبٍ مسألةُ تذكيرِهما من اثنين, ومسألةُ تأنيثِهما من ثلاثةٍ مَخْرَجِ الثلُثين, ومسألةُ ذكُورةِ الأكبرِ وأنوثةِ الأصغَرِ من ثلاثةٍ عددِ الرؤوسِ, وكذلك مسألةُ العكسِ فبينَ هذه المسائلِ الثلاثةِ التماثُلُ, فيُكْتَفَى بأحدِهما وبينَها وبينَ مسألةِ تذكيرِهما تبايُنٌ فتَضْرِبُ ثلاثةً في اثنين بستَّةٍ, ثم تَضْرِبُ الستَّةَ في عددِ الأحوالِ الأربعةِ بأربعةٍ وعشرين, ثم اقْسِمْها على كلِّ تقديرٍ من الأحوالِ الأربعةِ, فما اجتَمَعَ لكلٍّ أخْذُ ربُعِه, فإذا قَسَمْتَها باعتبارِ ذكورتِهما حَصَلَ لكلٍّ اثنا عشرَ, وباعتبارِ أنوثتِهما حَصَلَ لكلٍّ ثمانيةٌ, وباعتبارِ ذكورةِ الأكبرِ وأنوثةِ الأصغرِ حَصَلَ للأكبرِ ستَّةَ عشرَ وللأصغرِ ثمانيةٌ وعكسُه بعكسِه, فيَجتمعُ لكلٍّ أربعةٌ وأربعون يُعْطَى ربُعَها وهو أحدَ عشرَ, يَبْقَى من الأربعةِ والعشرين اثنان للعاصِبِ .
(قولُه: فما اجتَمَعَ إلخ) أي: ثم تَجْمَعُ ما لكلِّ شخصٍ في جميعِ الأحوالِ فما اجتمَعَ إلخ, وقولُه: فأَعْطِه من ذلك, أي: مما اجتَمَعَ ولو قالَ: فأعْطِه منه, لكان أنْسَبَ وقولُه: بِمِثْلِ نِسبةِ الواحدِ أي الهوائيِّ, وقولُه: لحالاتِ الخُنثى أو الْخَناثَى كان الأنْسَبُ بسابِقِه أن يقولَ لِحَالَي الخُنثى أو أحوالِ الْخَناثَى, والخَطْبُ سَهْلٌ .
(قولُه: ففي ابنٍ واضحٍ ووَلَدِ خُنْثَى) هذا مثالٌ للخُنثى الواحدِ, وقد عَلِمْتَ مثالَ الْخُنثَييْن .
(قولُه: بتقديرِ الذكورةِ إلخ) أي: فمسألتُهما بتقديرِ الذكُورةِ إلخ .
(قولُه: والجامعةُ لهما ستَّةٌ للمبايَنةِ) أي: بينَ المسألتين فتَضْرِبُ إحداهما في الأخرى بستَّةٍ, وهي الجامعةُ .
(قولُه: فمنها تَصِحُّ عندَنا) أي: فمِن تلك الجامعةِ تَصِحُّ مسألةُ الخُنثى عندَنا معاشرَ الشافعيَّةِ.
(قولُه: فيُعْطَى المُشْكِلَ اثنين) أي: لأن له واحدًا بتقديرِ الأنوثةِ في اثنين باثنين, وله واحدٌ بتقديرِ الذكُورةِ في ثلاثةٍ بثلاثةٍ فيُعْطَى اثنين معاملةً له بالأضَرِّ .
(قولُه: والواضحُ ثلاثةٌ) أي: ويُعْطَى الواضحُ ثلاثةً؛ لأن له واحدًا بتقديرِ الذكورةِ في ثلاثةٍ بثلاثةٍ, وله اثنان بتقديرِ الأنوثةِ في اثنين بأربعةٍ, فيُعْطَى ثلاثةً معاملةً له بالأضَرِّ .
(قولُه: ويُوقَفُ سهمُ) أي: إلى البيانِ أو الصلْحِ, فإن اتَّضَحَ الخُنثى بالذكورةِ أخَذَه أو بالأنوثةِ أخَذَه الابنُ الواضحُ .
(قولُه: فتَصِحُّ من اثْنَيْ عشَرَ) فإذا قَسَمْتَ على مسألةِ الذكُورةِ خرَجَ جزءُ السهمِ ستَّةٌ, وإذا قَسَمْتَ على مسألةِ الأنوثةِ خرَجَ جزءُ السهمِ أربعةٌ, فاضْرِبْ ما لكلِّ وارثٍ من كلٍّ من المسألتين في جزءِ سهمِها, واجْمَعْ ما حَصَلَ له وأَعْطِه منه بمثْلِ نِسبةِ الواحدِ الهوائيِّ للأحوالِ فلذلك قالَ الشارحُ: للخُنثى إلخ .
(قولُه: نصْفُها سبعةٌ فهي له) قالَ ابنُ خروفٍ: حيث كان نصيبُ الذكَرِ المحقَّقِ على عملِهم هذا سبعةً, فنصيبُ الأنثى ثلاثةٌ ونصْفٌ ونصْفُهما الذي يَستحِقُّه الخُنثى خمسةٌ ورُبُعٌ, وتكونُ القِسمَةُ حينئذٍ من اثْنَيْ عشَرَ وربُعٍ لاثْنَيْ عشَرَ فقط, فقد غَبَنُوه في ربُعٍ قالَ: ومَذهَبُ أهْلِ الحسابِ أنهم يَجْمَعون مسألةَ التذكيرِ بعدَ تَضعيفِها ومسألةَ التأنيثِ بلا تَضعيفٍ, فمسألةُ التذكيرِ هنا من اثنين فيُضَعِّفُونها أربعةً, مسألةُ التأنيثِ ثلاثةٌ, ويَجْمَعون ذلك من غيرِ ضَرْبٍ, فيكونُ المجموعُ سبعةً للذكَرِ, منها أربعةُ أسباعِها, وللخُنثى ثلاثةُ أسباعِها, قالَ: وهذا اعتبارٌ صحيحٌ لا غَبْنَ فيه على أحدِهما, وَرَدَّ ذلك البدْرُ القَرَافيُّ بأن المرادَ نصْفُ نصيبِ نفسِه على أنه ذكَرٌ, ونصْفُ نصيبِ نفسِه, على أنه أُنثى, لا نصْفُ نصيبِ الذكَرِ والأنثى المقابلين له حتَّى يَرِدَ البحْثُ حتى قالَ بعضُهم: هو جديرٌ بالإنكارِ .
