محمد أبو زيد
12-01-2008, 03:51 PM
(قولُه: الفصلُ الثالثُ في ذوي الأرحامِ) أي: بيانَهم وكيفيَّةَ إرْثِهم, والأرحامُ جمْعُ رحِمٍ, وهو القرابةُ .
(قولُه: وهم) أي: ذَوُو الأرحامِ اصطلاحًا, وأما لغةً فهم أصحابُ القراباتِ مطْلَقًا, وقولُه: كلُّ قريبٍ غيرُ مَن تَقَدَّمَ, أي: بحيث يكونُ ليس عَصَبَةً, ولا ذا فرْضٍ, وقولُه: مِن المُجْمَعِ عَلَى إرثِهم بيانٌ لمن تَقَدَّمَ .
(قولُه: وهم وإن كَثُروا) أي: من حيثُ الإفرادُ .
(قولُه: مَن يَنتمي إلى المَيِّتِ) أي: مَن يَنتسبُ إليه لكونِه أصْلَه .
(قولُه: أولادُ البناتِ) فيُنَزَّلُون منزِلةَ البناتِ, وقولُه: وأولادُ بناتِ الابنِ فيُنَزَّلُون منزلةَ بناتِ الابنِ .
(قولُه: مَن يَنتمي إليهم المَيِّتُ) أي: مَن يَنْتَسِبُ إليهم المَيِّتُ؛ لكونِهم أصولَه .
(قولُه: الأجدادُ) أي: كأبي الأمِّ وأبيه وإن عَلَا, وقولُه: والجَدَّاتُ, أي: كالجَدَّةِ الفاسدةِ, وهي أمُّ أبي الأمِّ وأمُّها وإن عَلَتْ ويُنَزَّلُون منزِلةَ الأمِّ .
(قولُه: الساقطون) صفةٌ للأجدادِ والجَدَّاتِ بتغليبِ المذَكَّرِ, وقولُه: وإن عَلَوْا أصْلُه عَلَوَوا فتَحَرَّكَت الواوُ وانفتَحَ ما قَبْلَها قُلِبَتْ ألِفًا ثم حُذِفَتْ الألِفُ لالتقاءِ الساكنَيْن .
(قولُه: مَن يَنتمي إلى أَبَوَي المَيِّتِ) أي: مَن يَنتسبُ إليهما؛ لكونِهما أصْلًا جامعًا لذلك المنْتَمِي وللمَيِّتِ وشَمِلَ ذلك مَن يَنتمي إليهما معًا كبناتِ الإخوةِ الأشقَّاءِ ومَن يَنتمي إلى أحدِهما كأولادِ الإخوةِ لأمٍّ فإنهم يُدْلُون بالأمِّ فقط .
(قولُه: أولادُ الأخواتِ) أي: أشقَّاءَ أو لأبٍ أو لأمٍّ, ولا فَرْقَ في الأولادِ بينَ الذكورِ والإناثِ, ولذلك عبَّرَ الشارحُ هنا بأولادِ الأخواتِ بخلافِ ما بعدَ ذلك فإنه عبَّرَ ببناتِ الإخوةِ للأمِّ بخلافِ بني الإخوةِ الأشقَّاءِ أو لأبٍ فإنهم عَصَبٌة ليسوا من ذَوِي الأرحامِ .
(قولُه: ومَن يُدْلِي بهم) أي: ومَن يُدْلِي إلى المَيِّتِ بِمَن ذُكِرَ .
(قولُه: مَن يَنتمي إلى أجدادِ المَيِّتِ وجَدَّاتِه) أي: مَن يَنتسِبُ إليهم؛ لكونِهم أصْلًا جامعًا لذلك المنتَمِي وللمَيِّتِ .
(قولُه: العمومةُ) أي: ذَوُو العمومةِ, أو العمومةُ جَمْعُ عمٍّ, وقولُه: للأمِّ, أي: منها على تقديرِ مضافٍ أي: من جِهتِها بخلافِ العمومةِ للأبوين أو لأبٍ, فإنهم عَصَبَةٌ وارثون .
(قولُه: والعَمَّاتِ مطْلَقًا) أي: شقيقاتٍ أو لأبٍ أو لأمٍّ, وقولُه: وبناتِ الأعمامِ مطْلَقًا, أي: سواءٌ كان الأعمامُ أشقَّاءَ أو لأبٍ أو لأمٍّ .