(قولُه: وأما عندَ الحنفيَّةِ إلخ) أي: أمَّا عندَنا وعندَ المالكيَّةِ فالحكْمُ قد عَلِمْتَه, وأما عندَ الحنفيَّةِ إلخ .
(قولُه: فللخُنثى الثلُثُ إلخ) أي: لأنه يُعامِلُ الخُنثى وحدَه بالأضَرِّ بخلافِ غيرِه, لكن إن تَبَيَّنَ خلافُ ذلك نَقَصَ الحكْمُ كما مَرَّ .
(قولُه: ولما أَنْهَى الكلامَ على الخُنثى) أي: على إِرْثِه, وقولُه: شَرَعَ في المفقودِ, أي: شَرَعَ في إِرْثِه, وقولُه: فقالَ عطْفٌ على شَرَعَ .
(قولُه: واحكُمْ على المفقودِ) أي: الوارثِ كما أشارَ إليه الشارحُ بقولِه: إذا كان من جُملةِ الوَرَثَةِ, وأما إذا كان مُوَرِّثًا فسيأتي حكْمُه في الفائدةِ الثانيةِ, والمفقودُ هو مَن غابَ عن وطَنِه, وطالَتْ غَيْبَتُه وخبرُه, وجُهِلَ حالُه فلا يُدْرَى أَحَيٌّ هو أو مَيِّتٌ, وقولُه: حكْمَ الخُنثى منصوبٌ بنَزْعِ الخافِضِ كما أشارَ إليه الشارحُ بقولِه أي: كحُكْمِه, لكنَّ التقديرَ في الخُنثى للذكورةِ والأنوثةِ, وفي المفقودِ للحياةِ والموتِ, وقولُه: من معامَلَةِ إلخ بيانٌ لمثْلِ حكْمِ الخُنثى, ويُؤخَذُ منه أن المعنى: واحْكُمْ على مَن مع المفقودِ كحُكْمِك على مَن مع الخُنثى, وهو معاملتُهم بالأضَرِّ إن كان هناك أضَرُّ, وإلا فقد يكونُ الإرثُ على حَدٍّ سواءٍ, فتَتأتَّى الأحوالُ الخمسةُ السابقةُ هنا .
(قولُه: إن ذَكَرًا إلخ) أي: إن كان ذكَرًا إلخ, والغرَضُ من ذلك التعميمُ لا التقييدُ, كما أشارَ إليه الشارحُ بقولِه: يَعنِي إلخ, وقولُه: أو هْوَ بفتْحِ الواوِ وسكونِ الهاءِ ؛ليَستقيمَ الوزْنُ .
(قولُه: فمَن يَرِثُ بكلٍّ من التقديرين واتَّحَدَ إرْثُه يُعطَاه) كزوجةٍ مع ابنٍ حاضرٍ وابنٍ آخَرَ مفقودٍ فإنها تَرِثُ بكلٍّ من تَقْدِيرَي الحياةِ والموتِ واتَّحَدَ إِرْثُها؛ لأن نصيبَها الثمُنُ على كلِّ حالٍ .
(قولُه: ومَن يَختَلِفُ إرْثُه يُعْطَى الأقَلَّ) كأمٍّ مع أخٍ حاضرٍ وآخَرَ مفقودٍ فإنها يَختلِفُ إِرثُها إذ تَرِثُ بتقديرِ الحياةِ السدُسَ, وبتقديرِ الموتِ الثلُثَ .
(قولُه: ومَن لا يَرِثُ في أحَدِ التقديرين لا يُعْطَى شيئًا) كعَمٍّ حاضرٍ مع ابنٍ مفقودٍ وكبنتِ ابنٍ مع بنتين, وابنِ ابنٍ مفقودٍ, فإنَّ العمَّ لا يَرِثُ بتقديرِ الحياةِ, وبنتَ الابنِ لا تَرِثُ بتقديرِ الموتِ, فلا يُعْطَى كلٌّ منهما شيئًا .
(قولُه: ويُوقَفُ المالُ) راجِعٌ لمن لا يرِثُ في أحَدِ التقديرين، وقولُه: أو الباقي راجعٌ لمن يَختَلِفُ إِرْثُه, ففيه نَشْرٌ على تشويشِ اللَّفِّ وقولُه: حتى يَظْهَرَ الحالُ بموتِه أو حياتِه, أي: إلى أن يَظْهَرَ الحالُ المصوَّرُ بموتِه أو حياتِه, فالباءُ للتصويرِ, ويَصِحُّ أن تكونَ للملابَسَةِ من مُلابَسَةِ العامِّ للخاصِّ, وقولُه: أو يَحْكُمَ قاضٍ بموتِه اجتهادًا عطْفٌ على قولِه: يَظْهَرُ الحالُ. وقولُه: على ما سنبَيِّنُه, أي: في الفائدةِ الثانيةِ .
(قولُه: وهذا) أي: معاملةُ الوَرَثَةِ الحاضرين بالأضَرِّ في حقِّهم من تَقْدِيرَيْ حياتِه وموتِه .
(قولُه: يُقَدَّرُ موتُه) أي: لأنه الظاهِرُ من حالِه؛ إذ لو كان حيًّا لتَواصَلَ خبرُه غالبًا؛ وقولُه: في حقِّ الجميعِ أي: جميعِ الوَرَثَةِ, سواءٌ كان الأضَرُّ في حقِّهم موتَه أو حياتَه, وهكذا يُقالُ فيما بعدُ .
(قولُه: فإن ظَهَرَ خِلافُه) أي: كأن ظَهَرَ حيًّا ببيِّنَةٍ, وقولُه: غيَّرْنَا الحكْمَ فيُنْقَضُ الحكْمُ الأوَّلُ .
(قولُه: قالَ الوَنيُّ) المسموعُ فتْحُ الواوِ منه, لكن قالَ بعضُهم: وجَدْتُه بضَبْطِ بعضِ الفُضَلاءِ بضمِّ الواوِ, قالَ: وهو من أئمَّةِ الحنابلةِ, وإن وَقَعَ في طَبقاتِ السُّبْكيِّ أنه من الشافعيَّةِ .
(قولُه: وبهذا المعنى) أي: تقديرِ موتِه في حقِّ الجميعِ .
(قولُه: إلا أنه إلخ) مستثْنًى من تقديرِ الموتِ في حقِّ الجميعِ, فيقولُ بتقديرِ الموتِ في حقِّ الجميعِ إلا إن كان المالُ في يدِ واحدٍ منهم, فالقولُ قولُه في حياتِه أو موتِه لتَرَجُّحِه باليَدِ .
(قولُه: تُقَدَّرُ حياتُه) أي: لأنها الأصْلُ .
(قولُه: وهل يؤْخَذُ إلخ) المرادُ بأخْذِه طلَبُه, ولعَلَّ الأرجَحَ أخْذُ الكَفيلِ كما قالَه الأستاذُ الحفنيُّ .
(قولُه: لاحتمالِ تغيُّرِ الحكْمِ) أي: مع أنه قد يَتْلَفُ المالُ, فيَتَعَذَّرُ وُصولُه لمستَحِقِّه .
(قولُه: فيه خلافٌ) أي: في جوابِ الاستفهامِ خلافٌ .
(قولُه: وقالَ) أي: الشيخُ زَكريَّا .
(قولُه: إذا كان الموقوفُ بينَ الحاضرين إلخ) أي: كما في أخٍ لأبٍ مفقودٍ وأخٍ شقيقٍ وَجَدٍّ حاضرين, كما سيأتي قريبًا .
(قولُه: فائدةٌ) أي: هذه فائدةٌ أُولَى أخْذًا مما يأتي .
(قولُه: كيفيَّةُ حسابِ المفقودِ) أي: كيفيَّةُ حسابِ مسألتِه, وقولُه: أن تَعْمَلَ لكلِّ حالٍ من حَالَيْهِ, أي: حَالَيْ موتِه وحياتِه, وقولُه: وتُحَصِّلَ أقَلَّ عددٍ إلخ, أي: بأن تَضْرِبَ مسألةَ الحياةِ في مسألةِ الموتِ إن تَبايَنَا أو وَفْقَ إحداهما في كاملِ الأخرى إن تَوَافَقَا, وقولُه: فما بَلَغَ فمنه تَصِحُّ أي المسألةُ الجامعةُ, وقولُه: فاقْسِمْه على كلِّ تقديرٍ, أي: على الوَرَثَةِ باعتبارِ كلِّ تقديرٍ من تَقْدِيرَيْ حياتِه أو مَوْتِه, أو على كلِّ مسألةٍ ذاتِ تقديرٍ, وسيأتي توضيحُ ذلك في المسائلِ الآتيةِ .
(قولُه: مسألةٌ) أي: هذه مسألةٌ .
(قولُه: زوجٌ حاضرٌ إلخ) حاصلُ العَمَلِ في هذه المسألةِ أن تقولَ مسألةُ الموتِ من سبعةٍ, بالعَوْلِ للزوجِ ثلاثةٌ وللأختين أربعةٌ, لكلِّ واحدةٍ اثنان, ومسألةُ الحياةِ تَصِحُّ من ثمانيةٍ للزوجِ أربعةٌ, وللأخِ اثنان, ولكلِّ أختٍ واحدٌ, وبينَ المسألتين تبايُنٌ, فتَضْرِبُ إحداهما في الأخرى يَحْصُلُ ستَّةٌ وخمسون, وهي الجامعةُ فإذا قَسَمْتَها على مسألةِ الموتِ, وهي سبعةٌ خَرَجَ جزءُ السهمِ ثمانيةٌ, وإذا قَسمْتَها على مسألةِ الحياةِ, وهي ثمانيةٌ خَرَجَ جزءُ السهمِ سبعةٌ, ومَن له شيءٌ من إحدى المسألتين أخَذَه مضروبًا في جزءِ سهمِها, ويُعامَلُ بالأضَرِّ, فللزوجِ من مسألةِ الموتِ ثلاثةٌ في ثمانيةٍ بأربعةٍ وعشرين, وله من مسألةِ الحياةِ أربعةٌ في سبعةٍ بثمانيةٍ وعشرين, فيُعْطَى أربعةً وعشرين معامَلةً له بالأضَرِّ, ولكلٍّ من الأختين من مسألةِ الحياةِ واحدٌ في سبعةٍ بسبعةٍ, ولكلٍّ منهما في مسألةِ الموتِ اثنان في ثمانيةٍ بستَّةَ عشرَ, فيُعْطَى كلٌّ منهما سبعةً؛ معامَلةً له بالأضَرِّ, ويُوقَفُ الباقي, وهو ثمانيةَ عشرَ, إلى البيانِ, فإن ظَهَرَ مَيِّتًا فالباقي للأختين, ومع الزوجِ حَقُّه, وإن ظَهَرَ حيًّا كان للزوجِ منه أربعةٌ, وللأخِ أربعةَ عشرَ, كما ذَكَرَه الشارحُ .
(قولُه: تكونُ المسألةُ من سبعةٍ بالعَوْلِ) أي: لأن أصْلَها من ستَّةٍ؛ فإن فيها نصْفًا وثلُثين, وبينَ مَخْرَجَيْهما تبايُنٌ, فيُضْرَبُ مَخْرَجُ أحدِهما في مَخْرَجِ الآخَرِ بستَّةٍ, للزوجِ النصْفُ ثلاثةٌ, يَبْقَى ثلاثةٌ, فيُعالُ بواحِدٍ لإكمالِ الثلُثين للأختين .
(قولُه: أصلُها من اثنين) أي: لأن فيها نصْفًا, ومَخْرَجُه اثنان يَبْقَى واحدٌ بعدَ إخراجِ نصْفِ الزوجِ على الأخِ والأختين بأربعةِ رؤوسٍ فتَضْرِبُ أربعةً في اثنين بثمانيةٍ, ومنها تَصِحُّ, ولذلك قالَ الشارحُ وتَصِحُّ من ثمانيةٍ .