(قولُه: الخُئولَةُ) أي: ذَوُو الخُئولةِ, أو الخُئولةُ جمْعُ خالٍ, وقولُه: مطْلَقًا سواءٌ كان الأخوالُ والخالاتُ أشقَّاءَ أو لأبٍ أو لأمٍّ .
(قولُه: إذا عَلِمْتَ ذلك) أي: ما ذُكِرَ من أنهم أربعةُ أصنافٍ .
(قولُه: أن مَن انْفَرَدَ) أي: ذكَرًا كان أو أنثى وقولُه حازَ جميعَ المالِ ظاهِرُه إِرْثُ ذوي الأرحامِ بطريقِ التعصيبِ, ولعلَّ ذلك عندَ الانفرادِ, وقالَ بعضُهم: إِرْثُهم تارةً يكونُ بالفرْضِ, وتارةً يكونُ بالتعصيبِ, كما يَظهَرُ بالتأمُّلِ في الأمثلةِ الآتيةِ .
(قولُه: وفي ذلك مذاهبُ) أي: مَذهَبُ أهلِ التنزيلِ ومَذهَبُ أهْلِ القَرابةِ ومَذهَبُ أهلِ الرحِمِ, وقولُه: هُجِرَ بعضُها هو مَذهَبُ أهلِ الرحِمِ فيُسَوُّون بينَ ذَوِي الأرحامِ, لا فَرْقَ بينَ القريبِ والبعيدِ والذكَرِ وغيرِه, فإذا وُجِدَ بنتُ بنتٍ, وبنتُ بنتِ خالٍ, فالمالُ بينَهما سوِيَّةٌ عندَهم .
(قولُه: وما لم يُهْجَرْ منها) أي: مِن المذاهبِ .
(قولُه: مَذهَبُ أهلِ التنزيلِ) سُمُّوا بذلك؛ لأنهم يُنَزِّلُون كلًّا من ذَوِي الأرحامِ منزلةَ من يُدْلِي به إلا الأخوالَ والخالاتِ فيُنَزِّلُونَهم منزلةَ الأمِّ وإلا الأعمامَ للأمِّ والعماتِ فيُنَزِّلُونَهم منزلةَ الأبِ .
(قولُه: وهو الأقْيَسُ) أي الأشَدُّ مُوافَقَةً للقِياسِ, وقولُه: الأصَحُّ, أي: المعتَمَدُ, وقولُه: عندَ الشافعيَّةِ وكذا عند المالكيَّةِ حيث وَرَّثُوا ذَوِي الأرحامِ .
(قولُه: إنه يُنَزَّلُ كلٌّ منهم منزلةَ مَن يُدْلِي به) فيُنَزَّلُ كلُّ فرْعٍ منزلةَ أصْلِه ويُنَزَّلُ أصلُه منزلةَ أصلِه وهكذا, درجةً درجةً إلى أن تَصِلَ إلى أصْلٍ وارثٍ واعلَمْ أنَّ مَن نُزِّلَ منزلةَ شخْصٍ يأخُذُ ما كان يَأخُذُ ذلك الشخصُ فيُفْرَضُ موتُ ذلك الشخصِ وإن هذا المُنَزَّلَ منزِلَتَه وارِثُه .
(قولُه: فمنْزِلَةُ الأمِّ) أي: لا منزلةَ مَن أَدْلَوْا به, وهم الأجدادُ فما يَثْبُتُ للأمِّ من كلِّ المال عندَ الانفرادِ أو ثلُثِه أو سدُسِه عندَ عدَمِ الانفرادِ يَثْبُتُ لمن نُزِّلَ منزلتَها من الأخوالِ والخالاتِ وكذا يُقالُ في الأعمامِ والعمَّاتِ مُنَزَّلِين مَنْزلةَ الأبِ .
(قولُه: وإلا الأعمامَ للأمِّ والعماتِ) أي: وبناتِ الأعمامِ, وقولُه: فمنزلةَ الأبِ, أي: لا منزلةَ مَن أَدْلَوْا به, وهم الأجدادُ .