(قولُه: والمسألتُان متباينتان) أي: مسألةُ الحياةِ ومسألةُ الموتِ متباينتان؛ لأن بينَ سبعةٍ وثمانيةٍ تبايُنًا .
(قولُه: ومُسَطَّحُهما) أي: حاصلُ ضرْبِ إحداهما في الأخرى .
(قولُه: فهي الجامعةُ) فتَقْسِمُ على مسألةِ الموتِ, وهي سبعةٌ, يَخرُجُ جزءُ سهمِها ثمانيةٌ, وتَقْسِمُ على مسألةِ الحياةِ, وهي ثمانيةٌ, يَخرُجُ جزءُ سهمِها سبعةٌ, ومَن له شيءٌ من إحدى المسألتين أخَذَه مضروبًا في جزءِ سهمِها, ويُعامَلُ كلٌّ بالأضَرِّ كما تَقَدَّمَ .
(قولُه: فالأضَرُّ في حقِّ الزوجِ موتُ الأخِ) أي: لأن له في مسألةِ الحياةِ أربعةً في سبعةٍ بثمانيةٍ وعشرين, وله في مسألةِ الموتِ ثلاثةً في ثمانيةٍ بأربعةٍ وعشرين, فالأضَرُّ في حقِّه تقديرُ الموتِ فيُعْطَى أربعةً وعشرين معامَلةً له بالأضَرِّ .
(قولُه: مِن ضَرْبِ ثلاثةٍ) أي: التي هي حِصَّتُه من مسألةِ الموتِ, وقولُه: في ثمانيةٍ, أي: التي هي جزءُ السهمِ من مسألةِ الموتِ .
(قولُه: والأضَرُّ في حقِّ الأختين حياتُه) أي: لأنَّ لكلٍّ منهما من مسألةِ الحياةِ واحدًا في سبعةٍ بسبعةٍ, ولكلِّ منهما من مسألةِ الموتِ اثنين في ثمانيةٍ بستَّةَ عشرَ, فيُعْطَى كلٌّ منهما سبعةً معامَلةً لكلٍّ منهما بالأضَرِّ .
(قولُه: من ضَرْبِ واحدٍ) أي: الذي هو لكلٍّ منهما من مسألةِ الحياةِ, وقولُه: في سبعةٍ, أي: التي هي جزءُ السهمِ .
(قولُه: فمع الزوجِ حَقُّه) أي: لأن معه أربعةً وعشرين, وهي نصْفُ عائلٍ, وقولُه: وجميعُ الموقوفِ للأختين, أي: لإكمالِ الثُّلُثين .
(قولُه: كان للزوجِ منه أربعةٌ) أي: لإكمالِ نصْفِه من غيرِ عَوْلٍ, وقولُه: وللأخِ أربعةَ عشَرَ, فيكونُ له مثلُ الأختين بطريقِ التعصيبِ .
(قولُه: مسألةٌ) أي: هذه مسألةٌ .
(قولُه: أخٌ لأبٍ مفقودٍ إلخ) حاصِلُ العملِ في هذه المسألةِ أن تقولَ: مسألةُ الحياةِ من ثلاثةٍ؛ للجَدِّ الثلُثُ واحدٌ, وللأخِ الشقيقِ الثلُثان؛ لأنها من مسائلِ المعادَّةِ, ومسألةُ الموتِ من اثنين؛ للجَدِّ واحدٌ, وللشقيقِ واحدٌ, وبينَ المسألتين تبايُنٌ, فتَضْرِبُ إحداهما في الأخرى يَحْصُلُ ستَّةٌ, وهي الجامعةُ, فإذا قَسَمْتَها على ثلاثةٍ, وهي مسألةُ الحياةِ خَرَجَ جزءُ السهمِ اثنان, وإذا قَسَمْتَها على اثنين, وهما مسألةُ الموتِ خَرَجَ جزءُ السهمِ ثلاثةٌ, فمَن له شيءٌ من إحدى المسألتين أخَذَه مضروبًا في جُزْءِ سهمِها, ويُعامَلُ كلٌّ بالأضَرِّ, فللجَدِّ من مسألةِ الحياةِ واحدٌ في اثنين باثنين, وله من مسألةِ الموتِ واحدٌ في ثلاثةٍ بثلاثةٍ, فيُعْطَى اثنين معامَلَةً له بالأضَرِّ, وللشقيقِ من مسألةِ الحياةِ اثنان في اثنين بأربعةٍ, وله من مسألةِ الموتِ واحدٌ في ثلاثةٍ بثلاثةٍ, فيُعْطَى ثلاثةً معامَلةً له بالأضَرِّ, ويُوقَفُ سهمٌ إلى البيانِ, ويَجُوزُ الصلْحُ فيه قَبْلَ ظهورِ الحالِ؛ لأنه لا حَقَّ للمفقودِ فيه .
(قولُه: لأنها من مسائلِ المعادَّةِ) أي: التي يُعَدُّ فيها الأشقَّاءُ الإخوةُ للأبِ على الجَدِّ .
(قولُه: فيُقَدَّرُ في حقِّ الجَدِّ حياتُه) أي: لأنها الأضَرُّ في حقِّه, وقولُه: وفى حقِّ الأخِ موتُه, أي: لأنه الأضَرُّ في حقِّه .
(قولُه: فالجامعةُ ستَّةٌ للمبايَنَةِ) أي: بينَ مسألةِ الحياةِ ومسألةِ الموتِ فتَضْرِبُ إحداهما في الأخرى يَحْصُلُ ستَّةٌ, فهي الجامعةُ .
(قولُه: للجَدِّ اثنان) أي: لأن له واحدًا في اثنين باثنين في مسألةِ الحياةِ؛ لأنها الأضَرُّ في حقِّه, وقولُه: وللشقيقِ ثلاثةٌ, أي: لأن له واحدًا في ثلاثةٍ بثلاثةٍ في مسألةِ الموتِ؛ لأنه الأضَرُّ في حقِّه .
(قولُه: ويَقِفُ سهمُ إلخ) فإن ظَهَرَ الأخُ للأبِ حيًّا فالسهمُ للشقيقِ, وإن ظَهَرَ مَيِّتًا فهو للجَدِّ, فعلى كلٍّ من الحالين, لا شيءَ للمفقودِ فيه .
(قولُه: فللأخِ والجَدِّ أن يَصْطَلِحا) أي: إذا لم يَظْهَر الحالُ .
(قولُه: فيما نَقَلَه) أي: السُّبْكِيُّ كما يُعْلَمُ من عبارتِه السابقةِ, وفي بعضِ النُّسَخِ كما تَقَدَّمَ نَقْلُه, وهو أظْهَرُ .
(قولُه: فائدةٌ) أي: هذه فائدةٌ ثانيةٌ .
(قولُه: ما تَقَدَّمَ) أي: مِن أنه يُعامِلُ مَن معه بالأضَرِّ مِن حياتِه أو موتِه, وكيفيَّةُ حسابِه كما سَبَقَ .
(قولُه: أو حَكَمَ قاضٍ إلخ) ويَرِثُ مَن كان موجودًا حينَ الحكْمِ بلا مانعٍ, لا مَن ماتَ قَبْلُ, ولو بلحظةٍ, ولا من زالَ عنه المانِعُ بعدَه, ولو بلحظةٍ أيضًا, وهذا حيث حَكَمَ بالموتِ الآن, فإن حَكَمَ به في زمَنٍ مَضَى فالعِبْرَةُ بِمَن كان موجودًا في ذلك الزمَنِ بلا مانِعٍ, ولو ماتَ قَبْلَ صدورِ الحكْمِ .
(قولُه: والمشهورُ عندَنا إلخ) هذا هو المعتَمَدُ عندَنا معاشِرَ الشافعيَّةِ, فالمدارُ على مُضِيِّ مُدَّةٍ يَغْلِبُ على الظنِّ أنه لا يعيشُ إليها .
(قولُه: وهذا هو المشهورُ عن مالكٍ) الراجِحُ عندَه أن العِبرةَ بمدَّةِ التعميرِ, وهي سبعون على الراجِحِ, وقيلَ: ثمانون. وقيلَ خمسٌ وثمانون, وهذا في مفقودِ غيرِ القتالِ, وأما مفقودُ القتالِ, فإن كان القِتالُ بينَ المسلمين حُكِمَ بموتِه بمجَرَّدِ انفصالِ الصفَّيْنِ حيث لم يُوجَدْ, ويَضْرِبُ القاضي له مُدَّةً من غيرِ تحديدٍ بالمدَّةِ المذكورةِ, بل بِنَظَرِه, وكذا المفقودُ في زمَنِ الوَبَاءِ, وإن كان القتالُ بينَ المشرِكين والمسلمين, فيَنْظُرُ له سَنَةً بعدَه لاحتمالِ أسْرِه, ومَحَلُّ الاحتياجِ للحُكْمِ بموتِه حيث لم يَمْضِ له مائةٌ وعشرون سنةً, فإن مَضَى ذلك لم يَحْتَجْ لحُكْمِ حاكِمٍ, بل يُوَرَّثُ مالُه من غيرِ حُكْمٍ, أفادَه العلَّامَةُ الأميرُ .
(قولُه: وقيلَ تُقَدَّرُ إلخ) هذا مقابِلُ المشهورِ السابقِ, وهو ضعيفٌ عندَنا, معتَمَدٌ عندَ المالكيَّةِ .
(قولُه: فيه) أي: في تقديرِ الْمُدَّةِ .
(قولُه: ثمانيةٌ) هو وما بعدَه بيانٌ للأقوالِ الثلاثةِ .
(قولُه: تُقَدَّرُ) أي تلك المدَّةُ .
(قولُه: ومهما قيلَ به إلخ) أي: وأيُّ مِدَّةٍ قيلَ بها فهي معتَبَرَةٌ من وِلادتِه, فالضميرُ في ((به)) عائدٌ على مَهْمَا, ومن المدَّةِ بيانٌ لِمَهْمَا .
(قولُه: بأن كان إلخ) تصويرٌ لكونِه يُرْجَى رجوعُه, والأظهَرُ أن الباءَ للسببيَّةِ .
(قولُه: أو نُزْهَةٍ) هي البعْدُ عن الأكدارِ وانشراحُ الصدْرِ بمشاهَدَةِ المياه والخُضْرَةِ والأمورِ الغريبةِ, وفي القاموسِ أن استعمالَها في الخروجِ للبساتينِ ونحوِه خطأٌ, والحقُّ صِحَّتُه, كما قالَه بعضُهم؛ فإنَّ ذلك بُعْدٌ عما يُكَدِّرُ, أفادَه العلَّامَةُ الأميرُ .
(قولُه: إن كان إلخ) هو نظيرُ ما مَرَّ .
(قولُه: أو قَاتَلُوا عَدُوًّا) المناسِبُ: أو في قتالِ عَدُوٍّ, ويكونُ معطوفًا على ((في سفينةٍ)).
(قولُه: أو خَرَجَ) عطْفٌ على كان إلخ .
(قولُه: فإذا مَضَى أربَعُ سنينَ) أي: من فَقْدِه, وقولُه: حينئذٍ, أي: حينَ إذ مَضَى أربعُ سنينَ .
(قولُه: على المفقودِ) أي: على إِرْثِه, أي: إِرْثِ مَن معه .
(قولُه: شرَعَ في الحمْلِ) أي: في إرْثِه, أي: إِرْثِ من معه .
(قولُه: فقالَ) عطْفٌ على شَرَعَ .
(قولُه: وهكذا) أي: وحُكْمُ المفقودِ, أي: مَن معه مِن الوَرَثَةِ مِن مُعَاملتِهم بالأضَرِّ في حقِّهم, وقولُه: حكْمُ حَمْلِ إلخ أي: مَن معه مِن الوَرَثَةِ مِن مُعاملتِهم بالأضَرِّ في حقِّهم, ولما كان ظاهِرُ كلامِ المُصنِّفِ أن الموقوفَ له صَواحباتُ الْحَمْلِ, لا نفسُ الحمْلِ, وليس مرادًا قدَّرَ الشارحُ المضافَ في كلامِه .