(قولُه: فإن سَبَقَ أحَدٌ إلى وارِثٍ إلخ) فبَعْدَ تنزيلِ كلِّ شخْصٍ منزلةَ مَن أَدْلَى به درجةً بعدَ درجةٍ يُعْتَبَرُ السبْقُ إلى الوارثِ, وقولُه: مطلَقًا, أي: سواءٌ أقَرُبَتْ درجتُه للمَيِّتِ أو بَعُدَتْ, ففي بنتِ بنتٍ وبنتِ بنتِ ابنِ ابنٍ المالُ للثانيةِ لسَبْقِها للوارثِ وإن كانت الأُولى قَرُبَتْ إلى المَيِّتِ.
(قولُه: وإن اسْتَوَوْا في السَّبْقِ إلى الوارثِ) كان الأَوْلَى, وإن اسْتَوَوْا في الإدلاءِ إلى الوارثِ؛ لأن السبْقَ لابدَّ فيه من سابِقٍ ومسبوقٍ, فلا يُعْقَلُ فيه الاستواءُ, فكأنَّ فيه تجريدًا بأن يُرَادَ به مُجَرَّدُ الانتسابِ كما يُفيدُه كلامُ العلَّامةِ الأميرِ .
(قولُه: قُدِّرَ كأنَّ المَيِّتَ خَلَّفَ من يُدْلُون به) أي: فُرِضَ أن المَيِّتَ خَلَّفَ الوُرَّاثَ الذي يَنتسبون إليه في درجةٍ واحدةٍ فالضميرُ في يُدْلُون راجعٌ لذوي الأرحامِ والضميرُ في به راجعٌ لِمَن, وقولُه: وقُسِّمَ المالُ, أي: إن لم يكنْ هناك أحَدُ الزوجين, وقولُه: أو الباقي إلخ أي: إن كان هناك أحَدُ الزوجين .
(قولُه: بعدَ فَرْضِ الزوجيَّةِ) عُلِمَ منه أنهم لا يُدْخِلون على الزوجيَّةِ ضَرَرَ عَوْلٍ, وإن حَصَلَ بينَهم عَوْلٌ فلَيْسُوا كمَن أَدْلَوْا به من كلِّ وجْهٍ ففي زوجٍ وبِنْتَي أختين للزوجِ النصْفُ كاملًا من غيرِ عَوْلٍ وما بَقِيَ لبِنْتَي الأختين, وتَصِحُّ المسألةُ من أربعةٍ؛ لأن الزوجَ له النصْفُ ومَخْرَجُه اثنان, والباقي بعدَ نصْفِ الزوجِ واحدٌ, وهو غيرُ منقسِمٍ على بِنْتَي الأختين فيُضْرَبُ اثنان في اثنين بأربعةٍ ولو كان مع الزوجِ نفسُ الأختين لعَالَت المسألةُ بمثلِ سدُسِها وفي أبي أمٍّ وبِنْتَي أختين لأمٍّ وبنتِ أختٍ شقيقةٍ وبنتِ أختٍ لأبٍ فلأبي الأمِّ السدُسُ ولِبِنْتَي الأختين لأمٍّ الثلُثُ ولبنتِ الأختِ الشقيقةِ النصْفُ ولبنتِ الأختِ للأبِ السدُسُ فالمسألةُ من ستَّةٍ وتَعُولُ لسبعةٍ فيَحْصُلُ العَوْلُ بينَهم, لكن إن وُجِدَ أحَدُ الزوجين أُعْطِيَ فَرْضًا كاملًا من غيرِ عَوْلٍ, ويَخْتَصُّ بضَرَرِ العَوْلِ إن كان ذَوُو الأرحامِ. أفَادَه الزيَّاتُ .
(قولُه: بينَهم) أي: بينَ مَن يُدْلُون به ورَاعَى هنا معنى مَن فلذلك أَتَى بضميرِ الجمْعِ بخلافِه قَبْلَ ذلك فإنه رَاعَى لفظَها, فلذلك أتى بضميرِ المفرَدِ في قولِه: به .