(قولُه: الذي يَرِثُ أو يَحْجُبُ) نعتٌ للحَمْلِ, وخرَجَ به الحمْلُ الذي لا يَرِثُ, ولا يَحْجُبُ بكلِّ تقديرٍ, كحَمْلِ أمِّ المَيِّت مع وجودِ ابنٍ له؛ فإنه لا يَرِثُ ولا يَحْجُبُ بكلِّ تقديرٍ .
(قولُه: ولو ببعضِ التقاديرِ) أي: سواءٌ كان إِرْثُه أو حجْبُه بكلِّ التقاديرِ أو ببعضِ التقاديرِ, فمثالُ الأوَّلِ حَمْلُ زوجةِ المَيِّتِ بالنِّسبةِ للإخوةِ للأمِّ فإنه يَرِثُ ويَحْجُبُ بكلِّ التقاديرِ, ومثالُ الثاني حَمْلُ زوجةِ أبي المَيِّتِ مع زوجٍ وأمٍّ وإخوةٍ لأمٍّ فإن قُدِّرَ ذكَرًا أُسْقِطَ لاستغراقِ الفروضِ الترِكَةَ مع كونِه أخًا لأبٍ, وإن قُدِّرَ أنثى أُعِيلَ له بالنصْفِ وحَمْلُ زوجةِ المَيِّتِ بالنسبةِ للعمِّ مَثلًا فإن قُدِّرَ ذكَرًا حَجَبَ العمَّ, وإن قُدِّرَ أُنثى لم يَحْجُبْه .
(قولُه: فيَعامَلُ الوَرَثَةُ إلخ) تفريعٌ على قولِه: وهكذا حكْمُ ذواتِ الحمْلِ؛ لأن المعنى: وهكذا حكْمُ من مع حَمْلِ ذواتِ الحَملِ, كما مَرَّ التنبيهُ عليه .
(قولُه: بالأضَرِّ) أي: إن كان أضَرَّ, وقد لا يكونُ أضَرَّ كما فيمَن لا يَختلِفُ نصيبُه كالزوجةِ مع الفرْعِ الوارثِ؛ فإن لها الثمُنَ قُدِّرَ الحمْلُ ذكَرًا أو أُنثى, منفَرِدًا أو مُتَعَدِّدًا .
(قولُه: مِن وجودِه إلخ) بيانٌ مَشُوبٌ بتبعيضٍ .
(قولُه: وذكورتُه وأنوثتُه) هذا التعميمُ والذي بعدَه يُناسبان طرَفَ الوجودِ من التعميمِ الأوَّلِ .
(قولُه: كلُّه) فلو انْفَصَل بعضُه لم يكنْ, فلو ماتَ بعدَ انفصالِ بعضِه لم يَرِثْ, وقولُه: حيًّا, فلو انْفَصَلَ مَيِّتًا لم يَرِثْ, وقولُه: حياةٌ مستقرَّةٌ فلو انفَصَلَ حيًّا حياةً غيرَ مستقرَّةٍ لم يَرِثْ, وهذا وما قَبْلَه غيرُ مُحتاجٍ إليهما في وَقْفِ المشكوكِ فيه, بل في إِرْثِ الحمْلِ, والسياقُ في الأوَّلِ, لا في الثاني, فتَبَصَّرْ .
(قولُه: أو بيانُ الحالِ) المراد به ظهورُ أنْ لا حَمْلَ كأن ظَهَرَ أن ما بها نفاخٌ انْفَشَّ, فغايَرَ ما قَبْلَه, فلذلك صَحَّ عطْفُه عليه بأو .
(قولُه: فلذلك) أي: لأجْلِ أن الوَرَثَةَ الموجودين يُعامَلون بالأضَرِّ .
(قولُه: فابنِ عمَلَكَ) أشارَ إلى أن كلامَ المُصنِّفِ فيه حذْفُ المفعولِ .
(قولُه: إن لم يَصْبِروا وطَلَبوا) فإن صَبروا أو لم يَطْلُبوا القِسمَةَ أُخِّرَ قِسمَةُ الترِكَةِ إلى وضْعِ الحمْلِ, وقولُه: أو بعضُهم. عطْفٌ على الضميرِ في لم يَصْبِروا وطَلَبوا مِن غيرِ فاصلٍ, وهو جائزٌ عندَ ابنِ مالكٍ .
(قولُه: على اليقينِ) أي: المتيقَّنِ, وهو عدمُ الإعطاءِ بالنسبةِ لمن يُحْجَبْ, ولو ببعضِ التقاديرِ, ودَفْعُ النصيبِ الذي لا يَختلِفُ بالنِّسبةِ لمن لا يَختلِفُ نصيبُه, وأقَلُّ النصيبين بالنِّسبةِ لمن يَختلِفُ نصيبُه فعَطْفُ الأقَلِّ عليه من عطْفِ الخاصِّ على العامِّ .
(قولُه: فمَن يُحْجَبُ ولو ببعضِ التقاديرِ) أي: كعمٍّ مع حمْلِ زوجةِ المَيِّتِ, وقولُه: ولا يَخْتَلِفُ نصيبُه, أي: كالزوجةِ مع الفرْعِ الوارثِ فإنَّ لها الثُّمُنَ على كلِّ تقديرٍ, وقولُه: ومن نصيبِه, وهو مقدَّرٌ, أي: والحالُ: أنه مقدَّرٌ, كالأمِّ الحاملِ فإنه إن كان الحمْلُ متَّحِدًا كان لها الثلُثُ, وإن كان متعدِّدًا كان لها السدُسُ .
(قولُه: وإن كان غيرَ مقَدَّرٍ) أي: كما في أخِ الحمْلِ .
(قولُه: فعَلَى هذا) أي: قولُه وإن كان غيرَ مقدَّرٍ إلخ .
(قولُه: لأنه لا ضَبْطَ لعَدَدِ الحمْلِ) ولذلك حُكِيَ أن امرأةً وَلَدَتْ أربعين ولَدًا, كلُّ واحدٍ منهم, مثلَ الإصبعِ, فكَبِرُوا, ورَكِبُوا الخيلَ خلْفَ أبيهم, وحُكِيَ أيضًا أن الإمامَ الشافعيَّ قالَ جالَسْتُ شيخًا لأستفيدَ منه فدَخَلَ عليه خمسةُ كُهولٍ قَبَّلَوا ما بينَ عينيه, ودَخَلوا الْخِباءَ, ثم دَخَلَ خمسةُ شُبَّانٍ, ثم خمسةٌ دونَهم, ثم خمسةُ حُدْثانٍ, وفَعَلُوا كذلك, فسُئِلَ الشيخُ عنهم: فأَخْبَرَ أنهم أولادُه, وأنَّ كلَّ خمسةٍ تَوائمُ .
(قولُه: وقيلَ إلخ) مقابِلُ: صَحَّ .
(قولُه: ومِن العلماءِ) إنما لم يَقُلْ وقيلَ: إلخ كما قالَ فيما قَبْلَه؛ لأن هذا القولَ ليس في مَذهَبِنا معاشِرَ الشافعيَّةِ, ولو قالَ ما ذُكِرَ لأَوْهَمَ أن هذا القولَ في مَذهَبِنا, ويكونُ مقابلًا للأصَحِّ .
(قولُه: ويُؤخَذُ الكَفيلُ) أي: لاحتمالِ أن يَظْهَرَ خلافُ ما قَدَّرْناه بأن يَظْهَرَ أكثَرُ منه, والظاهِرُ أنَّ هذا جَارٍ على جميعِ الأقوالِ بالتقديرِ .
(قولُه: إلى الوَضْعِ مُطْلَقًا) أي: اختَلَفَ نصيبُ بعضِ الوَرَثَةِ أوَّلًا, سواءٌ قُلْنَا: إنه لا ضابطَ له, أو له ضابِطٌ .
(قولُه: الغُرَّةُ) هي أمَةٌ أو عبدٌ, يُسَاوِي كلٌّ منهما عُشْرَ دِيَةِ أمِّه, وإنما وَرِثَتْ عنه؛ لأنه يُقَدَّرُ أنها دخَلَتْ في مِلْكِه, ثم ماتَ عنها .
(قولُه: وكأنه) أي: الحمْلَ, وقولُه: لذلك, أي: للموقوفِ, وقولُه: أيضًا, أي: كما أنه كالعدَمِ بالنسبةِ للموقوفِ فيما إذا وُضِعَ مَيِّتًا بدونِ جِنايةٍ فانْدَفَعَ بذلك قولُ بعضِهم: الأَوْلَى حذْفُه؛ لأنه عَينُ قولِه أوَّلًا, وكأنَّ الحمْلَ لم يكنْ .
(قولُه: مسألةٌ) أي: هذه مسألةٌ .
(قولُه: لا يَخْفَى الحكْمُ) فإن ظَهَرَ الحمْلُ ذكَرًا واحدًا, أو أكثَرَ فلا شيءَ للأخِ, وكذا إن ظَهَرَ ذكَرًا وأنثى فأكْثَرُ, وإن ظَهَرَ أنثى واحدةٌ, فلها النصْفُ, وله الباقي, وإن ظَهَرَ أنثيين فأكثَرُ, فلهما أوَّلُهن الثلُثان, وله الباقي, هذا كلُّه إن ظَهَرَ حيًّا حياةً مستقِرَّةً, وإلا فالمالُ كلُّه للأخِ .
(قولُه: مسألةٌ) أي: هذه مسألةٌ .
(قولُه: فلا قِسمَةَ عندَ المالكيَّةِ إلى الوَضْعِ) أي: لأن الأرْجَحَ عندَهم أنه تُوقَفُ القِسمَةُ إلى الوَضْعِ مطْلَقًا .
(قولُه: وتُعْطَى الزوجةُ الثُّمُنَ) أي: لأنه لا يَختلِفُ نصيبُها فتُعطاه حالًا .
(قولُه: ولا يُعْطَى الابنُ شيئًا عندَنا) أي لأن نصيبَه غيرُ مقَدَّرٍ مع أنه لا ضابطَ للحَمْلِ .
(قولُه: ويؤخَذُ منه كفيلٌ) راجعٌ لمَذهَبَي الحنابلةِ والحنفيَّةِ .
(قولُه: مسألةٌ) أي: هذه مسألةٌ .
(قولُه: خَلَّفَ زوجةً حامِلًا إلخ) أصْلُ هذه المسألةِ من أربعةٍ, إن قُدِّرَ أن لا حَمْلَ, أو نَزَلَ مَيِّتًا, أو حَيًّا حياةً غيرَ مستَقِرَّةٍ, وهي إحدى الغَرَّاوَيْن, ومن أربعةٍ وعشرين بلا عَوْلٍ إن قُدِّرَ أن الحمْلَ ذكَرٌ أو أنثى فقط, ومن سبعةٍ وعشرين إن قُدِّرَ أن الحمْلَ أنثيان, وهي الْمِنبريَّةُ, والأُولى داخلةٌ في الثانيةِ, وبينَ الثانيةِ والثالثةِ توافُقٌ بالثلُثِ, فإذا ضَرَبْتَ وَفْقَ إحداهما في الأُخرى يَحْصُلُ مائتان وستَّةَ عشرَ, وهي الجامعةُ, فإذا قَسَمْتَها على الأربعةِ والعشرين خَرَجَ جزءُ السهمِ تسعةٌ, وإذا قَسَمْتَها على السبعةِ والعشرين خرَجَ جزءُ السهمِ ثمانيةٌ, للزوجةِ ثلاثةٌ من سبعةٍ وعشرين في ثمانيةٍ بأربعةٍ وعشرين, ولها ثلاثةٌ من أربعةٍ وعشرين في تسعةٍ بسبعةٍ وعشرين, فتُعْطَى أربعةً وعشرين, ولكلٍّ من الأبوين أربعةٌ من سبعةٍ وعشرين في ثمانيةٍ باثنين وثلاثين, ولكلٍّ منهما أربعةٌ من أربعةٍ وعشرين في تسعةٍ بستَّةٍ وثلاثين, فيُعْطَى كلٌّ منهما اثنين وثلاثين يَبْقَى بعدَ ذلك مائةٌ وثمانية وعشرون, فإن ظَهَرَ الحمْلُ اثنين أخَذَتَاها, وإن ظَهَرَ أنثى فقط أخَذَتْ مائةً وثمانيةً ورُدَّ للزوجةِ ثلاثةٌ ليَكْمُلَ لها سبعةٌ وعشرون, وَرُدَّ للأمِّ أربعةٌ ليَكْمُلَ لها سِتٌّ وثلاثون, وَرُدَّ للأبِ ما بَقِيَ, وإن ظَهَرَ ذكَرًا رُدَّ للزوجةِ وللأمِّ ما سَبَقَ, وَرُدَّ للأبِ أربعةٌ تَكمِلَةَ السدُسِ غيرَ عائلٍ, وما بَقِيَ للذكَرِ .