(قولُه: فمَن يُحْجَبُ) أي: مِمَّن يَدْلُون به, والمرادُ مَن يُحْجَبُ حجْبَ شخصٍ بخلافِ مَن يُحجَبُ حجْبَ وصْفٍ فتَرِثُ بنتُ الأخِ الرقيقَ أو القاتلُ ولو في حياتِه؛ لأن وجودَه كالعدَمِ وقولُه: لا شيءَ لن يُدْلِيَ به ففي بنتِ أخٍ لأبٍ مع بنتِ أخٍ شقيقٍ فلا شيءَ للأُولى؛ لأنها أدْلَتْ بالأخِ للأبِ وهو محجوبٌ بالأخِ الشقيقِ والمالُ كلُّه للثانيةِ .
(قولُه: وما أصابَ كلَّ واحدٍ) أي: مِمَّن يُدلون به, وقولُه: قُسِمَ على مَن نُزِّلَ منزلتَه, أي: بحسَبِ إِرْثِهم منه, ولذلك قالَ الشارحُ: كأنه, أي: كلَّ واحدٍ ماتَ وخَلَّفَهم, أي: من نُزِّلَ منزلتَه, فرَاعَى معنى مَن فأتَى بضميرِ الجمْعِ .
(قولُه: إلا أولادَ وَلَدِ الأمِّ) أي: إلا أولادَ الإخوةِ للأمِّ وهذا استثناءٌ من قولِه: وما أصابَ كلَّ واحدٍ قُسِمَ على مَن نُزِّلَ منزلتَه كأنه ماتَ وخَلَّفَهم, وقولُه: فيُقْسَمُ بينَ ذكورِهم وإناثِهم بالسوِيَّةِ, أي: فيُقْسَمُ ما أصابَ مَن أَدْلَوْا به مِن وَلَدِ الأمِّ بينَ ذكورِهم وإناثِهم بالسوِيَّةِ فلا يَفْضُلُ ذكَرُهم على أُنثاهم, وقولُه: كأصولِهم, أي: فإنهم يَرِثُون بالسوِيَّةِ فيما إذا ماتَ المَيِّتُ عن أولادِ أمٍّ فلا يَفْضُلُ ذكَرُهم على أنثاهم, وقولُه: مع أن وَلَدَ الأمِّ لو ماتَ وخَلَّفَ أولادًا ذُكورًا وإناثًا قُسِمَ ميراثُهم بينَهم, للذكَرِ مِثلُ حظِّ الأُنثيين, أي: لأن الأولادَ يُعَصِّبُ ذكَرُهم أنثاهم, فللذكَرِ مِثْلُ حظِّ الأنثيين .
(قولُه: وإلا الخالُ والخالةُ للأمِّ) أي: وإلا الخالُ والخالةُ الذين من جهةِ الأمِّ, وهذا استثناءٌ ثانٍ من الضابطِ السابقِ, وقولُه: فيُقْسَمُ بينَهما, أي: ما أصابَ مَن يُنَزَّلَانِ منزلتَه وهو الأمُّ, وقولُه: مع أنه لو ماتَت الأمُّ وخَلَّفَتْهم, أي: مع أن الحالَ والشأنَ لو ماتَت الأمُّ وخلَّفَت الخالَ والخالةَ, فالمرادُ بضميرِ الجمْعِ ما فوقَ الواحدِ .
(قولُه: وهم مِن الْمُنَزَّلِين) هذا عُلِمَ مما سَبَقَ من قولِه: وهو مَذهَبُ الحنابلةِ, فلا حاجةَ له هنا, وقولُه: أيضًا كما أن الشافعيَّةَ من الْمُنَزَّلِين, وقولُه: إنه إذا كان الذكَرُ والأنثى من جِهَةٍ واحدةٍ إلخ أي: كوَلَدَيْ بنتٍ إحداهما ذكَرٌ والأخرى أُنْثَى, وقولُه: لا يَفْضُلُ ذكَرٌ على أُنْثَى كالتوضيحِ لقولِه بالسوِيَّةِ .
(قولُه: والمَذهَبُ الثاني) كان الأنسَبُ بقولِه: أحدُهما أن يقولَ: وثانيهما, وكأنه تَوَهَّمَ أنه قالَ: أوَّلًا المَذهَبُ الأوَّلُ .
(قولُه: مَذهَبُ أهلِ القَرابةِ) سُمُّوا بذلك؛ لأنهم يُوَرِّثون الأقرَبَ إلى المَيِّتِ فالأقربَ كالعَصَبَاتِ كما قالَ الشارحُ, وهم يُقَدِّمون الأقرَبَ فالأقرَبَ كالعَصَبَاتِ, أي: يُقَدِّمُون الأقرَبَ فالأقْرَبَ إلى المَيِّتِ كتقديمِ الأقرَبِ فالأقرَبِ من العَصَبَاتِ .
(قولُه: والظاهِرُ مِن مَذْهَبِهم) أي: الحنفيَّةِ أو أهلِ القرابةِ, وقولُه: تقديمُ الصنْفِ الأوَّلِ هو مَن يَنتمي إلى المَيِّتِ, وهم أولادُ أولادِ البناتِ, وأولادُ بناتِ الابنِ, وإن نَزَلُوا, وقولُه: عَلَى الثاني, هو من يَنتمي إليهم المَيِّتُ, وهو الأجدادُ والجَدَّاتُ الساقطون.
(قولُه: والثاني عَلَى الثالثِ) أي: تقديمُ الثاني, وقد عَلِمْتَه على الثالثِ, وهو من يَنتمي إلى أَبَوَي المَيِّتِ, وهم أولادُ الأخواتِ وبناتُ الإخوةِ وبنو الإخوةِ للأمِّ ومَن يُدْلِي بهم, وإن نَزَلُوا .
(قولُه: والثالثُ عَلَى الرابعِ) أي: وتقديمُ الثالثِ, وقد عَلِمْتَه على الرابعِ, وهو مَن يَنتمي إلى أجدادِ المَيِّتِ وجَدَّاتِه, وهم العُمومةُ للأمِّ, والعمَّاتُ, وبناتُ الأعمامِ, والخئُولةُ وأولادُهم .
(قولُه: فما دامَ أحَدٌ منهم إلخ) تفريعٌ عَلَى ما قَبْلَه .
(قولُه: مِن الفروعِ) هم الصنْفُ الأوَّلُ, وقولُه: مِن الأصولِ, هم الصنْفُ الثاني .
(قولُه: لأولادِ الأخواتِ إلخ) هم الصنْفُ الثالثُ .
(قولُه: للأخوالِ) أي: والخالاتِ, وهم الصِّنْفُ الرابعُ .
(قولُه: وعن أبي حنيفةَ إلخ) مقابِلٌ للظاهِرِ .
(قولُه: الصنْفُ الثاني) هو الأصولُ, وقولُه: على الأوَّلِ, هو الفروعُ .
(قولُه: وقَدَّمَ أبو يوسفَ ومُحَمَّدٌ) هذا أيضًا مقابِلٌ للظاهِرِ .
(قولُه: الصِّنْفَ الثالثَ) هو أولادُ الأخواتِ وبناتُ الإخوةِ وبنو الإخوةِ للأمِّ, وقولُه: على الثاني: هو الأصولُ كما مَرَّ.
(قولُه: ومتى كان) أي: وُجِدَ, فكان تامَّةٌ, وقولُه: ففي ذلك تفصيلٌ طويلٌ, حاصِلُه أنه إن اختَلَفَت درجاتُهم قُدِّمَ الأقربُ فالأقربُ إلى المَيِّتِ فتُقَدَّمُ بنتُ البنتِ على بنتِ بنتِ البنتِ, وإن اسْتَوَوْا وَرِثُوا جميعًا, وكيف يَرِثُون؟! اخْتَلَفَ فيه أبو يوسفَ ومحمَّدٌ, فقالَ أبو يوسفَ: يُعتَبَرُ بأنفسِهم فإن كانوا ذكورًا وإناثًا سُوِّيَ بينَهم, وإن اخْتَلَفُوا فللذكَرِ مِثلُ حَظِّ الأنثيين, وقالَ محمَّدٌ: يُنْظَرُ في المتوسِّطين بينَهم وبينَ المَيِّتِ من ذوي الأرحامِ إلى آخِرِ ما قالَ فليُراجَعْ في البولاقيِّ .
(قولُه: وقد ذَكَرْتُ طرَفًا منه إلخ) قد عَلِمْتَ بعضَه وانظُرْ تَتِمَّتَه في البولاقيِّ .
(قولُه: الأمثلةُ) أي: هذه الأمثلةُ أو الأمثلةُ هذه, فهو إما خبَرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ أو مبتدأٌ والخبرُ محذوفٌ .