(قولُه: فالأضَرُّ في حقِّ الزوجةِ والأبوين إلخ) أي: لتَعُولَ إلى سبعةٍ وعشرين, وظاهِرُ كلامِ الشارحِ إنها تُقْسَمُ من سبعةٍ وعشرين من غيرِ اعتبارِ الجامعةِ السابقةِ, ومُقْتَضَى القياسِ اعتبارُها كما سَبَقَ .
(قولُه: فتُعْطَى الزوجةُ ثُمُنًا عائلًا) وهو أربعةٌ وعشرون؛ لأن لها ثلاثةً من سبعةٍ وعشرين في ثمانيةٍ بأربعةٍ وعشرين, وقولُه: وللأبِ سدُسًا عائلًا, وهو اثنان وثلاثون؛ لأن له أربعةً من سبعةٍ وعشرين في ثمانيةٍ باثنين وثلاثين, وهكذا يُقالُ في قولِه وللأمِّ سدُسًا عائلًا .
(قولُه: فالجميعُ من أربعةٍ وعشرين, وتَعُولُ لسبعةٍ وعشرين) هكذا في نسخةٍ, وهي أوْضَحُ مما في النُّسَخِ الكثيرةِ في الجميعِ من أربعةٍ وعشرين لسبعةٍ وعشرين, والمعنى عليها أن جميعَ الأنصباءِ عائلةٌ من أربعةٍ وعشرين لسبعةٍ وعشرين .
(قولُه: ويُوقَفُ ستَّةَ عشرَ) أي: إلى ظهورِ الحمْلِ, فإن ظَهَرَ أن الحمْلَ أنثيان فأكثرُ فالموقوفُ لهما, وإن بان أنه أُنثى فقط فلها النصْفُ, ويُرَدُّ الباقي للزوجةِ والأبوين, وإن بان أنه ذكَرٌ فأكثرُ, ولو مع الإناثِ, كَمُلَ للزوجةِ والأبوين فروضُهم, والباقي للأولادِ, وإن بان أن لا حَمْلَ أو نَزَلَ مَيِّتًا كَمُلَ للزوجةِ والأبوين فروضُهم .
(قولُه: ومَذهَبُ الحنابلةِ كذلك) أي: لأنهم يُقَدِّرُونه اثنين, والأضَرُّ كونُهما أنثيين .
(قولُه: ومَذهَبُ الحنفيَّةِ تُعْطَى الزوجةُ إلخ) أي: لأنهم يُقَدِّرُونه واحدًا, والأضَرُّ في حقِّ الأبِ كونُه ذكَرًا, ولذلك قالَ: والأبُ كذلك, أي: أربعةٌ .
(قولُه: وعندَ المالكيَّةِ لا قِسمَةَ إلخ) أي: لأن المُرَجَّحَ عندَهم أنه تُوقَفُ القِسمَةُ إلى الوضْعِ مطْلَقًا .
(قولُه: مسألةٌ) أي: هذه مسألةٌ .
(قولُه: فالأضَرُّ في حقِّ الأمِّ كونُ حَمْلِها عددًا) أي: لأنه لو قُدِّرَ كونُه واحدًا لَكان لها الثلُثُ, ولو قُدِّرَ كونُه عددًا حُجِبَتْ من الثلُثِ إلى السدُسِ, فلذلك قالَ الشارحُ: فلها السدُسُ .
(قولُه: وفي حقِّ الأبِ عدَمُ تعدُّدِه) أي: والأضَرُّ في حقِّ الأبِ عدَمُ تَعدُّدِه, أي: لأنه لو قُدِّرَ تَعدُّدُه لكان له ما بَقِيَ بعدَ سدُسِ الأمِّ, وهو خمسةُ أسداسٍ, ولو قُدِّرَ عدَمُ تَعدُّدِه لكان له الثلُثان فقط .
(قولُه: فتُعْطَى سدُسًا) أي: معاملةً لها بالأضَرِّ من تقديرِ تَعدُّدِه, وقولُه: والأبُ ثلُثين, أي: ويُعْطَى الأبُ ثلُثين معامَلةً له بالأضَرِّ من تقديرِ عدَمِ تَعَدُّدِه .
(قولُه: ويُوقَفُ سدُسٌ بينَ الأمِّ والأبِ) أي: إلى البيانِ, فإن بانَ تَعدُّدُه فهو للأبِ, وإن بانَ عدَمُ تَعدُّدِه فهو للأمِّ, ويَجوزُ لهما أن يَصْطَلِحَا فيه قَبْلَ البيانِ, كما هو مُقْتَضَى ما تَقَدَّمَ .
(قولُه: فلا شيءَ للحَمْلِ منه) أي: من السدُسِ لحجْبِه بالأبِ .
(قولُه: وعندَ الحنابلةِ كذلك) أي: لأنهم يُقَدِّرُونه اثنين, لكنَّ هذا ظاهِرٌ بالنسبةِ للأمِّ دونَ الأبِ؛ إذ مُقتَضَى تقديرِهم الحمْلَ اثنين في جميعِ الوَرَثَةِ أن يَأخُذَ الأبُ خمسةَ أسداسٍ, ولا وَقْفَ, ويُؤخَذُ منه كفيلٌ, فتَدَبَّرْ .
(قولُه: وعندَ الحنفيَّةِ لها ثلُثٌ إلخ) أي: لأنهم يُقَدِّرُون الحمْلَ واحدًا .
(قولُه: ويُؤخَذُ منها كفيلٌ) أي: يُطْلَبُ منها كفيلٌ, وقولُه: لاحتمالِ أن تَلِدَ عددًا, أي: وحينئذٍ يكونُ لها السدُسُ فقط, ويَرْجِعُ عليها بسدُسٍ .