(قولُه: على مَذهَبِ أهلِ التنزيلِ) أي: لا عَلَى مَذهَبِ أهلِ القرابةِ فمِن الأمثلةِ عَلَى مَذهَبِهم: ابنُ بنتٍ وبنتُ بنتٍ أُخرى وثلاثُ بناتِ بنتٍ كذلك, فعَلَى مَذهَبِ أهلِ التنزيل لابنِ البنتِ الثلُثُ, ولبنتِ البنتِ الأخرى كذلك, وللثلاثِ بناتِ البنتِ الأُخْرى أيضًا كذلك تَنزيلاً لكلٍّ منزلَةَ مَن أَدْلَى به, وعَلَى مَذهَبِ أهْلِ القَرابةِ المالُ بينَهم للذكَرِ مِثلُ حَظِّ الأنثيين, ومِن الأمثلةِ عَلَى مَذهَبِهم أيضًا: بنتُ بنتِ بنتٍ, وبنتُ ابنِ بنتٍ, فعَلَى مَذهَبِ أهْلِ التنزيلِ وأبي يوسُفَ المالُ بينَهما بالسوِيَّةِ, وعندَ محمَّدٍ ثلُثُ المالِ للأُولَى, وثلُثاه للثانيةِ لاعتبارِه المتوسِّطين بينَهم وبينَ المَيِّتِ من ذَوِي الأرحامِ كما مَرَّ, ومِن الأمثلةِ على مَذهَبِهم أيضًا: بنتا بنتِ بنتٍ, وثلاثُ بناتِ ابنِ بنتٍ أُخرى, فعَلَى مَذهَبِ أهلِ التنزيل لِبِنْتَي بنتِ البنتِ النصْفُ بالسوِيَّةِ, وللثلاثِ بناتِ ابنِ البنتِ الأخرى النصْفُ أثلاثًا, وعندَ أبي يوسفَ المالُ بينَ الخمسةِ بالسوِيَّةِ, وعندَ محمَّدٍ يُقْسَمُ المالُ بينَ الذكَرِ والأنثى المتوسِّطين, ويُقَدَّرُ الذكَرُ ثلاثةَ ذكورٍ بعددِ فروعِه وتُقَدَّرُ الأنثى اثنين بعددِ فرعَيْها فيكونُ المالُ على ثمانيةٍ, حِصَّةُ الذكَرِ ستَّةٌ, فهي لبناتِه بالسوِيَّةِ, وحِصَّةُ الأنثى سهمان, هما لبنتِها ا.هـ بولاقيٌّ .
(قولُه: بنتُ بنتِ ابنٍ, وابنُ بنتِ بنتٍ) هذا المثالُ مِن الصِّنْفِ الأوَّلِ, وقولُه: المالُ للأُولى أي: هي بنتُ بنتِ الابنٍ, وقولُه: لسَبْقِها للوارثِ, أي: الذي هو بنتُ الابنِ, وأما الثاني فبينَه وبينَ الوارثِ واسطةٌ .
(قولُه: أبو أمِّ أمٍّ, وأمُّ أبي أمٍّ) هذا المثالُ مِن الصنْفِ الثاني, وقولُه: المالُ للأوَّلِ, أي: الذي هو أبو أمِّ الأمِّ, وقولُه: لسَبْقِه للوارثِ, أي: الذي هو أمُّ الأمِّ, وأما الثاني فبينَه وبينَ الوارثِ واسطةٌ .
(قولُه: بنتُ بنتِ ابنٍ, وابنٌ وبنتٌ مِن بنتِ ابنٍ آخَرَ) هذا المثالُ مِن الصِّنْفِ الأوَّلِ .
(قولُه: نصْفُ المالِ للأُولى ونصْفُه الآخَرُ إلخ) أي: تَنزيلًا لكلٍّ منزلةَ مَن أَدْلَى به, فكأنَّ المَيِّتَ ماتَ وخَلَّفَ الابنين, فنصْفُ الابنِ الأوَّلِ يكونُ لِمَن أَدْلَى به, ونصْفُ الابنِ الثاني لِمَن أَدْلَى به أثلاثًا, لكنه لا يَنقسِمُ فتَضْرِبُ ثلاثةً في أصْلِ المسألةِ, وهو اثنان بستَّةٍ, للبنتِ الأُولى ثلاثةٌ, وللابنِ سهمان, وللبنتِ سهْمٌ, ولذلك قالَ الشارحُ: أثلاثًا عندَنا؛ لأنا نُفَضِّلُ الذكَرَ عندَ الحنابلةِ, أي: لأنهم لا يُفَضِّلُون الذكَرَ على الأنثى إذا كانا من جهةٍ واحدةٍ في درجةٍ واحدةٍ, كما مَرَّ عنهم وتَصِحُّ من أربعةٍ, فللبنتِ الأُولى اثنان, وللابنِ سهمٌ, ولأختِه كذلك .
(قولُه: ابنُ أخٍ لأمٍّ, وبنتِ أخٍ لأمٍّ) هذا المثالُ مِن الصِّنْفِ الثالثِ, وقولُه: المالُ بينَهما أَنصافًا, أي: لأنه لا تفضيلَ بينَ الذكَرِ والأُنثى في أولادِ وَلَدِ الأمِّ كأصولِهم كما مَرَّ .
(قولُه: بنتُ أخٍ لأبوين إلخ) هذا المثالُ مِن الصنْفِ الثالثِ كالذي قَبْلَه, وقولُه: المالُ للأولى والثالثةِ إلخ لأنه يُنَزَّلُ كلٌّ منزلةَ مَن أَدْلَى به فكأنَّ المَيِّتَ ماتَ وخلَّفَ أخًا شقيقًا وأخًا لأبٍ وأخًا لأمٍّ فللأخِ الشقيقِ خمسةُ أسداسٍ, وللأخِ للأمِّ السدُسُ, ولا شيءَ للأخِ للأبِ لحَجْبِه بالأخِ الشقيقِ, فتُعْطَى بنتُ الأخِ الشقيقِ الخمسةَ أسداسٍ, وتُعْطَى بنتُ الأخِ للأمِّ السدُسُ, ولا شيءَ لبنتِ الأخِ للأبِ لحجْبِ أبيها كما عَلِمْتَ .
(قولُه: ثلاثةُ أخوالٍ) هذا المثالُ وما بعدَه من الصِّنْفِ الرابعِ, وقولُه: متَفَرِّقِين, أي: أحدُهم شقيقٌ, والثاني لأبٍ, والثالثُ لأمٍّ, وقولُه: للخالِ إلخ فيُقَدَّرُ أنَّ الأمَّ ماتَتْ وخلَّفَتْ أخًا شقيقًا وأخًا لأبٍ وأخًا لأمٍّ, وقولُه: وسقَطَ الآخَرُ, أي: لحجْبِه بالخالِ الشقيقِ .
(قولُه: ثلاثُ خالاتٍ متفرِّقاتٍ) أصلُ مسألتِهنَّ باعتبارِ الفروضِ ستَّةٌ, ومسألةُ الرَّدِّ خمسةٌ باعتبارِ مجموعِ فروضِهم؛ لأن الشقيقةَ لها النصْفُ ثلاثةٌ, وللتي للأبِ السدُسُ تَكملَةَ الثلُثين, وللتي للأمِّ السدُسُ, ومجموعُ هذه الفروضِ خمسةٌ, فتُجْعَلُ أصلُ مسألةِ الرَّدِّ .
(قولُه: متَفرِّقاتٍ) أي: إحداهنَّ شقيقةٌ, والأخرى لأبٍ, والأخرى لأمّ,ٍ فيُقَدَّرُ أن الأمَّ ماتَتْ وخلَّفَتْ أختًا شقيقةً وأختًا لأبٍ وأختًا لأمٍّ .
(قولُه: ثلاثةُ أخوالٍ متفَرِّقين وثلاثُ خالاتٍ كذلك) أي: متَفَرِّقَاتٍ, أصلُ هذه المسألةِ من ثلاثةٍ, مَخْرَجِ الثلُثِ, وتَصِحُّ من تسعةٍ عندَنا, ومِن ستَّةٍ عندَ الحنابلةِ للانكسارِ على ثلاثٍ عندَنا, وعلى اثنين عندَهم .
(قولُه: للخالِ والخالةِ مِن الأمِّ إلخ) فيُقَدَّرُ في تلك الحالةِ أن الأمَّ ماتَتْ, وخلَّفَتْ أخًا وأختًا لأمٍّ, وأخًا وأختًا لأبوين, وأخًا وأختًا لأبٍ, ولا يَخْفَى الحكْمُ حينئذٍ .
(قولُه: أثلاثًا عندَنا) أي: لأنا نُفَضِّلُ الذكَرَ على الأنثى, وقولُه: وأنصافًا عندَ الحنابلةِ, أي: لأنهم لا يُفَضِّلُون الذكَرَ على الأنثى, وقولُه: كذلك عندَنا وعندَ الحنابلةِ, أي: أثلاثًا عندَنا وأنصافًا عندَ الحنابلةِ .
(قولُه: ولا شيءَ للخالِ والخالةِ من الأبِ) أي: لحجْبِهما بالخالِ الشقيقِ .
(قولُه: ثلاثُ عمَّاتٍ متفَرِّقَاتٍ) أي: شقيقةٌ ولأبٍ ولأمٍّ, وقولُه: المالُ بينَهنَّ كالخالاتِ, أي: فالمالُ بينَهنَّ على خمسةٍ؛ لأن مسألةَ الرَّدِّ من خمسةٍ, للشقيقةِ ثلاثةٌ, ولكلٍّ من الباقيتين واحدٌ, ويُقَدَّرُ أن الأبَ ماتَ عن أختٍ شقيقةٍ وأختٍ لأبٍ, وأختٍ لأمٍّ, وحُكمُهنَّ ما ذُكِرَ .
(قولُه: ثلاثُ بناتِ أعمامٍ متفَرِّقاتٍ) أي: إحداهن بنتُ عمٍّ شقيقٍ, والأخرى بنتُ عمٍّ لأبٍ, والأخرى بنتُ عمٍّ لأمٍّ, وقولُه: المالُ لبنتِ العمِّ الشقيق وحدَها, أي: دونَ بنتِ العمِّ للأبِ, وبنتِ العمِّ للأمِّ, وقولُه: لسَبْقِها للوارثِ, أي: بالنظَرِ لبنتِ العمِّ للأمِّ, وقولُه: مع حجْبِ إلخ بالنظَرِ لبنتِ العمِّ للأبِ .
(قولُه: بنتُ أخٍ لأمٍ) هي من الصِّنْفِ الثالثِ, وقولُه: مِن بنتِ عمٍّ شقيقٍ أو لأبٍ, هي من الصِّنْفِ الرابعِ .
(قولُه: للأولى السدُسُ والباقي للثانيةِ) أي: تنزيلًا لهما منْزِلةَ مَن أَدْلَوْا به .
(قولُه: ثلاثُ خالاتٍ متفَرِّقاتٍ, وثلاثُ عمَّاتٍ كذلك) أي: متَفَرِّقاتٍ, فتُنَزَّلُ الثلاثُ خالاتٍ منزلةَ الأمِّ, والثلاثُ عمَّاتٍ منزلةَ الأبِ, ومعلومٌ أنه إذا اجتَمَعَ الأمُّ والأبُ كان للأمِّ الثلُثُ, فيكونُ للخالاتِ, وكان للأبِ الثلُثان, فيكونان للعَمَّاتِ .
(قولُه: الثلُثُ للخالاتِ على خمسةٍ) أي: نَظَرُ المسألةِ الرَّدُّ, فيُقَدَّرُ كأنَّ الأمَّ ماتَتْ عن ثلاثِ أخواتٍ متفَرِّقاتٍ وأصلُ مسألتِهن ستَّةٌ, وتَرْجِعُ بالرَّدِّ لخمسةٍ, ويُقَدَّرُ أن الأبَ ماتَ عن ثلاثِ أخواتٍ كذلك وأصْلُ مسألتِهن ستَّةٌ وتَرْجِعُ بالرَّدِّ لخمسةٍ فبينَ المسألتين تماثُلٌ فتَضْرِبُ إحدى المسألتين في أصْلِ المسألةِ العامَّةِ للمسألتين ثلاثةٌ يَحْصُلُ خمسةَ عشرَ, فللخالةِ من الأبوين ثلاثةٌ, وللتي من الأمِّ سهمٌ, وللتي من الأبِ كذلك, وللعَمَّةِ الشقيقةِ ستَّةٌ, وللتي من الأمِّ سهمان, وللتي من الأبِ كذلك .